جلسة 24 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة ، حماد الشافعى ، عزت البندارى ، محمد عبد العزيز الشناوى .
325
الطعن رقم 2051 لسنة 58 القضائية :
( 1 – 2 ) تأمينات اجتماعية . معاش . قانون .
( 1 ) – التأمين الاجتماعى على اصحاب الأعمال ومن فى حكمهم – الزاميا لمن يبلغ الحادية والعشرين ولم يتجاوز الستين . واختياريا لمن تجاوز الستين . استحقاق معاش الشيخوخة فى الحالتين ببلوغ الخامسة والستين . إذا الاشتراك فى التأمين مدة تقل عن 180 شهرا مؤداه . الاستمرار فى السداد لحين إستكمال هذه المدة أو توقف النشاط م 1 ، 5 ، 6 ق 108 لسنة 1976 .
( 2 ) أحكام قانون التأمينات الاجتماعية . تعلقها بالنظام العام .
1- مفاد نص المواد الأولى والخامسة والسادسة من القانون رقم 108 فى شأن التأمين الاجتماعى على اصحاب الأعمال ومن فى حكمهم أن المشرع جعل التأمين على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم الزاميا لمن بلغ منهم الحادية والعشرين ولم يتجاوز الستين من عمره واختياريا لمن تجاوز سن الستين ، وأن معاش الشيخوخة فى الحالتين يستحق ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين الا إذا لم تبلغ مدة اشتراكه فى التأمين 180 شهراً فيستمر سداده للاشتركات حتى يستكمل – هذه المدة أو يتوقف نشاطه وبالتالى فلا يجوز أن يبدا التأمين على صاحب العمل فى الحالة الأختيارية إذا كان قد تجاوز الخامسة والستين .
2- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن احكام قوانين التأمينات الاجتماعية تتعلق بالنظام العام ، وأن قيام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بتقاضى الاشتراكات عن أحد الأشخاص فى غير الأحوال المحددة بتلك القوانين لا ينشئ له حقا تأمينيا قبلها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها أقامت على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات – الدعوى رقم 2687 لسنة 1985 مدنى كلى الفيوم وطلبت الحكم بإلزامها بصرف معاش لها ولأولادها المستحق لهم عن مورثهم من تاريخ وفاته وحتى صدور الحكم . وقالت بيانا لها أن زوجها كان يعمل مأذونا شرعيا ومؤمن عليه لدى الهيئة الطاعنة كصاحب عمل طبقا للقانون رقم 108 لسنه 1976 وقد قام بسداد الاشتراكات المستحقة اعتبارا من 1/10/1976 حتى وفاته فى 28/5/1983 وإذ طالبت الهيئة الطاعنة بصرف المعاش المستحق لها ولاولادها عن مورثهم رفضت فأقامت الدعوى بطلبها سالف البيان وبتاريخ 12/3/1986 ندبت المحكمة خبيرا فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 31/12/1986 بإلزام الطاعنة بدفع قيمة المعاش المستحق للمطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وقدره عشرون جنيها ومائتين وخمسون مليما شهريا اعتبارا من 1/5/1983 . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف بنى سويف " مأمورية الفيوم " وقيد الاستئناف برقم 139 لسنة 23 ق .
وبتاريخ 9/3/1988 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق من وجهين وفى بيان الوجه الأول تقول أنه طبقا للمادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 108 لسنة 1976 لا يجوز انتفاع صاحب العمل بأحكام القانون المذكور إذا كان قد تجاوز سن الخامسة والستين . ولما كان مورث المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها قد تجاوز هذه السن عن العمل بأحكام ذلك للقانون فلا يستفيد منها ، ولا ينال من ذلك تحصيل الطاعنة اشتراكات تأمين منه قبل وفاته لأن ذلك يكسب ورثته حقا تأمينياً لتعلق أحكام قوانين التأمينات بالنظام العام . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وخالف الثابت من الاوراق بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 108 لسنة 1976 فى شأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم على أنه " فى تطبيق أحكام هذا القانون بقصد ( أ ) ....... ( ب ) ....... ( ج ) بالسن : السن الخامسة والستين .... " وفى المادة الخامسة من نفس القانون على أن " يشترط للانتفاع بأحكام هذا القانون ألا تقل سن المؤمن عليه عن الحادية والعشرين والا تجاوز سن الستين . ويكون التأمين فى الهيئة وفقا لأحكام هذا القانون الزاميا – ويجوز لمن تجاوز سن الستين أن يطلب الانتفاع بأحكامه ، وفى المادة السادسة على أنه " إذا بلغ المؤمن عليه السن دون أن تبلغ مدة اشتراكه فى التأمين 180 شهراً استمر خضوعه لأحكام هذا القانون لحين استكمال هذه المدة أو توقف نشاطه " مفادة أن المشرع جعل التأمين على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم الزاميا لمن بلغ منهم الحادية والعشرين ولم يتجاوز الستين من عمره واختياريا لمن تجاوز سن الستين ، وان معاش الشيخوخة فى الحالتين يستحق ببلوغ المؤمن عليه سن الخامسة والستين إلا إذا لم تبلغ مدة اشتراكه فى التأمين 180 شهرا فيستمر سداد للاشتراكات حتى يستكمل هذه المدة أو يتوقف نشاطه وبالتالى فلا يجوز أن يبدأ التأمين على صاحبة العمل فى الحالة الاختيارية إذا كان قد تجاوز الخامسة والستين . لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بهذا الوجه من سبب الطعن وكان الثابت من الاستثمارة ( أ ) تأمينات الموقعة من مورث المدعى عليها عن نفسها وبصفتها أنه طلب الانتفاع بأحكام القانون رقم 108 لسنه 1976 اعتبارا من 1/10/1976 " تاريخ العمل بهذا القانون " وأن تاريخ ميلاده هو 13/8/1911 فإنه يكون قد جاوز الخامسة والستين فى التاريخ الأول ولا تنطبق عليه بالتالى أحكام التأمين طبقا للقانون سالف البيان .
ولا يغير من ذلك قبول الهيئة الطاعنة اشتركات التأمين من المورث ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية تتعلق بالنظام العام . وأن قيام الهيئة العامة للتأمينات بتقاضى الاشتراكات عن احد الاشخاص فى غير الأحوال المحددة بتلك القوانين لا ينشئ له حقا تأمينيا قبلها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الحكم فى موضوع الاستئناف رقم 139 لسنة 23 ق بنى سويف " مأمورية الفيوم " بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .