الدعوى 104 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 104 لسنة 12 بتاريخ 07/11/1992
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 7 نوفمبر سنة 1992 الموافق 12جمادى الاولى سنة 1413 ه .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين، و محمد ولى الدين جلال، و فاروق عبد الرحيم غنيم، و سامى فرج يوسف، و الدكتور عبد المجيد فياض، و محمد على سيف الدين . اعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبد المطلب المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 104 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
1- السيدة / ...............
2- السيد / ................. وشهرته ( ..... )
ضد
السيد / رئيس الجمهورية
السيد / رئيس مجلس الوزراء
السيد / رئيس مجلس الشعب
السيد / وزير العدل
السيد / وزير الداخلية
السيد / المستشار النائب العام
الاجراءات
بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1990 أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعيان بأنهما فى يوم 5 مايو سنة 1990 بدائراة قسم محرم بك محافظة الاسكندرية حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً هيروينا فى غير الاحوال المصرح بها قانونا حال كون المدعية الاولى عائدة، واحالتهما إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 38 لسنة 1990 جنايات مخدرات محرم بك (422 لسنة 1990 كلى مخدرات) طالبة معاقبتهما بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34 - 1 / أ والبندين (6 ، 7 ) من فقرتها الثانية ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 29 اكتوبر سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهمين بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة الجنايات تأجيل نظر القضية وصرحت لهما باتخاذ
اجراءات الطعن
بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فأقاما الدعوى الماثلة .
وحيث أن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعيين بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص اخرى، فضلا عن اضافة نصوص جديدة إليه، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .
وحيث أن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعيان أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية . وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة الى المدعيين هى احرازهما بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا هيروينا حال كون المدعية الأولى عائدة فان المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعيين فى الدعوى الماثلة انما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34)، والبندين 6 ، 7 من فقرتها الثانية من القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق به، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، التى وان تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعيين اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابق للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ ب من قانونها .
وحيث أن المدعيين ينعيان على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه ادخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى اصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة الى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى الى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض احكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعيان على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم وعددهم على حد قول المدعيين خمسة وسبعين ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه .
وحيث أن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت حكمها فى شأنها بجلستى 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية ، 18 ابريل سنة 1992 فى الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية الى رفضها والى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم الاول فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991، والثانى فى 7 مايو سنة 1992 .
وحيث ان قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة انما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، وذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية انما توجه الى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب الى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعديا الى الكافة ومنسحبا الى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه .
متى كان ذلك ، فان المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ويتعين الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة