جلسة 20 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ومحمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ومحمد بدر الدين توفيق .

323

الطعن رقم 1616 لسنة 60 القضائية :

( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " التأجير المفروش .

اشتمال الاجارة على عناصر اكثر أهمية من المكان فى حد ذاته . اثره . عدم خضوعها لقانون إيجار الأماكن . شرطة .

( 2 – 5 ) إيجار " عقد الإيجار " فسخ العقد " إلتزامات المستأجر " " الوفاء بالأجرة " إلتزام " تنفيذ الألتزام " عقد " تفسير العقد " . قانون " القانون الواجب التطبيق " حكم " تسبيب الحكم " .

( 2 ) إنتهاء الحكم صحيحا إلى أن محل الإجارة منشأة تجارية خاضعة لأحكام القانون المدنى . عدم سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على دعوى فسخ تلك الأجارة .

( 3 ) الوفاء بالدين . الأصل فيه أن يكون فى محل المدين . عدم اشتراط الوفاء بالأجرة فى موطن المؤجر . تقاعس الأخيرة عن السعى إلى موطن المستأجر لاقتضاء الأجرة عند حلول الأجل . لا يترتب عليه فسخ العقد بموجب الشرط الفاسخ الصريح . المادتان 347 ، 586 / 2 مدنى .

( 4 ) عدم تنفيذ المدين لالتزامه لخطأ من الدائن . اثره . وجوب التجاوز عن شرط الفسخ الاتفاقى . م 157 مدنى .

( 5 ) النص فى عقد الإيجار على تحديد موطن لطرفيه واجب الاعتبار فى كل اعلان بسريان العقد أو فسخه وعدم براءة ذمة المستأجر الا بالحصول على إيصال موقع من المؤجر . لا يفيد الاتفاق على الوفاء بالأجرة فى غير موطن المدين .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – إنه إذا لم يكن الغرض الاساسى من الأجارة المكان فى حد ذاته وانما ما اشتملت عليه الاجارة من عناصر أخرى أكثر أهمية مادية كانت هذه العناصر ام معنوية بحيث يتعلق الفصل بين مقابل إيجار المكان فى حد ذاته وبين مقابل الانتفاع بمزايا تلك العناصر ، فإن الإجارة لا تخضع لقانون إيجار الأماكن .

2-    إذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحا – إلى أن محل الإجارة منشأة تجارية تخضع للقواعد العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى . ومن ثم فإن الدعوى بطلب فسخ تلك الإجارة لا تسرى عليها أحكام قانون إيجار الإماكن .

3-    مفاد النص فى المادتين 347 ، 586 / 2 من القانون المدنى – يدل على أن الأصل فى تنفيذ الإلتزام أن يكون الوفاء بالدين فى محل المدين إلا إذا اتفق على خلاف ذلك ، ومن ثم فإن النص فى عقد الإيجار على الشرط الفاسخ الصريح عند تخلف المستأجر عن سداد الأجرة مع عدم اشتراط أن يكون الوفاء فى موطن المؤجر لا يعفى هذا الأخيرة من السعى إلى موطن المستأجر لاقتضائها عند حلول ميعاد استحقاقها ، فإن قام بذلك وامتنع المستأجر عن السداد بدون حق إعتبر متخلفا عن الوفاء وتحقق فسخ العقد بموجب الشرط أما إذا ابى المؤجر السعى إلى موطن المستأجر عند حلول الأجل عد ذلك بمثابة رفض لاستيفاء الأجرة دون مبرر فلا يرتب الشرط اثره فى هذه الحالة .

4-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا تسبب الدائن بخطته فى عدم تنفيذ المدين لالتزامه وجب على القاضى التجاوز عن شرط الفسخ الاتفاقى ولا يبقى للدائن سوى الفسخ القضائى طبقا للمادة 157 من القانون المدنى .

5-    ما تضمنه عقد الإيجار من تحديد موطن لكل من طرفيه " يكون محل اعتبار فى كل إعلان يتعلق بسريان العقد أو فسخه أو طرد المستأجر " وما نص عليه فيه من أن " ذمة المستأجر لا تبرأ من دين الأجرة الا بحصوله على إيصال بخط المؤجرة وتوقيعها ، لا يفيد الاتفاق على الوفاء بالأجرة فى غير موطن المدين أو مركز اعماله .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن الدعوى 5178 سنة 1988 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم " بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على محطة بنزين "فيكتوريا" المبينة فى الصحيفة وتعينها حارسة قضائية عليها ، وفى الموضوع بإخلاء هذه العين وتسليمها إليها بما اشتملت عليه من منقولات وأدوات . وقالت شرحا لدعواها أن الطاعن استأجر منها محطة بنزين بكافة عناصرها المادية والمعنوية بعقود إيجار متتالية  آخرها العقد المؤرخ 1/1/1986 لمدة خمس سنوات . وإذ تأخر فى سداد الأجرة اعتباراً من 1/1/1988 كما أخل بالتزامه بالمحافظة على العين المؤجرة بأن أجرى بها تعديلات على النحو المبين بالصحيفة – مما تحقق به الشرط الفاسخ الصريح الذى تضمنه العقد فقد أقامت الدعوى . واقام الطاعن على المطعون ضدها الأولى الدعوى 6297 سنة 1988 مدنى شمال القاهرة بطلب الحكم باعتبار عقد الإيجار سالف البيان واردا على عين خالية تأسيسا على أن وصف هذه العين فى العقد بأنها منشأة تجارية ثم بقصد التحايل على أحكام قانون إيجار الأماكن إذ أنها لا تعدو أن تكون مكاناً مبنياً اشتمل على بعض المنقولات ضئيلة القيمة أما باقى المنشآت والأدوات اللازمة لاستغلالها كمحطة بنزين فمملوك للجمعية المطعون ضدها الثانية وسلم إليه على سبيل الامانة ولا تشمله الإجارة . كما أقام الطاعن على المطعون ضدهما الدعوى 6890 سنة 1989 مدنى شمال القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 6/8/1979 الذى وكلته المطعون ضدها الثانية بمقتضاه فى تسويق منتجاتها وأعارته جدك محطة البنزين المشار إليها بعنصرية المادى والمعنوى . وبعد أن ضمت محكمة أول درجة الدعاوى الثلاث ، حكمت فى الدعوى الأولى – بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1986 لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وبتسليم العين موضوع النزاع بحالتها عند التعاقد للمطعون ضدها الاولى ، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات ، كما رفضت الدعويين المضمومتين . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالإستئناف رقم 8069 لسنه 106 ق القاهرة ، كما استأنفه الطاعن بالإستئنافين رقمى 8747 ، 9329 لسنة 106 ق القاهرة . وبتاريخ 8/3/1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وفى جلسة المرافعة إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب بنعى الطاعن بالسبب الأول ، والوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والأخلال بحق الدفاع . وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها الأولى ليست مالكة إلا للأرض والمبانى المقامة على العين موضوع النزاع ، أما مشتملات هذه العين فمملوكة للجمعية المطعون ضدها الثانية ومسلمة له على سبيل الأمانة ومن ثم لم تشملها الإجارة وإذ كانت رخصة المنشأة – صادرة باسم هذه الجمعية وكان ما اكتسبته من سمة تجارية مرده حسن اتصاله وعماله بعملائها فقد طلب إلى محكمة الموضوع ندب خبير لتحقيق ذلك كما تمسك بأن ما أدرج فى عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1986 من اشتمال الإجارة على بعض المنقولات تم بقصد التحايل على أحكام قانون إيجار الأماكن وطلب تمكينه من إثبات هذه الصورية ، وإذ أغفل الحكم هذا الدفاع الجوهرى ، وذهب إلى أن تلك الإجارة وردت على منشأة تجارية بعنصريها المادى والمعنوى وأخرجها بذلك عن نطاق تطبيق القانون المشار إليه ، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا لم يكون الغرض الاساسى من الإجارة المكان فى حد ذاته وانما ما اشتملت عليه الإجارة من عناصر أخرى أكثر أهمية مادية كانت هذه العناصر أم معنوية بحيث يتعذر الفصل بين مقابل إيجار المكان فى حد ذاته وبين مقابل الانتفاع بمزايا تلك العناصر ، فإن الإجارة لا تخضع لقانون إيجار الأماكن . ولما كان الثابت من الإطلاع على عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1986 أن الإجارة نصبت على منشأة تجارية بلوازمها معروفة باسم محطة بنزين " فيكتوريا " .

وأن بعضا من مشتملاتها المبينة تفصيلا فى هذا العقد مملوك للمؤجرة والبعض الأخر مملوك للجمعية المطعون ضدها الثانية وإن الغرض من الإجارة هو مزاولة النشاط ذاته الذى كان يمارس عند التعاقد ، وأنه روعى فى تقدير الأجرة " مسطح الارض المؤجرة وما يتبعها من محطة بنزين بمستلزماتها وكذلك صقع المنطقة " وأن المستأجر تعهد بالمحافظة على المنقولات المملوكة للجمعية وبتسليمها " للمؤجرة " بالحالة التى كانت عليها وذلك عند انتهاء التعاقد . وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه فى هذا الخصوص على ما أورده فى مدوناته من أنه

( بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/1/1986 استأجر المستأنف عليه من المالكة ذات العين وبذات الوصف فى العقدين السابقين على أنها منشأة تجارية بلوازمها مرخصة ومعروفة باسم بنزين فيكتوريا وذلك بقصد إستغلالها محطة بنزين وهو ذات الغرض المخصصة له وقت إبرام العقد ، وإذ كانت العبرة بوصف العين فى عقد الإيجار بطبيعتها وقت التعاقد عليها وكان المستفاد من الظروف والملابسات وما جرى عليه التعامل بين طرفى هذه العلاقة منذ بدايتها فى 1979 وتسلمها ، وما نشأ عنها من منازعات قضائية والأحكام الصادرة فيها ومن إقرارات المستأجر التى يحاج بها على نحو ما سبق بيانه أنه قد استأجرها بوصفها أرضا فضاء وما يتبعها من محطة بنزين مرخصة ومعروفة باسم محطة بنزين فيكتوريا " منشأة تجارية " حسبما نص عليه عرفيا بعقود الإيجار المتلاحقة مما تقتنع معه المحكمة عن يقين بأن الغرض الاساسى من الإجارة لم يكن الارض والمبانى المقامة عليها فى حد ذاته بل لاستغلال اسم المحطة التجارية الذى حرض المتعاقدان على إبرازه فى كل هذه العقود ، وإذ وردت الإجارة عليها باعتبارها منشأة تجارية معروفة وقائمة باسم محطة بنزين فيكتوريا ومرخص بإدارتها ، ومن وجود عملاء لها تكونوا على مدار السنوات السابقة على استئجاره لها ، ومن ثم فقد أنصبت هذه الإجارة على منشأة تجارية ذلك ان الحصول على الترخيص اللازم لاستغلالها وإدارتها فيما خصصت له طيلة السنوات السابقة على الإيجار وتردد العملاء عليها خلالها يكسبها بسمعة تجارية تتكون منها ومن المبنى وما الحق به من تركيبات ثابته وملحقات منقولة – منشأة تجارية فلا يرد إيجارها على مجرد المبنى والارض وانما على المنشأة التجارية بما فيها من مقومات مادية يشكل المبنى احداها ، ومقومات معنوية تدخل فيها السمعة التجارية وحق الاتصال بالعملاء . وبالتالى لا تخضع إجارتها لاحكام قانون إيجار الأماكن بل تحكمها القواعد العامة المقررة فى القانون المدنى . ولا ينال من هذا النظر ملكية الجمعية التعاونية للبترول لبعض المعدات اللازمة لهذا النوع من النشاط والتى تسلمها لمالك المحطة أو من يقوم مقامة فى إدارتها على سبيل الامانة مقابل تأمين نقدى يساوى قيمتها تستأديه ضمانا لحقها فى حالة ضياعها أو هلاكها ، كما لا تأثير عليه من تعاقد الجمعية معه على تصريف منتجاتها مقابل عمولة يتقضاها نظير ذلك ولا قيامها بالاشراف على حسن سير العمل ونظامه فيها ورفع شعارها واسمها عليه ، وكل ذلك تنظمه اتفاقيات خاصة بينها وبين مالك المحط ة أو من توكل إليه إدارتها سواء كان وكيلا عنه أو مستأجرا لانفصال هذه الاتفاقيات التى يجرى العمل بها فى هذا المجال والتى ليس من شأنها المساس بالعلاقة الإيجارية بين مالكها ومن يستأجرها منه أخذا بنسبية أثر هذه العقود خاصة وأن الجمعية لم تدع حقا يتعارض معها " فإنه يكون قد انتهى بأسباب سائغة لها أصل ثابت فى الأوراق إلى أن محل عقد الإيجار سالف البيان منشأة تجارية تخرج عن نطاق تطبيق قانون إيجار الأماكن وتسرى عليها أحكام القواعد العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى ، ولا تثريب على المحكمة أن عولت فى هذا الشأن على ما قدم فى الدعوى من مستندات فهى ليست ملزمة بندب خبير أو بإحالة الدعوى إلى التحقيق طالما وجدت فى أوراقها ما يكفى لتكوين عقيدتها ومن ثم يصبح هذا النعى على غير أساس .

وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن – بالوجه الثانى من السبب الثالث – على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون . وفى بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بفسخ عقد الإيجار موضوع النزاع وإخلاء العين المؤجرة لعدم سداد الأجرة بالمخالفة لأحكام قانون إيجار الأماكن التى تستلزم التكليف بالوفاء قبل رفع الدعوى وتجيز للمستأجر أن يتوفى الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة فى الدعوى – وقد فعل – مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحا – وعلى ما سلف بيانه – إلى أن محل الإجارة منشأة تجارية تخضع للقواعد العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى ومن ثم فإن الدعوى بطلب فسخ تلك الإجارة على هذا النحو لا تسرى عليها أحكام قانون إيجار الأماكن ، وإذ إلتزم الحكم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون النعى فى غير محله .

وحيث إن مما ينعه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب . وبياناً لذلك بقول أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدها لم تسع إلى موطنه لاستلام الأجرة فى المواعيد المحددة طبقا للمادة 347 / 2 من القانون المدنى ، وأنه بادر بسداد ما استحق عليه من تلك الأجرة فى أولى جلسات دعوى الطرد المستعجلة التى أقامتها ضده مما لا يتحقق به فسخ العقد بموجب الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فيه ، وإذ أغفل الحكم تحصيل هذا الدفاع الجوهرى والرد عليه ، وأقام قضاءه على ما يخالفة ، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن التى فى الفقرة الثانية من المادة 586 من القانون المدنى على أن يكون الوفاء بالأجرة " فى موطن المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك " وفى الفقرة الثانية من المادة 347 من القانون ذاته على أنه إذا لم يكن محل الالتزام شيئا معينا بالذات " يكون الوفاء فى المكان الذى يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو فى المكان الذى يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الإلتزام متعلقا بهذه الأعمال " – يدل على أن الأصل فى تنفيذ الإلتزام أن يكون الوفاء بالدين فى محل المدين إلا إذا اتفق على خلاف ذلك ومن ثم فإن النص فى عقد الإيجار على الشرط الفاسخ الصريح عند تخلف المتسأجر عن سداد الأجرة مع عدم اشتراط أن يكون الوفاء فى موطن المؤجر ، لا يعفى هذا الأخير من السعى إلى موطن المستأجر لاقتضائها عند حلول ميعاد استحقاقها ، فإن قام بذلك وامتنع المستأجر عن السداد بدون حق اعتبر متخلفا عن الوفاء وتحقق فسخ العقد بموجب الشرط أما إذا أبى المؤجر السعى إلى موطن المستأجر عند حلول الأجل عد ذلك بمثابة رفض لاستيفاء الأجرة دون مبرر فلا يرتب الشرط أثره فى هذه الحالة لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أنه إذا تسبب الدائن بخطئه فى عدم تنفيذ المدين لالتزامه وجب على القاضى التجاوز عن شرط الفسخ الاتفاقى ، ولا يبقى للدائن سوى الفسخ القضائى طبقا للمادة 157 من القانون المدنى – لما كن ذلك وكان الطاعن قد تتمسك فى صحيفة إستئنافية بعدم تحقق الشرط الفاسخ الصريح لأن المطعون ضدها الأولى لم تسع إلى موطنه لاقتضاء أقسام الأجرة فى موعد استحقاقها ، وخلت أوراق الدعوى مما يدل على أن إتفاقا قد تم على الوفاء بالأجرة فى موطن المؤجرة فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل أثر – الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فى العقد دون أن يعرض لهذا الدفاع الجوهرى فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب الذى أدى به إلى الخطا فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضا جزئيا فى خصوص ما قضى به فسخ عقد الإيجار موضوع النزاع . لا يغير من ذلك من تضمنه عقد الإيجار من تحديد موطن لكل من طرفيه " يكون محل اعتبار فى كل إعلان يتعلق بسريان العقد أو فسخه أو طرد المستأجر " وما نص عليه فيه من أن "ذمة المستأجر لا تبرأ من دين الأجرة إلا بحصوله على إيصال بخط المؤجر وتوقيعها " لأن ذلك لا يفيد الاتفاق على الوفاء بالأجرة غير موطن المدنين أو مركز أعماله .