جلسة 2 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة وخلف فتح الباب ، وحسام الحناوى ومحمد محمود عبد اللطيف .

307

الطعن رقم 1831 لسنة 56 القضائية :

نيابة " نيابة قانونية " . وكالة . هيئات " هيئة قضايا الدولة " .

هيئة قضايا الدولة . نيابتها قانونا عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا . لها اقامة الدعاوى نيابة عن تلك الجهات ما لم تعترض الأخيرة .

إذ كان قانون إدارة قضايا الحكومة الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963 قبل تعديله بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ينص على أن " تنوب هذه الإدارة عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على أختلاف أنواعها ودرجاتها .............. وفى المادة السابعة على أن " إذا أبدت إدارة القضايا رأيها بعدم رفع الدعوى أو الطعن فلا يجوز للجهة الإدارية صاحبة الشأن مخالفة هذا الرأى إلا بقرار مسبب من الوزير المختص ، وكان مفاد هذين النصين أن الجهات المنصوص عليها فى المادة السادسة هى صاحبة الحق الأصيل فيما ترى رفعه من دعاوى وأن إدارة قضايا الحكومة النائبة عنها قانوناً فى ذلك . ولم يورد المشرع ثمة قيود على هذه النيابة ، كما لم يضع تنظيما معيناً لها إلا ما نص عليه فى المادة السابعة تاركا ما عدا ذلك لما يراه الأصيل ونائبه فى هذا الشأن حسب مقتضيات الظروف والأحوال " . الأمر الذى يخول لإدارة قضايا الحكومة رفع الدعاوى نيابة عن تلك الجهات دون ما حاجة إلى طلب أو تفويض خاص منها فى كل دعوى على حده ما دام أن هذه الأخيرة لم تعترض على ذلك.

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول – رئيس حى عتاقة بصفته – أقام على الطاعن الدعوى رقم 34 لسنة 1984 أمام محكمة السويس الإبتدائية ابتغاء الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 20/11/1975 وأخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقال بيانا لها أنه بموجب هذا العقد إستأجر منه الطاعن العين محل النزاع إلا أنه أجرها من الباطن مفروشة للمطعون ضده الثانى بالمخالفة لأحكام القانون وشروط الإيجار . حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضده الأول لطلباته . استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 79 لسنة 8 قضائية الاسماعيلية " مأمورية السويس " وبتاريخ 8/4/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة النظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وتاويله وفى بيان ذلك يقول أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة لأن المطعون ضده الأول لم يطلب من إدارة قضايا الحكومة رفعها ، إلا أن الحكم رفض هذا الدفع على سند من أن هذه الإدارة تنوب عن المجالس المحلية نيابة قانونية فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى حال أن هذه النيابة لا تخولها رفع الدعوى دون طلب الجهة المختصة .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه لما كان قانون إدارة قضايا الحكومة الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963 قبل تعديله بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ينص فى المادة السادسة منه على أن " تنوب هذه الإدارة عن الحكومة والمصالح العامة المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على أختلاف أنواعها ودرجاتها .......... وفى المادة السابعة على أن " إذا أبدت إدارة القضايا رأيها بعدم رفع الدعوى أو الطعن فلا يجوز للجهة الإدارية صاحبة الشأن مخالفة هذا الرأى إلا بقرار مسبب من الوزير المختص " وكان مفاد هذين النصين أن الجهات المنصوص عليها فى المادة السادسة هى صاحبة الحق الأصيل فيما ترى رفعه من دعاوى وأن إدارة قضايا الحكومة هى النائبة عنها قانونا فى ذلك . ولم يورد المشرع ثمة قيود على هذه النيابة كما وأنه لم يضع تنظيما معينا لها إلا ما نص عليه فى المادة السابعة تاركا ما عدا ذلك لما يراه الاصيل ونائبه فى هذه الشأن حسب مقتضيات الظروف والأحوال ، الأمر الذى يخول لإدارة قضايا الحكومة رفع الدعاوى نيابة عن تلك الجهات دون ما حاجة إلى طلب أو تفويض خاص منها فى كل دعوى على حده ما دام أن هذه الأخيرة لم تعترض على ذلك – لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدئ من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تأسيسا على أن إدارة قضايا الحكومة تنوب قانوناً عن المطعون ضده الأول فى رفعها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعى عليه لهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الأخلال بحق الدفاع والفساد فى الإستدلال ، وبيانا لذلك يقول أن الحكم ذهب فى قضائه إلى أن تمسك الطاعن فى مذكرة دفاعه الختامية بتأجيره الشقة محل النزاع مفروشة إستناداً لنص المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بعد عدولا منه عن طعنه بالصورية على عقد الإيجار المفروش وعن دفاعه القائم على أن أقامة المطعون ضده الثانى فى الشقة كانت على سبيل الإستضافة وذلك من الحكم أستدلال فاسد حال بينه وبين تحقيق هذا الدفاع بشقيه إذ أنه تمسك فى تلك المذكرة بما سبق أن أبداه من دفاع ودفوع فى صحيفة إستئنافية بالإضافة إلى ما تضمنته المذكرة سالفة الذكر من دفاع .

وحيث إن هذا النعى مردود . ذلك أنه لما كان دفاع الطاعن فى مذكرته الختامية بتأجيره الشقة محل النزاع مفروشه إلى المطعون ضده الثانى عملا بالرخصة المخولة له بمقتضى المادة 40 / د من القانون رقم 49 لسنة 1977 بتناقض مع دفاعه السابق بصورية عقد الإيجار المفروش المبرم بينه وبين المطعون ضده الثانى عن ذات العين ، كما أنه يتعارض مع دفاعه المؤسس على أن أقامة الأخير بهذه العين كان على سبيل الإستضافة إذ لا يتأتى الإستناد إلى العقد بما يعنى صحته مع الطعن عليه بالصورية فى آن واحد ، كما لا يستقيم القول بقيام علاقة الإيجار بما ترتبه من حقوق وإلتزامات فى جانب المستأجر مع القول بالإستضافة التى هى من قبيل المجاملة والتسامح ومن ثم فإن الحكم إذ أعتبر دفاع الطاعن الوارد فى مذكرته الختامية عدولا منه عن ذات الدفاع السابق بشقيه بما لا محل معه لمناقشته لا يكون قد عابه الفساد فى الإستدلال أو أخل بحق الدفاع ويضحى النعى فى هذا الخصوص على غير أساس .

ولما يقدم يتعين رفض الطعن .