الدعوى 147 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 147 لسنة 18 بتاريخ 03/07/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 3 يوليو سنة 1999الموافق 19 ربيع الأول سنة 1420هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 147 لسنة 18 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ............................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / وزير المالية
4 - السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
5 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
فى الثالث والعشرين من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 - وذلك فيما خولته لرئيس الجمهورية من تعديل سعر الضريبة على بعض السلع، وتعديل الجدولين رقمى (1) و(2) المرافقين للقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة ، قدمت المدعى للمحاكمة فى القضية رقم 5821 لسنة 1995جنح الأربعين، متهمة إياه بأنه لم يتقدم لمصلحة الضرائب على المبيعات للتسجيل فى الميعاد المقرر، وطلبت عقابه بمواد الاتهام المنصوص عليها فى قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 • فقضت محكمة جنح الأربعين بتغريم المدعى خمسة آلاف جنيه وإلزامه بن يؤدى لوزير المالية مبلغ 88ر142261 جنيها فضلا عن الضريبة الإضافية ، فطعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 2534 لسنة 1996 جنح مستأنف السويس الابتدائية ، فقضت المحكمة غيابيا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا، فعارض المدعى فى هذا الحكم، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 • وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع فقد صرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقامها.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن فى المادة (3) منه - قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 - خمس فقرات - يجرى نصها على النحو الآتى :
الفقرة الأولى :
يكون سعر الضريبة على السلع 10%، وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها •
الفقرة الثانية :
ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات.
الفقرة الثالثة :
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع.
الفقرة الرابعة :
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين.
الفقرة الخامسة :
وفى جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائما وإلا ففى أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس زال ماكان له من أثر وبقى نافذا بالنسبة إلى المدة الماضية.
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ناصا فى المادة (11) على أن << تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و 206 لسنة 1991 و 77 لسنة 1992 و 295 لسنة 1993 و 304 لسنة 1993 و 39 لسنة 1994 و 65 لسنة 1995 و 305 لسنة 1996، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل منها >> • كما نص فى المادة (12) على أن << تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه >>؛ وفى المادة (13) على أن << ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره >>، وقد تم النشر بتاريخ 29/1/1997
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى • ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين : -
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا - اقتصاديا أو غيره - قد لحق به، سواء أكان مهددا بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلا • ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره •
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى وبالتالى زال كل ماكان له من أثر قانونى منذ صدوره؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة • ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها •
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكانت مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى وفى حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع برفعها - إنما تنحصر فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991دون غيرها؛ وإذ ألغيت هاتان الفقرتان من هذه المادة منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، كما أُلغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذا لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص المطعون عليها قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى ؛ لتغدو مصلحة المدعى - بذلك - فى الطعن عليها منتفية ، مما يقتضى الحكم باعتبار الخصومة منتهية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .