جلسة 27 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهورى ، عبد الحميد الشافعى نائب رئيس المحكمة ، محمود رضا الخضيرى وإبراهيم الطويلة .

207

الطعن رقم 1804 لسنة 58 القضائية :

التزام " الوفاء " وكالة " الوكالة فى الخصومة " .

العرض الحقيقى الذى يتبعة الإبداع . ما هيته . الوسيلة القانونية لإبرأء ذمة المدين . شرطه . أن تتوافر فيه شروط الوفاء . المبرئ للذمة ومنها عرض المبلغ على صاحب الصفة فى أستيفاء الحق قبول العرض . من التصرفات القانونية التى لا يجوز للمحامى مباشرتها الا بتفويض فى عقد الوكالة .

المقرر – فى قضاء هذه المحكمة  - أن العرض الحقيقى الذى يتبعه الإبداع هو الوسيلة القانونية لإبراء ذمة المدين ومن ثم يتعين أن تتوافر فيه الشروط المقررة فى الوفاء المبرئ للذمة ومنها أن يتم العرض على صاحب الصفة فى أستيفاء الحق . لما كان ذلك وكان المبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهم عرضوا بتاريخ 24/7/1985 – مبلغ 250 جنية على محامى الطاعنين كما عرضوا بتاريخ 15/11/1987 مبلغ 1170 جنية إلا أنه رفض استلام المبلغين على سند من أنه غير مفوض من الطاعنين فى قبض المبلغ المعروض ، وإذا كان قبول العرض يعتبر من التصرفات القانونية التى لا يجوز مباشرتها إلا إذا كان مفوضاً فيها فى عقد الوكالة وكان الثابت من سند وكالة محامى الطاعن الأول أنه خلا من تفوض فى قبول العرض كما خلت الأوراق من ثمة ما يفيد وكالته أصلا عن باقى الطاعنين فإن هذا العرض يكون قد تم على غير ذى صفة فى استيفاء الحق ومن ثم فإن الإيداع الحاصل من المطعون عليهم لا يعتبر وفاء مبرئاً للذمة ولا يرتب أثراً ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بالإيداع المبنى على إجراءات عرض غير قانونية فإنه يكون أخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن الطاعنين ومورثهم المرحومة وأخرى أقاموا الدعوى رقم 2415 سنة 1983 مدنى كلى المنيا الإبتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بفسخ العقد المتضمن ببيع الأخيرتين ومورثة الطاعنين لهم أطياناً مساحتها 7 ، 11 ، 4 والتسليم ، قالوا بياناً لذلك أن مورث الطاعنين وباقى المدعين باعوا للمطعون عليهم هذه الأطيان لقاء ثمن مقداره 450 جنية للفدان وقد أوفى المشترون بجزئ من الثمن وأمتنعوا عن سداد الباقى رغم إنذارهم فأقاموا الدعوى . بتاريخ 9/6/1984 حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع والتسليم .

إستأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة إستئناف بنى سويف " مأمورية المنيا " بالإستئناف رقم 250 سنة 20 ق ، وبتاريخ 23/2/1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين بنعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم إعتد إيداع المطعون عليهم لباقى الثمن خزانة المحكمة بتاريخ 24/7/1985 ، 15/11/1987 على ذمة الطاعنين تأسيساً على أن هذين المبلغين عرضاً على محاميهم ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب الفسخ فى حين أن هذا المحامى غير مفوض فى قبول العرض وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن العرض الحقيقى الذى يتبعه الإيداع هو الوسيلة القانونية لإبراء ذمة المدين ومن ثم يتعين أن تتوافر فيه الشروط المقررة فى الوفاء المبرئ للذمة ومنها أن كان يتم العرض على صاحب الصفة فى إستيفاء الحق لما كان ذلك وكان البين من مدونان الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهم عرضوا بتاريخ 24/7/1985 مبلغ 250 جنية على محامى الطاعنين كما عرضوا عليه بتاريخ 15/11/1987 مبلغ 1170 جنية إلا أنه رفض إستلام المبلغين على سند من أنه غير مفوض من الطاعنين فى قبض المبلغ المعروض وإذ كان قبول العرض يعتبر من التصرفات القانونية التى لا يجوز للمحامى مباشرتها إلا إذا كان مفوضاً فيها فى عقد الوكالة وكان الثابت من سند وكالة محامى الطاعن الأول أنه خلو من تفويض فى قبول العرض كما خلت الاوراق من ثمة ما يفيد وكالته أصلا عن باقى الطاعنين فإن هذا العرض يكون قد تم على غير ذى صفة فى إستيفاء الحق ومن ثم فإن الإيداع حاصل على المطعون عليهم لا يعتبر وفاء مبرئاً للذمة ولا يرتب أثراً ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعتد بالإيداع المبنى على إجراءات عرض غير قانونية فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .