الدعوى 24 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 24 لسنة 13 بتاريخ 04/07/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 يوليو سنة 1992م، الموافق 3 المحرم 1413 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور/ عبد المجيد فياض . أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 24 لسنة 13 قضائية دستورية

المقامة من

1 – السيد / ................

2 - السيد / ................... وشهرته ( ........ )

ضد

السيد رئيس الجمهورية

السيد رئيس مجلس الوزراء

السيد رئيس مجلس الشعب

السيد وزير العدل

السيد وزير الداخلية

السيد المستشار النائب العام

الإجراءات

بتاريخ 7 مارس سنة 1991 أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعيين بأنهما فى يوم 4 يوليه سنة 1990 بدائرة قسم المنشية محافظة الاسكندرية أحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدراً هيرويناً فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالتهما إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 43 لسنة 1990 جنايات مخدرات المنشية ( 606 لسنة 1990 كلى مخدرات) طالبة معاقبتهما بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34 /1 – أ، 2 - 6 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه ، وبجلسة 19 فبراير سنة 1991 دفع الحاضر عن المتهمين بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة الجنايات تأجيل نظر القضية وصرحت لهما بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فأقاما الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن نعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعيان أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى أحرازه بقصد الاتجار – وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً – جوهراً مخدراً هيروينا فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة (34) ، والبند السادس من فقرتها الثانية وبالفقرة الأولى من المادة (42) بالبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعيين اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.

وحيث إن المدعيين ينعيان على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم- وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعين – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه.

وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت المحكمة فى شأنها حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى رفضها وإلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - انما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب الى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه.

متى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ويتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة