جلسة 8 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد حسن المصيفى ، عادل نصار ، إبراهيم بركات نواب رئيس المحكمة وإبراهيم الخضيرى .
274
الطعن رقم 1989 لسنة 58 القضائية :
عمل " العاملون بالقطاع العام " " إعانة مالية " .
( 1 ) الإعانة المقررة للعاملين بمحافظات القناة بالقانون 98 لسنة 1976 تحديد قيمتها بواقع 25 % من المرتب الأصلى فى أول يناير سنة 1976 بما لا يجوز عشرين جنيها شهرياً أيا كان المرتب . عدم زيادتها تبعا لزيادته . إستهلاكها من نصف علاوات العامل بعد التاريخ المشار إليه أو أى زيادة فى المرتب الأصلى أو خصم قيمتها الأصلية إذا لم تحصل أى زيادة .
( 2 ) تأمينات إجتماعية " منازعات التأمينات " . دعوى " قبول الدعوى " .
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على اللجان المنصوص عليها فى المادة 157 ق 79 لسنة 1975 . دفع شكلى وليس دفعاً بعدم القبول . عدم استفاد محكمة أول درجة ولايتها بالحكم بقبولة .
1- مفاد نص المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 98 لسنة 1976 – بشأن فتح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة – أن المشرع منح العاملين بمحافظات القناة اعانة بواقع 25 % من قيمة المرتب الأصلى أو المعاش الشهرى للمحالين على المعاش بحد أقصى مقداره عشرون جنيها وبحد أدنى مقداره خمسة جنيهات على أن تستهلك تلك الإعانة من نصف ما يحصل عليه العامل بعد أول يناير سنة 1976 من العلاوات الدورية وعلاوات الترقية أو أى زيادة فى المرتب الأصلى أو خمس قيمتها الأصلية إذا لم يحصل العامل على أى زيادة فى المرتب خلال أى سنة ومفهوم ذلك أن تتحدد قيمة تلك الأعانة بواقع 25 % من المرتب الأصلى فى أول يناير 1976 بما لا يجاوز عشرين جنيها شهريا ايا كان المرتب وعدم زيادتها تبعا لزيادته على أن تستهلك تلك الأعانة على النحو آنف البيان وذلك بالنظر إلى أنها مؤقته تقررت لظروف استثنائية خاصة ترتبط بها وتزول بزوالها .
2- لما كانت المادة 157 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر برقم 79 لسنة 1975 بعد أن أوجبت على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم أصحاب – المعاشات المستحقة وغيرهم من المستفيدين قبل اللجؤ إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض منازعاتهم الناشئة عن أحكام هذا القانون على اللجان المبينة بها . نصت فى الفقرة الأخيرة منها على أنه " ................. " بما مفادة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل تقديم هذا الطلب إلى هذه الهيئة لعرض المنازعات على تلك اللجان هو فى حقيقة جوهره ومرماه دفع ببطلان الإجراءات بالتالى يكون موجها إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها ويضحى بهذه المثابة دفعا شكلياً وليس دفعا بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات والذى تستنفد المحكمة التى أصدرته ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 51 لسنة 1984 عمال بورسعيد الابتدائية على المطعون ضدهما وآخرين بطلب الحكم .
أولاً : بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بتصحيح قيمة الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 إلى مبلغ 23.500 جنيها وبحد أقصى مقداره 20 جنية من تاريخ الإحالة إلى المعاش فى 2/11/1983 وبأن تدفع إليه مبلغ 197.816 قيمة الفروق المالية المستحقة له من المدة 1/1/1979 حتى 2/11/1983 والفوائد .
ثانيا : بإلزام الهيئة المطعون ضدها الثانية وآخرين بأن يدفعوا إليه قيمة الإعانة المشار إليها بحد أقصى مقداره 20 جنية – تندرج تبعاً لزيادة المعاش يستهلك نصف قيمة الزيادة أو خمس الإعانة فى حالة عدم الزيادة وبأن يدفعوا إليه مبلغ 120 قيمة المستحق له عن المدة من نوفمبر سنة 1983 حتى آخر إبريل سنة 1984 وما يستجد والفوائد – وقال بيانا لدعواه إنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى بمنطقة بورسعيد من 2/11/1968 حتى إنتهت خدمته فى 2/11/1983 لبلوغه سن المعاش وتكشف له خطأ الشركة المذكورة فى إستهلاك قيمة الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 سالف الذكر بإحتسابه من الحد الأقصى للإعانة المقررة بذلك القانون ومقداره عشرون جنيها وليس من القيمة الحقيقية التى تبلغ 25 % من قيمة المرتب والتى تزيد عن الحد الأقصى المشار إليه مما أدى إلى حصوله على إعانة أقل مما يستحقه يبلغ مقدارها 15.250 وعند قيام الهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية بربط معاشه إستبعدتها نهائيا ، لذا أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31/3/1986 برفض الشق الأول وبعدم قبول الشق الثانى .
إستانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الإسماعيلية بالإستئناف رقم 238 لسنة 27 ق " مأمورية بورسعيد " وبتاريخ 25/2/1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمته النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينهى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ أعتبر أن إستهلاك الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 يجرى على الحد الأقصى ومقداره 20 جنية فى حين أنه يتعين أن يجرى الإستهلاك على القيمة الحقيقية للإعانة التى تزيد عن هذا الحد باعتبار أن مرتبه كان فى 1/1/1976 مبلغ 103 جنية شهريا وتدرج حتى بلغ 113 جنية فى عام 1979 على ألا يجاوز الباقى بعد استهلاك الحد الأقصى المقرر .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن النص فى المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منع إعانات العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة على أن " تمنح إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلى الشهرى لمن كانو يعملون حتى 31 من ديسمبر سنة 1975 بمحافظات القناة أو الذين عادوا إليها أو الذين مازالوا يقيمون فى المحافظات المضيفة من العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام ................ وذلك بحد أقصى قدره عشرون جنيهاً وبحد أدنى قدره خمسة جنيهات وتستهلك هذه الإعانة مما يحصل عليه العاملون بمحافظتى بورسعيد والإسماعيلية بعد أو يناير سنة 1976 من نصف العلاوات الدورية أو علاوات الترقية أو أية تسويات يترتب عليها زيادة فى المرتب الأصلى فإذا لم يحصل العامل على أية زيادة فى المرتب خلال أية سنة تستهلك الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية وفى المادة الرابعة من ذات القانون على أن " تمنح إعانة شهرية بواقع 25 % من قيمة المعاش الشهرى للمحالين إلى المعاش من العاملين المدنيين بمنطقة القناة الذى عادوا أو تعود أسرهم إلى هذه المنطقة بحد أقصى قدره عشرون جنيهاً وبحد أدنى قدره خمسة جنيهات إعتباراً من أول يناير سنة 1976 أو من تاريخ عودة أسرهم إلى المنطقة بحسب الأحوال على أن تستهلك هذه الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية سنوياً إعتباراً من أول يناير سنة 1977 بالنسبة إلى محافظتى بورسعيد والإسماعيلية ومن التاريخ الذى يحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء بالنسبة إلى محافظة السويس " مفاده أن المشرع منح للعاملين بمحافظات القناة إعانة بواقع 25 % من قيمة المرتب الأصلى أو المعاش الشهرى للمحالين إلى المعاش بحد أقصى مقداره عشرون جنيهاً وبحد أدنى مقداره خمسة جنيهات على أن تستهلك تلك الإعانة من نصف ما يحصل عليه العامل بعد أول يناير سنة 1976 من العلاوات الدورية وعلاوات الترقية أو أى زيادة فى المرتب الأصلى أو بخمس قيمتها الأصلية إذا لم يحصل العامل على أى زيادة فى المرتب خلال أى سنة ومفهوم ذلك أن تتحدد قيمة تلك الإعانة بواقع 25% من المرتب الأصلى فى أول يناير سنة 1976 بما لا يجاوز عشرين جنيهاً شهرياً أيا كان المرتب وعدم زيادتها تبعاً لزيادته على أن تستهلك تلك الإعانة على النحو آنف البيان وذلك بالنظر إلى أنها مؤقته تقرر لظروف إستثنائية خاصة ترتبط بها وتزول بزوالها وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون ويكون النعى عليه على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وذلك بتصدى محكمة الإستئناف للفصل فى موضوع الطلب الموجه من الطاعن إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية بعد قضائها بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول هذا الطلب لعدم عرضه على اللجان المشار إليها فى المادة 157 من قانون التأمين الإجتماعى رقم 79 لسنة 1975 حالة أن محكمة أول درجة لم تستنفد بهذا القضاء ولايتها على موضوع الطلب لوقوفها عند حد التعرض لإجراء شكلى بحت ، مما كان يوجب على محكمة الإستئناف عند إلغائها ذلك الحكم إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها إلتزاما بمبدأ تعدد درجات التقاضى .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه لما كانت المادة 157 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر برقم 79 لسنة 1975 بعد أن أوجبت على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجؤ إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض منازعاتهم الناشئة عن أحكام هذا القانون على اللجان المبينة بها . ونصت فى الفقرة الأخيرة منها على أنه ......... لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه هذا الطلب المشار إليه ......... مما مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع المبدئ بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل تقديم هذا الطلب إلى هذه الهيئة لعرض المنازعات على تلك اللجان هو فى حقيقة جوهره ومرماه دفع ببطلان الإجراءات بالتالى يكون موجهاً إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها ويضحى بهذا المثابة دفعاً شكلياً وليس دفعاً بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات والذى تستنفذ به المحكمة التى أصدرته ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى . لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة أسباب الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية أن المحكمة لم تجاوز النظر فى إجراءات الخصومة ، فإنها لا تكون بذلك قد إتصلت بموضوع الدعوى وقوفاً منها عن حد المظهر الشكلى بما يتأى بالدفع المبدئ لديها عن وصف الدفع بعدم القبول الذى تستنفد بقبوله ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى الأمر الذى كان يوجب على محكمة الإستئناف بعد إلغائها للحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل تفادياً من تفويض درجة من درجتى التقاضى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب .
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى به من رفض الدعوى الموجهة من الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية ، ولما كان الإستئناف فى ضوء ما تقدم صالح للفصل فيه فإنه يتعين إحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى .