الدعوى 7 لسنة 13 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 13 بتاريخ 04/07/1992
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 يوليو سنة 1992 الموافق 3 المحرم 1413 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 13 قضائية تنازع.
المقامة من
شركة النيل للانشاء و الرصف
ضد
النقابه العامه للعاملين بصناعات البناء و الاخشاب
الإجراءات
بتاريخ التاسع من سبتمبر سنة 1991 أودعت الشركة المدعية صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة طالبة فى ختامها أولا: وبصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر بتاريخ 7 أبريل سنة 1991 من محكمة استئناف القاهرة منعقدة بهيئة تحكيم وذلك فى الاستئناف المقيد بالجدول العمومى برقم 8 لسنة 89 قضائية وحتى يفصل فى الموضوع، ثانياً: وفى الموضوع بإيقاف تنفيذ الحكم المشار إليه لتعارضه مع أحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى .
وقدمت المدعى عليها مذكرة ، دفعت فيها بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، قدمت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب كان قد صدر لصالحها بتاريخ 7 أبريل 1991 حكم من محكمة استئناف القاهرة (دائرة 10 عمال) من عقدة بهيئة تحكيم وذلك فى الاستئناف المقيد بالجدول العمومى برقم 8 لسنة 89 ق، وبمقتضاه قررت الهيئة أحقية الإخصائيين التجاريين أعضاء نقابة التجاريين العاملين بالشركة المحتكم ضدها فى صرف بدل التفرغ المقرر لهم بقرار الشركة رقم 14 لسنة 1981 وذلك اعتباراً من أول يوليو سنة 1980. وإذ ارتأت تلك الشركة أن ثمة تعارضا بين هذا القضاء وبين أحكام أخرى صادرة عن جهة القضاء العادى انتهت جميعها إلى عدم استحقاق أعضاء النقابة المشار إليها لذلك البدل، فقد أقامت الدعوى الماثلة طالبة فى شقها المستعجل وقف تنفيذ الحكم الصادر عن هيئة التحكيم، وفى الموضوع وقف تنفيذه لتعارضه مع أحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى .
وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار رئيس المحكمة إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتى تخول رئيسها أن يأمر بناء على طلب ذوى الشأن بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل فى النزاع، قرر رئيس المحكمة رفض الطلب المستعجل المشار إليه.
وحيث إنه فيما يتعلق بموضوع النزاع، فقد حددته الشركة بوقف تنفيذ الحكم الصادر عن هيئة التحكيم بمقولة تعارضه مع أحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى . متى كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن هذه المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان ما قصدته الشركة فى غير الشق المستعجل من دعواها ينحل فى واقعة إلى طلب فض تناقض تدعى وقوعه بين أحكام قضائية نهائية ، فإن هذا الطلب يستنهض بالضرورة ولاية المحكمة الثابتة لها وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والأخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تمتد ولايتها بالتالى إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا - وعلى ما جرى به قضاؤها- لا تعتبر جهة طعن فى هذه الاحكام، ومن ثم لا اختصاص لها بمراقبة التزامها حكم القانون أو مخالفتها له تقويماً لاعوجاجها وتصويبا لأخطائها، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى ، وأحقها بالتالى بالتنفيذ.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 قد عقد الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية ، وحدد فى الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم فى منازعات العمل الجماعية والتى تتمثل - وعلى ما تنص عليه المادة 93 من هذا القانون- فى كل خلاف أو نزاع خاص بالعمل أو شروطه يقع بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع عمالهم أو فرق منهم، وكان الأصل المقرر بنص المادة 94 من ذلك القانون هو أنه إذا ثار خلاف أو نزاع مما تقدم، كان على الطرفين المتنازعين أو ممثليهما السعى لحله وديا عن طريق المفاوضات الجماعية ، وكان مؤدى نص المادة 95 منه هو أنه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كليا أو جزئياً أو رفض أحد الطرفين سلوك طريق المفاوضة الجماعية جاز لأى منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات التى يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب. فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية . متى كان ذلك، وكانت هيئة التحكيم التى يجرى عرض النزاع عليها وفقاً لحكم المادة السابقة تتكون- على ما تنص عليه المادة 97 من القانون المشار إليه - من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة فى بداية كل سنة قضائية ، ومن مندوب من وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه لذلك وزيرها، ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه لذلك وزيرها، على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة، وكانت الفقرة الثانية من المادة 102 من القانون المذكور قاطعة فى دلالتها على أن القرار الذى يصدر عن هيئة التحكيم سالفة البيان، يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه، كما تخول فقرتها الثالثة كلا من طرفى النزاع الطعن فى القرار الصادر عن هذه الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة فى القوانين النافذة . متى كان ذلك، فإن هيئة التحكيم المشار إليها فى المادة 97 من قانون العمل، تعتبر تابعة لجهة القضاء العادى وجزءا من تنظيماتها، وتكون الأحكام المدعى وقوع تناقض بينها صادرة جميعها عن هذه الجهة، الأمر الذى ينتفى به مناط قبول الدعوى الماثلة، وهو ما يتعين الحكم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .