الطعن رقم 552 لسنة 37 بتاريخ : 1996/03/26 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / الدكتور / محمد عبد السلام مخلص الدكتور محمدي محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 15/1/1991 أودعت الاستاذة / ............. المحامية بصفتها نائبة عن رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 552 لسنة 37ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 18/11/1991 في الطعن رقم 386لسنة 17ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بتاريخ 6/3/1989بناء علي التحقيق رقم 106 لسنة 1989 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنه بخصم يوم من راتبها مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وطلب الطاعن للأسباب الوردة بصحيفة الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الطعن المرفوع من المطعون ضدها مع إلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضدها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث أودعت المطعون ضدها حافظة مستندات وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 4/4/1995 وتدوول الطعن أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث أودع كل من الطاعن والمطعون ضدها مذكرة بدفاعهما، وبجلسة 5/12/1995 قررت المحكمة اصدار الحكم في الطعن بجلسة 26/3/1996، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفي اوضاعة الشكلية
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدها في الطعن الماثل قد اقامت الطعن رقم 386 لسنة 17ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا وذلك بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 17/9/1989 طالبة في ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر بمجازاتها بخصم يوم من راتبها مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وقالت شرحا لذلك أنها تعمل بالشركة المطعون ضدها واثناء صرف مرتبها من شهر يوليو الذي تسلمته في 30/7/1998 فوجئت بخصومات فتوجهت لإدارة الأجور للاستفسار عن ذلك فعلمت أن السبب هو توقيع جزاء تأديبي بخصم يوم بناء علي تحقيق إداري رغم أنها لم تخطر بنتيجة التحقيق وتنعى الطاعنة علي هذا الجزاء مخالفته للقانون علي أساس أنها تعمل بالشئون الإدارية وكان يجب أن يحيلها للتحقيق رئسيها المباشر إلا ان ذلك تم عن طريق مدير عام المراجعة التابع للقطاع المالي بحجة انها استمعت في قسم المراجعة بطريق غير مباشر كما أن أقوال الشهود مغرضة ولم تواجه بها حتى يمكن الرد عليها وأن سماع الشهود تم اثناء غيابها بقصد الأضرار بها .
وأثناء نظر الطعن قدم الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة ذكر بها أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة للقانون لصدوره من سلطة غير مختصة حيث أن أمر مجازة الطاعنة منوط بمجلس الإدارة كما قدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها حافظة مستندات ومذكرة طلب فيها رفض الطعن تأسيسا على ان القرار المطعون فيه صدر من المفوض على الشركة الذى له اختصاصات رئيس وأعضاء مجلس الإدارة.
وبجلسة 18/11/1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه – بعد أن استعرضت نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام فى هذا الصدد – والتى ناطت بمجلس ادارة الشركة سلطة توقيع الجزاءات التأديبية على شاغلى وظائف الدرجة الثانية والثابت من الاوراق ان الطاعنة تشغل وظيفة من الدرجة الثانية فى حين صدر القرار المطعون فيه من رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها ومن ثم يكون صادرا من سلطة غير مختصه ويكون مخالفا للقانون.
ومن حيث أن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للسببين التاليين:-
اولا: نص الحكم المطعون فيه بقبول الطعن شكلا تأسيسا على ان الطاعنة قد تظلمت من قرار مجازاتها للمفوض على الشركة خلال ستين يوما وأقامت طعنها خلال ستين يوما التالية- فى حين انه طبقا لاحكام القانون رقم 48لسنة 1987 المشار اليه يكون التظلم من هذا القرار للمحكمة التأديبية وفى خلال ثلاثين يوما من تاريخ العلم وليس ستين يوما.
ثانيا: ان الجزاء الموقع على الطاعنة صدر بتاريخ 6/7/1989 وفى هذا التاريخ لم يكن مجلس ادارة الشركة قائما ومكتملا على الوجه الذى تتطلبه القانون حيث صدر القرار رقم 715لسنة 1986 بتنحية أعضاء مجلس إدارة الشركة وتعيين مفوض عليها له اختصاصات رئيس واعضاء مجلس الادارة و ذلك فى 16/2/1986 وظلت الشركة على هذا الحال إلى أن تم البدء فى تشكيل مجلس إدارة الشركة على مراحل لم يكتمل إلا فى 9/12/1989 وبالتالى يكون صدور القرار من المفوض على الشركة الذى له اختصاصات مجلس إدارة الشركة صادرا من سلطة مختصة باصداره .
ومن حيث انه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفة لاحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه، وانه ولأن نصت المادة 48/4 من هذا القانون على اختصاص مجلس ادارة الشركة بتوقيع الجزاء التأديبي على العاملين امام المحكمة من شاغلى وظائف الدرجة الثانية فما فوقها من تاريخ اخطار العامل بالجزاءات أمام المحاكم التأديبية المختصة خلال الثلاثين يوما من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه، إلا ان قضاء هذه المحكمة جرى على انه لئن كانت قرارات الجزاء الصادرة من شركات القطاع العام على العاملين بها لا تعتبر من قبيل القرارات الادارية، إلا ان اخضاعها للرقابة القضائية من قبل المحاكم التأديبية وهى من محاكم مجلس الدولة وتطبيق القواعد والإجراءات المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة , شأنها شأن القرارات الادارية , من مقتضاه ان يجعل طلبات الغاء هذه الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام تخضع فى نطاق دعوى الالغاء وقواعدها واجرءاتها مواعيدها لذات الاحكام التى تخضع لها جلسات الغاء القرارات النهائية الصادرة من السلطات التأديبية بتوقيع الجزاء على الموظفين العمومين , وكانت المادة 24من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم47 لسنة 1972 تقضى بان ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الالغاء ستون يوما، كما تقضى بان التظلم إلى الجهة التى أصدر القرار المطعون فيه وإلى رئاستها يقطع هذا الميعاد وكان الثابت من الاوراق ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 6/7/1989 وان الطاعنة (المطعون ضدها فى الطعن الماثل) قد تقدمت بتظلم من هذا القرار إلى المفوض على الشركة بتاريخ 10/7/1989 ولم تتلق ردا على هذا التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه واقامت طعنها الماثل خلال ستين يوما التالية للستين يوماً المذكورة , فمن ثم يكون الطعن قد قدم خلال الميعاد المقرر قانونا ويتعين القضاء بقبوله شكلا .
ومن حيث أنه عن الاختصاص بتوقيع الجزاء وان المادة (30) من قانون هيئات وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 97لسنة 1983 ينص على ان يتولى إدارة الشركة التى يمتلك رأسمالها شخص عام أو أكثر مجلس إدارة تكون من عدد فردى من الاعضاء .. على الوجه الاتى:
أ- رئيس يرشحه الوزير ويصدر بتعيينه قرار من رئيس مجلس الوزراء
ب- اعضاء يعين الوزير المختص نصف عددهم… وينتخب النصف الاخر من بين العاملين بالشركة وفقا لاحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 فى شأن تحديد شروط وإجراءات انتخابات ممثلى العمال فى مجلس اداره وحدات القطاع العام.
ومن حيث ان الثابت من الاوراق انه قد صدر قرار وزير الصناعة رقم 715 لسنة 1986 بتنحية اعضاء مجلس إدارة شركة القاهرة للمنسوجات الحريرية وتعين المفوض على الشركة يكون له اختصاصات رئيس واعضاء مجلس ادارة الشركة خلال مدة التنحية وظل قرار تعين المفوض قائما ويجدد بموجب قرارات لاحقه اخرها القرار رقم 19 لسنة 1989 بتجديد تعيين المفوض بذات الاختصاصات لمدة سنة اعتبارا من 13/1/1998 او لحين تشكيل مجلس ادارة الشركة ايهما اقرب والثابت من الاوراق ايضا انه قد بدأ فى تشكيل مجلس إدارة الشركة على مراحل بان صدر بتاريخ 26/4/1981 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 389 لسنة 1989 بتعيين رئيس مجلس الإدارة وبتاريخ 18/5/1989صدر قرار وزير الصناعة رقم 460 لسنة 1989 بتعيين ثلاثة اعضاء بمجلس ادارة، وبتاريخ 25/6/1989 صدر القرار رقم 589 لسنة 1989 بتعيين العضو الرابع , وظل المجلس غير مكتمل بسبب عدم وجود العضو المنتدب حتى تاريخ 9/12/1989 بتاريخ موافاه الشركة بالاعضاء المنتخبين بمجلس ادارة الشركة والذى اسفرت عليه الانتخابات التى اجريت بتاريخ 23/11/1989 وتم عقد اول اجتماع لمجلس ادارة الشركة بكامل اعضاؤها المعينين والمنتخبين بتاريخ 20/1/1990 وكان الثابت من الاوراق ايضا ان قرار مجازاة المطعون ضدها صدر بتاريخ 6/7/1989 من المفوض على الشركة الذى كان يزاول الاختصاصات المقررة قانوناً لرئيس واعضاء مجلس ادارة الشركة لحين اكتمال تشكيل مجلس الإدارة، ومن ثم يكون قرار المجازاة المذكورة قد صدر من سلطه مختصة قانونا باصداره ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ذلك قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بالغائه والتصدى لموضوع الطعن طالما كان صالحا للفصل فيه.
ومن حيث أن الثابت من الاوراق ان قرار مجازاة الطاعنة بخصم يوم من راتبها كان لسبب ما نسب إليها من التعدى بالالفاظ غير اللائقة على كل من ...... و.......... موظفى مراجعى الأجور بالشركة اثناء تأدية وظائفهما بمكتب أمن الوحدة الخامسة بتاريخ 20/6/1989 وقد تم اجراء تحقيق فى هذا الشأن، وسمعت فيه أقوال الشاكين المذكورين والتى تخلص فى انهما قد كلفا من إدارة الشركة بمراقبة ومتابعة حركة البوابة لتحقيق انضباط انصراف العاملين فى المواعيد الرسمية وأن ( ........ ) المطعون ضدها قد تركت مقر عملها وحضرت إلى غرفة الامن فى الساعة الثانية والنصف قبل الميعاد المقرر للانصراف (الثالثة) وتفوهت بألفاظ نابية موجهة حديثها إلى المراقبين المذكورين معترضة على قيامهما بأداء الواجب المكلفين به وعدم السماح بالانصراف قبل الميعاد المحدد بالشركة، وانه بسماع شهادة كل من .....، و...... أيدا ما ورد بالشكوى وقد وجهت الطاعنة بما هو منسوب إليها ولم تقدم دفاعا جديا يدرأ عنها الاتهام وانما اكتفت بالتشكيك فى صحة اقوال الشهود دون أن تقدم دليلا كافيا يدعو إلى عدم الاطمئنان إلى تلك الشهادة، ومن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليها ثابتة فى حقها ثبوتا كافيا، ويكون قرار مجازاتها وقد صدر من سلطه مختصة باصداره وقام على سبب صحيح كاف لتحمل النتيجة التى انتهت إليها، ومن ثم يكون الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع والقانون الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الطعن رقم 386 لسنة 17ق. المقام من المذكور أمام المحكمة التأديبية بطنطا.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الطعن التأديبى رقم 386 لسنة 17ق. شكلا و فى الموضوع برفضه.