جلسة 9 من يوليه سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / منير توفيق نائب رئيس المحكمة ، عبد المنعم إبراهيم ، على محمد على ، د. حسن بسيونى .
242
الطعن رقم 1225 لسنة 54 القضائية
( 1 ) بنوك " الإعتماد المستندى " . " محكمة الموضوع " .
الإعتماد المستندى . ما هيته . التزامات البنك فاتح الإعتماد . قصور هذه الشروط يوجب تطبيق الأعراف الموحدة للإعتمادات المستندية مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون الداخلى لقاضى النزاع . خضوع هذه الشروط فى تطبيقها لسلطة محكمة الموضوع إلى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها وتفسير الأقرارات والأتفاقات بما تراه أو فى إلى نية عاقديها .
( 2 ) بنوك " الإعتماد المستندى " .
البنك فاتح الإعتماد . التزامه . فحص كافة الوثائق التى يقدمها المستفيد بعناية معقولة حدوده . علة ذلك .
( 3 ) بنوك " الإعتماد المستندى " .
طلب تعزيز الإعتماد من مصرف آخر . وجوب التزام البنك فاتح الإعتماد فى اخطاره للبنك المعزز بشروط وتفاصيل الإعتماد التى ضمنها المشترى الأمر طلب فتح الأعتماد علة ذلك .
( 4 ) " بنوك الإعتماد المستندى " .
إعتبار الفاتورتين المبدئيتين جزءا من عقد فتح الإعتماد . أثره . التزام البنك الطاعن – فاتح الإعتماد – فى فحصه وقبوله لمستندات المستفيد – البائع – بشروط المطعون ضده – المشترى الأمر – وأخصها شرط الشحن الفورى .
( 5 ) تعويض " تقدير التعويض " محكمة الموضوع .
استقلال محكمة الموضوع بتقدير قيمة التعويض عن الضرر الناشئ عن الخطأ متى كان غير مقدر فى القانون . شرطه . أن تبين عناصر التعويض .
1- الإعتماد المستندى ، تعهد مصر فى مشروط بالوفاء صادر من البنك فاتح الإعتماد بناء على طلب المشترى الأمر بالمطابقة لتعليماته والشروط التى يحددها ويسلم للبائع المستفيد ، مستهدفاً الوفاء بقيمة السلعة أو السلع المشتراه خلال فترة محددة فى حدود مبلغ معين . نظير مستندات مشترطة ويجرى التعامل فى ظله بين البنك فاتح الإعتماد والبنك المؤيد أو المعزز له – إن وجد – وبين كل من الأمر والمستفيد على المستندات وحدها وسلامتها وتطابقها فى مجموعها ومطابقتها للشروط الواردة فى الطلبة دون نظر إلى البضاعة أو العلاقة الخاصة بين البائع والمشترى حول العقد الذى يحكم علاقتهما ، ومدى صحته ونفاذة بينهما والمؤثرات التى تطرأ عليه ، بإعتبار فتح الإعتماد بطبيعته عملاً تجارياً مستقلاً عن عمليات البيع والشراء والعقود الأخرى التى يستند إليها – ولا يعتبر البنك فاتح الإعتماد أو المعزز له ذا علاقة بها أو ملتزماً بأحكامها ، كما يخضع هذا التعامل أساساً للشروط الواردة فى الطلب فتح الإعتماد وإذ هى التى تحدد التزامات البنك فاتح الإعتماد وحقوق وواجبات كل من الآمر والمستفيد فإن قصرت عن مجابهة ما يثور من أنزعة أثناء تنفيذه ، طبقت الأعراف الموحدة للإعتمادت المستندية التى صاغتها غرفة التجارة الدولية بباريس وأعتمدتها لجنتها التنفيذية فى 3/12/1974 قبل تعديلها فى أكتوبر 1984 ، مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون الداخلى لقاضى النزاع ، وإذ كان ذلك وكانت هذه الشروط فى تطبيقها تخضع لسلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها وتفسير الاقرارات والإتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أو فى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية فى ذلك بوقائع الدعوى وظروفها وما تقيده العبارات فى جملتها لا كما تقدر عبارة معينة فيها مستقلة عن باقى عباراتها دون رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت لم تخرج فى تفسيرها عن المعنى الذى تحتمله عبارات المحرر ما دام ما أنتهت إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق .
2- يتعين على البنك فاتح الإعتماد أن يفحص كافة الوئائق التى يقدمها المستفيد بعناية معقولة للتأكد من مطابقتها فى ظاهرها لشروط وتفاصيل الإعتماد مطابقة حرفية كاملة دون أن تقدير لمدى جوهرية أى شرط فيها إذ قد يكون له معنى فنياً لا يدركه البنك أو موضع إعتبار خاص لدى الأمر .
3- يتعين على البنك فاتح الإعتماد فى حالة طلب تعزيز من مصرف آخر ، الالتزام بشروط وتفاصيل الإعتماد ، بأن يتضمن إخطاره للبنك المؤيد أو المعزز سواء طلب ذلك برقياً أو تلغرافياً أو بواسطة جهاز التلكس أو بالتثبت البريدى كافة الشروط التى ضمنها المشترى طلبه فتح الإعتماد حتى يكون المستفيد على علم تام بكافة الحقوق والإلتزامات المترتبة على ذلك الإعتماد .
4- إعتبار الفاتورتين المبدئيتين جزءا من عقد فتح الأعتماد ، يرتب التزام البنك الطاعن فى فحصه وقبوله لمستندات المستفيد بشروط المطعون ضده وأخصها الشحن الفورى وعدم أعادة الشحن .
5- المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن ثبات الخطأ فى الموجب المسئولية العقدية على أحد العاقدين وتحديد قيمة التعويض عن الضرر الناشئ عن هذا الخطأ متى كان غير مقدر فى القانون ، تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها ، دون معقب عليها فى ذلك ، متى كان إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وما دامت قد بيننه عناصر التعويض .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الذى تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 448 لسنة 1981 تجارى كلى جنوب القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام البنك الطاعن بان يؤدى له مبلغ أربعمائة وخمسة وسبعين ألف دولار وفوائده القانونية من 24/8/1981 تاريخ رفع الدعوى ومصروفات فتح الإعتماد وقدرها عشرة آلاف دولار أمريكى وتعويضاً قدره ستين ألف جنية مصرى ، والفوائد من تاريخ صدور الحكم وقال بياناً لذلك أنه تعاقد مع البنك الطاعن على فتح إعتماد مستندى مؤيد من بنك مونتريال لصالح شركة " يونيو كاريالين " ضماناً لتنفيذ عقد بيع وتوريد بلاستيك مجروش وفقاً للأعراف الموحدة للإعتمادات المستندية الصادرة فى باريس سنة 1974 ، وأخطر الطاعن البنك المراسل بذلك بتاريخ 8/2/1981 غير أن البنك الأخير لم يراع شروط فتح الإعتماد وقبل من المستفيد مستندات غير مطابقة وسدد له قيمتها ورغم أن البنك الطاعن رفض تلك المستندات فى البداية إلا أنه عاد وقبلها وخصم قيمتها من حسابه لديه دون وجه حق . وإذ لحقه ضرر من جراء ذلك فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 26/1/1983 بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ اربعمائة وثمانية وخمسين ألفا وتسعمائة وثمانية وستين دولار وثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسة وتسعين جنيها وتسعمائة مليم مصروفات فتح الإعتماد وعشرة آلاف جنية تعويضاً . استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقم 828 و 874 لسنة 100 ق القاهرة وبعد ضم الاستئنافين قضت بتاريخ 5/3/1983 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن – وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجهين الأول والثالث من أولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ إعتبر الفاتورتين المبدئيتين جزءا من عقد فتح الإعتماد فيما تضمناه من بيانات وشروط ورتب على تخلف المستفيد عن شحن الدفعة الأولى فى الميعاد المحدد وجوب إلغاء الإعتماد وإبطال مفعولة فى حين أنهما منفصلتان عن عقد فتح الإعتماد وينحصر دورهما فى تحديد العلاقة بين البائع والمشترى وتقديمهما لازم لفتح الإعتماد إذ تعبيران بمثابة ترخيص استيراد فحسب ، ولم يطلب المطعون ضده من الطاعن فى كتابة المؤرخ 19/3/1981 إلغاء الإعتماد لعدم وصول الشحنة الأولى من الصفقة بل قصر طلباته على إبلاغ المستفيد بإيقاف الشحن لحين الإتفاق على مواعيد أخرى له .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الإعتماد المستندى ، تعهد مصر فى مشروط بالوفاء صادر من البنك فاتح الإعتماد بناء على طلب المشترى الآمر وبالمطابقة لتعليماته والشروط التى يحددها ويسلم للبائع المستفيد ، مستهدفاً الوفاء بقيمة السلعة أو السلع المشتراه خلال فترة محدودة فى حدود مبلغ معين ، نظير مستندات مشترطة ويجرى التعامل فى ظله بين البنك فاتح الإعتماد والبنك المؤيد أو المعزز له إن وجد ويبين كل من الأمر والمستفيد على المستندات وحدها وسلامتها وتطابقها فى مجموعها ومطابقتها للشروط الواردة فى طلبه دون النظر إلى البضاعة أو العلاقة الخاصة بين البائع والمشترى حول العقد الذى يحكم علاقتهما ومدى صحته ونفاذ بينهما والمؤثرات التى تطرأ عليه . بإعتبار فتح الإعتماد بطبيعته عملاً تجارياً مستقلاً عن عمليات البيع والشراء والعقود الأخرى التى يستند إليها – ولا يعتبر البنك فاتح الإعتماد أو المعزز له ذا علاقة بها أو ملتزماً بأحكامها ، كما يخضع هذا التعامل أساساً للشروط الواردة فى الطلب فتح الإعتماد ، إذ هى التى تحدد التزامات البنك فاتح الإعتماد ، وحقوق وواجبات كل من الآمر والمستفيد فإن قصرت عن مجابهة ما يثور من أنزعة أثناء تنفيذه طبقت الأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية التى صاغتها غرفة التجارة الدولية بباريس واعتمدتها لجنتها التنفيذية فى 3/12/1974 قبل تعديلها فى أكتوبر سنة 1984 مع جواز تكملتها بنصوص ومبادئ القانون الداخلى لقاضى النزاع ، وإذ كان ذلك وكانت هذه الشروط فى تطبيقها تخضع لسلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها ، وتفسير الإقرارات والإتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أو فى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، مستهدية فى ذلك بوقائع ، الدعوى وظروفها وما تفيده العبارات فى جملتها . لا كما تقيدة عبارة معينة منها مستقلة عن باقى عباراتها ، دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، ما دأمت لم تخرج فى تفسيرها عن المنعى الذى تحتمله عبارات المحرر . ومادام ما انتهت إليه سائغاً وله أصلة الثابت بالأوراق ، لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إعتبار الفاتورتين المبدئيتين المرفقتين بطلب فتح الأعتماد جزءا منه مكملتين شروطه ، لخلو الطلب من بيان البضاعة والسعر مع النص فى فيه على اعتماد واحد بمبلغ 1.320.000 دولار عن الفاتورتين المرفقتين اللتين تضمنا السعر والشحن الفورى لنصف الكمية المتعاقد عليها بالقاتورة الأولى ومشمول الفاتورة الثانية ، ولأن البنك الطاعن أستمد منها باقى شروط الأعتماد وأعتمد عليها لاستكمال ما نقض من بياناً بالطلب . وهو إستخلاص سائغ تؤدى إليه عبارات الطلب فى مجموعها ، وإذ رتب الحكم على ذلك ، أخذاً بما انتهى إليه تقرير الخبراء المنتدبين فى الدعوى والذى إعتبره جزءا من أسباب حكمة التزام البنك بإبطال مفعول الأعتماد إثر تخلف المستفيد عن شحن الدفعة الأولى من مشمول الفاتورة الأولى ومشمول الفاتورة الثانية خلال ثلاثين يوماً من أبلاغة بخطاب الأعتماد نفاذا لشروط فتحه ، وإعمالاً لحكم المادة 36 من لائحة الأعراف الموحده أنفه الذكر دون إنتظار لتعليمات أخرى من العميل فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس ، ولا يغير من ذلك طلب العميل أبلاغ المستفيد إيقاف الشحن لحين الإتفاق بينهما على مواعيد أخرى للشحن ذلك أنه يعنى بطريق اللزوم الحتمى ، وقف تنفيذ الإعتماد لحين إتمام هذا الإتفاق لأمتداد سريان مفعولة .
وحيث أن حاصل النعى بالوجة الرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أيد الحكم الابتدائى فيما أنتهى إليه من عدم مطابقة مستندات المستفيد والتى قبلها الطاعن لشروط فتح الإعتماد فى شأن الكميات المشحونة وإعادة شحنها ومعياد تسليم المستندات وإختلاف السعر المثبت بالفاتورة التجارية عن مثيلتها المبدئية وإعتماده الأولى والتعديل فى أحد الأصناف رغم عدم الإرتباط بين الفاتورة المبدئية وشروط فتح الإعتماد والتزام البنك الطاعن بمستندات الشحن الأصلية ولم كانت غير صحيحة وتقتصر مهمته فى شأنها على فحصها ومطابقتها ظاهرياً على شروط فتح الإعتماد ، دون أن يكون له النظر خارجها .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يتعين على البنك فاتح الإعتماد أن يفحص كافة الوثائق التى يقدمها المستفيد بعناية معقولة للتأكد من مطابقتها فى ظاهرها لشروط وتفاصيل الإعتماد ، مطابقة حرفية عامة دون أى تقدير لمدى جوهرية أى شرط فيها إذ قد يكون له معنى فنيا لا يدركه البنك أو موضع إعتبار خاص لدى الأمر ، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبراء المنتدبين فى الدعوى الذى أخذ به الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه مخالفة المستندات التى قبلها البنك الطاعن ، رغم سبق رفضه لها وتمسكه بذلك الشروط التى وضعها المطعون ضده فى طلب فتح الإعتماد من حيث الكميات المشحونة وتاريخ وكيفية شحنها وسعرها والتعديل الواضح فى احد الأصناف وعدم تقديم إقرار من ربان السفينة التى تم شحن جزء من البضاعة عليها ، بإستلامه لها بحالة جيدة وذلك على النحو المفصل به وللأسباب التى أوردها وأعتنقها الحكم المطعون فيه وهى كافية لحمل قضائه بعدم مطابقة تلك المستندات لشروط الإعتماد وافتقارها السلامة الظاهرية . ولها أصلها الثابت بالاوراق ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالوجة الثانى من السبب الأول خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وتفسيره ومخالفته الثابت بالأوراق إذ أيد الحكم الإبتدائى فيما أخذ به من تقرير الخبراء المنتدبين فى الدعوى من مخالفة خطاب فتح الإعتماد والتلكس المبلغ للبنك المعزز لما ورد بطلب فتح الإعتماد رغم عدم صدور ذلك الخطاب ووجوب عقد المقارنة بين شروط طلب فتح الإعتماد وتلك الواردة فى التلكس وفى حين أن مجال مسئولية البنك الطاعن تتحدد بمقارنة الشروط الأولى بمستندات الشحن التى تمثل البضاعة لأن التلكس وخطاب الإعتماد إنما يمثلان العلاقة التعاقدية بين البنك ومراسلة وهى مستقله عن علاقة الطاعن بالعميل .
وحيث بإن هذا النعى غير مقبول ذلك أنه يتعين على البنك فاتح الإعتماد فى حالة طلب تعزيزه من مصرف آخر ، الالتزام بشروط وتفاصيل الإعتماد ، بأن يتضمن اخطاره لبنك المؤيد أو المعزز ، سواء كان ذلك برقيا أو تلغرافياً أو بواسطة جهاز التلكس أو بالتثبيت البريدى ، كافة الشروط التى ضمنها المشترى طلبة فتح الإعتماد حتى يكون المستفيد على علم تام بكافة الحقوق والإلتزامات المترتبة على ذلك الإعتماد لما كان ذلك وكان الثابت بالدعوى عدم اخطار البنك الطاعن للبنك المعزز وللمستفيد بالأعتماد ، كامل الشروط التى ضمنها المطعون ضده طلبه فتح الإعتماد مما ترتب عليه قبول البنك المعزز مستندات غير مطابقة لشروط المطعون ضده رفضها البنك الطاعن ، ثم عاد وقبلها لعدم أخطاره البنك الأول بكامل تلك الشروط على نحو ما ورد فى الرد على الوجة الرابع من السبب الأول ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه تأييده الحكم الإبتدائى الذى أخذ بتقرير الخبراء المنتدبين فى الدعوى رغم مناقشة ما ورد بخطاب فتح الإعتماد والتلكس المرسل من الطاعن إلى مراسلة فى الخارج وبيان ما بينهما من اختلاف رغم انكار البنك وجود ذلك الخطاب يكون – أيا كان وجة الرأى فيه غير منتج .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع إذ أطرح دفاع الطاعن بشأن عدم جواز إعتبار الفاتورتين المبدئيتين جزءا من عقد الإعتماد وما يترتب على ذلك من عدم الاعتداد بشرط الشحن الفورى الوارد بهما وبعدم اعادة شحن البضاعة ومدى سلطة البنك فى فحص المستندات ولم يبين خطأ الطاعن فى تنفيذ عقد الإعتماد وقضى بالتعويض دون بيان عناصره ولم يعنى بالرد عليها رغم أنها جوهرية ومما يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى .
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول بما سبق الرد به على الوجهين الأول والثالث من السبب الأول فى شأن إعتبار الفاتورتين المبدئتين جزءاً من عقد فتح الإعتماد وهو ما ترتب إلتزام البنك الطاعن فى فحصه وقبوله لمستندات المستفيد بشروط المطعون ضده وأخصها الشحن الفورى وعدم اعادة الشحن ، وإذ إلتزام الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى يكون فى غير محله ، وهو غير مقبول فى شقة الثانى ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إثبات الخطأ الموجب للمسئولية العقدية على أحد العاقدين وتحديد قيمة التعويض عن الضرر الناشئ عن هذا الخطأ متى كان غير مقرر فى القانون ، تستقل به محكمة الموضوع بمالها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها ، دون معقب عليها فى ذلك متى كان إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ومادامت بينت عناصر التعويض . لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه قد خلص – لما ورد بتقرير الخبراء المنتدبين فى الدعوى إلى ثبوت خطأ البنك الطاعن لإخلاله بإلتزاماته الناشئة عن عقد فتح الأعتماد على نحو ما سلف بيانه فى الرد على الوجه الرابع من السبب الأول ، وتسببه بذلك فى الحاق أضرار بالمطعون ضده تتمثل فى فشل المشروع محل عقد فتح الأعتماد وما فاته من ربح من جراء ذلك فضلاً عن ضياع عائد المبالغ التى أداها للبنك الطاعن أو خصمها الأخير من حسابه ، وكان هذا الأستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ، فإن النعى لا يعدو أن يكون فى حقيقته جدلاً موضوعياً فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .