جلسة 23 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد محمد راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة ومحمد إسماعيل غزالى .
202
الطعن رقم 1333 لسنة 54 القضائية : -
( 1 ) نقض . نظام عام .
الأسباب المتعلقة بالنظام العام . جواز إثارتها من النيابة أو محكمة النقض من تلقاء نفسها أو من الخصوم متى كانت واردة على الشق المطعون عليه من الحكم وكانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع .
( 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " إحتجاز اكثر من مسكن " نظام عام .
حظر إحتجاز الشخص أكثر من مسكن فى البلد الواحد بغير مقتضى . م 8/1/ ق 49 لسنة 1977 . إنصراف لفظ البلد إلى المدينة أو القرية وفقاً للجداول المرفقة بالقرار الجمهورى رقم 1755 لسنة 1960 . وجوب التحرز فى تطبيق هذا الحظر بإعتباره أمراً متعلقاً بالنظام العام .
1- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز للنيابة كما يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أو الخصوم إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام متى كانت واردة على الشق المطعون عليه من الحكم ، وكانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع ولو لم يسبق التمسك بها أمامها .
2- النص فى الفقرة الأول من المادة الثامنة من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 على أنه " لا يجوز للشخص أن يحتجز فى البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض " يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن لفظ البلد الذى لا يجوز للشخص إحتجاز أكثر من مسكن فيه إنما ينصرف إلى المدينة أو القرية وفقاً للبيان الوارد بالجدول المرافق للقرار الجمهورى رقم 1755 لسنة 1960 والصادر نفاذاً للمادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 – وهو ما يتأدى إلى أن البلد الواحد لا يعدو أن يكون مدينة واحدة أو قرية واحدة إعتباراً بأن كل وحده منها لها كيانها المستقل عن الوحدات الأخر المجاورة لها وفقاً لأحكام قانون نظام الحكم المحلى ، يؤكد هذا النظر أنه بالرجوع إلى مضبطة مجلس الأمرة فى جلسته المعقودة بتاريخ 13 يوليو سنة 1969 وعند مناقشة نص المادة الخامسة من قانون إيجار الأماكن السابق رقم 52 لسنة 1969 بشأن تحديد نطاق الإحتجاز إقتراح أحد أعضاء المجلس إعتبار القاهرة الكبرى بلداً واحداً ليسر الإنتقال بين القاهرة والجيزة وبين شبرا وشبرا الخيمة فلم يوافق المجلس على هذا الأقتراح وإكتفى بإثباته فى مضبطة الجلسة ، وهو ما لا يحمل على معنى الموافقة على الإقتراح المذكور أو إعتباره تفسيراً وإذ فرض المشرع جزاء جنائياً على مخالفة ما إبتغه من حظر إحتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتض فإنه يتعين التحرز فى تحديد نطاق تطبيق هذا الحظر وإعتباره أمراً متعلقاً بالنظام العام .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى ان المطعون ضده اقام على الطاعن الدعوى رقم 1631 لسنة 1982 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية طالباً الحكم بإخلاء شقة النزاع وتسليمها إليه خالية ، وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/4/1972 إستأجر منه الطاعن شقة بالعقار رقم ....شارع ...............بمنيل الروضة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة وذلك لإستعمالها سكناً خاصاً له ، وإذ تملك شقة أخرى بمدينة مبعوثى جامعة القاهرة بحى بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة فإنه يكون قد إحتجز أكثر من مسكن بالمخالفة لنص المادة الثامنة من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 ، وبتاريخ 14/12/1982 حكمت المحكمة بإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها إلى المطعون ضده خالية ، إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 459 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 28/4/1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للنيابة كما يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها او الخصوم إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام متى كانت واردة على الشق المطعون عليه من الحكم ، وكانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع ولو لم يسبق التمسك بها أمامها ، لما كان ذلك وكان النص فى الفقرة الاولى من المادة الثامنة من قانون إيجار الإماكن رقم 49 لسنة 1977 على أنه " لا يجوز للشخص أن يحتجز فى البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن لفظ البلد الذى لا يجوز للشخص إحتجاز أكثر من مسكن فيه إنما ينصرف إلى المدينة أو القرية وفقاً للبيان الوارد بالجدول المرافق للقرار الجمهورى رقم 1755 لسنة 1960 الصادر نفاذاً للمادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 – وهو ما يتأدى إلى أن البلد الواحد لا يعدو أن يكون مدينة واحدة أو قرية واحدة إعتباراً بان كل وحدة منها لها كيانها المستقل عن الوحدات الأخرى المجاورة لها وفقاً لأحكام قانون نظام الحكم المحلى ، يؤكد هذا النظر أنه بالرجوع إلى مضبطة مجلس الأمة فى جلسته المعقودة بتاريخ 13 من يوليو سنة 1969 وعند مناقشة نص المادة الخامسة من قانون إيجار الأماكن السابق رقم 52 لسنة 1969 بشأن تحديد نطاق الإحتجاز إقترح أحد أعضاء المجلس إعتبار القاهرة الكبرى بلداً واحداً ليسر الإنتقال بين القاهرة والجيزة وبين شبرا وشبرا الخيمة فلم يوافق المجلس على هذا الإقتراح وإكتفى بإثباته فى مضبطة الجلسة ، وهو ما لم يحمل على معنى الموافقة على الإقتراح المذكور أو إعتباره تفسيراً للنص وإذ فرض المشرع جزاء جنائياً على مخالفة ما إستنه من حظر إحتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتضى فإنه يتعين التحرز فى تحديد نطاق تطبيق هذا الحظر وإعتباره أمراً متعلقاً بالنظام العام ، لما كان ذلك وكان البين من الاوراق – وما لا خلاف عليه بين طرفى الخصومة – أن المسكن محل النزاع يقع فى مدينة القاهرة ويقع المسكن الآخر الذى يمتلكه الطاعن فى مدينة الجيزة وهما عاصمتان لمحافظتين مختلفتين تستقل كل مدينة منهما عن الاخرى حسب التقسيم الوارد بالقرار الجمهورى رقم 1755 لسنة 1960 فإن الطاعن لا يكون قد خالف الحظر الوارد فى نص المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 إذ هو لم يحتجز أكثر من مسكن فى بلداً واحد ، وإذ إعتد الحكم المطعون فيه بإحتجاز الطاعن للمسكن الأخر الواقع بمدينة الجيزة وأقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بإخلاء الشقة المؤجرة له – محل النزاع – على سند من أن المسكنين يقعان فى مدينة واحدة وأن مقتضى إحتجازهما غير متوافره فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فى مسألة متعلقة بالنظام العام رغم توفر جميع العناصر التى تتيح له الإلمام بها ولما كانت أسباب الطعن متعلقة بهذا الشق من الحكم وكانت النيابة قد أثارت تلك المسألة إعمالاً للتفسير الصحيح للنص المشار إليه فإنه يتعين نقض الحكم لهذا السبب .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .