الدعوى 8 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 8 لسنة 12 بتاريخ 19/06/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 19 يونيه سنة 1993م، الموافق 29 ذو الحجة سنة 1413 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد/ ............
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد/ رئيس مجلس الشعب
3- السيد/ رئيس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 18 فبراير سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 15 نوفمبر سنة 1989 بدائرة مركز أرمنت محافظة قنا حاز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا حشيش فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا . وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 2664 لسنة 1989 جنايات مخدرات أرمنت، طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1/أ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 57 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 22 يناير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فقررت محكمة جنايات قنا تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهريًا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفًا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع، وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار- وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا – جوهرًا مخدرًا حشيشًا فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إفرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34)، والفقرة الأولى من المادة (42) والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1، 2، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
وحيث أن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86، 107 من الدستور، لبطلان تكوين المجلس النيابي الذى أقرها ترتيبًا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإداري بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم – وعددهم على حد قول المدعى ثمانية وسبعين عضوًا – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقًا لأحكامه.
وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من النعى بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وذلك فى حكمها الصادر بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية وانتهت إلى رفضه وإلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فى الدعوى المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، من صرفًا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديًا إلى الكافة ومنسحبًا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة