الطعن رقم 56321 لسنة 70 بتاريخ 27-01-2025
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الحميد عبود
رئيـس مجلس الدولة ورئيـس المحكمــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صـــلاح محمد محمد سالـــم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عاطف محمود أحمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمود سيد فؤاد على مــــفــــــوض الــــدولـــة
وسكرتارية الســـــــيـــد / وائل محمود مصطفى أمـــــــيـن الـســــــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 56321 لسنة 70 ق. عُليا.
المقــــام مـــن/
1- رئيس مجلس الوزراء .
2- وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية.
3- محافظ القاهرة .
4- رئيس حي الوايلي .
5- مدير مديرية الإسكان والمرافق بالقاهرة .
(بصفاتهم)
ضـــد/
1- ..
2- رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ( بصفته )
3- رئيس لجنة التظلمات من قرار لجان حصر المباني ( بصفته )
طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة –
بجلسة 26/6/2024 في الدعوى رقم 20048 لسنة 77 ق.
الإجراءات
في يوم الإثنين الموافق 12/8/2024 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة المشار إليه القاضي منطوقه: " بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا أصليًّا: بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد. احتياطيًّا : برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصرفات عن درجتي التقاضي في أي من الحالتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن .
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/10/2024 قررت إحالته إلى هذه الدائرة، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/11/2024 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المُداولة المقررة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولًا شكلًا.
وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/12/2022 أقام المطعون ضده – المدعي أصلًا – الدعوى محل الطعن أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964لسنة 2009 فيما تضمنه من إدراج العقار الكائن في .. شارع فخري عبد النور – حي الوايلي محافظة القاهرة ضمن المنشآت والمباني ذات الطراز المعماري المتميز، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وعلى سبيل الاحتياط ندب لجنة ثلاثية لمعاينة العقار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه إنه يمتلك وآخرون العقار المشار إليه، وقد فوجئ بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 بإدراج العقار ضمن العقارات ذات الطراز المعماري المتميز، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته القانون لعدم ارتباط العقار بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو بحقبة تاريخية، وهو الأمر الذي حداه على إقامة دعواه بطلباته آنفة البيان.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/4/2023 حكمت المحكمة تمهيديًّا وقبل الفصل في شكل الدعوى وموضوعها بندب لجنة خماسية من الأساتذة أعضاء هيئات التدريس المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والفنون الجميلة والآثار والتاريخ، يحددهم وزير التعليم العالي، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وعقب إيداع اللجنة تقريرها ملف الدعوى استأنفت المحكمة نظر الدعوى، وبجلسة 26/6/2024 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها تأسيسًا على أن المحكمة قد أصدرت حكمًا تمهيديًّا بندب لجنة خماسية من الأساتذة أعضاء هيئات التدريس المتخصصين، وذلك بقرار وزير التعليم العالي، وقد خلصت اللجنة إلى رأي فني في ضوء المعطيات التي ذكرتها بالتقرير منتهية إلى أن العقار الكائن 1 شارع فخري عبد النور ويحمل رقم .. شارع السرايات حي الوايلي محافظة القاهرة ليست له قيمة تاريخية، ولا يمثل قيمة معمارية فنية أو قيمة عمرانية، وليست له قيمة معنوية اجتماعية ٍطبقًا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، ومن ثمَّ أوصت اللجنة بعدم إبقاء العقار المذكور مدرجًا بسجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني المتميز، وبناء عليه لا يدخل ضمن سجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني، مما يضحي معه القرار الطعين – والحال كذلك – فيما تضمنه من إدراج العقار محل التداعي ضمن العقارات ذات الطابع المعماري المميز مخالفًا القانون، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى جهة الإدارة الطاعنة فقد أقامت الطعن الماثل بالنعى عليه - بمخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والإخلال بحق الدفاع، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتم الطاعنون تقرير الطعن الماثل بالطلبات سالفة البيان.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من جهة الإدارة الطاعنة بعدم قبول الدعوى شكلًا لرفعها بعد الميعاد، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن قرارات رئيس مجلس الوزراء بإدراج العقارات ضمن المنشآت والمباني ذات الطراز المعماري المتميز من القرارات المستمرة، والتي يجوز الطعن فيها في أي وقت دون التقيد بمواعيد دعوى الإلغاء؛ الأمر الذي يجعل الدفع الماثل غير قائم على سند من القانون، مما يتعين رفضه، مع الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب دون المنطوق.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيًا كان موقعها أو مالكها ".
وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن: " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته المشار إليه على أن: " يخطر ذو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (14) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أِشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في المادة (1) منه على أن: " تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن: " تقوم لجنة حصر المبانى والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالى:
1- المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2- المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومى.
3- المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4- المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5- المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارًا سياحيًا.
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 ونص على أن:
"1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
(أ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي :
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4- المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًّا، وذلك رغبةً منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين: أولهما: أن يكون المبنى ذا طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو يعد مزارًا سياحيًّا، وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابع معماري متميز فحسب لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم 144 لسنة 2006 دون سواه.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان الثابت فى الأوراق أن المطعون ضده يمتلك وآخرون العقار رقم . شارع فخري عبد النور ( جرانفيلد سابقًا ) ويحمل أيضًا رقم .. شارع السرايات مع فخري عبد النور – قسم الوايلي – العباسية – محافظة القاهرة، وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2964 لسنة 2009 باعتماد قوائم وسجلات التراث المعماري بمحافظة القاهرة، وبناء عليه تم إدراج العقار المذكور ضمن العقارات ذات الطراز المعماري المتميز، وقد طلب المطعون ضده إلغاء هذا القرار.
ومن حيث إنه لما كان السبب الذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في إدراج العقار محل النزاع الماثل بسجلات المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز يعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج إلى أهل الخبرة في التخصص لبحثها وإثبات وجودها أو نفيها عنه، لذا فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري بجلسة26/4/2023 حكمًا تمهيديًّا بندب لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات المصرية يحددهم الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي للقيام بمعاينة العقار محل التداعى، وبيان ما إذا كان ذا طراز معمارى متميز من عدمه، وفى الحالة الأولى بيان معايير هذا التميز، وبيان مدى ارتباط العقار بشخصيات تاريخية، أو انتمائه إلى حقبة تاريخية معينة، مع تحديد هذه الحقبة ومظاهر انتماء العقار إليها إن وجدت، وما إذا كان يعد مزارًا تاريخيًّا من عدمه، وباشرت اللجنة المهمة الموكولة إليها، وأودعت تقريرها التي انتهت فيه إلى أن العقار رقم . شارع فخري عبد النور ويحمل رقم .. شارع السرايات – حي الوايلي – محافظة القاهرة، ولا يعد نموذجًا يرقي للحفاظ عليه، وهو لا يعدُّ طرازًا معماريًّا وعمرانيًّا متميزًا طبقًا للمعايير والمواصفات الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006، ومن ثمَّ أوصت اللجنة بعدم إبقاء المبنى مدرجًا بسجلات المباني ذات الطراز المعماري والعمراني المتميز لمحافظة القاهرة، وذلك استنادًا إلى المادة 2 بالقانون رقم 144 لسنة 2006.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه اللجنة المذكورة في تقريرها، تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة أول درجة بجلسة 26/4/2023 بشأن نتيجة معاينتها العقار محل النزاع من النواحي المعمارية والتاريخية والفنية والإنشائية، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ به محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، ومن ثم يضحي السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 غير مستخلص استخلاصا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًّا؛ الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه قد صدر مخالفًا حكم القانون، مما يتعين القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه، لا مطعن فيه، مما يتعين القضاء برفض الطعن.
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة ( 184 ) من قانون المُرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المُنعقدة يوم الإثنين 27 من رجب سنة 1446 هجرية، الموافق 27 من يناير 2025 ميلادية، وذلك بالهيئة المُبِينة بصدره.