الدعوى 64 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 64 لسنة 12 بتاريخ 07/03/1992

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 7 مارس سنة 1992، الموافق 3 رمضان سنة 1412ه.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء
وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية برقم 64 لسنة 12 قضائية دستورية
المرفوعة من
السيد/ ........................... وشهرته ...........................
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد رئيس مجلس الشعب
4- السيد وزير العدل
5- السيد وزير الداخلية
6- السيد المستشار النائب العام
الإجراءات
بتاريخ 12 يولية سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها، والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما بين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 31 أكتوبر سنة 1989 بدائرة قسم الجمرك محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً حشيشاً فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 150 لسنة 1989 جنايات مخدرات الجمرك (858 لسنة 1989 كلى مخدرات) طالبة م عاقبته بالمواد (1)، (2) ، (7/ 1)، (34) فقرة / 1 بند أ، والمادة (42/ 1) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثانى من الجدول الأول الملحق بالقرار بقانون المشار إليه المعدل بالقانون الأخير، وكذلك بالمواد المبينة بقرار الاتهام المتعلقة بالقانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر. وبجلسة 6 يونيه سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الاسكندرية تأجيل نظر الدعوى ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فى موعد غايته 5 سبتمبر سنة 1990 فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية أنه أدخل تعديلاً جوهريًا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة مواد جديدة إليه وإحلال جدول جديد. يتضمن تعريفًا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا – جوهرًا مخدرًا حشيشًا المنصوص عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34)، وبالفقرة الأولى من المادة (42) من القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول الملحق به، وذلك دون المواد (1)، (2)، (7/ 1) منه التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29/ ب) من قانونها.

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 أو ردها كتعديل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية فى غيبة مجلس الأمة إعما لاً لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 حيث وقع الإخلال بحكمها لعدم عرضه على مجلس الأمة فور انعقاده لإقراره أو الاعتراض عليه بما يترتب على ذلك من بطلانه وبطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه، كما ينعى على النصوص المطعون عليها عدم دستوريتها لبطلان تكوين مجلس الشعب الذى أقرها وذلك ترتيباً على أحكام القضاء الإدارى التى قضت بوقف تنفيذ. ثم بإلغاء كل من قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان النتيجة فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب بما مؤداه انتفاء الصفة النيابية لعدد من أعضاء مجلس الشعب – بلغ خمسة وسبعين عضواً على حد قو المدعى – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها، أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه، وبالتالى تكون النصوص المطعون عليها قد خالفت أحكام الدستور فى هذا المجال والمنصوص عليها فى المواد (86)، (87) ، (88)، (107) منه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولته هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص التشريعية المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، وأصدرت حكمها فى شأنها منتهية إلى رفضها بتاريخ 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء العمل التشريعي لأوضاعه الشكلية أو بتوافق النصوص المطعون عليها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية فى الدستور من صرفًا إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعديًا إلى الكافة ومنسحبًا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه. إذ كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة