جلسة 30 من أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى نائب رئيس المحكمة ، ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وأنور العاصى .

269

الطعن رقم 1675 لسنة 56 القضائية :

( 1 ) محكمة الموضوع .

محكمة الموضوع . لها السلطة التامة فى تقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها وإستخلاص الحقيقة منها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .

( 2 ) تقادم " التقادم الصرفى " .

الدفاع بالتقادم الصرفى . ما هيته . عدم جواز التمسك به من المستفيد فى الورقة التجارية .

( 3 ) حكم " عيوب التدليل " التقريرات الخاطئة " . نقض . سلطة محكمة النقض " .

إنتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة . لا يعيبه ما ورد فى اسبابه من أخطاء قانونية لمحكمة النقض تصحيحها .

1-    إن لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – السلطة التامة فى تقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها وإستخلاص الحقيقة منها . حسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .

2-    الدفاع بالتقادم الصرفى دفع موضوعى بدفع به المدين فى الورقة التجارية مطالبة الدائن بحق تنشئه هذه الورقة ، فلا يقبل من الطاعن وهو المستفيد – وليس المدين – أن يتمسك بهذا الدفع .

3-    لما كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى نتيجة صحيحة هى – رفض الدفع بالتقادم الخمسى – فإنه لا يؤثر فيه ما قد يكون وارداً فى أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تنحصر فى أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى 2797 لسنه 1981 مدنى المنصورة الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليهم مبلغ ثلاثة عشر ألف جنية تأسيسا على أنه إقترضها من مورثهم بموجب خمسة شيكات حررت لأمره وقام بصرف قيمتها من بنك الاسكندرية فرع المنصورة ولم يقم بسدادها .

ومحكمة أو درحة أحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين ثم حكمت بتاريخ 10/11/1981 بالطلبات إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف 731 / 35 ق المنصورة ، وبتاريخ 6/4/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذه الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه ، مخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه قدم عقد صلح موقعا ومؤرخا فى 17/4/1983 وتمسك بما تضمنه من تنازل المطعون ضدهم عن الدعوى فإطرحه الحكم المطعون فيه بقوله أنه غير موقع .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن البين من الإطلاع على العقد المؤرخ 17/4/1983 أنه قد إبرم بين ورثة .................. ممثلين بوكيلهم الطاعن وبين المطعون ضدهم لإنهاء نزاع لا يتعلق بموضوع الدعوى ، وإذ استند الحكم المطعون فيه فى قضائه إلى أن الطاعن لم يقدم أى دليل على وجود صلح بين طرفى هذا النزاع وأن محاضر الصلح الأخرى – التى أشارت إلى النزاع الماثل خاله من أى توقيع فإنه لا يكون قد خالف الثابت بالأوراق .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه أنه اقام قضاءه على الاطمئنان لأقوال شاهدى المطعون ضدهم فى حين أن هذه الأقوال تنفيها دلالة المستندات التى قدمها لإثبات خذو الطلب المقدم إلى نيابة الأحوال الشخصية ومحضر حصر وجرد التركة وتقرير الخبير بشأنها من الإشارة إلى هذا الدين وأنه فى تاريخ لاحق لوفاة المورث سدد إليه المطعون ضده الثانى مبلغ 2600 جنية دون إجراء مقاصة وإذ أغفل الحكم الرد على دفاعه فى هذا الصدد فإنه يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذ النعى غير مقبول ، ذلك أن لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرئ به قضاء محكمة النقض – السلطة التامة فى تقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها وإستخلاص الحقيقة منها . حسبها أن تقم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الإبتدائى فيما إستخلصه من أقوال  الشهود التى إطمأن إليها ومن شهادة البنك المقدمة من المطعون ضدهم أن تسليم الشيكات إلى الطاعن وصرف قيمتها له كان على سبيل القرض وأن الأوراق قد خلت مما يدل على أنه سددها أو أنها كانت وفاء لإلتزام سابق ، وأضاف إليها أن الطاعن لم يقدم دليلا مقنعا على أن المطعون ضده الثانى كان مديناً له بمبلغ 2600 جنية . وكان هذه الإستخلاص سائغاً يكفى لحمل قضائه . فلا على المحكمة بعد بذلك أن أغفلت التحدث عن كل قرينة من القرائن غير القاطعة التى أدلى بها الطاعن إستدلالا على عدة مديونيته ، عن طريق الاستنباط ففى قيام الحقيقة التى إقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمنى لإطراح هذه القرائن ، ومن ثم فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الاستئناف بتقادم الشيكين المحررين فى 7/3/76 ، 1/4/76 بالتقادم الخمسى باعتبارهما قد حررا بين تاجرين ولتغطية أعمال تجارية إلا أن المحكمة إكتفت بالقول بأنه لم يتمسك به أمام محكمة أول درجة ولم يحفظ حقه فيه وحجبت نفسها من هذا الدفع .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن الدفع بالتقادم الصرفى دفع موضوعى بدفع به المدين فى الورقة التجارية مطالبة الدائن بحق تنشئه هذه الورقة ، فلا يقبل من الطاعن وهو المستفيد – وليس المدين – أن يتمسك بهذا الدفع . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى نتيجة صحيحة هى – رفض الدفع بالتقادم الخمسى – فإنه لا يؤثر فيه ما قد يكون وارداً فى أسبابه من أخطأ قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه ، ومن ثم يكون النعى غير منتج .