الدعوى 2 لسنة 7 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 7 بتاريخ 04/01/1992
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 يناير سنة 1992 , الموافق 29 من جمادي الاخرة سنة 1412 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عـبد الـرحيم غنيم وعبــد الرحمــن نصير وسامـي فــرج يوسف ومحـمد على عبد الواحد. أعضاء
وحضور السيد المستشار السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ رافت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتــى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 7 قضائية تنازع
المرفوعة من
السيد / .......................
ضـــــد
1- السيد محافظ السويس
2- السيد مدير مديرية رعاية الشباب بالسويس
3- السيد رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للملاحة البحرية
4- السيد رئيس مجلس ادارة شركة ترسانة السويس البحرية
الإجراءات
بتاريخ 3 ابريل سنة 1985 أودع المدعي صحيفة هذة الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الاعتداد بالحكم النهائي الصادر من محكمة استئناف الاسماعيلية بجلسة 11 يناير سنة 1981 فى الاستئناف رقم 40 لسنة 2ق السويس فيما قضى به من منع تعرض المطلوب ضده الثانى لحيازة الطالب لعين النزاع باعتباره الأجدر بالتنفيذ وذلك دون الحكم الصادر من هيئة التحكيم بوزارة العدل بجلسة 5 يوليه سنة 1977 فى الطلب رقم 395 لسنة 1977، وما يترتب على ذلك من عدم جواز تنفيذ هذا الحكم الأخير وإهدار قوته التنفيذية .
وبعد تحضير الدعوى , أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة , وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع _ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الاوراق _ تتحصل فى أن مديرية رعاية الشباب الرياضي بمحافظة السويس كانت قد أقامت طلب التحكيم رقم 395 لسنة 1977 أمام هيئة التحكيم بوزارة العدل التى انتهت فى هذا الطلب الى الحكم فى الشق المستعجل بتمكينها من الشقة الموضحة حدودها ومعالمها بصحيفة الطالب المشار اليه . وإذا أقام المدعي فى الدعوى الماثلة , الدعوى رقم 233 لسنة 1980 مدنى محكمة السويس الابتدائية ضد المدعي عليهما الثانى ( المديرية ) وآخر بطلب الحكم بمنع تعرضهما له فى الانتفاع بذات الشقة محل النزاع , وكان قضاء محكمة السويس الابتدائية قد خلص الى عدم قبول الدعوى , فقد طعن عليه المدعي أمام محكمة استئناف الإسماعيلية (الطعن رقم 40 لسنة 2ق ) التى قضى حكمها الصادر بتاريخ 11 يناير سنة 1981 بالغاء الحكم المستانف ومنع تعرض المديرية للمدعي فى حيازته للشقة محل النزاع . واذ كان المدعي قد ارتأي أن هذين الحكمين النهائيين قد تناقضا بما يجعل تنفيذهما معا أمرا متعذرا , فقد أقام الدعوى الماثلة , طالبا الاعتداد بالحكم النهائي الصادر من محكمة استئناف الاسماعيلية دون الحكم الصادر من هيئة التحكيم باعتبار أن الأول هو الأجدر بالتنفيذ .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين والذى تنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه طبقا لنص البند ثانيا من المادة ( 25 ) من قانونها الصادر بالقانون رقم (48 لسنة 1979) هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بين حكمين يتحدد بينهما الموضوع ويتناقضا بحيث يكـون تنفيذ أحدهما متعارضا مع تنفيذ الآخر، ودون ذلك فان مناط قبول الطلب يكون منتفيا، لما كان ذلك كان قضاء هيئة التحكيم تمكين المديرية من الشقة الموضحة حدودها ومعالمها بصحيفة دعواها، إنما صدر عنها - وعلي ما يبين من منطوق حكم هيئة التحكيم وأسبابه المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطا لا يقبل التجزئة - في الشق المستعجل من النزاع علي ضوء ما استبان لها من فحص ظاهر الأوراق المطروحة عليها ودون قضاء قاطع في شأن مضمونها، في حين تمحض الحكم الاستئنافي بعدم التعرض في الشقة عينها للمدعي - في الدعوي الماثلة - عن قضاء فاصل في توافر الشروط التي يتطلبها القانون في دعوي منع التعرض، وهي شروط تحققها المحكمة بلوغا لغاية الأمر فيها، وقوامها استمرار الحيازة الأصلية دون الحيازة العرضية - وباعتبارها واقعه مادية يجوز إثباتها بكل الطرق ولو بإحاله دعوي منع التعرض علي التحقيق- لمن يدعيها هادئة مدة سنة علي الأقل سابقة علي وقوع تعرض ينطوي علي معارضه الحائز في حيازته بحيث لا يبقى بعد الفصل فيها نزاع يتردد بين أطرافها في نطاق موضوعها، ومــن ثم لا تكــفل دعوي منع التعرض الحـماية للحق في ذاته ولا يــجوز دفعـها بــالارتكان إليه ولا يقف القاضي بصددها عند ظاهر الأوراق، بل يمحص عند الفصل فيها شروط وضع اليد التي تخول رفعها. إذ كان ذلك، فإن النزاع موضوع الحكمين النهائيين المدعي تناقضهما لا يكون متحداً في موضوعه، ولا يستنهض بالتالي ولاية هذه المحكمة للفصل في قاله التناقض بصدده، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوي الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي.