الدعوى 4 لسنة 16 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 4 لسنة 16 بتاريخ 05/11/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 نوفمبر سنة 1994 الموافق غرة جمادى الآخرة سنة 1415 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين أعضاء

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 16 قضائية تنازع

المقامة من

السيد/ ............

ضد

الممثل القانونى للهيئة العامة لميناء الإسكندرية

الممثل القانونى لبنك الإسكندرية / الكويت الدولى

الإجراءات

بتاريخ 20 مارس سنة 1994 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ الحكمين الصادر أولهما فى الدعوى رقم 1260 لسنة 1985 تنفيذ الإسكندرية ، وثانيهما فى الاستئناف رقم 430 لسنة 44 قضائية الإسكندرية .

وتقدم المدعى عليه الأول بمذكرة طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليه الأول كان قد أوقع بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1985 حجزاً إدارياً تنفيذيًا على ما للمدعى من أموال تحت يد المدعى عليه الثانى لاستيفاء مبلغ 177973.750 جنيه، فأقام المدعى الدعوى رقم 1260 لسنة 1985 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية التى قضت – بجلسة 22 ديسمبر سنة 1987 – فى مادة تنفيذ موضوعية بعدم الاعتداد بالحجز المشار إليه واعتباره كأن لم يكن. وإذ أوقع المدعى عليه الأول حجزاً إدارياً تنفيذياً ثانياً فى 12 إبريل سنة 1986 على ما للمدعى من مال تحت يد المدعى عليه الثانى ، فقد أقام المدعى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 2813 لسنة 1987 مدنى كلى والتى قضى فيها بجلسة 28 فبراير سنة 1988 ببطلان الحجز المشار إليه، فطعن المدعى عليه الأول فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 430 لسنة 44 قضائية والذى أصدرت فيه محكمة استئناف الإسكندرية –بجلسة 13 مارس سنة 1989 – حكمها قاضياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، وإذ تراءى للمدعى أن حكمين نهائيين قد تناقضا بما يجعل تنفيذهما معاً متعذراً ، فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً تحديد أولهما بالتنفيذ.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكون الحكمان قد حسما النزاع فى موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تمتد ولايتها بالتالى إلى التناقض بين الأحكام الصادرة من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاؤها – لا تعتبر جهة طعن فى هذه الأحكام ولا ينبسط اختصاصها إلى تقويم اعوجاجها من خلال مراقبة مطابقتها لأحكام القانون أو خروجها عليه، بل تقتصر مهمتها بصددها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين الصادرين عن جهتين قضائيتين مختلفتين وفقاً للقواعد التى أرساها المشرع بتفويض من المادة 167 من الدستور- لتوزيع الاختصاص الولائى بين مختلف الجهات والهيئات القضائية ، لتحدد المحكمة الدستورية العليا على ضوئها من يكون من هذين الحكمين صادراً من الجهة التى لها ولاية الفصل فى النزاع وأحقها بالتالى بالتنفيذ. ولا كذلك الأحكام الصادرة من جهة أو هيئة قضائية واحدة ، ذلك أن تقويمها مرتبط بالشروط والأوضاع التى قررتها قوانين هذه الجهة ، وتتولاه داخلها المحكمة الأعلى التى خولتها هذه القوانين ذلك الاختصاص.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكمان النهائيان اللذان قرر المدعى فى الدعوى الراهنة وقوع تناقض بينهما، قد صدرا من جهة قضاء واحدة ، هى جهة القضاء العادى ، فإن الحكم بعدم قبول هذه الدعوى يكون متعيناً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .

 

أمين السر رئيس المحكمة