الدعوى 2 لسنة 15 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 15 بتاريخ 17/12/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 17 ديسمبر سنة 1994 الموافق 14 رجب سنة 1415 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله. أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 15 قضائية تنازع.
المقامة من
- السيد / محافظ المنوفية
ضد
- الممثل القانونى للشركة العربية للمطاعم السياحية والبوفيهات
................. وشركاه
الإجراءات
بتاريخ 21/2/1993 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا تعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصة بالفصل فى النزاع مثار التنازع.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن الشركة المدعى عليها كانت تقوم باستغلال برج المنوفية بمدينة قويسنا منذ إنشائه عام 1962 وذلك بموجب عقود قابلة للتجديد كان أخرها العقد الذى أبرم معها بتاريخ 15/8/1978 لمدة خمس سنوات نهايتها 14/8/1983 يجوز تجديدها لمدة مماثلة بذات القيمة الإيجارية . وبتاريخ 10/2/1983 أخطرت المحافظة الشركة المدعى عليها - بعزمها إنهاء العقد المبرم معها، وطرح عمليه استغلال البرج فى مزايدة علنية . وإذ أعلنت المحافظة عن هذه المزايدة ، فقد أقامت المدعى عليها ضد المدعى وآخرين دعواها رقم 1489 لسنة 1983 مدنى كلى شبين الكوم بطلب الحكم لها بصفة مستعجلة بوقف إجراء تلك المزايدة ، وبأحقيتها فى الاستمرار فى استغلال هذا البرج بعد 14/8/1983 إلى أن تستهلك المبالغ التى كانت قد أنفقتها فى شأن الإنشاءات والترميمات التى أحدثتها فيه ، ولم تقنع المدعى عليها بدعواها هذه، ولكنها أتبعتها بالدعوى رقم 5289 لسنة 37 قضائية التى أقامتها أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى وآخرين طالبة فى صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر عن المحافظة بإنهاء عقد الإيجار المبرم معها، وفى الموضوع الحكم بانعدام هذا القرار. واذ كانت محكمة شبين الكوم الابتدائية قد أجابت المدعى عليها إلى طلباتها، وكانت المحكمة الإستئنافيه بطنطا التى استؤنف أمامها هذا الحكم -بالاستئنافين رقمى 227 و 230 لسنة 16 قضائية - قد انتهت إلى عدم اختصاص محكمة أول درجة بالفصل فى النزاع الذى كان معروضا عليها، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص، فقد قررت هذه المحكمة ضم الدعوى المحالة إليها - والمقيدة أمامها برقم 1248 لسنة 38 قضائية - إلى الدعوى رقم 5289 لسنة 37 قضائية ، ليصدر فيهما حكم واحد· وإذ كانت محافظة المنوفيه قد أصدرت كذلك القرار رقم 45 لسنة 1984 متضمنا تشكيل اللجنة المنصوص عليها فيه، والتى عهدت إليها باستلام هذا البرج من المدعى عليها، فقد اختصمتها المدعى عليها بدعواها الثالثة - المقيده برقم 3143 لسنة 38 قضائية - والتى أقامتها أمام محكمة القضاء الإدارى بطلب وقف تنفيذ هذا القرار مع تعويضها عن الأضرار المترتبة عليه · وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها فى الدعوى رقم 3143 لسنة 38 قضائية ، بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، وفى الدعويين المضمومتين - وهما الدعوي ان رقما 5289 لسنة 37 قضائية و 1248 لسنة 38 قضائية - حكمها بعدم جواز نظرهما لسبق الفصل فى موضوعهما· ولم ترتض المدعى عليها هذين الحكمين، فطعنت عليهما - وعلى التوالى - بالطعنين رقمى 253 لسنة 31 قضائية و 865 لسنة 31 قضائيه أمام المحكمة الإدارية العليا التى انتهت إلى قبولهما شكلاً وفى الموضوع برفض الطعن رقم 253 لسنة 31 قضائية ، وبإلغاء الحكم محل الطعن رقم 865 لسنة 31 قضائيه، وبقبول الدعويين المضمومتين رقمى 5289 لسنة 37 قضائيه و 1248 لسنة 38 قضائيه - شكلاً ورفضهما موضوعاً. وقد طعنت المدعى عليها فى هذا الحكم بالبطلان أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 139 لسنة 33 قضائيه حيث قضت هذه بقبول الطعن شكلاً وببطلان الحكم المطعون فيه · وإذ كانت المدعى عليها من جهة أخرى قد طعنت أمام محكمة النقض فى قضاء المحكمة الاستئنافية بطنطا الصادر فى الاستئنافين رقمى 227 و 230 لسنة 16 قضائيه، وكانت محكمة النقض قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه ، وبإحالة النزاع إلى محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم التى انتهت بجلسة 23 مايو سنة 1990 إلى الحكم برفض الإستئنافين وتأييد الحكم المستأنف ، فقد طعن المدعى على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 3434 لسنة 60 قضائيه ، ولا زال هذا الطعن منظوراً أمامها.
وإذ ارتأى المدعى بصفته أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص بين جهتى القضاء العادى والإدارى ، فقد أقام دعواه الماثلة منتهيا إلى طلب الحكم بتعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصه بنظر النزاع مثار التنازع.
ومن حيث إن مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص الإبجابى وفقا للبند ( ثانيا ) من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها.
وحيث إن هذه المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى ، هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، مستظهرة فى سبيل ذلك حقيقة ما قصد إليه أطرافها، وما رموا إليه من وراء ادعاءاتهم غير مقيدة ببنيان ألفاظهم، بل وقوفا عند معانيها، وكان البين من الأوراق أن النزاع القائم بين كل من المدعى والمدعى عليها فى شأن الطبيعة القانونية لعقد الانتفاع ببرج المنوفية ، ليس مردداً بين جهتين قضائيتين حتى تتدخل المحكمة الدستورية العليا ، لتحدد أولاهما بالفصل فيه، ذلك أنه وإن كان قضاء المحكمة الإدارية العليا قد خلص فى الطعنين رقمى 253 و 865 لسنة 31 قضائية ، إلى أن العقد يعتبر إداريا، إلا أن إبطال المحكمة الإدارية العليا ذاتها للحكم الصادر عنها فى هذا الشأن، مؤداه زوال وجوده قانونا، فلا يبقى من بعد - محدداً لطبيعة هذا العقد - سوى الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء العادى ، والتى انتهت فيها إلى تقرير طبيعته المدنية وصولا منها إلى البت فى اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عنه، أو المترتبة عليه.
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان النزاع - فى الحدود التى تضمنتها الوقائع التى تتصل به- قد أضحى من حصراً فى القرار الصادر بطرح عملية استغلال برج المنوفية فى مزايدة عامه، ذلك أن قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المطعون فيه أمامها يفيد تسليمها بأن الفصل فى مشروعية هذا القرار مما يدخل فى اختصاصها · متى كان ذلك، وكان القرار الصادر عن محافظة المنوفية بطرح عمليه استغلال برج المنوفية فى مزايدة عامة يدل على اتجاه إرادتها وانصرافها إلى إنهاء العقد الذى كان قائما بينها وبين المتعهد ، والتمهيد لعقد جديد يحل محل العقد الأول ويقوم مقامه، وكان تنفيذ هذا القرار قد اقتضى من محافظة المنوفية أن تسترد العين ممن يقوم باستغلالها لتعدها لمن يرسو عليه العطاء فى المزايدة الجديدة مما حملها على أن تشكل لجنة لتسلمها، فإن الطعن على قرار تشكيل هذه اللجنة أمام محكمة القضاء الإدارى من قبل الشركة المدعى عليها ، وقضاءها بقبول هذا الطعن شكلا ورفضه موضوعاً، يدل لزوما على إقرارها مشروعية القرار الصادر بطرح العين فى مزايدة عامة ، وهو ما يفيد اختصاصها بالفصل فيه.
وحيث إن من المقرر قانوناً أن العقود التى تكون الإدارة طرفا فيها لا تعتبر جميعها من العقود الإدارية ، ولا هى من العقود المدنية بالضرورة ، وإنما مرد الأمر فى تكييفها القانونى إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها لوسائل القانون الخاص أو العام ، وكان من المسلم كذلك أن هذه العقود لا تنتظمها مرحلة واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل فى مجال تكوينها مراحل متعددة يمهد كل منها لما يليه ليكون خاتمتها العقد فى صورته الكاملة . ذلك أن الإدارة لا تتمتع -فى مجال إبرامها لعقودها- بالحرية ذاتها التى يملكها أشخاص القانون الخاص فى نطاق العقود التى يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقاً بعينها توصلا إلى اختيار المتعاقد معها، وكثيراً ما تكون قراراتها الإدارية متضمنة إنهاء علاقة تعاقدية بعد نشوئها أو ممهدة لعلاقة قانونية جديدة لا تزال فى طور تكوينها. وسواء آل أمر هذه العلاقة الجديدة إلى إبرام الإدارة لعقد من عقود القانون الخاص أو لأحد العقود الإدارية ، فإن قراراتها التى تتصل بالعقد سواء من ناحية الإذن به أو إبرامه أو اعتماده ، تنفصل عنه، ويجوز الطعن فيها بالتالى استقلا لا عن العلاقة التعاقدية فى ذاتها· متى كان ذلك وكان قرار محافظ المنوفية بطرح عملية إستغلال برج المنوفية فى مزايدة عامة يعد منهيا لعقد قائم وسابقا على إبرام العقد الجديد، وكان هذا القرار قد صدر عن تلك المحافظة إعما لا للسلطة المخولة لها بمقتضى القوانين واللوائح، وتعبيرا عن إرادتها المنفردة إحداثا من جانبها لمركز قانونى معين يكون ممكنا وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة ترمى إلى بلوغها، فإن هذا القرار يكون إداريا، ويدخل الفصل فى مشروعيته فى اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها عملا بنص البند خامساً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصة بالفصل فى النزاع حول مشروعية قرار طرح عملية استغلال برج المنوفية فى مزايدة عامة .