الدعوى 5 لسنة 12 - منازعة تنفيذ - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 12 بتاريخ 04/07/1993

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 4 يوليو سنة 1992 الموافق 3 المحرم 1413 هــ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبدالرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبدالواحد والدكتور عبدالمجيد فياض أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبدالحميد عماره رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ رأفت محمد عبدالواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 12 قضائية منازعة تنفيذ.

المرفوعه من

1 - الاستاذ / ............

ضد

1 - السيد / رئيس الجمهورية بصفته

2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء

3 -السيد / وزير الداخلية

الإجراءات

بتاريخ 17 أكتوبر سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم، فى طلباته التى بسطها فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية منازعة تنفيذ بمقولة أن قضاء هذه المحكمة فى تلك المنازعة الصادر بجلسة 9 أكتوبر سنة 1990، أغفل الفصل فيها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع- على ما يبين من الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية منازعة تنفيذ. ثم أعقبها بالدعوى الماثلة التى أقامها عملاً بالمادة 193 من قانون المرافعات على سند من أن الحكم الذى أصدرته هذه المحكمة فى منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة 12 قضائية قد أغفل الفصل فى طلباته الختامية التى تتحصل فى طلب الحكم بصفة مستعجلة بقبول الإشكال فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية شكلاً، وباستمرار تنفيذ هذا الحكم متضمناً ما قضى به قطعياً ونهائياً وباتا فى أسبابه ببطلان انتخاب أعضاء مجلس الشعب وإجراء كافة الآثار المترتبة على ذلك شاملة وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب باعتبار أن هذا الوقف من المسائل الفرعية المترتبة على قبول الأشكال شكلاً واستمرار تنفيذ الحكم المستشكل فيه. وإذ اكتفى الحكم الصادر عن هذه المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية بالفصل فى الدفع المبدى من الحكومة باعتبار قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب من أعمال السيادة ، دون أن يعرض لطلب وقف تنفيذ هذ القرار الذى كان مطروحاً أمامها بوصفه طلبا تبعيا مترتبا بالضرورة على طلبه الأصلى المتعلق بالاستمرار فى تنفيذ الحكم المستشكل فيه، وكان قضاء المحكمة باعتبار قرار رئيس الجمهورية من أعمال السيادة قد تجاهل حقيقة أن رئيس الجمهورية هو رأس السلطة التنفيذية ، وأنه لا وجه لإسباغ الحصانة على الأعمال التى يمارسها فى نطاق صلاحياته الدستورية ، ذلك أن السيادة للشعب وحده، وهو صاحبها ويمارسها على الوجه المبين فى الدستور، وكانت نظرية أعمال السيادة مخالفة فى مضمونها لمبادئ الشريعة الإسلامية ولأحكام الدستور، وليس فى قانون المحكمة الدستورية العليا ما يمنعها من النظر فى المسائل التى تدخل فى أعمال السيادة لخلوه من نص مماثل لذلك الذى ورد فى المادة 17 من قانون السلطة القضائية والمادة 11 من قانون مجلس الدولة ، فإن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية منازعة تنفيذ بعدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالاستفتاء على حل مجلس الشعب، ينحل إلى حكم من عدم ساقط الحجية فى خصوص ما قضى به من اعتبار قرار رئيس الجمهورية المشار إليه من أعمال السيادة ، وهو قضاء مناقض لمبادئ الشريعة الإسلامية وللدستور، واقتصر على الفصل فى هذه المسألة دون سواها من طلباته الختامية . هذا وكان المدعى أثناء تحضير الدعوى الماثلة أمام هيئة المفوضين، قد دفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية المشار إليه. كما نعى على قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 مخالفتهما لنص المادة 147 من الدستور لعدم توافر حالة الضرورة التى تسوغ إصدارهما فى غيبة السلطة التشريعية ، وبطلانهما ترتيباً على مجاوزة رئيس الجمهورية حدود هذه الرخصة التشريعية الاستثنائية . كما نعى على المادة 17 من القانون الاول والمادة 11 من القانون الثانى مخالفتهما الأحكام الموضوعية فى الدستور لمجافاتهما لحكم الفقرة الثانية من المادة 68 منه التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. ودفع كذلك بعدم دستورية قانون ربط الميزانية للسنة المالية الجديدة وقانون تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى شئون القوات المسلحة ، وجميع القوانين والقرارات التى صدرت من مجلس الشعب بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 6 قضائية دستورية وأن هى المدعى طلباته بدعوته هذه المحكمة إلى إعمال رخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها، وذلك للحكم بعدم دستورية كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة على النحو سالف البيان.

وحيث إنه من المقرر أن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان المدعى - على ما جاء بصحيفة دعواه ومذكراته- قد توخى من منازعته محل الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية ، إزاحة قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب بوصفه العقبة القانونية الوحيدة التى تعترض تنفيذ قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية ، وهى عقبة قدر أنها تحول بذاتها دون سريان الآثار القانونية المترتبة لزوماً على هذا القضاء، وأن إسقاطها اقتضاه أن يقيم منازعة التنفيذ رقم 4 لسنة 12 قضائية بالإضافة إلى الطعن بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية المشار إليه. متى كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة أساسها أن الحكم الصادر عن هذه المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية بعدم اختصاصها بنظرها، قد أغفل الفصل فى طلباته الختامية التى حصرها فى طلب الحكم بقبول إشكال التنفيذ شكلاً والاستمرار فى تنفيذ الحكم الذى أصدرته هذه المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية ببطلان تكوين مجلس الشعب منذ انتخابه على أن يكون الاستمرار فى تنفيذه شاملاً ما قضى به الحكم قطعياً ونهائيا وباتا، وكانت عوائق التنفيذ على اختلافها هى المسألة الكلية التى يدور حولها طلب الاستمرار فيه باعتبار أن الغاية من إسقاط هذه العوائق هى إنهاء الآثار القانونية المترتبة عليها والعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكان طلب المدعى وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب لا يعتبر طلبا متفرعاً عن طلباته الختامية ، بل هو موضوعها، باعتبار أن إزالة العقبة التى تعترض التنفيذ، يلزم عنه بالضرورة الاستمرار فيه دون عائق، وكان قضاء المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية قد خلص إلى عدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المشار إليه ارتكانا على أنه من أعمال السيادة التى لا يدخل بحثها فى ولايتها، متى كان ذلك، فإن طلباته الختامية السالف بيانها تغدو مستنفدة لموضوعها إذ ليس لها من قائمة بعد أن امتنع على المحكمة أن تعرض للعقبة التى تعترض فى تقديره هذا التنفيذ لسبب يتعلق بحدود ولايتها. وإذ كان مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل فى طلب موضوعى بما يجعل الطلب باقيا معلقا أمامها، وكان من المقرر قانوناً أن مرد إغفال الفصل فى طلب موضوعى مقدم إلى المحكمة هو ألا يصدر عنها قضاء فى شأنه ولو كان ضمنيا، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية منازعة تنفيذ قد فصل فى المسألة الكلية التى تعتبر قوماً لها، ولا يعدو ذلك أن يكون قضاء فى الدعوى برمتها على ما سلف البيان، فإن قالة إغفال الفصل فى طلبات المدعى الختامية لا يكون لها، من محل.

وحيث إن ما قررته هذه المحكمة من اعتبار قرار رئيس الجمهورية المطلوب وقف تنفيذه من أعمال السيادة التى لا يدخل نظرها فى ولايتها، هو الدعامة القانونية التى قام عليها قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 12 قضائية المشار إليها، وكانت منازعة المدعى فى صحتها توصلاً إلى هدمها إنما تنحل إلى طعن فيه بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التى تنص على أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن. ومن ثم فقد أضحى متعينا الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة .

وحيث إنه عند الدفع المبدى من المدعى بعدم دستورية التشريعات التى عينها، فإنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم قبول الدعوى الماثلة ، فإن الدفع بعدم دستورية ما يتصل بها من تلك التشريعات، لا تقوم له قائمة لانتفاء قيام النزاع أمامها. وينحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لقانونها. كذلك لا محل لما طلبه المدعى استنهاض ولاية هذه المحكمة لإعمال رخصة التصدى لإبطال كل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة - وهى الرخصة المنصوص عليها فى المادة 27 من قانون هذه المحكمة التى تخولها الحكم بعدم دستورية أى نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بما نسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها، وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعوى الدستورية - ذلك أن مناط إعمال هذه الرخصة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها- كما هو الشأن فى الدعوى الراهنة - فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .