جلسة 26 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / حسين على حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة ، عبد الناصر السباعى ، إبراهيم شعبان ، محمد إسماعيل غزالى .
330
الطعن رقم 1676 لسنة 56 القضائية :
إثبات " الاثبات بالبينة " " نطاق حكم الإثبات " محكمة الموضوع
حكم " تسبيبة " " عيوب التسبيب " إيجار " إيجار الاماكن "
الإثبات بشهادة الشهرة ، قيامه على ركنين هما تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى وكونها منتجة فى النزاع فيها مؤدى ذلك إستخلاص المحكمة من أقوال الشهود على ثبوت أو نفى واقعة لم تناولها منطوق حكم التحقيق أثره بطلان هذا الإستخلاص متى تمسك الخصم بذلك . علة ذلك . ( مثال ).
النص فى المادة 71 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - يدل وعلى ما جاء بالمذكرة التفسيرية لقانون المرافعات الملغى – بصدد المادة 191 منه المطابقة لها فى الحكم – على أن الإثبات بشهادة الشهود يقوم على ركنين تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى – وكونها منتجة فيها ، ومقتضى هذا أن تكون تلك الوقائع مبينة بالدقة والضبط لينحصر فيها التحقيق وليعلم كل طرف ما هو مكلف بإثباته أو ينفيه ، فإذا إستخلصت المحكمة من أقوال الشهود الذين سمعتهم دليلاً على ثبوت أو نفى واقعة لم يتناولها منطوق حكم التحقيق وتمسك الخصم ببطلان هذا الدليل فأن إستخلاصها هذا يكون مخالفا للقانون ، إذ أنها إنتزعت من التحقيق دليلا على خصم لم تمكنه من إثبات عكسه ، لما كان ذلك .
وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/12/1977 – الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضده الأول – فى حق باقى شركاء العقار الكائن به شقة النزاع والذى رتب عليه رفض دعوى الطاعنين على سند مما أستظهره من أقوال شهود المطعون ضدهما فى التحقيق الذى أجرته المحكمة نفاذا للحكم الصادر منها بتاريخ 28/12/1981 من حصول قسمة مهايأة بين الشركاء المشتاعين فى العقار " الطاعنون من الثانى حتى الرابع والمطعون ضدهم من الثانية حتى الأخيرة ، أختصت بموجبها المطعون ضدها الثانية بشقة النزاع بما يعادل حصتها فى العقار ، فى حين أن البين من منطوق حكم التحقيق الذى أصدرته محكمة الإستئناف فى 28/12/80 أنه قضى بالإحالة إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها الثانية أن الإتفاق على إدارة العقار لم يكن قائما قبل رفع الدعوى ولتثبت والمطعون ضده الأول أن عقد الإيجار المؤرخ 1/11/1977 – الصادر من مورث الشركاء إلى الطاعن الأول – هو عقد صورى ، وإذ كان ذلك ، وكانت واقعة حصول قسمة المهايأة بين الشركاء التى خلصت إليها المحكمة الإستثنائية من أقوال الشهود لم تكن محلا للإثبات والنفى فى منطوق حكم التحقيق المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن الأول المرحوم ............... مورث باقى الطاعنين والمطعون ضدهم من الثانية حتى الأخيرة أقاما على المطعون ضدهما الأول والثانية الدعوى رقم 471 لسنه 1978 أمام محكمة قنا الإبتدائية طالبين الحكم بإخلاء شقة النزاع وبتسليمها إلى الطاعن الأول وقال بياناً لدعواهما أنه بموجب عقد مؤرخ 1/11/1977 إستأجر الطاعن الأول من المرحوم .................. هذه الشقة ، ووضع اليد عليها إلى أن نازعة فى حيازتها المطعون ضده الأول إستناداً إلى عقد إيجار مؤرخ 1/12/77 صادر له من المطعون ضدها الثانية التى تزعم إختصاصها بالعين على الرغم من أن العقار لازال شائعا لم تتم قسمته بعد ، وإذ كان العقد الصادر للطاعن الأول يعتبر نافذاً فى حق جميع الشركاء لصدوره ممن أختاره أغلبية الشركاء لإدارة العقار دون العقد الصادر من المطعون ضده الأول فقد أقاما الدعوى ، وبتاريخ 18/11/1979 قضت المحكمة بإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها إلى الطاعن الأول ، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالإستئناف رقم 260 سنة 54 ق قنا ، كما إستأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 261 سنة 54 ق قنا ، أمرت المحكمة بضم الإستئنافين وبتاريخ 18/12/1980 احالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها الثانية أن الإتفاق على إدارة العقار لم يكن قائما وقت رفع الدعوى ، ولتثبت والمطعون ضده الأول صورية العقد المؤرخ 1/11/1977 ، إستمعت المحكمة إلى شهود الطرفين وبتاريخ 18/12/1982 احالت الدعوى إلى التحقيق مرة ثانية ليثبت المطعون ضده الأول حسن نيته عند توقيعه العقد المؤرخ 1/12/1977 وأن المطعون ضدها الثانية ظهرت أمامه بمظهر صاحب الحق وبعد أن إستمعت المحكمة إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/3/1986 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .
طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – وأنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى المقامة منهم على سند مما أستظهره من أقوال شاهدى المطعون ضدها الثانية فى التحقيق الذى أجرته محكمة الإستئناف نفاذا للحكم الصادر منها بتاريخ 18/12/1980 من حصول قسمة مهايأة بين الشركاء ، إختصت بموجبها المطعون ضدها الثانية بشقة النزاع فى حين أن منطوق الحكم لم يتضمن تحقيق هذه الواقعة الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النص سديد ، ذلك أن النص فى المادة 71 من قانون الأثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه "يجب أن يبين منطوق الحكم الذى يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً .........." يدل – وعلى ما جاء بالمذكرة التفسيرية لقانون المرافعات الملغى – بصدد المادة 191 منه المطابقة لها فى الحكم – على أن الإثبات بشهادة الشهود يقوم على ركنين : تعلق الوقائع المراد إثباتها بالدعوى ، وكونها منتجة فيها ، ومقتضى هذا أن تكون تلك الوقائع مبينة بالدقة والضبط لينحصر فيها التحقيق ، وليعلم كل طرف ما هو مكلف باثباته أو بنفية ، فإذا إستخلصت المحكمة من أقوال الشهود الذين سمعتهم دليلاً على ثبوت أو نفى واقعة لم يتناولها منطوق حكم التحقيق وتمسك الخصم ببطلان هذا الدليل فإن استخلاصها هذا يكون مخالفا للقانون ، إذ إنها إنتزعت من التحقيق دليلا على خصم لم تمكنه من إثبات عكسه ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/12/1977 – الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضده الأول – فى حق باقى شركاء العقار الكائن به شقة النزاع والذى رتب عليه دعوى الطاعنين على سند مما إستظهره من أقوال شهود المطعون ضدهما فى التحقيق الذى أجرته المحكمة نفاذاً للحكم الصادر منها بتاريخ 28/12/1980 من حصول قسمة مهايأة بين الشركاء المشتاعين فى العقار ( الطاعنون من الثانى حتى الرابع والمطعون ضدهم من الثانية حتى الأخيرة) إختصت بموجبها المطعون ضدها الثانية بشقة النزاع بما يعادل حصتها فى العقار ، فى حين أن البين من منطوق حكم التحقيق الذى أصدرته محكمة الإستئناف فى 28/12/80 أنه قضى بالإحالة إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها الثانية أن الإتفاق على إدارة العقار لم يكن قائما قبل رفع الدعوى وليثبت المطعون ضده الأول أن عقد الإيجار المؤرخ 1/11/1977 – الصادر من مورث الشركاء إلى الطاعن الأول – هو عقد صورى وإذ كان ذلك وكانت واقعة حصول قسمة المهايأة بين الشركاء التى خلصت إليها المحكمة الإستنافية من أقوال الشهود لم تكن محلا للأثبات والنفى فى منطوق حكم التحقيق المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .