جلسة 26 من يونية سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى ، ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وانور العامرى .

233

الطعن رقم 1258 لسنة 58 القضائية :

( 1 ، 2 ) عقد " تكييف العقد " " العقود الإدارية " . اختصاص " الإختصاص الولائى " . حكم .

( 1 ) إعطاء العقود التى تبرمها جهة الإدارة وصفها القانونى الصحيح بإعتبارها عقود إدارية أو مدنية . تمامه على هدى ما يرى تحصيله منها ومطابقته للمحكمة من إبرامها .

( 2 ) العقود التى تبرمها جهة الإدارة مع الأفراد . إعتبارها عقودا إدارية . شرطة . اعتبار العقد موضوع الدعوى عقداً مديناً بحكمه القانون الخاص ويختص بنظره القضاء العادى لخلوه من الشروط الإستئنافية غير المألوفة لأ خطأ .

1-    لما كان القانون وأن لم يعرف العقود الإدارية ولم يبين خصائصها التى تميزها عن غيرها من العقود والتى يهتدى بها فى القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها من تعرض المحاكم لها بالتعطيل أو بالتأويل إلا أن إعطاء العقود التى تبرمها جهة الإدارة وضعها القانونى الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية إنما يتم على مدى ما يرى تحصيله منها ويكون مطابقا للحكمة فى إبرامها .

2-    لما كانت العقود التى تبرمها الإدارة مع الأفرا د – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ( 1 ) لا تعتبر عقودا إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها فى الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه وإقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك يتضمن العقد شروطاً إستئنافية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها وكان البين من الأوراق أن العقد موضوع الدعوى لم يتضمن شروطا إستثنائية وغير مألوفة فى عقود القانون الخاص وتكشف عن نية الإدارة فى إختيار وسائل القانون العام وهو ما يفقده ركنا جوهرياً من أركانه كعقد إدارى وليخرجه بالتالى من دائرة العقود الإدارية ، ولا يغير من ذلك ما تضمنه العقد من اشتراط إقامة مدرسة إعدادية على الأرض المبيعة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون شرطا فاسخا يجوز الإتفاق عليه فى العقود التى يحكمها القانون الخاص وتختص بنظرها جهة القضاء العادى وإذ إلتزم الحكم الطعون فيه ذلك ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه يكون على غير أساس .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار والمقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على وزير التعليم – الطاعن -  الدعوى 4149 / 1984 مدنى المنصورة الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ العقد المؤرخ 13/2/1976 المتضمن بيعها له مساحة 18 المبينة بالصحيفة والتسليم . وقالت بيانا لذلك انها باعت للطاعن تلك المساحة لإقامة مدرسة إعدادية عليها وإنفقا على فسخ العقد أن لم يقم بإنشاء المدرسة وإذ إنذرته بتنفيذ إلتزامه لم يمتثل فأقامت الدعوى ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 23/11/1986 بمنح الطاعن مهلة 18 شهراً لبناء المدرسة المتفق عليها فى العقد وإلا إعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بفوات هذه المدة . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف 1287 / 38 ق وبتاريخ 17/1/1988 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقول أن العقد المؤرخ 13/2/1976 موضوع الدعوى أبرمته وزارة التربية والتعليم مع المطعون ضدها وهى بصدد ممارستها لنشاطها فى مرفق التعليم واشترط فيه أقامة مدرسة إعدادية ومن ثم فهو عقد إدارى يختص بنظر المنازعات الناشئة عنه القضاء الإدارى . وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى ضمنا بإختصاص القضاء العادى وفصل فى موضوع الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن القانون وأن لم يعرف العقود الإدارية ولم يبين خصائصها التى تميزها عن غيرها من العقود والتى يهتدى بها فى القول بتوافر الشروط اللازمة لها ولحصانتها وصيانتها من تعرض المحاكم لها بالتعطيل أو بالتأويل إلا أن إعطاء العقود التى تبرمها جهة الإدارة وصفها القانونى الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية إنما يتم على هدى ما تجرى تحصيله منها ويكون مطابقا للحكمة فى إبرامها . لما كان ذلك وكانت العقود التى تبرمها الإدارة مع الأفراد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام أو بتنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها فى الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه وإقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك بتضمين العقد شروطا إستثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن العقد المؤرخ 13/2/1976 موضوع الدعوى لم يتضمن شروطا إستثنائية وغير مألوفة فى عقود القانون الخاص وتكشف عن نية الإدارة فى إختيار وسائل القانون العام وهو ما يفقده ركنا جوهريا من أركانه كعقد إدارى ويخرجه بالتالى من دائرة العقود الإدارية ، ولا يغير من ذلك ما تضمنه العقد من اشتراط إقامة مدرسة إعدادية على الأرض المبيعة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون شرطاً فاسخا يجوز الإتفاق عليه فى العقود التى يحكمها القانون الخاص وتختص بنظرها جهة القضاء العادى وإذ التزم الحكم المطعون فيه ذلك ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه يكون على غير أساس .