الطعن رقم 2149 لسنة 35 بتاريخ : 1996/04/14
____________________
برئاسة المستشار /رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين: محمد عبد الحمن سلامة ومصطفى محمد مدبولى ابوصافى والسيد محمد السيد الطحان واحمد عبد العزيز ابو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 4/5/1989 أودع الأستاذ ........... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2149 لسنة 35 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 9/3/1989 فى الدعوى رقم 1455 لسنة 39 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بطلبات الشركة الطاعنة مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضعا وإلزام الطاعن بالمصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/8/1995 وبجلسة 18/12/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 4/2/1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم (7/4/1996) وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1455 لسنة 39 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 19/12/1984 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع اولا: بإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ( المنطقة الحرة العامة بمدنية نصر) والمبلغ للشركة بكتابتها المؤرخ 23/10/1984 بإلغاء الموافقة لمشروع الشركة واعتباره كأن لم يكن، ثانيا: الحكم على المدعى عليهم بصفاتهم بالتعويضات عن تجميد الهيئة للمشروع وإلغائها الموافقة الصادرة له والتى يقدرها المدعى مؤقتا بمبلغ نصف مليون دولار أمريكى بخلاف ما يستجد من تعويضات وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال المدعى شرحا لدعواه أنه سبق وأن وافق مجلس إدارة الهيئة العامة لاستثمار والمناطق الحرة بجلستها المعقودة بتاريخ 13/11/1976 على إنشاء منطقة حرة خاصة مؤقته والترخيص بشغلها لشركة كيوب إنترناشيونال (المدعيه) لمزاولة نشاط إنتاج الملابس طبقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 الخاص باستثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة العامة بمدينة نصر، وتنفيذا لذلك صدر للشركة ترخيص الشغل رقم 3 لسنة 1981 بشغل مبنى المصنع الجاهز المقام على القطعة رقم...... بلوك (....) فى المصانع بالمنطقة الحرة العامة بمدنية نصر بمساحة قدرها 2250 مترا مربعا بمقابل انتفاع سنوى قدره 36000 دولار ( ستة وثلاثون الف دولار أمريكى ) لتزاول نشاطها منه، وقد استمرت الشركة فى مزاوله نشاطها على أحسن وجه وفى مواعيدها إلى ان اصطدمت بإجراءات تعسفية من قبل الهيئة وذلك عندما طلبت من الهيئة استخراج تصريح دخول زيارة للسيد / ................ بالسيارة رقم .......ملاكى القاهرة حيث جاء رد المنطقة يتضمن عدم التصريح نظرا لتجميد نشاط الشركة ، وهو ما لم تكن تعلم به وباستفسارها استبان لها صدور قرار بتجميد من مجلس إدارة المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر بجلسته السابعة والعشرين بتاريخ 21/4/1983 وبرقم 7/27/1983 وذلك بحجه عدم استيفاء بعض البيانات المطلوبة من محاسب المشروع لإدارة المنطقة وهى بيانات روتينية لا تدعو على الإطلاق إلى ذلك القرار الخطير بتجميد نشاط الشركة وضياع مصالحها ، ولم تعلن به الشركة فى حينه على الرغم من سدادها مستحقات الهيئة بالنسبة إلى قيمة مقابل الإنتفاع الربع سنوى للمبنى المقام به المشروع عن المدة من 15/3/1983 حتى 14/6/1983 بموجب شيك بمبلغ 9435 دولار على البنك العربى المحدد لحساب المنطقة أى أن تجميد النشاط الحاصل فى 21/4/1983 حدث فى فترة كانت الشركة قد سددت التزاماتها المادية للهيئة الأمر الذى يقطع بالتعسف وسوء استعمال السلطة كما أنه على الرغم من صدور قرار التجميد المشار إليه فقد قامت المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر بإصدار تصاريح الإفراج عن بضائع مصدرة من الشركة إلى المملكة العربية السعودية ولبنان والكويت، وعلى الرغم من موافقتها إلا ان الشركة فوجئت بوقف تصديرها بحجة أن هناك قرار تجميد نشاط المشروع وهو الأمر الذى أدى إلى عدم توصيل البضائع المذكورة خلال المدة المحددة للشركة المتعاقد مع الشركة وقد ترتب على ذلك الحاق أضرار جسيمة بالشركة وتحميلها بالشروط الجزائية الواجبة لعدم قيامها بتنفيذ التزاماتها التعاقدية فضلا عن تعرض البضائع الموقوف تصديرها للتلف حيث تجاوز مجموع خسائر الشركة من جراء تلك الإجراءات التعسفية من قبل الهيئة نصف مليون دولار أمريكى، وقد أنذرت الشركة المدعى عليه الرابع على يد محضر لإلغاء قرار تجميد نشاط الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلامه ذلك الإنذار وحفظ حقها فى المطالبة بجميع التعويضات، وكان ذلك ردا على ما جاء بكتاب الهيئة بتاريخ 1/10/1984 المتضمن ان مجلس إدارة المنطقة بجلسته الثلاثين التى عقدت فى 2/8/1984 أصدر القرار رقم 3/30-1984 بإنذار المشروع للوفاء بالتزاماته المالية قبل المنطقة واستيفاء النواحى التنظيمية والمالية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره تسقط بعدها الموافقة الصادرة للمشروع، ثم قامت الهيئة بإصدار القرار المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات ، وأقامت المحكمة حكمها قضاءها على انه طبقا لأحكام قانون استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة1977 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى رقم 375لسنة 1977 يجوز لمجلس إدارة الهيئة إنشاء مناطق حرة عامة بدون موافقة مجلس الوزراء وذلك لإقامة المشروعات التى يرخص بها طبقا لأحكام القانون، وقد تكون لكل منطقة حرة عامة شخصية اعتبارية، وقد جعل القانون مجلس إدارة الهيئة السلطة المهيمنة على شئون المناطق الحرة، أناط بمجلس الإدارة إصدار التراخيص فى شغل الاراضى والعقارات بالمنطقة الحرة، وقد أوجب القانون ان يتضمن الترخيص إصدار الترخيص فى شغل الاراضى والعقارات بالمنطقة الحرة، وقد أوجب القانون ان يتضمن الترخيص فى شغل المناطق الحرة أو جزء منها بيانيا بالأغراض التى منح من أجلها ومدة سريان ومقدار الضمان المالى الذى يؤديه المرخص له، هذا وقد أوجبت اللائحة التنفيذية على المشروعات الموافق عليها من الهيئة الإلتزام بالشروط التى تضمنتها طلبات الاستثمار التى حصلت على الموافقة بناء عليها، وخولت نائب رئيس الهيئة أو رئيس مجلس الإدارة المختص بحسب الأحوال إصدار ترخيص مزاولة النشاط متضمنا تحديدا مفصلا لأغراض المشروع والشكل القانونى ورأس المال وحدود الموقع ومدة سريان الترخيص ومقدار الضمان المالى الذى يؤديه المرخص له .
وترتيبا على ما تقدم ولما كان القانون قد أناط بمجلس إدارة المنطقة الحرة العامة تنفيذ أحكام قانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة ولائحته التنفيذية فى كل ما يتعلق بهذه المنطقة، وله إصدار الترخيص فى شغل الاراضى والعقارات وفى مزاولة النشاط بها وهو الأمر الذى يسبغ عليه اختصاص أصيلا سواء فى منح الترخيص ابتداء أو مراقبه تنفيذه بعدئذ أو إلغائه انتهاء على أساس من مخالفته الغرض الذى منح الترخيص من أجله وذلك وفقا للسياسة التى رسمتها الهيئة العامة للاستثمار عامة ،وللمناطق الحرة خاصة، وتحقيقا لاهداف التنمية فى إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية فكما ان لمجلس إدارة المنطقة الحرة العامة حق إصدار الترخيص ابتداء صدورا عن تحقق مناطه فان له أيضا حق إلغاء هذا الترخيص انتهاء تبعا لتخلف هذا المناط وهو ما يترخص مجلس الإدارة فى وزنه بمحض سلطته التقديرية فى هذا الشأن، ولا يقدح فى هذا ما تقضى به اللائحة التنفيذية فى المادة 53 منها بإلغاء الموافقة على المشروع إلا فى حالة عدم إنجاز خطوات جديدة بتنفيذه خلال ستة اشهر من صدوره ما لم يقرر مجلس الإدارة تجديدها للمدة التى يراها، لان هذه المادة تناولت حالة عدم تنفيذ الترخيص على هذا النحو وقررت إلغاءه بما يتسق وعدم التنفيذ أصلا، وبذلك لا تنبسط – ولو دلالة- إلى ما قد يعرض بعد التنفيذ وقررت إلغاء الترخيص قانونا، وعلى ذلك فان مجلس إدارة المنطقة الحرة العامة يملك إلغاء الموافقة السابق صدورها بالنسبة إلى المشروع إذا ثبت ارتكابه مخالفة او مخالفات لأحكام القانون او لائحته التنفيذية أو شروط الترخيص الصادر له، وذلك بمحض سلطته التقديرية فى وزن جسامتها لتحقيق الصالح العام،ومتى كان الأمر متعلقا بسلطة تقريرية للجهة الإدارية فى هذا الصدد فانه لا يجوز للقضاء ان يترجم عنها احساسها واقتناعها بتحقيق الاعتبارات الموضوعية التى تبنى عليها تصرفها التقديرى ولا ان يصادر حريتها فى اختيار أو عدم اختيار الأسباب التى يقوم عليها قرارها لان هذا المسلك من شأنها وحدها ولا يجوز قيام القضاء مقامها فيما جرى بتقديرها ووزنها، وعلى ذلك يقتصر دور القضاء الإدارى على مراقبة صحة السبب الذى تذرعت به الجهة الإدارية فى إصدار قرارها فى هذا الشأن .
وأضافت المحكمة ان البين من الأوراق ان مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قد وافق بجلسته المنعقدة بتاريخ 23/11/1976 على إنشاء منطقة حرة خاصة مؤقته والترخيص فى شغلها للشركة المدعية لمزاولة نشاط إنتاج الملابس وذلك طبقا لأحكام القانون الاستثمار سالف البيان ثم صدر القرار رقم 4 لسنة 1981 بتاريخ 16/3/1981 بنقل نشاط المشروع إلى داخل المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر- وبناء على ذلك عمد ترخيص الشغل رقم 3 لسنة 1981 فى شغل مبنى المصنع النمطى للملابس الجاهزة والواقع على المسطح رقم .....بلوك ...... فى المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر، وإذ لم يلتزم المشروع بشرط الترخيص الممنوح له فى شغل المبنى المقام بالمنطقة الحرة العامة بمدينة نصر سواء بالنسبة إلى أداء مقابل الانتفاع خلال المدة المحددة فى المادة 2 منه، أو بالنسبة إلى إجراء الجرد على السلع المخزونة بمخازنه وعلى الخامات الصناعية، وعدم إخطار المنطقة بالبيانات بصورة من ميزانيته وحساباته الختامية، وعدم قيامه بفتح حساب تشغيل بالعملة الأجنبية، كما لم يقدم للمنطقة البيانات المتعلقة بالمصروفات المحلية وهو الأمر الذى يشكل فى مجموعه مخالفة لشروط الترخيص الممنوح للمشروع فى شغل المبنى المقام بالمنطقى الحرة وإخلالا بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار وأنه على الرغم من إخطار المنطقة به أكثر من مرة وتجميد نشاطه وإنذاره بوجوب تلافى هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات المالية والتنظيمية المنصوص عليها قانونا إلا أنه لم يقم بتنفيذ التزاماته فى هذا الشأن وهو الأمر الذى تفصح عنه بجلاء الكتب المتبادلة بين الطرفين فى هذا الصدد والموضعة ملف الدعوى ومن ثم يكون قرار مجلس إدارة المنطقة بإلغاء الموافقة على المشروع الصادر له الترخيص رقم 3 لسنة 1981قد بنى على سببه الصحيح ولا تشوب تفرقه على هذا النحو أيه شائبة من إساءة استعمال السلطة، ويكون الطعن على هذا القرار على غير أساس حرى بالرفض ويضحى طلب التعويض عنه فى غير محله، كما انه لا وجه للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة من قرار الجهة الإدارية بتجميد نشاط المشروع فى المنطقة المشار إليها، إذ أنه بفرض حدوث الضرر المدعى به من جراء هذا القرار فان مرده به إلى خطأ المشروع نفسه الذى لم يقم بتنفيذ التزاماته المقررة فى الترخيص ومخالفته لشروط الواردة به وأحكام اللائحة التنفيذية المشار إليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور فى التسبيب فى أكثر من وجه للأسباب الآتية: اولا: مخالفة القانون وإغفال الثابت بالأوراق والإخلال بدفاع جوهرى: ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاؤه تأسيسا على ان المشروع لم يلتزم بشروط الترخيص الممنوح له فى شغل المبنى المقام بالمنطقة الحرة بمدينة نصر سواء بالنسبة إلى أداء مقابل الانتفاع خلال المدة المحددة فى المادة (2) منه او بالنسبة إلى أداء التأمين المالى على النحو الوارد بالمادة (3)، او المخالفة أحكام المواد 79، 80، 96، 79 من اللائحة التنفيذية وبالرغم من اخطار المنطقة له أكثر من مرة وتجميد نشاطه وإنذاره للعمل على تلافى هذه المخالفات إلا انه لم يقم بتنفيذ التزاماته فى هذا الشأن على النحو الوارد بأسباب الحكم… وذلك رغم أن الثابت أن الدفاع عن الشركة الطاعنة قد نبه بصحيفة الدعوى وكذا بمذكرة الدفاع المقدمة بجلسة 2/2/1989 أمام المحكمة إلى ان المجلس إدارة المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر فى جلسته رقم 27 بتاريخ 21/4/1983 أصدر قرارا بتجميد نشاط المشروع وذلك بالمخالفة لنص المادة (7) من القانون رقم 43 لسنة 1974 والتى حظرت تأميم المشروعات او تجميدها إلا بحكم قضائى، ومن ثم فان قرار التجميد لا يجوز إصداره عن غير الطريق القضائى مما يعيب القرار بعيب جسيم ينحدر إلى العدم وهو الأمر الذى أكدته المادة 48 من قانون الاستثمار، ولا جدال فى أن تصرف الإدارة المذكورة الذى انطوى على مخالفة واضحة للقانون قد غل يد الشركة الطاعنة عن تلافى المخالفات المنسوبة للمشروع (بفرض صحتها) فالشركة لم تستطع تلافى المخالفات للأسباب الاتية: اولا: ان تجميد نشاط المشروع الحاصل فى 21/4/1981 قد حدث فى فترة كانت الشركة مسددة فيها كافة مستحقات الهيئة بالنسبة لمقابل الانتفاع عن شغلها للمصنع عن المدة حتى نهاية 14/6/1983 ثانيا: بالرغم من صدور قرار التجميد بتاريخ 21/4/1983 قامت المنطقة الحرة بإصدار تصاريح الإفراج عن بضائع مصدرة من الشركة إلى السعودية ولبنان والكويت، إلا انه بالرغم من صدور تصاريح الإفراج على ما سبق بيانه فقد فوجئت الشركة فى أخر لحظة بوقف تصديرها بأمر الهيئة بحجة صدور قرار تجميد نشاط المشروع الأمر الذى أدى إلى عدم تصدير البضائع المذكورة المتعاقد معها بالخارج مما سبب أضرارا جسيمة للشركة الطاعنة، وهكذا يتضح أن قرار التجميد قد أعجز الشركة الطاعنة عن أداء مقابل الانتفاع عن الفترة اللاحقة لصدوره فضلا عن عدم أداء التأمين المالى بسبب نقص السيولة النقدية الناتج عن قرار التجميد المتعمد ثالثا: أنه من المستحيل على المشرع المجمد بموجب القرار أنف البيان الصادر فى 21/4/1983 ان يباشر نشاطه على وجه يسمح له بتنفيذ أحكام المواد 79، 802، 96، 97 من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار وبالتالى لا يصح أن، ينسب إلى المشروع خلال الفترة من تاريخ التجميد فى 21/4/1983 حتى 23/10/1984 ( تاريخ إلغاء الموافقة الصادرة لمشروع ) أنه خالف أحكام المواد المذكورة أو أنه تقاعس عن تلافى مخالفة أحكامها وإذ لم يناقش الحكم المطعون فيه مدى مشروعية قرار التجميد وأثره فى غل يد الشركة الطاعنة المخالفات المنسوبة لها، بل أعتد بقرار التجميد نفسه للتدليل عل أن قرار الإلغاء المطعون فيه برئ من إساءة استعمال السلطة فأنه يكون فوق مخالفته للقانون قاصرا فى التسبيب مخلا بحق الدفاع مغفلا للواقع الثابت بالأوراق.
ثانيا : مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون : ذلك انه فيما عدا الحالتين الواردتين فى المادتين 53، 54 من اللائحة التنفيذية سالفة الذكر فلا يجوز المساس بالمشروعات المشار إليها واعتبر اعتداء غير مشروع على حق مكتسب، وإذ لم تتوافر ايا من الحالتين الواردتين المشار إليهما فى حالة الشركة الطاعنة،وما دامت الموافقة على مشروع الشركة قد صدرت صحيحة بعد استيفاء الشروط القانونية واعمال سلطتها التقديرية فيكون تغييرها او سحبها نهائيا او الغائها من اختصاص القضاء وحده دون الجهة الإدارية واذ خالف الحكم المطعون فيه من أن المادة 53 من اللائحة التنفيذية وقد تناولت حالة عدم تنفيذ الترخيص ولا تنبسط إلى ما قد يعرض بعد التنفيذ من دواعى إلغاء الترخيص قانونا بما للإداردة من سلطة تقديرية فى وزن جسامة تلك المخالفات لتحقيق الصالح العام، ذلك أن المشرع لو أراد منح الجهة الإدارية هذا الحق لما أعوزه النص على ذلك صراحة حسبما فعل فى المادة 53 المشار إليها ومما يؤكد خطأ ما ذهب صدروها، أهون وأيسر من إلغاء الموافقة للمشروعات التى استمرت تباشر نشاطها لأعوام عديدة، فإذا كانت الحالة الأولى قد ورد بها نص خاص على ما سلف بيانه يخول للجهة الإدارية إلغاء الموافقة فان ذلك يقطع بأن المشرع لو أراد ذلك الحكم بالنسبة لهذه الحالة الأخيرة لنص عليه صراحة .
ثالثا: مخالفة القانون والقصور فى التسبيب: ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما تضمنه من أن مجلس إدارة المنطقة الحرة يملك إلغاء الموافقة السابق صدورها بالنسبة إلى المشرع إذا ثبت ارتكابه مخالفة أو المخالفات لأحكام القانون- ذلك أنه لو تم التسليم جدلا بان مجلس إدارة المنطقة الحرة يملك ويختص قانونا بإلغاء الموافقة على إنشاء مشروع منطقة حرة، فان المناط ممارسة هذا الاختصاص حسبما استقرت عليه أحكام مجلس الدولة ان تتحقق الدواعى الموجبة لإلغاء تلك الموافقة مجرد ارتكاب المشروع لمخالفة او لمجموعة مخالفات لا تصل إلى حد اعتباره مخلا إخلالا خطيرا بالأهداف والأوضاع التى حصل بمقتضاها على الموافقة بإنشائه والتى لا تشكل انحرافا تاما عن الأغراض التى تغياها المشرع عندما أجاز إقامة مناطق حرة خاصة وإنما يلزم ليكون قرار إلغاء الموافقة مبررا، وان يخرج المشروع فى مجموع نشاطه أو غالبية من أهداف وأوضاع قيامه أو ان يتخذ لنفسه مسارا معاكسا ومنقطع الصلة بأغراض وجود المناطق الحرة الخاصة، أما المخالفات التى تقع من المشروع أو التى تصدر عنه والتى تندرج فى نطاق الأخطاء العادية المتوقعة حدوثها من منطلق المنشآت التى تماثل حجم المشروع دون ان يتحول بها عن مجموع الأهداف والاغراض المعينة عند الموافقة على انشائه فهذه المخالفات وان استأهلت القرع بجزاءات القوانين التى خالفتها إلا انها لا تصلح مسوغا لإلغاء الموافقة على المشروع، وبالرجوع إلى المخالفات المنسوبة لمشروع الشركة الطاعنة والتى عول عليها الحكم المطعون فيه يتضح بلا شبهة أنها لا تبرر إلغاء الموافقة على المشروع.
رابعا: وجه أخر لمخالفة القانون: ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون حين اعتبر عدم وجود وجه للمطالبة بالتعويض تأسيسا على أنه بفرض حدوث الضرر المدعى به من جراء هذا القرار فان ذلك مرده إلى خطأ المشروع نفسه الذى لم يقم بتنفيذ التزاماته المقررة فى الترخيص ومخالفته للشروط الواردة به وأحكام اللائحة التنفيذية المشار إليها، وهذا الذى ذهب إليه الحكم مردود بان قرار التجميد المشار إليه يشكل خطأ جسيما فى حق الجهة الإدارية وينطوى على غصب لسلطة القضاء وإذ ثبت خطأ الجهة الإدارية وترتب على ذلك ضرر الشركة نتيجة هذا القرار فقد كان من المتعين تعويض الشركة الطاعنة عن الأضرار الجسيمة التى أصابتها من جرائه مما يوجب إلغاء الحكم المطعون فيه .
خامسا: القرار المطعون فيه-عديم الفائدة ولا يحقق الصالح العام حيث إن الدولة تعانى معاناة شديدة من ضيق المجال أمام الاستثمارات العربية والأجنبية والشركة الطاعنة تمارس عملها على احسن وجه منذ عام 1976 وإلغاء الموافقة على مشروعها يضر بالمصلحة العامة ضررا بالغا.
ومن حيث إن المادة الثالثة من قانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 تنص على أن يكون الاستثمار المال العربى والأجنبى فى جمهورية مصر العربية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية على ان يكون ذلك فى المشروعات التى تتطلب خبرات عالية فى مجالات التطوير الحديثة او تحتاج إلى رؤوس أموال أجنبية وفى نطاق القوائم التى تعدها الهيئة ويعتمدها مجلس الوزراء وذلك فى المجالات الاتية: … وتنص المادة (25) على أن تنشأ هيئة عامة يشرف عليها ويرأس مجلس إدراتها وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى وتسمى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة… ويكون للهيئة شخصية اعتبارية ومجلس إدارة يصدر بتشيكله قرار من رئيس الجمهورية ويكون مجلس الإدارة هو السلطة المهيمنة على شئون الهيئة وتصريف أمورها ووضع السياسة العامة التى تسير عليها، و ان يتخذ ما يراه لازما من القرارات لتحقيق الغرض الذى قامت من أجله الهيئة … ويتولى نائب مجلس الإدارة إدارة الهيئة وتصريف شئونها ويمثلها أمام القضاء وأمام الغير … وتنص المادة (27) على ان تقدم طلبات الاستثمار إلى الهيئة ويوضح فى الطلب المال المراد استثماره وطبيعته وسائر البيانات الأخرى التى من شأنها إيضاح كيان المشروع المقدم بشأنه الطلب ولمجلس إدارة الهيئة سلطته فى الموافقة على طلبات الاستثمار التى تقدم إليها وتسقط هذه الموافقة اذا لم يقم المستثمر باتخاذ خطوات جدية بتنفيذها خلال ستة أشهر من صدورها ما لم يقرر المجلس تجديدها للمدة التى يراها وتنص المادة (30) على ان لمجلس إدارة الهيئة أن ينشئ مناطق حرة عامة بعد موافقة مجلس الوزراء وذلك لإقامة المشروعات التى يرخص بها طبقا لأحكام هذا القانون وتكون لكل منطقة حرة عامة شخصية اعتبارية ، ويجوز بقرار من مجلس إدارة الهيئة إنشاء مناطق حرة خاصة تكون مقصورة على مشروع واحد …. وتنص المادة (31) على ان مجلس إدراة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئون المناطق الحرة ويضع السياسات العامة التى تسير عليها وله أن يتخذ ما يراه من القرارات لتحقيق الغرض الذى تنشأ من أجله هذه المناطق، وذلك فى حدود هذا القانون وله على الاخص.
وتنص المادة (33) على أن يتولى إدارة كل منطقة حرة عامة مجلس يصدر بتشكيله وتعيين ورئيسه قرار من مجلس إدارة الهيئة ويختص مجلس إدارة المنطقة الحرة العامة لتنفيذ أحكام هذا القانون ولوائحه التنفيذية فى كل ما يتعلق بهذه المنطقة وله على الأخص ما يلى: 1- الترخيص فى شغل الأراضى و العقارات أو استئجار عقارات مملوكة للغير بالمنطقة الحرة 2) وتنص المادة (34) على أنه يجب ان يتضمن الترخيص فى شغل المناطق الحرة أو اى منها بيان بالأغراض التى منح من أجلها مدة سريانه ومقدار الضمان المالى الذى يؤديه المرخص له، ويتمتع المرخص له بالاعفاءات أو المزايا المنصوص عليها فى هذا الفصل إلا فى حدود الأغراض المبينة فى ترخيصه،ويكون الترخيص بشغل المنطقة الحرة شخصيا ولا يجوز لمن صدر له الترخيص التنازل عنه كليا أو جزئيا أو اشراك الغير فيه إلا بموافقة الجهة التى أصدرت الترخيص .
وتنص المادة (24) من قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى رقم 357 لسنة 1977 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة على انه على المشروعات الموافق عليها من الهيئة الالتزام بالشروط والأهداف الأساسية التى تضمنتها طلبات الاستثمار المقدمة منها والتى حصلت على الموافقة بناء عليها وفى حالة عدم الالتزام بالشروط او الخروج على الأهداف المحددة فى الموافقات يعرض الأمر على مجلس الإدارة وتنص المادة (25) على أنه يتعين على المستثمر ان يقدم للهيئة سنويا نسخة من الميزانية والحسابات الختامية مع تقرير مراقب الحسابات وصورة من التقرير السنوى عن نشاط المنشاة ، وتنص المادة (53) على أن تقدم الطلبات الخاصة بمزاولة الأنشطة المصرح بمزاولتها فى المناطق الحرة العامة وذلك على النموذج الذى تعده الهيئة وتخطر الهيئة بالمشروعات الموافق عليها فور إقرارها وتعتبر نافذة إذا لم يعترض عليها وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى خلال عشرة ايام من تاريخ وصول الاخطار، ولمجلس إدارة المنطقة إلغاء الموافقة اذ لم يتخذ المشروع خطوات تنفيذية جدية خلال ستة أشهر من تاريخ صدروها ويجوز لمجلس إدارة المنطقة لظروف يقدرها تجديد تلك الفترة للمدة التى يراها نمص المادة (55) على ان يصدر نائب رئيس الهيئة او رئيس مجلس الإدارة المختص بحسب الأحوال ترخيص مزاولة النشاط ويتضمن الترخيص تحديدا مفصلا لاغراض المشروع والشكل القانون ورأس المال وحدود الموقع ومدة سريان الترخيص ومقدار الضمان المالى الذى يؤديه المرخص له بما لا يقل عما يعادل ألف جنية مصري لمقابلة ما قد يستحق على هذه المنشآت من التزامات للجهات الحكومية وتنص المادة 79 على أنه على المنشآت جرد السلع المخزنة بمخازنها وكذلك الخامات الصناعية مرة واحدة سنويا على الأقل مع إخطار مندوب الهيئة قبل الجرد بأسبوعين وموافاته بضرورة الجرد ونتيجة ، كما يجوز للهيئة إجراء جرد مفاجئ لصنف او مجموعة من الأصناف مرة واحدة: خلال السنة أو إجراء جرد كلى كلما اقتضت الظروف ذلك وتنص المادة (96) على أن تلتزم المنشآت المرخص لها بمزاوله النشاط فى المناطق الحرة بالاحتفاظ لدى احدى البنوك المعتمدة فى جمهورية مصر العربية بحساب خاص بالعملة الاجنبية يعرف بحساب التشغيل وذلك بغية الدفع منه لسداد كافة المدفوعات المحلية المتعلقة بنشاط المرخص لهم فى المناطق الحرة، وتحدد الهيئة الحد الأدنى لرصيد هذا الحساب بما لا يقل عن مصروفات التشغيل لمدة شهر وعلى البنك الذى يحتفظ بهذا الحساب أن يحصل على تعهد من صاحب المشروع بعدم تجاوز مسحوباته هذا الحد إلا بموافقة الهيئة وتنص المادة (98) على أن تلتزم المنشآت المرخص لها بمزاولة النشاط فى المناطق الحرة بان تقدم إلى الهيئة كل ستة شهور على النموذج المعد لذلك بيانا بالمصروفات المحلية للنشأة خلال الفترة المذكورة على أن يرفق بالبيانات كشف من البنك المحلى المحتفظ لديه بحساب التشغيل لهذه المنشآت يوضح حركة الحساب خلال نفس الفترة كما تلتزم المنشآت التى يصرح لها بفتح حساب النقد المحلى بتقديم هذه البيانات عن حركة هذا الحساب.
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص ان القانون رقم 43 لسنة 1974 أناط بمجلس إدارة المشروع، وخول هذا المجلس إصدار القرارات اللازمة لذلك، الأمر الذى يسبغ عليه اختصاصا أصيلا سواء فى منح الترخيص ابتداء او مراقبه تنفيذه بعدئذ أو الغائه انتهاء على أساس من الغرض الذى قام عليه المشروع الاستثمارى وفقا للسياسة التى رسمتها الهيئة للاستثمار عامة ولمناطق الحرة خاصة تحقيقا لأهداف التنمية فى إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية، فكما أن لمجلس الإدارة الحق فى إصدار الترخيص ابتداء صدورا عن تحقق مناطه فان له ايضا حق إلغاء هذا الترخيص انتهاء تبعا لتخلف هذا المناط، إذ حرص القانون رقم 43 لسنة1974 سالف البيان فى المادة (25) منه حرص فى المادة 31 على تخويله سلطة إصدار القرارات اللازمة لتحقيق أغراض الهيئة بصفة عامة، كما حرص فى المادة 31 على تخويله سلطة إصدار القرارات اللازمة لتحقيق الأغراض المستهدفة من المناطق الحرة بصفة خاصة، ومصداقا لهذا قضت اللائحة التنفيذية له فى المادة 24 بأنه فى حالة عدم الالتزام بالشروط والأهداف الأساسية التى تضمنها طلب الاستثمار وحصلت الموافقة بناء عليها يعرض الأمر على مجلس الإدارة وهذا العرض يستهدف منه بداهة النظر فى هذا الخروج وإصدار القرار اللازم حياله، وهو قرار قد يصل إلى حد إلغاء الترخيص برمته إذا ثبت ان المشروع الاستثمارى تنكب الأغراض المحددة له والأهداف المنشودة من الهيئة اومن المناطق الحرة بأن وقعت منه مخالفة أو مخالفات تأباها هذه الأغراض و الأهداف كمناط للترخيص ابتداء وبقاء على نحو ما يقدره مجلس الإدارة دون حيف أو عسف، فلا يسوغ القول أن المشروع الاستثمارى– سواء رخص له فى منطقة حرة عامة او خاصة- اذا تقررت الموافقة عليه من مجلس إدارة الهيئة يظل محتفظا بهذه الموافقة وتبقى مستمرة أبدا له- ممتنعا عليه الغائها او اسقاطها عنه مهما بلغ حجم خروجه عن الشروط والاغراض المرخص بها، ومنها ما رصد عليه وثبت ضده من إخلال خطير بالأوضاع والأهداف التى حصل بمقتضاها على الموافقة بانشائه ، فالمشروع الاستثمارى انما يرخص بها لضمان تحقيق مصلحة مشتركة للاقتصاد القومى وللمستثمر صاحب المشروع، ومع حصوله بموجب الترخيص الصادر له من الضمانات كافية ضد المخاطر غير التجارية وحوافز مناسبة لتشجيع الاستثمار، ولكن ذلك لا يترتب عليه أن يتحول المشروع بمجرد الموافقة عليه إلى مشروع مستقل عن غرضه الذى أنشئ من أجله ومنقطع الصلة بالأهداف التى تغياها القانون من إقامة تلك المشروعات الاستثمارية فلا يتصور ان تكون الموافقة على المشروع موافقة نهائية لا تتيح لمجلس إدارة الهيئة- بحسبانه السلطة العليا المهيمنة على شئون المناطق الحرة والمختص بوضع السياسة العامة التى تسير عليها- له سلطة بمواجهة الإخلال من جانب المشروع الاستثمارى بأهداف انشائه سواء بالخروج فى نشاطه عن هذه الأهداف او فشله فشلا ذريعا فى تحقيقها أو عدم جديته تماما فى الوفاء بأسبابها- وذلك عن طريق إلغاء او اسقاط موافقة الهيئة على إنشاء المشروع و ألا غدا مجلس إدارة الهيئة عاجزا عن تفادى مثل هذا الموقف بما يشكله من إخلال بالمسيرة الاقتصادية وما قد يؤدى إليه من ضرب لسياسة التنمية واضطراب التوازن بين مصلحة الاقتصاد القومى ومصلحة صاحب المشروع على نحو يجعل المشروع متمتعا بكل ما تتيحه له الموافقة عليه من مزايا وحوافز وضمانات ويضحى طليقا من كل قيد فرضه القانون عليه لخدمة الاقتصاد القومى ومن ثم لا تتأتى عودة هذا التوازن إلا بالاقرار لمجلس إدارة الهيئة بممارسة مسئولياته القانونية التى لا يمكنه الوفاء بها إلا بتقرير حقه فى إلغاء أو اسقاط الموافقة على المشروع إذا تحقق مناط هذا الإلغاء أو الإسقاط وتوفر سببه.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ان القانون رقم 43 لسنة1974 لم يقض فى المادة 27 بسقوط الموافقة على طلب الاستثمار إلا فى حالة عدم اتخاذ خطوات جدية بتنفيذها خلال ستة أشهر من صدورها ما لم يقرر مجلس الإدارة تجديدها للمدة التى يراها، لان هذه المادة- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تناولت حالة عدم تنفيذ الترخيص على هذا النحو وقررت سقوطه بما يتسق معه التنفيذ أصلا، وبهذا لا تنبسط ولو دلالة إلى ما قد يعرض بعد التنفيذ من دواعى إلغاء الترخيص قانونا، وعلى هذا فان مجلس إدارة الهيئة يملك إلغاء الترخيص السابق صدروه بإنشاء المشروع الاستثمارى إذا ثبت ارتكابه مخالفة او مخالفات للاغراض المحددة لمشروع او المنطقة الحرة و بالتالى لأهداف الهيئة فى مجال الاستثمار والمناطق الحرة ، على انه لا يكفى لإصدار هذا القرار بإلغاء الترخيص مجرد مخالفة المشروع لأيه أحكام قانونية بصرف النظر عن مجاله وانما يلزم نيلها من ذات الاستثمار بما يناقض مبتغاه ممثلا فى أغراض الهيئة عامة وأهداف المشروع او المنطقة الحرة خاصة وذلك حتى تستوى المخالفة سببا قانونيا فى مجال الاستثمار لطى مظلته وحسر مزيته، وهو ما يترخص مجلس الإدارة فى وزنه بمحض سلطته التقديرية التى لا معقب عليها إلا فى حالة إساءة استعمالها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق انه بناء على الموافقة من مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار فى اجتماعها بتاريخ 29/2/1976 صدر الترخيص شغل رقم 3 لسنة1980 لشركة كيب انترناشيونال ليمتد بشغل مبنى المصنع النمطى الجاهز والواقع على المسطح ............ وقد نصت المادة الأولى على أن الغرض من الترخيص هو شغل مبنى المصنع لمشروع الشركة، ونصت المادة (2) على أن يكون مقابل الانتفاع السنوى لمبنى المصنع المرخص به طبقا للأسس التى اقرها مجلس إدارة الهيئة بالجلسة رقم 62 بتاريخ 29/4/1989، ونصت المادة ……………….ومقابل الانتفاع نقدا وذلك لتغطية الالتزامات الناشئة عن هذا الترخيص ويلتزم المرخص له باستكمال هذا التأمين عند انتقاصه ما قد يخصم منه من قبل المنطقة الحرة وذلك فى ظرف خمسة عشرة يوما من تاريخ إخطار الشركة بذلك وإلا جاز للمنطقة اعتبار هذا الترخيص لاغيا ويكون للمرخص له الحق فى استرداد هذا التأمين عند انتهاء الترخيص وتسليم المصنع لإدارة المنطقة بالحالة التى سلم بها مع أخذ الاهلاك العادى والتقادم فى الاعتبار، وتضمنت المادة (4) من الترخيص تحديد مجته من 15/3/1980 وتنتهى فى 22/11/2001 وهى الفترة المتبقية من ترخيص مباشرة النشاط الممنوح للشركة فى 23/11/1976 لمزاوله النشاط فى منطقة حرة، وتضمنت المادة (9) التزام المرخص له بالتأمين على المبانى والالات والمعدات ضد جميع المخاطر على نفقته ويجب أن يظل التأمين ساريا حتى انتهاء مدة الترخيص وتنفيذ شروطه، على ان يكون التأمين على المبانى لصالح المنطقة الحرة العامة، وتضمنت المادة (10) بأنه يترتب على مخالفة اى من شروط الترخيص اعتبار الترخيص لاغيا دون حاجة إلى تنبيه او إنذار ولا يجوز للمرخص له استرداد اى مبلغ يكون قد سدده من مقابل الانتفاع أو المطالبة باى تعويض دون الإخلال بحق المنطقة أو اقتضاء التعويض من قيمة التأمين.
وإذ نسبت الهيئة إلى المشروع ارتكاب عدة مخالفات وبناء على هذه المخالفات قرر المجلس إدارة الهيئة إلغاء الموافقة على مشروع الشركة، وباستعراض المخالفات المنسوبة للمشروع المشار إليه يبين انها تتمثل فى عدم سداد أقساط مقابل الانتفاع للمبنى الجاهز حتى 14/6/1984، عدم تقديم الالتزام بحكم المادة 96 من اللائحة التنفيذية بشأن فتح حساب تشغيل بالعملة الأجنبية، عدم الالتزام بحكم المادة 98 من اللائحة التنفيذية بشأن تقديم كشوف تحليليه للمصروفات المحلية كل ستة أشهر، عدم الالتزام بحكم المادة 79 من اللائحة التنفيذية بشأن القيام بالجرد السنوى، عدم الالتزام بحكم المادة 80 من اللائحة التنفيذية بشأن تقديم صور من الميزانيات العمومية والحسابات الختامية، تكرار ارتداد الشيكات المقدمة من المشروع لدى ارسالها للبنك- وقد أرسلت الهيئة العديد من المكاتبات للطاعن بصفته الممثل القانونى للشركة كتابا إلى رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة طلب فيه مد المهلة الممنوحة له لمدة شهر لسداد الالتزامات المالية المستحقة على الشركة والافراج عن الرسائل المعدة للتصدير وقد وافق رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة على طلبه، وتوالت كتب الهيئة لاستعجال المشروع لاستيفاء المطلوب وفى 12/5/1984 ارسل الممثل القانونى للشركة (الطاعن) كتابا إلى مدير عام المتابعة بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة واللائحة التنفيذية، وقرر انه سوف يجتمع بمجلس إدارة الشركة فى غضون شهر يونيو بعد عودة أعضاء مجلس الإدارة من الخارج لتحديد موقف عرض الأمر على مجلس الإدارة المنطقة الحرة فى 2/8/1984 فأصد قراره رقم 9/30/1984 بإنذار المشروع بسداد التزاماته المالية واستيفاء الإجراءات المالية التنظيمية وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره وتسقط بعدها الموافقة الصادرة له وقد تم إبلاغه بذلك فى 1/10/1984 ولكنه لم يتخذ أيه خطوات تنفيذية لاستيفاء المطلوب حتى اعيد العرض على مجلس الإدارة الذى قرر إلغاء الموافقة الصادرة للمشروع.
ومن حيث إنه قد خلت الأوراق مما يفيد قيام المشروع بتلافى المخالفات المنسوبة إليه رغم تكرار مطالبة الهيئة له بذلك،كما لم يقدم طوال مراحل التقاضى ما يفيد قيامه بتسوية الأعمال المخالفة وعلاجها ، وانما اكتفى بارجاع تلك المخالفات إلى ما قرره مجلس إدارة المنطقة الحرة بجلسته السابعة والعشرين المنعقدة بتاريخ 21/4/1983 بتجميد نشاط المشروع لحين تلافى المخالفات، واذ لم تفصح الأوراق عن تنفيذ هذا القرار بتجميد النشاط عن نحو يصل إلى ايقافه عن العمل ومنعه من مزاولة النشاط بما يؤدى إليه من حرمانه من استغلال المشروع وما ينتجه من دخل يستخدمه لأداء التزاماته بل الثابت ان نشاط المشروع ظل قائما وظلت الهيئة تحاول مساعدته ومساندته فى استمراره بالعمل الأمر الذى حدا بالممثل القانونى للشركة ان يرسل كتابه المؤرخ 12/5/1984 بأنه سوف يقوم باستيفاء المطلوب منه سداد الالتزامات المالية فى 15/6/1984 وسوف يجتمع مجلس إدارة الشركة فور عودة أعضائه من الخارج لتحديد موقف الشركة بما يقطع باستمرار المشروع فى مزاولة نشاطه رغم قرار تجميده والذى يعد فى الحقيقة مجرد إنذار المشروع ضمن الإنذارات العديدة الموجهة إليه لحثه على تلافى المخالفات والتى يندرج معظمها كمخالفات قانون الاستثمار مرتبطة بالغرض من قيام المشروعات الاستثمارية خاصة ما كان من تلك المخالفات متعلقا بامتناع المشروع عن فتح حساب تشغيل بالعملة الأجنبية وما يرتبط به من ضمانه قررتها المادة 96 من اللائحة التنفيذية لسداد كافة المدفوعات المحلية المتعلقة بنشاط المرخص لهم فى المناطق الحرة، كذلك مخالفة نص المادة (98) بعدم تقديم بيان للهيئة كل ستة أشهر بالمصروفات المحلية للمنشأة وكشف بحركة حساب التشغيل خلال نفس الفترة،وعدم القيام بالجرد السنوى وتقديم صور من الميزانيات العمومية والحسابات الختامية وما يرتبط بذلك من نظام تحويل الارباح للخارج ونسبة هذا التحويل ، وانعكاس ذلك على مدى مساهمة المشروع الاستثمارى فى مجال خدمة الاقتصاد القومى والهدف من المشروع، هذا بالاضافة إلى عدم تقديم الضمان المالى فى حالة نقصانه وارتداد الشيكات من البنوك ومخالفة صريح نص المادتين الثانية والعاشرة من ترخيص المشروع والتى تكفى بذاتها وأخذا بصريح نصوصها لإلغاء الترخيص.
ومن حيث إنه اعمالا لما تقدم ولثبوت المخالفات المنسوبة للمشروع بما تشكل- فى حدها الأدنى- تراجعا أو نكوصا عن توفير عناصر وجود المشروع واستمراره فى ممارسة نشاطه مما يعد إخلالا بالأغراض التى من أجلها يرخص للمشروعات الاستثمارية بمزاولة نشاطها فى المناطق الحرة ومن ثم يكون قرار مجلس إدارة المنطقة بإلغاء الموافقة على المشروع الصادر له التراخيص رقم 3 لسنة 1980 فى شغل المبنى المقام بالمنطقة الحرة العامة بمدينة نصر قائم على صحيح سببه وعلى سنده من القانون دون عسف او حيف، ويكون الطعن عليه على غير أساس حرى بالرفض، ومن ثم يضحى طلب التعويض عنه فى غير محله لعدم ثبوت الخطأ فى جانب جهة الإدارة , و هو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، ويكون الطعن على الحكم على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و رفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات