جلسة 8 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد ؟؟؟؟ ، وشكرى جمعة حسين .
276
الطعن رقم 1489 لسنة 56 القضائية :
( 1 – 3 ) إيجار " إيجار الأماكن ، التأجير من الباطن ، التنازل عن الإيجار وترك العين المؤجرة " .
( 1 ) التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وترك العين المؤجرة . أسباب مستقلة للإخلاء . للمؤجر طلب الإخلاء بتحقق أى منها .
( 2 ) ترك العين المؤجرة . ما هيته . إختلافه عن التأجير من الباطن زوال صفة المستأجر عن التارك . م 31 / ب ق 49 لسنة 1977 المقابلة المباعة 18 / ج ق 936 لسنة 1981 .
( 3 ) حق المستأجر فى تأجير المكان المؤجر له كله أو بعضه للطلاب فى غير المدن التى تقيم فيها أسرهم . م 40 / ج ق 49 لسنة 1977 . عدم انطباق ذلك النص على حالة ترك المستأجر العين المؤجرة . علة ذلك .
1- التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وترك العين المؤجرة . وعلى ما يبين من نصوص قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة – تعتبر أسبابا مستقلة للإخلاء للمؤجر طلب الإخلاء يتحقق أى منها .
2- الترك فى معنى المادة 31 / ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 – بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابلة للمادة 18 / ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 – ينصرف إلى حالة تخلى المستأجر عن العين المؤجرة إلى آخر لم يكن مقيماً معه وليس عليه إلتزام بإسكانه دون تعاقد أو أية علاقة قانونية بشأن الانتفاع بالعين وبالترك نزول عن المستأجر التارك صفته كمستأجر وهو بذلك يفترق عن حالة المستأجر الذى يتعاقد مع آخر على أن يخوله حق الإنتفاع بالعين كلها أو بعضها لقاء آجر معين وهى حالة التأجير من الباطن .
3- إذ كان مؤدى المادة 40 / ج من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن المشرع أعطى المستأجر حق تأجير المكان المؤجر له كله أو بعضه للطلاب الذى يدرسون فى غير المدن التى تقيم فيها أسرهم فإن يتعين الإلتزام بحدود هذا النص وعدم إطلاقه لينطبق على حالة ترك المستأجر العين المؤجرة لإختلاف الحكم والأثر فى كل من الحالتين فضلا عن أنه لا يجوز التوسع فى تفسيره أو القياس على الحالة المأذون بها ليظل المنع من الترك الوارد بنص القانون سارياً بالنسبة لغير ما أذن به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم وآخرين الدعوى 1356 سنة 1980 مدنى أسيوط الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/11/1971 وبإخلاء الشقة المبينة فى الصحيفة وتسليمها له ، وقال شرحاً لدعواه إن المطعون ضدهما الأولين إستأجرا منه هذه الشقة ، وإذ قاما بتأجيرها من الباطن للمدعى عليهما الثالث والرابع دون إذن منه وفى غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً فقد أقام الدعوى . وبعد أن أحالت محكمة أول درجة الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين حكمت برفضها . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 125 لسنة 59 ق أسيوط وفى مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الثانية بجلسة 3/12/1983 أضاف سبباً آخر للإخلاء هو ترك المطعون ضدهما المذكورين للعين المؤجرة وتخليهما عنها للمدعى عليهما الثالث والرابع . وبتاريخ 2/3/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن المشرع حدد معنى لترك المستأجر للعين المؤجرة له مغايراً لمعنى تأجيرها من الباطن ، وإذ طلب هو من محكمة الإستئناف إخلاء الشقة موضوع النزاع للترك فقضت برفض دعواه على سند من أن المشرع أجاز التأجير من الباطن للطلاب الذين يدرسون فى غير المدن التى تقيم فيها اسرهم ، فخلطت بذلك بين ترك العين المؤجرة والتخلى عنها نهائياً وبين إستغلالها فى التأجير من الباطن ، وحجبها هذا الخطأ عن تحقيق دفاعه الذى جرى بأن المطعون ضده الثالث لم يكن مقيماً مع أخويه المطعون ضدهما الأولين قبل تركهما تلك الشقة – مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار وترك العين المؤجرة – وعلى ما يبين من نصوص قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة – تعتبر أسباباً مستقلة للإخلاء للمؤجر طلب الإخلاء يتحقق أى منها والترك فى معنى المادة 31 / ب من القانون رقم 49 سنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – المقابلة للمادة 18 / ج من القانون رقم 136 سنة 1981 ينصرف إلى حالة تخلى المستأجر عن العين المؤجرة إلى آخر لم يكن مقيماً معه وليس عليه إلتزام بإسكانه ، دون تعاقد أو أية علاقة قانونية بشأن الإنتفاع بالعين وبالترك تزول عن المستأجر التارك صفته كمستأجر وهو بذلك يفترق عن حالة المستأجر الذى يتعاقد مع آخر على أن يخوله حق الإنتفاع بالعين كلها أو بعضها لقاء أجر معين وهى حالة التأجير من الباطن ، فإذا كان مؤدى المادة 40 / ج من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه أن المشرع أعطى للمستأجر حق تأجير المكان المؤجر له كله أو بعضه للطلاب الذين يدرسون فى غير المدن التى تقيم فيها أسرهم ، فإنه يتعين الإلتزام بحدود هذا النص وعدم إطلاقه لينطبق على حالة ترك المستأجر للعين المؤجرة لإختلاف الحكم والآثر فى كل من الحالتين فضلاً عن أنه لا يجوز التوسع فى تفسيره أو القياس على الحالة المأذون بها ليظل المنع من الترك الوارد بنص القانون ساوياً بالنسبة لغير ما أذن به – لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن أضاف فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الإستئناف فى جلسة 3/12/1983 سبباً جديداً للإخلاء هو ترك المطعون ضدهما للشقة موضوع النزاع للمدعى عليهما الثالث والرابع فواجه الحكم المطعون فيه ذلك بأن المشرع نص على بعض الحالات المستثناه من حكم إجازة طلب الإخلاء بسبب التأجير من الباطن أو النزول عن الإيجار أو ترك العين المؤجرة للغير من بينها قيام المستأجر بالتأجير للطلاب الذين يدرسون فى غير المدن التى يقيم فيها أسرهم طبقاً للمادة 40 / ج من القانون رقم 49 سنة 1977 ولا يكون للمالك فى هذه الحالة سوى تقاضى أجرة إضافية فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله ، وإذ حجبه هذا الخطأ عن تحقيق واقعة الترك المدعى بها ، فإنه فضلا عن ذلك يكون مشوباً بقصور يبطله .