الدعوى 9 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 9 لسنة 19 بتاريخ 05/06/1999


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 يونيه سنة 1999 الموافق 20 صفر سنة 1420هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
رئيس مجلس إدارة شركة مضارب الغربية بصفته
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / وزير المالية
4- السيد / وزير العدل
5- السيد / النائب العام
6- السيد / رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
الإجراءات
بتاريخ الحادى عشر من يناير سنة 1997، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991- وذلك فيما خولته لرئيس الجمهورية من إعفاء بعض السلع من الضريبة ، وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع وتعديل الجدولين رقمى (1) و(2) المرافقين للقانون، وبعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بتعديل الجدولين المرافقين للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 3171 لسنة 1996 أمام محكمة طنطا الابتدائية ضد وزير المالية طلبا للحكم بعدم أحقية مأمورية مبيعات طنطا فى مطالبتها بضرائب مبيعات عن نشاطها فى أعمال النقل بسياراتها للغير استنادا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992بتعديل الجدولين المرافقين للقانون رقم 11 لسنة 1991. وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقامتها.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن فى المادة (3) منه- قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997- خمس فقرات- يجرى نصها على النحو الآتى :
الفقرة الأولى :
يكون سعر الضريبة على السلع 10%، وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها.
الفقرة الثانية :
ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات.
الفقرة الثالثة :
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع.
الفقرة الرابعة :
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين.
الفقرة الخامسة :
وفى جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائما وإلا ففى أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس زال ماكان له من أثر وبقى نافذا بالنسبة إلى المدة الماضية .
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ناصا فى المادة (11) على أن تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و 206 لسنة 1991 و 77 لسنة 1992 و 295 لسنة 1993 و 304 لسنة 1993 و 39 لسنة 1994 و 65 لسنة 1995 و 305 لسنة 1996، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل منها . كما نص فى المادة (12) على أن تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وفى المادة (13) على أن ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره ، وقد تم النشر بتاريخ 29/1/1997.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى · ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين : -
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا- اقتصاديا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان مهددا بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلا · ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى وبالتالى زال ما كان له من أثر قانونى منذ صدوره؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة · ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مصلحة المدعية فى الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى وفى حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع برفعها- إنما تتصل فقط بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992؛ وإذ ألغي هذا القرار منذ تاريخ العمل به إنفاذا لأحكام القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعى ؛ لتغدو مصلحة المدعية - بذلك - فى الطعن عليه منتفية ، مما يقتضى الحكم باعتبار الخصومة منتهية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية ·