الدعوى 74 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 74 لسنة 12 بتاريخ 20/03/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 20 مارس سنة 1993م، الموافق 27 رمضان سنة 1413هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 74 لسنة 12 قضائية دستورية
المرفوعة من
السيد/ ............
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس الوزراء
3- السيد رئيس مجلس الشعب
4- السيد وزير العدل
5- السيد وزير الداخلية
6- السيد المستشار النائب العام
الإجراءات
بتاريخ 14 أغسطس 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليًا عدم قبول الدعوى واحتياطيًا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث ان الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 29 ديسمبر سنة 1989 بدائرة قسم الرمل محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا هيروينًا فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 3 لسنة 1990 جنايات مخدرات الرمل (3 لسنة 1990 كلى مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1-أ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه، وبجلسة 9 يونيو سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة الموضوع الاسكندرية تأجيل نظر القضية لدور أكتوبر وصرحت له باتخاذ
اجراءات الطعن
بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث ان البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهريًا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بان استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلاً عن اضافة نصوص جديدة اليه، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفًا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث ان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على احكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بان يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى احرازه بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا جوهرًا مخدرًا هيروينًا فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة ان ما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34) ، والبند السادس من فقرتها الثانية ، والفقرة الأولى من المادة (42)، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول الأول الملحق بقرار بقانون المشار إليه، ، وذلك دون المواد 1، 2، 7/1 التى وان تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، الا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
وحيث ان المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار اليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية اعمالاً لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقًا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض احكامه والذى يدور وجودًا وعدمًا وصحة وبطلانًا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86، 87، 88، 107 من الدستور، لبطلان تكوين المجلس النيابي الذى اقرها ترتيباً على عدم تنفيذ الاحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم – وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعين – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.
وحيث ان هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت حكمها فى شأنها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.
وحيث ان قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه الدعوى المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه - أو بتعارضه - مع الأحكام الموضوعية فى الدستور من صرفًا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديًا إلى الكافة ومنسحبًا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ويتعين الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة