جلسة 22 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، د . رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .

292

الطلب رقم 1703 لسنه 57 القضائية :

( 1 ) دعوى " إنعقاد الخصومة " .

وفاة أحد المطعون ضدهم قبل رفع الطعن بالنقض . أثره . إعتبار الخصومة فى الطعن معدومة بالنسبة له . علة ذلك .

( 2 ) إستئناف " الطلب الجديد " . محكمة الموضوع .

الطلب الجديد فى الإستئناف . ما هيته . عدم جواز إبداء هذه الطلبات فى الإستئناف م 235 مرافعات . مثال.

( 3 ) حكم " تسبيب الحكم ، ما لا يعد قصوراً " . محكمة الموضوع .

إلتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن فى تصرف غير معروض عليها . لا قصور .

( 4 ) إثبات " إجراءات الإثبات : طلب إلزام الخصم بتقديم ورقة تحت يده "

المحرر المشترك . ما هيته . ما حرر لمصلحة خصمى الدعوى أو كان مثبتا لإلتزاماتها وحقوقهما المتبادلة . م 20 من قانون الإثبات .

( 5 ) دعوى " الدفاع فى الدعوى " . إثبات " عبء الإثبات " .

محكمة الموضوع .

محكمة الموضوع . عدم التزامها بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضياته .

( 6 ) محكمة الموضوع " مسائل الواقع " . حيازة . تقادم .

محكمة الموضوع ، سلطتها فى التحقق من إستيفاء الحيازة لشروطها القانونية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .

( 7 ) نقض " السبب غير المنتج " . حكم " تسبيب الحكم "

إقامة الحكم على دعامتين . كفاية إحداهما لحمل قضائه – النعى عليه فى الدعامة الأخرى . غير منتج .

1-    إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر فى الإستئناف رقم 35 لسنة 103 ق على المطعون ضدهما الخامس والأخيرة عن نفسهما وبصفتهما ورثة المطعون – ضدها السابعة مما مفاده وفاتها قبل صدور الحكم المطعون فيه ورفع الطعن بالنقض ، وكان الأصل أن تقوم الخصومة بين طرفيها من الاحياء فلا تنعقد أصلا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة ، وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ومن ثم يتعين إعتبار الخصومة فى الطعن معدومة بالنسبة للمطعون ضدها السابعة والحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لها .

2-    الأصل أن يكون التقاضى على درجتين وتجنباً لإتخاذ الإستئناف وسيلة لمباغته الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت المادة 235 من قانون المرافعات قبول أى طلب جديد أمام المحكمة الإستئنافية وأوجبت عليها الحكم بعدم قبوله من تلقاء نفسها ، وإذ كان الثابت من الطاعن الأول بعد أن أقام دعواه أمام محكمة أول درجة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 من نوفمبر سنة 1964 عدل طلباته إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة إلا أنه عاد أمام محكمة الإستئناف وتمسك بطلبه الأول الذى سبق أن تنازل عنه ، وكان ما أضافة الطاعن الأول فى المرحلة الإستنئافية على هو النحو لم يقف عند حد إبداء سبب جديد لطلبه وإنما إستطال إلى تعديل فى هذا الطلب يختلف عنه فى شروطه وأطرافه وأحكامه مما يعد معه طلباً جديداً لا يجوز لمحكمة الإستئناف قبوله ، وإذ إلتزام الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى بهذا الوجه يكون على غير أساس .

3-    متى كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى صحيحاً إلى عدم قبول طلب الطاعن الأول – الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 بإعتباره طلباً جديداً لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الإستئناف ، فلا يعيبه أن إلتفت عن الرد على دفاع الطاعن بشأن توافر شروط الوكالة الظاهرة فى تصرف غير معروض عليها ويكون النعى عليه بالقصور فى غير محله .

4-    يعتبر المحرر مشتركاً فى مفهوم المادة 20 من قانون الإثبات إذا كان لمصلحة خصمى الدعوى أو كان مثبتاً لإلتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة ، وكان الثابت أن الطاعن الأول الذى إدعى صدور عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 لصالحه من مورث المطعون ضدهم وقدم صوره ضوئية له لم يطلب من المحكمة إلزام المطعون ضده الأول بتقديم أصله الموجود تحت يده وإنما طلبه باقى الطاعنين الذين لم يدعوا أنهم طرفاً فيه ومن ثم فلم تنشأن لهم بهذه المثابة علاقة قانونية مشتركة بينهم وبين المطعون ضده الأول تولد إلتزامات متبادلة تخول لهم طلب الزامه بتقديم أصل هذا المحرر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى عدم توافر شروط هذا الطلب فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه القصور فى أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الاسباب دون أن تنقضه ويكون هذا النعى على غير أساس .

5-    المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المدعى هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التى تؤكد ما يدعيه فيها وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع وكان الطاعن الأول لم يقدم إلى محكمة الموضوع للتدليل على صدور عقد الوعد بالبيع – الذى طلب القضاء بصحته ونفاذه – لصالحه سوى صورة ضوئية قد جحدها المطعون ضدهم ولم يتخذ من جانبه إجراءات طلب أصل هذا العقد من المطعون ضده الأول فإن النعى بهذين الوجهين يكون على غير أساس .

6-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن التحقق من استيفاء الحيازة التى تصلح أساسً لتملك العقار بالتقادم للشروط التى يتطلبها القانون أن نفى ذلك من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع دون رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة .

7-    المقرر أنه متى أقيم الحكم على دعامتين وكانت إحداها تكفى لحمل قضاءه فإن تعيبه فى الأخرى يكون غير منتج .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير التى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن الأول أقام الدعوى رقم 3685 لسنة 79 مدنى الجيزة الإبتدائية بطلب الحكم بصحيفة ونفاذ العقد المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 وقال بياناً لها أنه أشترى بموجب هذا العقد من المطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقى المطعون ضدهم عدا السابعة مساحة . س 14 ط 1 ف مبينة بالأوراق لقاء ثمن مقداره ألف جنية ، وإذ رفض المطعون ضدهم سائغى الفكر إتخاذ إجراءات نقل الملكية إليه فضلاً عن تنكرهم لوكالة شقيقهم المطعون ضده الأول . رغم إصدارهم توكيلا له برقم 486 سنة 64 رسمى عام الوايلى أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان ، عدل الطاعن الأول طلباته فى الدعوى إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1961 والصادر له من مورث المطعون ضدهم عن نفس المساحة وبذات الثمن على سند من أنه فى حقيقته عقد بيع معلق على شرط إخراج المستأجر من العين المبيعة وقد تحقق هذا الشرط حال حياة المورث ونفذ ورثته العقد من بعده بتسليمهم مبالغ من الثمن المسمى به وقام بإيداع الباقى خزينة المحكمة على ذمتهم واقام باقى الطاعنين واخر يدعى ................ " الدعوى رقم 1361 لسنه 1982 مدنى الجيزة الإبتدائية بطلب الحكم يثبت ملكية كل منهم لقطعة الأرض المبينة بالصحيفة وقالوا بياناً لذلك أنهم أشتروا تلك القطع من الطاعن الاول ضمن المساحة موضع الدعوى الأولى وتملكها كل منهم بالبناء وبوضع اليد المدة الطويل المكية للملكية ، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وقدم تقريره قررت المحكمة ضم هذه الدعوى إلى الدعوى الأولى للارتباط وليصدر فما حكم واحد ، وبتاريخ 27 نوفمبر سنة 1985 حكمت المحكمة برفض الدعويين ، إستأنف الطاعنون ....... هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئنافين رقما 20 لسنة 103 قضائية ، 35 لسنة 103 قضائية ، وبعد أن ضمت المحكمة الإستئناف الأخير إلى الأول وقضت فى أبريل سنة 1987 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة لنظره ألتزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر فى الإستئناف رقم 35 لسنه 103 ق على المطعون ضدهما الخامس والأخير عن نفسهما وبصفتهما ورثة المطعون ضدها السابعة مما مفادة وفاتها قبل صدور الحكم المطعون فيه ورفع الطعن بالنقض ، وكان الأصل أن تقوم الخصومة بين طرفيها من الأحياء ، فلا تنعقد أصلا إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة ، وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ومن ثم يتعين إعتبار الخصومة فى الطعن معدومة بالنسبة للمطعون ضدها السابعة والحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لها .

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم عدا السابعة قد إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعنون بالوجه الرابع من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون أن محكمة الإستئناف إعتبرت طلب الطاعن الأول القضاء له بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 طلبا جديداً غير جائز ابداؤه أمامها بعد أن عدل طلباته أمام محكمة أول درجة إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 رغم أن كلا من العقدين مكمل للأخر ويعد العقد الأول تعديلا بالإضافة إلى العقد موضوع الطلب الاصلى فى الدعوى وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن يكون التقاضى على درجتين وتجنباً لإتخاذ الإستئناف وسيلة لمباغته الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت المادة 235 من قانون المرافعة قبول أى طلب جديد أمام المحكمة الإستئنافية وأوجبت عليها الحكم بعدم قبوله من تلقاء نفسها ، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الطاعن الأول بعد أن أقام دعواه أمام محكمة اول درجة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 عدل طلباته إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 إلا أنه عاد أمام محكمة الإستئناف وتمسك بطلبه الأول الذى سبق تنازل عنه ، وكان ما أضافه الطاعن الأول فى المرحلة الإستئنافية على هذا النحو لم يقف عند حد إبداء سبب جديد لطلبه وإنما إستطال إلى تعديل فى هذا الطلب يختلف عنه فى شروطه وأوصافه وأحكامه مما يعد معه طلباً جديداً لا يجوز لمحكمة الإستئناف قبوله ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى بهذا الوجه يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل الوجه السادس من السبب الثانى والوجه الرابع من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأنه قد تحقق فى شأن التعاقد الذى أبرمه الطاعن الأول مع المطعون ضده الأول بصفته نائباً عن إخوته باقى المطعون ضدهم – والمؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 أحكام الوكالة الظاهرة وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لبحث هذا الدفاع وإعمال حكمه على الواقع فى الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذ النعى مردود ذلك بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى صحيحاً حسبما جاء فى الرد على الوجه السابق إلى عدم قبول طلب الطاعن الأول الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1964 بإعتباره طلباً جديداً لا يجوز إبداؤه أمام محكمة الإستئناف فلا يعيبه أن إلتفت عن الرد على دفاع الطاعن بشأن توافر شروط الوكالة الظاهرة فى تصرف غير معروض عليها ويكون النعى عليه بالقصور فى غير محله .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول وبالوجهين الأول والثالث من السبب الثانى وبالوجهين الأول والثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بطلب إلزام المطعون ضده الأول بتقديم أصل عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 الصادر من مورثه والموجود تحت يده بإعتباره محرراً مشتركاً بينهم وبينه وباقى المطعون ضدهم بعد أن جحدوا الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن الأول ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه إجابتهم إلى هذا الطلب على مجرد القول بعدم توافر شروطه حسبما تقضى المادة 20 من قانون الإثبات فى حين أن إنكار المطعون ضده الأول وجود أصل عقد الوعد بالبيع الموجود تحت يده وعدم حلف اليمين المقررة تستنبع إعتبار صورة العقد الضوئية مطابقة للاصل فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك بأن المحرر يعتبر مشتركاً فى مفهوم المادة 20 من قانون الإثبات إذا كان لمصلحة خصمى الدعوى أو كان مثبتاً لإلتزاماتها وحقوقهما المتبادلة ،لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الدعوى أن الطاعن الأول الذى إدعى صدور عقد الدعوى بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 لصالحه من مورث المطعون ضدهم وقدم صورة ضوئية له لم يطلب من المحكمة إلزام المطعون ضده الأول بتقديم اصله الموجود تحت يده وإنما طلبه باقى الطاعنين الذى لم يدعوا أنهم كانوا طرفاً فيه ومن ثم فلم تنشأ لهم بهذه المثابة علاقة قانونية مشتركة بينهم وبين المطعون ضده الأول تولد التزامات متبادلة تخول لهم طلب إلزامه بتقديم أصل هذا المحرر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى عدم توافر شروط هذا الطلب فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه القصور فى اسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب دون أن تنقضه ويكون هذا النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثانى من السبب الثانى والوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم – رفض القضاء للطاعن الأول بصحة ونفاذ عقد الوعد بالبيع المؤرخ 12 من يناير سنة 1964 رغم أنه قد توافرت فى شأنه جميع المسائل الجوهرية المؤدية لإنتاج أثره مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك بأن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المدعى هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التى تؤكد ما يدعيه فيها ومن المقرر أيضاً أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يقدم إلى محكمة الموضوع للتدليل على صدور عقد الوعد بالبيع – الذى طلب القضاء بصحته ونفاذه لصالحه سوى صوره ضوئية قد جحدها المطعون ضدهم ولم يتخذ من جانبه إجراءات طلب اصل هذا العقد من المطعون ضده الأول على نحو ما ورد فى الرد على السبب الأول ووجهى السببين الثانى والثالث فإن النعى بهذين الوجهين يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل الوجه الخامس من السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم أقام قضاءه برفض دعواهم بطلب تثبيت ملكيتهم لأرض النزاع على سند من أن الملكية فى العقار لا تنتقل إلا بالتسجيل وأن عقودهم لم تسجل فلا تنتقل الملكية إليهم رغم تمسكهم باكتسابها بوضع اليد الطويل المدة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك بأن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن التحقق من إستيفاء الحيازة التى تصلح أساساً لتملك العقار بالتقادم للشروط التى يتطلبها القانون أو نفى ذلك من مسائل الواقع التى تستقل بها قاضى الموضوع دون رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى أقام قضاءه على اسباب سائغة ومن المقرر ايضا أنه متى اقيم الحكم على دعامتين وكانت إحداهما تكفى لحمل قضاءه فإن تعييبه فى الأخرى يكون غير منتج ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إستخلص من الأوراق ومن تقرير الخبراء المقدم فى الدعوى أن وضع يد الطاعنين من الثانى إلى الأخيرة على أرض النزاع لم يستوا شرط المدة اللازم لإكتسابها بالتقادم وكان هذا الإستخلاص له مأخذه الصحيح من الأوراق وهى دعامة كافية وحدها لحمل قضاء الحكم فإنه تعييبه فيما أورده فى أسبابه من أن عقود البيع الصادرة هؤلاء الطاعنين غير مسجلة يكون غير منتج ويكون النعى بهذين الوجهين غير مقبول .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .