الدعوى 51 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 51 لسنة 12 بتاريخ 02/01/1993

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 18ابريل سنة 1992 الموافق 15شوال سنة 1412ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين، ومحمد ولى الدين جلال، وفاروق عبد الرحيم غنيم، وحمدى محمد على ، وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف. اعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 52 لسنة 12 قضائية دستورية

المرفوعة من

السيد / ............ وشهرته ( ............ )

ضد

السيد رئيس الجمهورية

السيد رئيس مجلس الوزراء

السيد رئيس مجلس الشعب

السيد وزير العدل

السيد وزير الداخلية

السيد المستشار النائب العام

الاجراءات

فى الثالث من يونيو سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق، والمداولة .

وحيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 20نوفمبر سنة 1989 بدائراة قسم الرمل محافظة الاسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً حشيشاً فى غير الاحوال المصرح بها قانونا حال كونه عائداً، واحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 86 لسنة 1989 جنايات مخدرات الرمل (915لسنة 1989 كلى مخدرات ) طالبة معاقبته بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34 فقرة 1 بند أ ، فقرة 2 بند7 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم (57) من القسم الثانى من الجدول الأول الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 4ابريل سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الاسكندرية تأجيل نظر الدعوى وصرحت له الطعن بعدم دستورية ذلك القانون فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص اخرى ، فضلا عن اضافة نصوص جديدة إليه، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة الى المدعى هى احرازه بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا حشيشاً حال كونه عائداً فان المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة ان ما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو حيازتها وقصد التعاطى ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ)من الفقرة الأولى من المادة (34) والبند السابع من فقرتها الثانية ، والفقرة الأولى من المادة (42)، من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند (57) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، منه التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ ب من قانونها .

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى اصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة الى ذلك القرار بالقانون، بما يؤدى الى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض احكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87، 88 ، 107 من الدستور على سند من أن مجلس الشعب الذى أقرها باطل التكوين ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى ثم بإلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمنه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعين ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية .

وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، عدا نص البند السابع من الفقرة الثانية من المادة (34) السابق الإشارة إليه، وأصدرت المحكمة فى شأنها حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية الى رفضها والى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه الدعوى المتقدمة ان ما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية ان ما توجه الى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها الدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب الى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعدياً الى الكافة ومنسحبا الى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة فى شقها الخاص بالطعن على نصوص البند / أ من الفقرة الأولى من المادة (34)، والفقرة الأولى من المادة (42)، والبند (57) من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، والسابق الإشارة إليها تكون قد انتفت مما يتعين معه لحكم بعدم قبولها فى هذا الشق .

وحيث إن البند السابع من الفقرة الثانية من المادة (34) المشار إليها ينص على أن تكون عقوبة الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة الإعدام والغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، إذا كان الجانى قد سبق الحكم عليه فى جناية من الجنايات المنصوص عليها فى هذه المادة أو المادة السابقة عليها، وكان المدعى ينعى على هذا البند بطلانه بمقولة بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى تضمنه على سند من أن هذا القانون صدر معدلا للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى لم يعرض على مجلس الأمة فور انعقاده لاقراره أو الاعتراض عليه، بالمخالفة لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، وكان ذلك البند قد حل محل النص المقابل له الذى كان يتضمنه القرار بقانون المشار إليه، وقد عمل بالنص الجديد اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية، ومن ثم يكون ملغياً لما يقابله من أحكام تضمنها التشريع السابق، ويقوم مستقلاً عنها، ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها ما لم يلغها المشرع بتشريع لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض، والتشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ومتى كان ذلك، وكانت النصوص البديلة التى أحلها المشرع بقانون رقم 122 لسنة 1989 ومنها النص المطعون عليه محل النصوص السابقة عليها كتنظيم جديد لموضوعها هى التى جرى تطبيقها واعتباراً من تاريخ العمل بها فى شأن الواقعة الاجرامية المنسوبة إلى المدعى ، فإن أى عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاة يظل مقصوراً عليها ولا يمتد بالتالى إلى النص المطعون عليه فى الدعوى الراهنة، وذلك أيا كان وجه الرأى فى شأن الآثار التى يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفقاً للمادة (53) منه على مجلس الأمة فور إنعقادة ، ومن ثم يكون هذا النعى فاقداً لسنده .

وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النصوص المطعون عليه مخالفته أحكام المواد 86 ، 87، 88 ، 107 من الدستور،بمقولة أن مجلس الشعب الذى أقره باطل التكوين ترتيبا على الأحكام التى أصدرتها محكمة القضاء الادارى وايدتها المحكمة الادارية العليا بوقف تنفيذ ثم بإلغاء كل من قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات، وقرار وزير الداخلية باعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء مجلس الشعب ثابتة وفقاً لأحكامة .

وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذه الوجه من أوجه النعى وذلك فى حكمها السالف الإشارة إليه مقيمة قضاءها على أساس أن حقى الانتخاب لازادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفاً وفعالاً، وأنه انطلاقاً من أبعاد الحقين المشار إليهما، استعرضت هذه المحكمة فى حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 وكشفت عن إخلالها بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين، اخلالاً أدى إلى التمييز بينهما فى المعاملة القانونية وفى الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، فآل الأمر كما قرر الحكم المشار إليه إلى بطلان تكوين مجلس الشعب المطعون عليه فى الدعوى الماثلة منذ انتخابه .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى المشار إليها قاطع فى أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوما اسقاط القوانين التى أقرها ولا يمس الاجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية، بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة وتبقى نافذة مرتبة آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستورياً إلغاءها أو تعديلها أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية أن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم، وكان ما ينعاه المدعى من عدم دستورية النص المطعون عليه فى الدعوى الماثلة ترتيبا على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذى أقره وزوال صفتهم بالتالى فى التعبير عن الااردة الشعبية، مؤاداه أن المجلس النيابى الذى يضمهم -وبفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى فى شأنهم قد أضحى باطل التكوين، وكانت هذه النتيجة عينها هى التى خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية السالف الإشارة إليها، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان، على أساس أن البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه ولا تتمايز أو جهه فيما بينها بل تتحد جميعها فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى ما يثيره المدعى فى منعاه لتقرير بطلان على بطلان، ولا أن يعتبر نعيه وجها جديدا مغايراً فى محصلته النهائية للوجه الذى قام عليه قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها، إذ لا يتغيا المدعى فى حقيقة الأمر إبطال مجلس نيابى لا زال قائما، وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت هذه المحكمة عن أنه شكل بالمخالفة للدستور وبالتالى باطل التكوين بأثر رجعى يرتد إلى اللحظة التى ولد فيها، ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التى قصد المدعى إلى ترتيبها على منعاه سابقة فى وجودها من حيث الزمان على هذه اللحظة ذاتها، الأمر الذى يصبح معه هذا الشق من الطعن قائماً على غير أساس .

وحيث أن النص المطعون عليه لا يخالف أى حكم فى الدستور من وجه آخر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على البند / أ من الفقرة الأولى من المادة (34) والفقرة الأولى من المادة (42) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند (57) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، ورفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على نص البند السابع من الفقرة الثانية من المادة (34) المشار إليها، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة