جلسة 8 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد محمد طيطه ، محمد بحر الدين توفيق وشكرى جمعة حسن .

275

الطعن رقم 1073 لسنة 52 القضائية :

( 1 – 3 ) إثبات " الإثبات بالكتابة " " حجية الورقة العرفية " . مبدأ الثبوت بالكتابة تزوير "

( 1 ) حجية الورقة العرفية فى الإثبات . مستمدة من التوقيع وحده . عدم صلاحيتها عند خلوها من التوقيع – لتكون مبدأ ثبوت بالكتابة إلا إذا كانت مكتوبة بخط المدين . الورقة الموقعة التى بها إضافات خالية من التوقيع . خضوع البيانات المضافة فى الإثبات لتقدير القاضى .

( 2 ) عدم جواز القضاء بصحة المحرر أو برده وتزويره أو بسقوط الحق فى إثبات صحته وفى الموضوع معاً . م 44 إثبات . جواز القضاء بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لكونه غير منتج وفى الموضوع معاً . علة ذلك .

( 3 ) عدم تقديم الخصم المحرر المشترك بينه وبين خصمه رغم تكليف المحكمة بتقديمه أثره إعتبار صورة المحرر التى قدمها خصمه صحيحه مطابقة لأصلها . شرطه . أن يكون المحرر صالحاً للإحتجاج به على الخصم الممتنع وموقعاً من الأخير . تخلف ذلك أثره . م 24 مرافعات .

( 4 ) إيجار " إيجار الأماكن . التنازل عن الإيجار . التأجير من الباطن . إثبات عبء الإثبات " .

حظر تنازل المستأجر عن العين المؤجرة والتأجير من الباطن إلا بإذن كتابى صريح من المؤجر . عبء إثبات إنتفاء الحظر . وقوعه على عاتق مدعيه .

( 5 ) حكم " تسبيب الحكم "

أسباب الحكم المكملة للمنطوق . إحتوائها على ما يوضح حقيقته . لا محل لتعيب المنطوق .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الورقة العرفية تستمد حجيتها فى الإثبات من التوقيع وحده الذى يوضع عادة فى آخرها فإن خلت من توقيع أحد العاقدين فلا تكون لها أية حجية قبلة بل أنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه فإذا كانت الورقة موقعه ولكن بها إضافات خالية من التوقيع فإن قوة البيانات المضافة فى الإثبات تخضع لتقدير القاضى .

2-    مؤدى نص المادة 44 من قانون الإثبات أنه يجب أن يكون الحكم بصحة المقرر أو بتزويره أو سقوط الحق فى إثبات صحته سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى حتى لا يحرم الخصوم من تقديم ما عسى أن يكون لديهم من أدلة قانونية أخرى بإعتبار أن الإدعاء بالتزوير كان مقبولا ومنتجاً فى النزاع أما فى حالة عدم قبوله لكونه غير منتج فى موضوع الدعوى فليس من مبرر للفصل بين الحكم فى الإدعاء بالتزوير والحكم فى الموضوع ومن ثم يجوز القضاء بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لكونه غير منتج وفى الموضوع معاً .

3-    النص فى المادة 24 من قانون الإثبات على أنه إذا لم يقم الخصم بتقديم المحرر فى الموعد الذى حددته المحكمة – إعتبرت صورة المحرر التى قدمها خصمه صحيحه ومطابقة لأصلها مفاده أن يكون المحرر صالح للإحتجاج به على الخصم الممتنع فإذا لم يكن يحمل توقيعاً له فلا محل لإعمال هذا النص .

4-    الأصل فى قانون إيجار الأماكن – خلافاً للقواعد العامة – أنه لا يجوز للمستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن ما لم يصرح المؤجر بذلك كتابة ومن ثم فإن عبء إثبات إنتفاء هذا الحظر يقع على عاتق مدعيه .

5-    إذ كانت أسباب الحكم تكمل المنطوق وتوضحه بما لا يدع مجالاً للشك فى حقيقته ومن ثم فلا محل لتعييب المنطوق

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم 4067 لسنة 1976 أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/4/1971 وإخلاء العين وتسليمها لها بمفروشاتها على سند من أن الطاعن الأول إستأجر عين النزاع مفروشة وتنازل عن الإيجار للطاعن الثانى مخالفاً للحظر الوارد فى العقد والقانون دفع الطاعن الأول بأن عقد الإيجار تضمن التصريح له بالتأجير من الباطن طعنت المطعون ضدها بتزوير البيان المتضمن التصريح بالتأجير من الباطن وبعد أن إنتهت المحكمة إلى رد وبطلان هذا البيان حكمت بإخلاء العين وتسليمها بمفروشاتها للمطعون ضدها . إستأنف الطاعنان هذا الحكم بالإستئناف رقم 2354 لسنة 56 ق – القاهرة . وبتاريخ 12/2/1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم الصادر فى دعوى التزوير الفرعية وبعدم قبولها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة نظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن اقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك بقولان أن ما يضاف إلى العقد من بيانات بعد توقيع طرفيه عليه يخضع لتقدير القاضى ، فإذا كان بخط أحد الطرفين عد مبدأ ثبوت بالكتابة يكمل بأدلة أخرى ، وإذا طعن عليه بالتزوير فلا يجوز الحكم فى الطعن وموضوع الدعوى معاً . وإذ لم يخضع الحكم المطعون فيه البيانات المضافة لتقديره ولم يجعل منها مبدأ ثبوت بالكتابة يكمل بالبينة وقضى بحكم واحد فى الطعن بالتزوير وموضوع الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الورقة العرفية تستمد حجيتها فى الإثبات من التوقيع وحده الذى يوضع عادة فى آخرها ، فإن خلت من توقيع أحد العاقدين فلا تكون لها أية حجية قبلة بل أنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه فإذا كانت الورقة موقعه ولكن بها إضافات خالية من التوقيع فإن قوة البيانات المضافة فى الإثبات تخضع لتقدير القاضى ، وكان مؤدى نص المادة 44 من قانون الإثبات أنه يجب ان يكون الحكم بصحة المحرر أو بتزويره أو سقوط الحق فى إثبات صحته سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى حتى لا يحرم الخصوم من تقديم ما عسى أن يكون لديهم من أدلة قانونية أخرى بإعتبار أن الإدعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجا فى النزاع ، أما فى حالة عدم قبوله لكونه غير منتج فى موضوع الدعوى فليس من مبرر للفصل بين الحكم فى الإدعاء بالتزوير والحكم فى الموضوع ومن ثم يجوز القضاء بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لكونه غير منتج وفى الموضوع معاً . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استبعد البيانات المضافة للعقد مستندا فى ذلك إلى أنها وردت بنهاية عقد الإيجار بعد توقيع الطرفين عليه وغير موقعه من المطعون ضدها " المؤجرة " ولم تحررها بخط يدها وأنها مخالفة لبيانات أخرى بصلب العقد تحظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وكان هذا لذى حصنه الحكم فى قضائه بعدم جدوى الأدعاء بتزوير البيانات المضافة لانتفاء حجيتها وبالتالى عدم صلاحيتها لأن تكون مبدأ للثبوت بالكتابة – سائغا ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم فإن النعى برمته يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ أن عدم تقديم المطعون ضدها نسخة العقد التى تحت يدها رغم تكليفها بذلك من شأنه أن تعتبر الصورة المقدمة من الطاعنين صحيحة مطابقة لأصلها وإذ لم يأخذ الحكم النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن النص فى المادة 24 من قانون الإثبات على أنه إذا لم يقم الخصم بتقديم المحرر فى الموعد الذى حددته المحكمة .......... اعتبرت صورة المحرر التى قدمها خصمه صحيح مطابقة لأصلها مفاده أن يكون المحرر صالح للاحتجاج به على الخصم الممتنع فإذا لم يكن يحمل توقيعا له فلا محل لإعمال هذا النص لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى سائغا – وعلى ما سلف بيانه – إلى أن البيانات المضافة لصورة عقد الإيجار المقدمة من الطاعنين لا حجية لها قبل المطعون ضدها لعدم التوقيع عليها ولوجود ما يناقضها بصلب العقد فإن النعى على الحكم بعده التعويل على هذه البيانات يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الأسناد فى بيان ذلك يقولان أن محكمة الاستئناف عدلت عن ادخال المالكة السابقة للعقار لتقديم صورة عقد الإيجار وذلك بعد أن قررت المطعون ضدها بوفاتها ولما كانت المحكمة لم تتحقق من هذه الوفاة مكتفية بصورة العقد المقدمة منهما دون تكليف المطعون ضدها بإثبات حظر التأجير من الباطن وقضت بفسخ عقد مؤرخ 1/4/1971 رغم أن العقد المقدم منهما مؤرخ 5/3/1971 متخذه من عدم حذف البند الخاص بحظر التأجير من الباطن سندا لقضائها فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول ذلك أن البين من الأوراق أن – الطاعنين لم ينازعا المطعون ضدها فيما قررته من وفاة المالكة السابقة ومن ثم فليس لهما تعييب الحكم لكونه عن التحقق من وفاتها طالما أنهما لم يطلبا اتخاذ هذا الإجراء ، ويعتبر ما تضمنه النص فى هذا الشق سببا جديداً لا يجوز اثارته أمام هذه المحكمة ويكون غير مقبول . والنعى مردود فى شقه الثانى بان الأصل فى قانون إيجار الأماكن – خلافا للقواعد العامة – أنه لا يجوز للمستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن ما لم يصرح المؤجر بذلك كتابة ومن ثم فإن عبء إثبات انتفاء هذا الحظر يقع على عاتق مدعيه ولما كان الحكم المطعون فيه قد أنتهى إلى قيام العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول والمطعون ضدها وانتهى باسباب سائغة – على نحو ما سلف – إلى أن الطرفين لم يتفقا على ما يخالف الأصل المذكور فإن ما ورد بهذا الشق من النعى يكون على غير أساس ، والنعى فى شقه الثالث غير صحيح إذ أن أسباب الحكم تكمل المنطوق وتوضحه بما لا يدع مجالا للشك فى حقيقته ومن ثم فلا محل لتعيب المنطوق ولما كان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أن العقد موضوع الدعوى يحمل تاريخين أولهما 5/3/1971 وهو الذى حرر فيه والثانى 1/4/1971 اتخذ لبدء تنفيذ العقد ومن ثم فإن منطوق الحكم يكون قد أنصب على ذات العقد ، ويكون النعى فى هذا الشق غير صحيح أما ما آثاره الطاعنان بعجز نهى خاصا بدلالة عدم حذف بند حظر التخلى عن العين المؤجرة من صلب العقد الموقع عليه لا يعدو – وعلى ما سلف بيانه – أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض وبذلك فإن النعى برمته يكون على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .