الدعوى 17 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 17 لسنة 13 بتاريخ 06/04/1996

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 6 ابريل لسنة 1996 الموافق 18 ذو القعدة لسنة 1416 ه ·

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17لسنة 13 قضائية دستورية

 

المقامة من

السيد / .....................

ضد

السيد المستشار النائب العام

السيد / رئيس مجلس الوزراء

السيد / وزير المالية

الإجراءات

بتاريخ 14 فبراير لسنة 1991 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 ·

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·

وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 3708 لسنة 89 جنح قسم الموسكى بتهمة أنه بتاريخ 22/7/1989 تهرب من أداء الضريبة على الاستهلاك المستحقة عليه ، وذلك بأن حاز سلعا خاضعة لهذه الضريبة أشرطة فيديو دون أن تكون مصحوبة بالمستندات أو الملصقات أو الأختام التى تفيد سداد الضريبة المقررة عليها ، وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 9 ، 53 ، 45/4 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ، والبند 54 من الجدول المرافق له والمعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 ، والمادة 1 من قرار وزير المالية رقم 299 كررا لسنة 1981 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وأثناء نظر الدعوى الموضوعية، دفع المدعى بجلسة 14/1/1991 بعدم دستورية القانون رقم 133 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فقد صرحت له برفع دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة، ثم قررت بجلسة 18/2/1991وقف نظر الدعوى الموضوعية لحين الفصل فى الدعوي الراهنة ·

وحيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 133 لسنة 1981 - برمته - انعدامه وبطلان أثره ، تأسيسا على أنه صدر من مجلس الشعب الذى سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة الخامسة مكررا من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 والتى على أساسها تم انتخاب هذا المجلس، مما ترتب عليه بطلان تكوين هذا المجلس، وانعدام ما صدر عنه من قوانين وقرارات، ومنها القانون المطعون فيه ·

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع · متى كان ذلك، وكان قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعى ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه ، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة، وقدم للمحاكمة الجنائية بتهمة التهرب من أدائها، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية تكون قائمة ·

وحيث إن القول ببطلان قانون معين بناء على ادعاء صدوره عن مجلس نيابى قضي ببطلان تكوينه، ينحل إلى ادعاء بانتفاء اختصاص هذا المجلس بإقراره، ومن ثم يندرج هذا الادعاء فى إطار العيوب الشكلية التى لايسلم التشريع منها إذا صدر عن جهة لا اختصاص لها بإقراره أو إصداره ·

وحيث إن هذا النعى مردود أولا : بما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحكم الصادر عنها ببطلان تكوين مجلس نيابى لتشكيله بالمخالفة للدستور ، لا يمتد إلى القوانين التى أقرها خلال الفترة السابقة على صدور هذا الحكم ، بل تظل محمولة على أصلها من الصحة ، ونافذة بالتالى، مالم تقرر السلطة التشريعية إلغاءها أو تعديلها فى إطار اختصاصها المنصوص عليه في المادة 86 من الدستور، أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النصوص التى أقرتها، بناء على وجه آخر غير ما بنى عليه الحكم الصادر ببطلان تكوينها، وذلك كله بفرض صحة ادعاء الطاعن بأن قانون الضريبة على الاستهلاك سبق أن أقره مجلس نيابى باطل التكوين بقضاء من هذه المحكمة · ومردود ثانيا: بأن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت فى 3 فبراير 1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية <<دستورية >> بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ، وذلك تأسيسا على أنها ، إذ تخول رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون، فإنها بذلك تصادم نص المادة 119 ن الدستور التى تنص على أن إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لايكون إلا بقانون ، ولا يجوز فرضها بالتالى بقرار من رئيس الجمهورية ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها ، ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها مما شابها من عوار · متى كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة فى تلك الدعوى بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون هذه الضريبة ، مؤداه فصلها فى عوار شكلى على سند من انتحال رئيس الجمهورية لاختصاص مقرر أصلاً للسلطة التشريعية؛ وكان حكمها بقيام هذا العوار فى ذلك النطاق، يعنى أن ما يجاوزه من أجزاء قانون هذه الضريبة ، قد تجرد كذلك من المثالب الشكلية التى لو كان هذا القانون قد اتصل بها، لصار لغوا أن يكون حكمها فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية << دستورية >> مقصورا على عوار شكلى ارتبط بأحد النصوص التى تضمنها ذلك القانون ممثلا فى الفقرة الثانية من مادته الثالثة .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .