جلسة 25 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز .
250
الطعن رقم 2056 لسنة 56 القضائية :
إثبات " الأوراق الرسمية " . تزوير . شركات . حكم " تسبيب الحكم " .
عدم جواز المضاهاء على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها ولم يعترف بها . وجوب أن يكون هناك موقف إيجابى يستدل منه بوضوح على إعترافه بصحتها م 37 إثبات . رسمية الورقة . مناطها . المادتان 10 ، 11 إثبات . شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين . مؤدى ذلك عدم إعتبار أوراقها أوراقاً رسمية . إنكار الطاعنة لتوقيعات مورثها على أوراق الشركة فى تحقيق المضاهاء . تمسكها بذلك أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه . إغفاله الرد على هذا الدفاع الجوهرى . قصور .
فاد النص فى المادة 37 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 عدم جواز المضاهاء على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها ولم يعترف بها ، ولا يكتفى فى هذا الشأن بالسكوت أو بإتخاذ موقف سلبى بل يجب أن يكون هناك موقف إيجابى يستدل منه بوضوح على إعترافه بصحة الورقة العرفية ، ومناط رسمية الورقة فى معنى المادتين 10 ، 11 من قانون الإثبات سالف الذكر أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفا بتحريرها بمقتضى وظيفته وتعتبر حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره ، وشركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين لأن علاقتهم بها علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات ومن ثم لا تعتبر أوراقها أوراقاً رسمية ، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخبير المنتدب لصحة توقيع مورث الطاعنة والمطعون ضدهم الخمسة الأول المرحوم ......... على الإقرار المطعون عليه قد إستعان فى تحقيق المضاهاء بتوقيعات له على إخطارات إشتراكه فى صندوق المؤسسة الزمالة بشركة إسكو وهى أوراق بحكم كنهها أوراق عرفية لم تعترف الطاعنة بصحتها وانكرتها وتمسكت أمام المحكمة التى أصدرته بهذا الدفاع إلا أنها أغفلته مع أنه دفاع جوهرى من شأن تحقيقه أن يتغير وجه الرأى فى الدعوى بما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفته القانون والقصور فى التسبيب .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى رقم 53 لسنة 1979 مدنى جزئى مصر القديمة على الطاعنة والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم بفرز وتجنيب أنصبتهم فى الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وفى حالة عدم إمكان القسمة الحكم ببيعها بالثمن الأساسى الذى يقدره الخبير الذى يندب لهذا الغرض وقالوا بياناً لذلك أنه بعقد بيع إبتدائى مؤرخ 30/4/1966 باعت الطاعنة لمورثهم ومورثها المرحوم ......... شقة النزاع وأقاموا الدعوى رقم 4673 لسنة 1967 مدنى كلى القاهرة طالبا الحكم له بصحته ونفاذه . وقد انهت صلحاً بالحاق عقد الصلح المؤرخ 28/5/1968 المبرم بين الطرفين بمحضر الجلسة وجعلة فى قوة السند واجب النفاذ وإذ توفى رحمة مولاه فى 3/7/1973 وانحصر إرثه فيهم والطاعنة التى استأثرت بعين النزاع مع إنها تمتلك فيها الربع ميراثاً . فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم . قدمت الطاعنة حال نظر الدعوى إقراراً مؤرخاً 6/11/1968 متضمناً تنازل المورث عن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 4663 لسنة 67 مدنى كلى جنوب القاهرة فضلا عن تنازله عن عقد بيع الشقة الصادر منها إليه بتاريخ 3/4/1966 . طعن المطعون ضدهم الخمسة الأول بالجهالة على توقيع المورث على هذا الإقرار فأمرت المحكمة بوقف السير فى الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة للفصل فى الطعن حيث قيدت برقم 10028 لسنة 1979 مدنى كل جنوب القاهرة وإذ قضت هذه المحكمة برفض الطعن بالجهالة وبصحة توقيع المورث . فقرروا بالطعن بالتزوير على هذا التوقيع – حكمت المحكمة بعدم قبول الإدعاء بالتزوير وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر القديمة الجزئية لاستئناف السير فى دعوى القسمة – إستأنف المطعون ضدهم الخمسة الأول هذا الحكم بالإستئناف رقم 5356 لسنة 99 ق القاهرة – ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى لإجراء المضاهاء وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 23/4/1986 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان الإقرار العرفى المؤرخ 6/11/1968 . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه وإذ عول فى قضاءه على ما خلص إليه الخبير المنتدب فى الدعوى فى تقريره من عدم صدور التوقيع على الإقرار المطعون عليه من المورث إستناداً إلى أن الأوراق التى أجرى المضاهاء عليها أوراقاً رسمية مع إنها ليست كذلك إذ هى أوراق عرفية غير معترف بها منها وقد تمسكت بهذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عنه ولم يقل كلمته فيه إيراداً ورداً بما يعيبه بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك انه لما كان مؤدى النص فى المادة 37 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 بشأن بيان الأوراق التى تقبل للمضاهاء عند تحقيق الخطوط والتوقيعات بمعرفة أهل الخبرة فيما عدا الرسمية منها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون عرفية معترف بها أو تم استكتابها أمام القاضى مما مفاده عدم جواز المضاهاء على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها ولم يعترف بها ولا يكتفى فى هذا الشأن بالسكوت أو بإتخاذ موقف سلبى بل يجب أن يكون هناك موقف إيجابى يستدل منه بوضوح على إعترافه بصحة الورقة العرفية . لما كان ذلك وكان مناط رسمية الورقة فى معنى المادتين 10 ، 11 من قانون الإثبات سالف الذكر أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته وتعتبر حجة بما تدون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره وكانت شركات القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين لأن علاقتهم بها علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات ومن ثم لا تعتبر أوراقها أوراقاً رسمية، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخبير المتدب لتحقيق صحة توقيع مورث الطاعنة والمطعون ضدهم الخمسة الأول المرحوم .................. على الإقرار المطعون عليه قد استعان فى تحقق المضاهاء بتوقيعات له على إخطارات إشتراكه فى صندوق المؤسسة والزمالة بشركة إسكو وفى أوراق حكم كنهها أوراق عرفية لم تعترف الطاعنة بصحتها وأنكرتها وتمسكت أمام المحكمة التى أصدرته بهذا الدفاع إلا أنها أغفلته مع أنه دفاع جوهرى لم تقل كلمتها فيه مع أنه كان من شأن تحقيقه أن يتغير وجه الرأى فى الدعوى بما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .