الدعوى 14 لسنة 18 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 14 لسنة 18 بتاريخ 09/05/1998
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9 مايو سنة 1998 الموافق 13 المحرم سنة 1419هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعدلى محمود منصور.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 14 لسنة 18 قضائية تنازع
المقامة من
السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى لمحافظة المنيا
ضد
السيد / ............
الإجراءات
بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا أولا : بصفة مستعجلة الأمر بوقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 20/8/1996 من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 582 لسنة 38 ق · ع وذلك حتى يفصل فى النزاع، ثانيا: وفى الموضوع الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 24/3/1992 من محكمة استنئاف بنى سويف - مأمورية المنيا - فى الاستئناف رقم 681 لسنة 26 قضائية .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى عليه - السيد / ............ - وآخرين بالاختلاس والتزوير واستعمال محررات مزورة ، وقيدت الواقعة جناية أمن دولة عليا المنيا برقم 1070 لسنة 1979 حيث حكم بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات، وبغرامة مقدارها 300 جنيه.
وقد طعن المدعى عليه فى هذا الحكم أمام محكمة النقض التى نقضته وأحالت الأوراق إلى دائرة أخرى ، حيث حكم ببراءته من التهمة المنسوبة إليه.
ثم أقام المدعى عليه ضد بنك التنمية والائتمان الزراعى بالمنيا - المدعى فى الدعوى الراهنة - دعواه رقم 783 لسنة 1989 مدنى كلى المنيا التى طلب فيها إلزامه بأن يؤدى إليه تعويضا مقداره 000ر100 جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية بسبب التهمة المخلة بشرفه التى وجهت إليه، مما أدى إلى احتقاره بين أهله وذويه، وعجزه عن الإنفاق على أولاده وتعليمهم وتزويج إخوته، بعد أن صار مريضا مكتئبا نفسيا، ومحروما من مورد رزقه الوحيد واضطراره إلى بيع آثاث منزله ليؤدى منه أتعابا لمحاميه.
وإذ قُِضى برفض دعواه هذه، فقد طعن على حكمها أمام المحكمة الاستئنافية ببنى سويف [مأمورية المنيا] وقيد استئنافه أمامها برقم 681 لسنة 26 قضائية ، حيث قُضى برفضه وبتأييد الحكم المطعون فيه.
ومن جهة أخرى ، كان المدعى عليه فى النزاع الراهن، قد أقام الطعن التأديبى رقم 2 لسنة 10 قضائية أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الزراعة ، طالبا الحكم بإلغاء قرار فصله من الخدمة الصادر فى 15/9/1975، وأداء راتبه إليه بدءاً من هذا التاريخ.
إلا أن هذه المحكمة أحالت هذا الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط لاختصاصها بنظره · وبعد أن أحيل إليها، قيد بجدولها تحت رقم 89 لسنة 3 قضائية ، حيث قُِضى بعدم قبوله شكلا لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه · وقد طعن المدعى عليه فى حكمها هذا أمام المحكمة الإدارية العليا حيث قيد بجدولها تحت رقم 3261 لسنة 27 قضائية ، ثم صدر حكمها فيه بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط التى قضت بجلستها المعقودة فى 17/12/1991 بإلغاء قرار الفصل بعد أن صدر فاقدا لركن السبب المشروع، وبرفض طلبه صرف راتبه إليه اعتبارا من تاريخ فصله، تأسيسا على أن مناط استحقاق الأجر هو أداء العمل.
وإذ لم يرتض المدعى عليه فى النزاع الماثل هذا الحكم فى الشق الخاص بمرت به، فقد طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، وقيد الطعن بجدولها برقم 582 لسنة 38 ق 0 ع بعد أن عَدَّل طلبه إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضده - المدعى فى النزاع الماثل - بأن يؤدى إليه مبلغ 100000 جنيه تعويضا عن حرمانه من مرت به عن المدة من 1975 حتى 1992، ولجبر الأضرار التى أصابته هو وأسرته خلال المدة المذكورة ، سواء أكانت هذه الأضرار أدبية أم مادية .
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا فى هذا الطعن بجلستها المعقودة فى 20/8/1996 بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم منح الطاعن - المدعى عليه فى النزاع الراهن - تعويضا عن قرار فصله، والحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن على سبيل التعويض أربعين ألفا من الجنيهات.
وحيث إن رئيس المحكمة الدستورية العليا قرر بتاريخ 29/12/1996 - وأثناء نظره الشق المستعجل من النزاع إعمالا لسلطته المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون هذه المحكمة - رفض طلب المدعى وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 582 لسنة 38 ق 0 ع.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند << ثالثا >> من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من جهة من جهات القضاء أو من هيئة ذات اختصاص قضائى ، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن إعمال هذه المحكمة لولايتها فى مجال فضها التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين تعذر تنفيذهما معا، يقتضيها أن تتحقق أولا من وحدة موضوعهما؛ ثم من تناقض قضاءيهما بتهادمهما معا فيما فصلا فيه من جوانب هذا الموضوع · فإذا قام الدليل لديها على وقوع هذا التناقض، كان عليها عندئذ أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معا متعذرا، وهو مايعنى أن بحثها فى تعذر تنفيذ هذين الحكمين، يفترض تناقضهما، ولا يقوم هذا التناقض - بداهة -إذا كان موضوعهما مختلفا.
وحيث إن البين من مقارنة الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما فى النزاع الماثل، أنهما تناولا موضوعين مغايرين، ولا يتصور بالتالى أن يكونا قد تعامدا على محل واحد، أو فصلا فيه بقضاءين يتعذر تنفيذهما معا.
ذلك أن دعوى التعويض التى أقامها المدعى عليه فى النزاع الماثل أمام جهة القضاء المدنى - والتى صدر برفضها، وبتأييد الحكم المطعون فيه، قضاء المحكمة الاستئنافية لبنى سويف مأمورية المنيا فى الطعن المقيد بجدولها برقم 681 لسنة 26 قضائية - كان موضوعها أن المستأنف عليهما الأول والثانى - وهما تابعان لبنك التنمية والائتمان الزراعى بالمنيا - كانا قد كلفا من النيابة العامة بفحص أعمال المدعى عليه، وأن ماانتهيا إليه كان سببا لاتهامه بالاختلاس والتزوير واستعمال محررات مزورة ، ثم إدانته جنائيا، وحرمانه من مورد الرزق الذى يعتمد عليه فضلا عن تشريد عائلته · وقد خلص قضاء المحكمة الاستئنافية إلى أن دعواه هذه لا سند لها تأسيسا على أمرين : أولهما : أن الحكم الجنائى الذى أدان المدعى عليه خلا من كل شبهة تدل على أن المستأنف ضدهما الأول والثانى استغلا وظيفتيهما فيما أدياه من أعمال الفحص، أو أنهما اعتمدا عليها لتسهيل ارتكابهما لعمل غير مشروع توخى الإضرار بالمدعى عليه. ثانيهما: انتفاء كل دليل بالأوراق على أن أغراضا شخصية وجهتهما فيما باشراه من أعمال الفحص، التى كلفتهما النيابة العامة بها، أو أن سوء القصد قد خالطها، أو أنهما استهدفا بها مصلحة متبوعهما.
ولا كذلك موضوع الطعن الذى فصلت فيه المحكمة الإدارية العليا فى حدود ولايتها، والمقيد بجدولها برقم 582 لسنة 38 ق 0 ع، ذلك أن حكمها فيه بنى على أن قرار فصل المدعى عليه من الخدمة كان غير مشروع لصدوره مفتقدا إلى سبب صحيح يمكن أن يحمل عليه قانونا، وأن البنك المطعون ضده، مسئول عن الأضرار التى ألحقها قرار الفصل بالمدعى عليه لتوافر أركان المسئولية التقصيرية فى شأنه جميعها، والتى تتمثل فى إصداره قراراً غير مشروع بالفصل، وفيما نجم عن هذا القرار من أضرار يبلورها حرمان المدعى من راتبه وغيره من المزايا الوظيفية طوال الفترة التى ظل مفصولا فيها، فضلا عن الإساءة إليه نفسيا واجتماعيا، وعجزه عن الإنفاق على أسرته، والحط من قدره أمام زملائه وعشيرته.
وحيث إنه متى كان ماتقدم؛ وكان التناقض بين حكمين نهائيين بالمعنى المقصود فى قانون المحكمة الدستورية العليا، يفترض وحدة الموضوع الذى فصلا فيه؛ وكان هذا الموضوع مختلفا فى النزاع الراهن على ما تقدم، فإن الطلب الماثل يكون غير مقبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .