جلسة 29 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، د. رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة و محمد شهاوى .
305
الطعن رقم 1297 لسنة 56 ق :
( 1 ) قضاة " أسباب عدم الصلاحية " .
أسباب عدم صلاحية القاضى لنظر الدعوى . ورودها على سبيل الحصر . م 146 مرافعات ، ندب القاضى للعمل مستشاراً قانونياً لجهة مختصة فى الدعوى . لا يعد سبب لعدم صلاحيته لنظرها .
( 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) بيع . بطلان " بطلان التصرفات " . عقد " الغلط " " الحوادث الطارئة " محكمة الموضوع .
( 2 ) إبطال العقد الغلط فى الواقع أو القانون . شرطه . أن يكون جوهريا .
( 3 ) الغش والتدليس فى التعاقد . شرطه . أن يكون ما استعمل فى خدع المتعاقد حيلة ، وأن تكون هذه الحيلة غير مشروعة قانوناً . م 125 مدنى .
( 4 ) نظرية الظروفف الطارئة . شرط إعمالها . أن يكون الحادث استثنائيا وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد . م 147 مدنى . توافر هذا الشرط . مناطه .
( 5 ) محكمة الموضوع . سلطتها فى استخلاص الغلط وعناصر الغش وما إذا كانت مرافعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة من عدمه . اقامة قضائها على اسباب سائغة .
1- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أورد فى المادة 146 من قانون المرافعات الأحوال التى يكون القاضى فيها غير صالح لنظر الدعوى وممنوعا من مساعها ولو لم يرده أحد من الخصوم .. على سبيل الحصر .. فلا يجوز القياس عليها وإذ كان ليس من بين الحالات التى نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر حالة ندب القاضى للعمل مستشاراً قانونيا لجهة مختصمة فى الدعوى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان الحكم الإبتدائى لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ولا يعيبه ما قد يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية عندما أقام رفضه لذلك الدفع على أن كتاب إدارة التفتيش القضائى الذى يفيد ندب عضو يمين الدائرة التى أصدرت الحكم سالف الإشارة للعمل مستشارا قانونيا لمحافظة شمال سيناء لا يكفى للدلالة على أنه أفتى أو أبدى رأيا فى الموضوع ، إذ أن لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم ما دام أنه قد إنتهى إلى النتيجة الصحيحة ، ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا السبب على غير أساس .
2- جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يشترط لابطال العقد للغلط سواء كان فى الواقع أو فى القانون أن يكون جوهريا ، أى أن يكون هو الذى دفع إلى التعاقد .
3- يشترط فى الغش والتدليس على ما عرفته المادة 125 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون ما استعمل فى خدع المتعاقد حيله . وأن تكون هذه الحيلة غير مشروعة قانونا .
4- قوام نظرية الظروف الطارئة فى معنى المادة 147 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو أن يكون الحادث استثنائيا وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد ، والمعيار فى توافر هذا الشرط معيار مجرد مناطه ألا يكون فى مقدور الشخص أن يتوقع حصوله لو وجد فى ذات الظروف عند التعاقد ، دون ما اعتداد بما وقر فى ذهن هذا المدين بالذات من توقع الحصول أو عدم توقعه .
5- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص الغلط وعناصر الغش والبحث فيما إذا كان الحادث الطارئ هو مما فى وسع الشخص العادى توقعه أو أنه من الحوادث الطارئة هو مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع طالما أقام قضاءه على أسباب مؤدية إلى ما انتهى إليه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 188 سنة 1984 مدنى شمال سيناء الإبتدائية بطلب الحكم بانقاص الأجرة المنصوص عليها فى عقد الإيجار المؤرخ 31/10/1982 إلى عشرة آلاف جنية والزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 101 جنية على سبيل التعويض المؤقت ، وقال بيانا لذلك أنه إستأجر بموجب هذا العقد من المطعون ضده " كافتيريا " الوصول بمنفذ رفح البرى لمدة ثلاث سنوات لقاء أجرة سنوية مقدارها 20200 جنية ونص فى العقد على أن العين المؤجرة منشأة سياحية من مستوى النجوم الثلاثة ، ثم اكتشف أنها ليست لها هذه الصفة وأن أسعار البيع فيها تخضع لقوانين التموين والتسعير الجبرى وتحديد الأرباح وأنها لا تدر إيرادا يفى بالتزاماتها ، وقد أصيب من جراء اختلاف ظروف التعاقد عن الظروف الفعلية بأضرار مادية وأدبية تستوجب التعويض فأقام الدعوى بطلبية سالفى البيان ، وبتاريخ 19/12/1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسماعيلية بالاستئناف رقم 3 سنة 10 ق ، وبتاريخ 24/2/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره والتزمت فيها النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك بقول أنه دفع ببطلان الحكم الأبتدائى لافتقاده عضو يمين الدائرة التى أصدرته صلاحيته للفصل فى الدعوى اعمالا لنص الفقرة الثالثة من المادة 146 من قانون المرافعات ، وقد تأييدا لدفعه هذا كتابا من إدارة التفتيش القضائى يفيد ندبه للعمل مستشارا قانونيا بالمحافظة التى يمثلها المطعون ضده خلال الفترة من 29/10/1983 وحتى 28/10/1984 ، غير أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفع على سند من أن ذلك الكتاب لا يفيد أن عضو الدائرة المذكور قد افتى أو أبدى رأيا فى الدعوى وفق ما يتطلبه نص المادة 146 / 5 من قانون المرافعات ، فى حين أن حالات عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادة المشار إليها كافية كل منها بذاتها لبطلان الحكم إذا ما توافرت شروطها ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أورد فى المادة 146 من قانون المرافعات الأحوال التى يكون القاضى فيها غير صالح لنظر الدعوى وممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم – على سبيل الحصر – فلا يجوز القياس عليها ، لما كان ذلك وكان ليس من بين الحالات التى نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر حالة ندب القاضى للعمل مستشارا قانونيا لجهة مختصمة فى الدعوى ، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان الحكم الابتدائى لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ولا يعيبه ما قد يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطأ قانونية عندما أقام رفضه لذلك الدفع على أن كتاب إدارة التفتيش القضائى الذى يفيد ندب عضو يمين الدائرة التى أصدرت الحكم سالف الإشارة ، للعمل مستشارا قانونيا لمحافظة شمال سيناء لا يكفى للدلالة على أنه أفتى أو أبدى رأيا فى الموضوع ، إذ أن لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقص الحكم ما دام أنه قد انتهى إلى النتيجة – الصحيحة ، ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا السبب على غير اساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك بقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد الإيجار للغلط الجوهرى والغش والتدليس ، وبأن تجميد العلاقات بين مصر واسرائيل يعد حادث استثنائيا عاما لم يكن فى الوسع توقعه . غير أن الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع إستناداً إلى أن عقد الإيجار أبرم بعد إجراء مزاد علنى ونص فى البند الرابع منه على أن المستأجر عاين المكان المؤجر ووجده مستوفيا وموافقا لغرضه وإلى أنه لم تطرأ ثمة حوادث استثنائية تؤثر على الالتزام التعاقدى وأن الجهة المؤجره لم تخل بأى من التزاماتها ، وهذا الذى اورده الحكم لا يصلح ردا على دفاعه لأن المعاينة انصبت على المكان فقط ثم نكشف له بعد ذلك أن المنشأة لم يصدر بها ترخيص من وزارة السياحة ولا تتوافر لها الشرائط التى تجعل منها منشأة سياحية غير مقيدة بقوانين التموين وتحديد الأسعار وهى أمور كانت السبب الرئيسى فى التعاقد ، كما أن تجميد العلاقات بين مصر واسرائيل تم بقرار سياسى من الدولة وترتب عليه أن صار تنفيذ عقد الإيجار بالنسبة إليه مرهقا يهدده بخسارة فادحة مما يوجب رد التزامه المرهق إلى الحد المعقول . وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى جملته مردود ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه يشترط لابطال العقد للغلط سواء كان فى الواقع أو فى القانون أن يكون جوهريا ، أى أن يكون هو الذى دفع إلى التعاقد ، وأنه يشترط فى الغش والتدليس على ما عرفته المادة 125 من القانون المدنى أن يكون ما استعمل فى خدع المتعاقد حيلة ، وان تكون هذه الحيلة غير مشروعة قانونا وأن قوام نظرية الظروف الطارئة فى معنى المادة 147 من القانون المدنى هو أن يكون الحادث استثنائيا وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد . والمعيار فى توافر هذا الشرط معيار مجرد مناطه ألا يكون فى مقدور الشخص أن يتوقع حصوله لو وجد فى ذات الظروف عند التعاقد ، دون ما اعتداد بما وقر فى ذهن هذا المدين بالذات من توقع الحصول أو عدم توقعه ، ومن المقرر أيضا أن استخلاص الغلط وعناصر الغش والبحث فيما إذا كان الحادث الطارئ هو مما فى وسع الشخص العادى توقعه أو أنه من الحوادث الطارئه هو مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع طالما أقام قضاءه على اسباب مؤدية إلى ما أنتهى إليه ، لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أطرح ما أثاره الطاعن بشأن بطلان العقد واعتبار تجميد العلاقات بين مصر واسرائيل حادثا طارئا – بناء على ما قرره من أن " الثابت من أوراق الدعوى أن العقد سند الدعوى عقد انتفاع وقد تم تحريره بين طرفيه بعد إجراء مزاد علنى ورسو على المستأجر (الطاعن) وقد ثبت فى البند الرابع من هذا العقد أن المستأجر قد عاين المكان المؤجر معاينة نافية للجهالة ووجده مستوفيا لجميع لوازمه ووجده خاليا من أى خلل وموافقا لغرضه ......... وكان لم يطرأ ثمة حوادث استئنائية تؤثر على الالتزام التعاقدى ......... " وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتكفى لحمل قضائه فإن هذا النعى لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير محكمة الموضوع لوقائع الدعوى وما استخلصته مما قدم فيها من مستندات مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ولا يجوز اثارته امامها .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .