جلسة 18 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودى ، عبد الحميد الشافعى ( نائب رئيس المحكمة ) .

إبراهيم الطويلة وأحمد على خيرى .

285

الطعن رقم 1171 لسنة 56 القضائية :

( 1 . 2 ) قانون " سريانه من حيث الزمان " . نظام عام . عقد . تقسيم . بطلان .

( 1 ) سريان القانون الجديد من حيث الزمان . نطاقة بالنسبة للمراكز القانونية . آثار العقد . خضوعها كأصل لأحكام القانون الذى آبرم فى ظله . الاستثناء . صدور قانون جديد يتضمن أحكام متعلقة بالنظام العام . وجوب أعمالها بآثر مباشر على العقود السارية وقت العمل به .

( 2 ) إبرم عقد البيع فى ظل القانون 52 لسنة 1940 متضمنا التصرف فى أرض غير مقسمة . أثره . بطلان العقد . تعلق ذلك بالنظام العام . صدور قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 متضمنا النص على جواز إتخاذ إجراءات تقسيم الأرض الزراعية وما فى حكمها الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 وبالشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون . لا أثر له . علة ذلك . إستمرار النص على ذات الحظر الوارد فى المادة العاشرة من القانون الملغى .

( 3 ) قانون " مصادر القانون " بطلان . تقسيم . بيع .

القانون الطبيعى وقواعد العدالة مجال أعمالهما عدم وجود نص تشريعى . النص على بطلان جزاء التصرف فى أرض مقسمة . مؤاده . عدم جواز التحدى بالقانون الطبيعى أو قواعد العدالة .

رد الثمن بعد القضاء ببطلان البيع مناطه . أن يطالب الخصم الحكم به .

( 4 ) نقض " التسبيب غير المنتج " بطلان . بيع .

انتهاء الحكم إلى بطلان عقد البيع . عدم تعرضه لطلب نسخة . غير منتج .

( 1 . 2 ) المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها ان أحكام القوانين لا تجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا نتعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك والأصل أن للقانون أثراً مباشراً تخضع لسلطاته الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة إلا فى العقود فتخضع للقانون القديم الذى أبرمت فى ظله ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فيسترد سلطاته المباشر على الاثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل بالقانون الجديد لما كان ذلك وكان عقد البيع موضوع التداعى مبرما فى 2/2/1972 فى ظل القانون 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء فإن هذا القانون بحسب الأصل الواجب التطبيق على العقد ، وإذ حظر هذا القانون فى المادة العاشرة منه – التصرف فى الأراضى المقسمة قبل صدور القرار بالموافقة على التقسيم وهو حظر عام كما وصفته المذكرة الإيضاحية دعت إليه الإعتبارات التى أفصحت عنها ركلها إعتبارات تتعلق بالصالح العام من مقتضاه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ترتيب هذا الجزاء وأن يصرح به وإعتبار هذا البطلان فى هذه الحالة مطلقا يجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك به وإذ لم يصدر قرار بتقسيم الأرض موضوع عقد البيع فإن العقد يكون باطلا ، لا يغير من ذلك صدور القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى الذى ألغى القانون 52 لسنة 1940 ذلك أنه فضلا على أن – القانون الجديد لا يسرى على عقد البيع موضوع الدعوى بإعتبار أن البطلان قد تحقق فى ظل أحكام القانون القديم فإن مفاد نص المادة الثانية من مواد أصداد قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 أنه يجوز اتخاذ الإجراءات لتقسيم الأراضى الزراعية وما فى حكمها الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 وذلك بالشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون ومنها المواد من 11 إلى 26 الواردة بالفصل الثالث فى شأن التقسيم وهى تتضمن ذات الحظر على التصرف فى الأراضى المقسمة الوارد فى المادة العاشرة من القانون الملغى .

3- لما كان القاضى وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة الاولى من القانون المدنى لا يحكم بمقتضى مبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة إلا إذا لم يوجد نص تشريعى أو عرف أو مبدأ من مبادئ الشريعة الأسلامية يمكن تطبيقها . لما كان ذلك وكان القانون 52 لسنة 1940 قد رتب البطلان المطلق على بيع الأرض الناشئة عن تقسيم لم يصدر قرار بإعتماده وهو بطلان يجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك به ومن ثم فلا يقبل التحدى بمبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة فى هذه الخصوص ، لما كان ذلك وكانت العبرة فى تحديد طلبات الخصم هى بما يطلب الحكم له به وإذا كانت مورثه الطاعن لم تطلب من محكمة الموضوع إلزام المطعون عليه الأول رد الثمن الذى دفعته فلا على الحكم إذ لم يعرض لذلك .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1108 لسنة 1975 مدنى المنيا الإبتدائية ضد مورثه الطاعن والمطعون عليهما الثانى والثالثة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 2/2/1972 المتضمن بيعه لها قطعة أرض فضاء معده للبناء موضحة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 637.500 جنية وطردها منها وتسليمها له . وقال بياناً لذلك أنه باع لها قطعة الأرض سالفة البيان بالثمن المشار إليه دفع منه عند التوقيع على العقد مبلغ 365.500 جنية واشترط سداد الباقى على قسطين واتفق فى البند الرابع من العقد على أنه إذا تأخرت المشترية فى سداد القسط الأول يحل القسط الثانى ويعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار . ولما كانت المشترية قد تخلفة عن سداد باقى الثمن ومقداره 322 جنية أقام الدعوى وأثناء تداول الدعوى أضاف المطعون عليه الأول إلى طلباته طلباً أحتياطياً ببطلان عقد البيع لأنه يتعلق بجزء من أرض مقسمة دون أن يصدر قرار بالموافقة على التقسيم . أقامت المشترية الدعوى رقم 971 لسنة 1977 مدنى المنيا الإبتدائية ضد المطعون عليه الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع السالف ، بعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت المحكمة فى الدعوى رقم 1108 لسنة 1975 مدنى المنيا الإبتدائية ببطلان عقد البيع وإعتباره كأن لم يكن ويتسلم الأرض للمطعون عليه الأول – ويطرد المشترية منها وفى الدعوى رقم 971 لسنة 1977 مدنى المنيا الإبتدائية برفضها ، إستأنفت مورثه الطاعن والمطعون عليها الثانى والثالثة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف بنى سويف " مأمورية المنيا " بالإستئناف رقم 151 لسنة 17 فى تاريخ 11/2/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك بقول أن الحكم قضى ببطلان عقد البيع تأسيساً على عدم صدور قرار بالموافقة على التقسيم تطبيقاً للقانون رقم 52 لسنة 1940 واغفل ما تمسكت به مورثته من أعمال أحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى الذى صدر أثناء نظر الدعوى وأخرج من أحكامه الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 وهو ما ينطبق على الأرض موضوع العقد بما يبنى عليه أن أصبح التصرف والبناء فى أرض النزاع مباحاً وفقاً لحكم القانون الجديد وبالتالى يضحى عقد البيع مشروعاً لا يلحقه البطلان .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك ان المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتعارف عليها أن أحكام القوانين لا تجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك والأصل أن للقانون آثراً مباشراً تخضع لسلطاته الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة إلا فى العقود فتخضع للقانون القديم الذى ابرمت فى ظله ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فيسترد سلطاته المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل بالقانون الجديد ، لما كان ذلك وكان عقد البيع موضوع التداعى مبرما فى 2/2/1972 فى ظل القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء فإن هذا القانون يحسب الأصل هو الواجب التطبيق على العقد ، وإذ حظر هذا القانون فى المادة العاشرة منه التصرف فى الأراضى المقسمة قبل صدور القرار بالموافقة على التقسيم وهو حظر عام كما وضحته المذكرة الأيضاحية دعت إليه الإعتبارات التى أفصحت عنها وكلها إعتبارات متعلقة بالصالح العام من مقتضاه – وعلى ما جرء به قضاء هذه المحكمة – ترتيب هذا الجزاء وأن لم يصرح به وإعتبار هذا البطلان فى هذه الحالة مطلقا يجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك به ، وإذ لم يصدر قرار بتقسيم الأرض موضوع عقد البيع فإن العقد يكون باطلا . لا يغير من ذلك صدور القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى الذى الغى القانون رقم 52 لسنة 1940 ذلك أنه فضلاً عن أن القانون الجديد لا يسرى على عقد البيع موضوع الدعوى بإعتبار أن البطلان قد تحقق فى ظل أحكام القانون القديم فإن مفاد النص المادة الثانية من مواد إصدار قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 أنه يجوز اتخاذ الإجراءات لتقسيم الأراضى الزراعية وما فى حكمها الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 وذلك بالشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون ومنها المواد من 11 إلى 26 الواردة بالفصل الثالث فى شأن التقسيم وهى تتضمن ذات الحظر على التصرف فى الأراضى المقسمة فى المادة العاشرة من القانون الملغى بما ينتفى معه قول الطاعن بأن القانون الجديد استبعد هذا التصرف من أحكام البطلان وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون صحيحاً ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن المطعون عليه الأول هو الذى تخلف عن استكمال إجراءات تقسيم الأرض فلا يجوز له تطبيقا لمبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة المشار إليها فى المادة الأولى من القانون المدنى أن يستفيد من إجراء تسبب هو فيه ، كما أن الحكم المطعون فيه قضى بتسليم الأرض موضوع عقد البيع الذى قضى ببطلانه للمطعون عليه الأول دون أن يحكم فى ذات الوقت بإلزامه برد الثمن المدفوع من مورثته تطبيقا لما تقضى به المادة 142 – من القانون المدنى .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن القاضى وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون المدنى لا يحكم بمقتضى مبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة إلا إذا لم يوجد نص تشريعى أو عرف أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية يمكن تطبيقها ، لما كان ذلك وكان القانون رقم 52 لسنة 1940 قد رتب البطلان المطلق على بيع الأرض الناشئة عن تقسيم لم يصدر قرار باعتماده وهو بطلان يجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك به ومن ثم فلا يقبل التحدى بمبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة فى هذا الخصوص ، لما كان ذلك وكانت العبرة فى تحديد طلبات الخصم هى بما يطلب الحكم له به ، وإذ كانت مورثة الطاعن لم تطلب من محكمة الموضوع إلزام المطعون عليه الأول رد الثمن الذى دفعته فلا على الحكم إذ لم يعرض لذلك فى قضائه ويكون النعى برمته غير مقبول .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسببب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن محكمة الأستئناف حجبت نفسها عن الفصل فى طلب الفسخ بمقولة أن محكمة أول درجة أغفلت الفصل فيه فى حين أن الحكم الأبتدائى إذ قضى برفض طلب صحة ونفاذ عقد البيع قد انطوى على قضاء ضمنى فى طلب الفسخ .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد قضى ببطلان عقد البيع فيما كان للمحكمة بعد ذلك أن تعرض لطلب فسخه ويكون النعى – وأيا كان وجه الرأى فيه – غير منتج .

وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .