الطعن رقم 1359 لسنة 37 بتاريخ : 1997/11/22
__________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس ، السيد محمد العوضى ، محمود سامى الجوادى ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
بتاريخ 12 / 3 / 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1359 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات ) بجلسة 16 / 1 / 1991 فى الدعوة رقم 5406 لسنة 40 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع :-
أولا : بأحقية المدعى فى إعادة تسوية حالته باعتبار أقدميته فى درجة بداية التعيين من 31 /1/1961 مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الوارد بالأسباب مع إلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الشق من الدعوى .
ثانيا : رفض طلب التعويض مع إلزام المدعى مصروفاته .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من البند أولا ثم القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر فى المادة (87 ) من القانون رقم 58 لسنة 1971، وإلزام المدعى المصروفات .
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده فى إعادة تسوية حالته باعتبار أقدميته فى درجة بداية التعيين من 31 / 1 / 1961 وما يترتب على ذلك من آثار والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة ( 87 ) من القانون رقم 58 لسنة 1971 مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات .
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 24 / 2 / 1997 وبالجلسات التالية إلى أن قررت بجلسة 9 / 6 / 1997 إحالته إلى هذه المحكمة التى قررت بجلسة 4/10/1997 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل وقائعها فى أنه بتاريخ 25 / 3 / 1984 أقام المدعى الدعوى رقم 393 لسنة 12 ق ابتداء – أمام المحكمة الإدارية بطنطا التى قررت بجلسة 24 / 4 / 1986 إحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ( دائرة التسويات ) التى وردت إليها وقيدت بالرقم المبين بصدر هذا الحكم ويطلب المدعى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته فى إرجاع أقدميته إلى 31 / 1 / 1961 بدلا من 31 / 8 / 1962 ، وتعديل راتبه الشهرى بما يتمشى مع إرجاع الأقدمية ليكون 140 جنيها أسوة بزملائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأن يؤدى له المدعى عليهم مبلغ خمسة آلاف جنيها تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته مع إلزام المدعى عليهم المصروفات .
وقال المدعى شارحا دعواه إنه حصل على الشهادة العالية التربوية من كلية اللغة العربية عام 1959 ثم حصل على الشهادة العالية مع تخصص التدريس عام 1960 وعين بتاريخ 31/1/ 1962 بالقرار رقم 180 لسنة 1962 فى وظيفة مدرس لغة عربية بالدرجة السادسة الفنية العالية مع آخرين فى ذات القرار وقد نص فيه على أن يمنح الحاصلون على عالمية اللغة العربية مع الإجازة أقدمية اعتبارية لمدة عام اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار إعمالا لنص المادة السابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 إلا أن جهة الإدارة لم تطبقه عليه رغم تطبيقه على زملائه ومنهم ............ المعين فى 1 / 9 / 1962 بالدرجة السادسة الفنية وأرجعت أقدميته إلى 1 / 9 / 1961 وأصبح راتبه الشهرى 140 جنيها فتظلم مرارا وتكرارا دون إجابة من إدارته إلى طلبه الأمر الذى أصابه بأضرار مادية وأدبيه من جراء تخطيه فى الراتب و الترقية ويقدر التعويض الجابر لهذا الضرر بمبلغ 5000 جنيها .
و انتهى المدعى فى ختام عريضة دعواه إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة البيان .
وبجلسة 16 / 1 / 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها محل الطعن الماثل الوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها على أن الثابت أن قرار تعيين المدعى قد حدد مركزه القانونى و بالتالى أقدميته فى درجة بداية التعيين ( الدرجة السادسة الفنية طبقا للقانون رقم 210 لسنة 1951 ) بمنحه سنة اعتبارية أى ترجع أقدميته فى هذه الدرجة إلى 31 / 1 / 1961 عملا بحكم المادة ( 7 ) من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وبعد أن استعرضت المحكمة المواد 1 ، 6 ، 7 من هذا القانون خلصت إلى أن طلب المدعى إرجاع أقدميته فى درجة بداية التعيين إلى 31 / 1 / 1961 يقوم على أساس سليم من القانون وتكون الجهة الإدارية قد تنكبت صحيح حكم القانون عندما قامت بتسوية حالته اعتبارا من صدور قرار تعيينه الفعلى فى 31 / 1 / 1962 وأغفلت أقدميته فى درجة بداية التعيين التى ترجع إلى 31 / 1 / 1961 و التى تحددت بقرار تعيينه وثبت به مركزه القانونى وفقا للقوانين السارية وقت التعيين ، أما فيما يتعلق برفض طلب التعويض فقد أقامته المحكمة على أساس عدم توافر ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية إذ أن قيامها بتأويل القوانين وتطبيقها أو أخذها برأى باعتباره صحيح حكم القانون لا يشكل خطأ وهو الركن اللازم والأساس لقيام دعوى التعويض فضلا عن أن إجراء التسوية أو التأخير أو الإهمال فى إجرائها لا يعتبر قرارا إداريا يجوز التعويض عنه ، ذلك أن الدعوى بشأنها تعتبر من دعاوى الاستحقاق التى يستحق المدعى حقه فيها من القانون مباشرة دون أن تتدخل جهة الإدارة فى ذلك بسلطتها التقديرية .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه – فيما قضى به فى الشق الأول منه – قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأنه وفقا لنص المادة (87 ) من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن موظفى الدولة فإنه يتعين رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة خلال ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون حيث إن المشرع قصد بذلك تصفية الحقوق المترتبة على القوانين والنظم السابقة على نفاذ القانون المشار إليه ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل وإذ الثابت أن حقيقة طلبات المطعون ضده هى منحه أقدميه مقدارها سنة طبقا لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية أى أن حقه قد نشأ قبل 30 / 9 / 1971 تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه كما أنه يستند إلى أحكام قوانين سابقة على نفاذ القانون المذكور ومن ثم كان يتعين عليه إقامة دعواه قبل 30 / 9 / 1974 وإذ أقامها فى 25 / 3 / 1984 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف ما تقدم فقد خلص الطاعن بصفته إلى الحكم له بطلباته آنفة البيان .
ومن حيث إن من المستقر عليه أن على المحكمة أن تتصدى لتكييف طلبات المدعى تكييفا صحيحا فى ضوء ما يستهدفه من وراء إبدائها بمراعاة أحكام النظام القانونى الذى يستند إليه فى دعواه وأن الخطأ فى التكييف لطلبات المدعى يعد سببا لإلغاء الحكم فى مرحلة الطعن.
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعى ( المطعون ضده ) وفقا للتكييف القانونى السليم لها هى إعادة تسوية حالته بإرجاع أقدميته فى درجة بداية التعيين إلى 31 / 1 / 1961 بدلا من 31 / 1 / 1962 تاريخ الأقدمية الصادر به قرار التعيين وذلك طبقا لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن الطاعن بصفته يستهدف من طعنه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده فى إعادة تسوية حالته باعتبار أقدميته فى درجة بداية التعيين من 31 / 1 / 1961 وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن المادة ( 87 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أنه : مع عدم الإخلال بنص المادة (22 ) من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة ، يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق الخاضعين له التى نشأت قبل العمل به متى كانت مترتبة على أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل على أى وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائى نهائى ، كما تنص المادة رقم ( 5 ) من قانون الإصدار المشار إليه على أن ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، وتكون له قوة القانون ويعمل به اعتبارا من تاريخ نشره وقد تم نشر القانون المذكور بالجريدة الرسمية فى 30 سبتمبر سنة 1971 – العدد 39 .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون المشار إليه رقم 58 / 1971 تشترط للمطالبة بحقوق الخاضعين له شرطين : -
أولهما :- أن يكون الحق المطالب به قد نشأ قبل 30 من سبتمبر سنة 1971 – تاريخ العمل بالقانون رقم 58 / 1971 المشار إليه .
وثانيهما :- أن يكون الحق المطالب به مترتبا على أحكام القوانين والقواعد والنظم السابقة على 30 من سبتمبر 1971 ، وأن تقام المطالبة القضائية خلال ثلاث سنوات من التاريخ المشار إليه .
ومن حيث إن المشرع قصد بنص المادة 87 المشار إليها تصفية الحقوق المترتبة على القوانين والنظم السابقة على القانون رقم 58 / 1971 ، وأنه وإن ورد هذا النص بين نصوص القانون المذكور إلا أنه من النصوص المتعلقة بتنظيم إجراءات التقاضى ، ويمثل قاعدة من قواعد النظام العام لا يجوز الخروج عليها أو مخالفتها إلا بنص صادر بذات الأداة التشريعية .
ومن حيث إن المركز القانونى للموظف لا ينشأ إلا بصدور قرار التعيين فى الوظيفة بالأداة القانونية الصحيحة ممن يملك سلطة التعيين وأن الحقوق الوظيفية تنشأ فى ذلك الوقت فى حق من أضفى عليه هذا المركز القانونى الذى من عناصره تحديد الدرجة والأقدمية .
ومن حيث إنه وترتيبا على ما تقدم ولما كان الثابت أن المطعون ضده يطالب منحه أقدمية اعتبارية مقدارها سنة وذلك استنادا إلى ما جاء بقرار تعيينه رقم 180 لسنة 1961 ، 1962 الصادر بتاريخ 31 / 1 / 1962 ، و الذى استند إلى نص المادة ( 7 ) من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 / 1953 ، فبالتالى فإن حقه فى تلك التسوية يكون قد نشأ و اكتمل قبل 30 / 9 / 1971 – تاريخ العمل بالقانون رقم 58 / 1971 المشار إليه ، كما أن مصدر هذا الحق يستند إلى قانون سابق على التاريخ المذكور وهو قانون المعادلات الدراسية رقم 371 / 1953 ، فمن ثم كان يتعين على المطعون ضده إقامة دعواه موضوع الطعن الماثل فى ميعاد أقصاه 30 / 9 / 1974 ، فإذا أقامها بتاريخ 25 / 3 / 1984 فإنه يكون قد أقامها بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 87 من القانون 58 / 1971 المشار إليه ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للطلب الأول الخاص بمنح المدعى أقدمية اعتبارية مقدارها سنة من تاريخ تعيينه فى 31 / 1 / 1962 .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فى هذا الشق من الطلبات قد قضى بخلاف ما تقدم، فمن ثم يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون ، مما يتعين معه القضاء بإلغائه .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، فيما قضى به فى الشق الأول من الطلبات وعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لهذا الطلب وألزمت المطعون ضده المصروفات .