جلسة 12 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى وعبد الحميد عبد العزيز .

310

الطعن رقم 1846 لسنه 57 القضائية :

1-    قوة الأمر المقضى . حكم " حجية الحكم " .

المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها . شرطة . القضاء النهائى . نطاقه . تقدير وحدة الموضوع أو اختلافه فى الدعويين من سلطة محكمة الموضوع طالما استندت إلى اسباب مؤديه إلى النتيجة التى إنتهت إليها .

2-    وقف " إستبدال الوقف " . عقد . نقض " السبب غير المنتج " .

التعاقد الحاصل بين وزارة الأوقاف ومن يرسو عليه مزاد العين المراد إستبدالها . معلق على شرط واقف هو توقيع صيغة البدل من المحكمة المختصة . تخلف هذا الشرط يجعل التعاقد كأن لم يكن مهما كانت الأسباب سواء أكانت رفض المحكمة توقيع صيغة البدل أو صدور المرسوم بقانون 180 سنة 52 بإلغاء الوقف على غير الخيرات وخروج الأمر من اختصاص المحاكم الشرعية . إقامة الحكم المطعون فيه قضاء " على ذلك . كان لحمل قضائه . تعيبه فيما أورده من أسبابا أخرى . غير منتج .

1-    المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها يشترط فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة اساسية لا تتغير وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيهما فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول إستقراراً جامعاً مانعاً وان تكون هى بذاتها الأساس فيما يدعى به فى الدعوى الثانية ، كما أن القضاء النهائى – لا قوة له – إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية سواء فى المنطوق أو فى الاسباب التى لا يقوم المنطوق بدونها ومالم  تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى ، وان تقدير وحدة الموضوع أو اخلافه فى الدعويين مما تستقل به محكمة الموضوع طالما استندت على اسباب مؤديه إلى النتيجة التى إنتهت إليها .

2-    إذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته أن التعاقد الحاصل بين وزارة الأوقاف والتى يمثلها المطعون ضدهما الأول والثانى بصفتيهما وبين من يرسو عليه مزاد العين المزاد إستبدالها يعتبر معلقاً على شرط واقف هو توقيع صيغة البدل من المحكمة المختصة بحيث إذا تخلف هذا الشرط – إن كان مرجعه رفض المحكمة توقيع صيغة البدل للرأسى عليه المزاد أو كان مرجعه اية أسباب أخرى مهما تنوعت أدت إلى الحيلولة دون إيقاع هذه الصيغة حتى ولو كان ذلك راجعاً لصدور المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات وخروج الأمر من إختصاص المحاكم الشرعية فإن التعاقد يصبح كأن لم يكن ولا وجود له منذ البداية وهى دعامة تكفى لحمل قضائه فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون ويضحى تعيبه فيما أورده من أسباب أخرى لم يكن بحاجة إليها لتدعيم هذا القضاء أيا كان وجه الراى فيها غير منتج .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنات وآخرين أقاموا الدعوى رقم 1001 لسنة 1977 مدنى كلى طنطا على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما الأول والثانى بصفتيهما فى مواجهة الرابع بأن يسلما لهم صورة من قرار وقائمة الإستبدال ورسو المزاد المبين بصحيفة الدعوى وكذلك موافقة وتصديق المحكمة الشرعية عليهم وتسليمهم نصف مسطح العقار المبين موقعا وحددوا بها محل القائمة سالفة البيان وقالوا بيانا لذلك أنه بقائة إستبدال عرفية مؤرخه 6/10/1947 رسى على مورثهن المرحوم ................. والمطعون ضده الرابع مزاد استبدال العقار المبين موقعاً وحدوداً ومعالماً بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قده 4800 جنية وتم إخطارهما من المطعون ضدهما الاول والثانى يرسو المزاد عليهما وما يجب عليهما سداده من مبالغ مستحقة قبلهما بخلاف ما تم دفعه من تأمين دخول المزاد وقد استصدرا ضدهما حكماً بإلزامهما بدفع ثمن الإستبدال دون تضامن بينهما فى الدعوى رقم 158 لسنة 1951 مدنى كلى طنطا وإذ امتنع المطعون ضدهما بصفتهما عن تسليمهم صورة من قرار وقائمة الاستبدال ورسو المزاد سالفى البيان وموافقة وتصديق المحكمة الشرعية عليهما وكذلك تسليمهم نصف مسطح العقار محل القائمة بغير حق ومن ثم أقاموا الدعوى بطلباتهم – أمرت المحكمة بوقف الدعوى وقفاً تعليقياً حتى يتم الفصل فى الدعوى رقم 5227 لسنة 1978 مدنى كلى طنطا والمقامة من المطعون ضدهما الأول والثانى بطلب فسخ قائمة الإستبدال لعدم سداد باقى الثمن وبعد الفصل فيها وتعجيل تلك الدعوى قضت للطاعنات بطلباتهم استأنف المطعون ضدهم الأول والثانى هذا الحكم بالإستئناف رقم 704 لسنة 31 ق – طنطا وبتاريخ 23/3/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعنت الطاعنات فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنات على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقضاء على خلاف الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيانهما تقلن أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ما إنتهى إليه فى مدوناته من أن ملكية العين محل قائمة الاستبدال لم تستقر بعد إلى الطاعنات ومورثهن من قبل لعدم صدور موافقة المحكمة الشرعية وتصديقها عليها مع أن أمر الملكية قد فصل فيه الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5227 لسنه 1978 مدنى كلى طنطا والتى أقامها المطعون ضدهما الأول والثانى بصفتيهما عليهم والمطعون ضده الرابع بطلب فسخ القائمة سالفة البيان لعدم سداد باقى الثمن وقضى فيها بالرفض لاختيارهما طريق التنفيذ العينى لسبق مطالبتهما لمورثهن والمطعون ضده الرابع به بدعاوى قضائية وإذ حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضى بقبولة متهما وعدم طعنهما عليه كما تأكدت تلك الحجية بالحكم الصادر فى الإستئناف 875 لسنة 34 ق إستئناف طنطا فى الدعوى المقامة منهما ببطلان قائمة الإستبدال محل النزاع والتى قضى فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وكذلك بالحكمين الصادرين فى الاستئنافين 236 لسنة 32 ق ، 534 لسنة 35 ق – إستئناف طنطا الصادرين لصالح المشترى من المطعون ضده الرابع فى الدعوى المقامة منه على الأخير بصحة ونفاذ عقد البيع الصادرين إليه ودعوى التسليم مما كان مقتضاه ألا تعاود المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه البحث فى مسألة إنتقاله الملكية بعد أن استقرت لهن . لما فى ذلك من مساس بحجية الأحكام الباته سالفة البيان ولا أن تستطرد تدعيماً لقضائها إضافه إلى ذلك بإن المورث لم يسدد كامل الثمن إذ أن ما قدم من مستندات داله على ذلك يناقض بما يعيب الحكم المطعون فيه بالأوجه سالفة البيان .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها يشترط فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة أساسية لا تتغير وأن يكون الطرفان قد ، تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول إستقراراً جامعاً مانعاً وأن تكون هى بذاتها الأساس فيما يدعى به فى الدعوى الثانية . كما أن القضاء النهائى لا قوة له إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة و بصفة ضمنية سواء فى المنطوق أو فى الأسباب التى لا يقوم المنطوق بدونها ومالم تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضى وأن تقدير وحدة الموضوع أو اختلافه فى الدعويين مما تستقل به محكمة الموضوع طالما استندت على أسباب مؤدية إلى النتيجة التى إنتهت إليها . لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5227 لسنة 1978 مدنى كلى طنطا والتى أقامها المطعون ضدهما الأول والثانى بصفتيهما على الطاعنات والمطعون ضدهما الثالث والرابع بفسخ عقد البدل المؤرخ 16/10/1947 على سند من عدم سدادهم لباقى ثمن العين محل الإستبدال أنه أقام قضاء فيها بالرفض على ما أورده فى أسبابه من أن فى اختيارهما لطريق تنفيذ عقد البدل سالف البيان باستصدار الحكم فى الدعويين 359 / 658 لسنة 51 مدنى كلى طنطا عليهم واتخاذ إجراءات تنفيذه قبلهم بتوقيع حجزهما للمدين لدى الغير فى 25/12/1967 ما يستتبع القضاء برفض طلبهم بالفسخ دون أن يعرض فى تلك الأسباب لانتقال ملكية العين محل الاستبدال إذ لم تكون مطروحة عليه ولا لازمة لقضاء كما لم يتناقش فيها الخصوم مما لا يمكن معه أن تكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الامر المقضى ويتبنى على ذلك أن الحكم الصادر فى دعوى الفسخ المشار إليه لا حجة له فى شأن النزاع الماثل وكذلك باقى الأحكام المشار إليها بسببى النعى وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمام قضاءه برفض دعوى الطاعنات على ما أورده فى مدوناته فإن التعاقد الحاصل بين وزارة الأوقاف والتى شملها المطعون ضدهما الاول والثانى بصفتيهما وبين من يرسو عليه مزاد العين المراد إستبدالها يعتبر معلقا على شرط واقف هو توقيع صيغة البدل من المحكمة المختصة بحيث إذا تخلف هذا الشرط إن كان مرجعه رفض المحكمة توقيع صيغة البدل للرأسى عليه المزاد أو كان مرجعه أية أسباب أخرى مهما تنوعت أدت إلى الحيلولة دون إيقاع هذه الصيغة حتى ولو كان ذلك راجعاً بصدور المرسوم بقانون 180 لسنة 52 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات وخروج الأمر من اختصاص المحاكم الشرعية فإن التعاقد يصبح كأن لم يكن ولا وجود له منذ البداية وهى دعامة تكفى لحمل قضاءة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى تعييبه فيما أورده من أسباب أخرى لم يكن بحاجة إليها لتدعيم هذا القضاء أيا كان وجه الراى فيها غير منتج ويكون النعى برمته على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

ن أن