الطعن رقم 2034 لسنة 39 بتاريخ : 1997/09/04

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / الدكتور / محمد عبد السلام مخلص ، على فكرى حسن صالح الدكتور / حمدى محمد أمين الوكيل ، محمد ابراهيم قشطة ( نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 27/3/1993 أودع الأستاذ / ........... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا الوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 1490 لسنة 1992 توثيق حلوان – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2034لسنة 39 ق ضد السيد / ................... – فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 30/1/1993 فى الطعن التأديبى رقم 72 لسنة 35 المقام من المطعون ضده والذى قضى أولا : بإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ثانيا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر ما عدا ذلك من طلبات وبإحالتها إلى محكمة
جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية).
واقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة ايام من راتبه على ان الثابت بالأوراق هو ان الطاعن يشغل احدى وظائف الإدارة القانونية بالشركة المطعون ضدها وقد نسب اليه الخروج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن قام بالتوقيع بالموافقة على طلب إحدى زميلاته بمنحها أجازة نصف يوم رغم عدم اختصاصه بذلك وعدم تفويضه فى مباشرة هذا الاختصاص وأن الشركة المطعون ضدها قد أجرت معه تحقيقا شفويا انتهت فيه إلى صدور القرار المطعون عليه وذلك بالمخالفة لحكم المادة (21) من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة وشركات القطاع العام والتى توجب إجراء التحقيق مع أعضاء الإدارات القانونية عن طريق إدارة التفتيش الفنى للإدارات القانونية بوزارة العدل وبالتالى يغدو القرار المطعون عليه مخالف للقانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وذلك استنادا الى :
(1)
بطلان عريضة الطعن التأديبى المطعون على الحكم الصادر بشأنه لعدم توقيع محام مقبول للمرافعة أمام المحاكم التأديبية عليه بحسبان الطاعن وان كان محاميا الا انه عضوا بأحدى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام ومن ثم فانه تطبيقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية لا يجوز له التوقيع على صحف الطعون وعرائض الدعاوى الا بالنسبة للشركات التى يعمل بها .
(2)
أن الحكم المطعون عليه تغافل عن عدم صدور لائحة التحقيقات والجزاءات لأعضاء الإدارات القانونية ومن ثم فانه لا الزام على الشركة الطاعنة باحالة المخالفات التى تقع من أعضاء الإدارة القانونية بها للتفتيش الفنى للإدارات القانونية بوزارة العدل لإجراء التحقيق معهم .
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الاول من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان عريضة الطعن التأديبى الصادر بشأنه الحكم المطعون عليه - فانه لما كان قضاء هذه المحكمة مستقر على ان المشرع فى تنظيمة لرفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية قد استلزم فى المادة ( 25 ) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – أن يقدم طلب إلغاء القرارات الإدارية الى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعه من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة المقدم لها طلب الإلغاء وتوقيع عريضة الدعوى من محام مقبول أمام المحكمة المختصة هو إجراء جوهرى يجب أن يستكملة شكل العريضة والا كانت باطلة الا ان الثابت كذلك أن قانون مجلس الدولة سالف الاشارة لم يتطلب فى الإجراءات المقررة أمام المحاكم التأديبية ان تكون عريضة الطعن فى القرارات النهائية للسلطات التأديبية موقعه من محام مقبول أمام تلك المحاكم .
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم يكون لكل من عرائض الدعوى حكمة الخاص من شأن التوقيع عليها من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة المختصة فيكون ذلك امراً لازماً ويترتب على غيابه البطلان فى حالة العرائض المقدمه أمام محكمة القضاء الإدارى والمحاكم الإدارية ولا يعتبر ذلك اجراً متطلبا وواجباً بالنسبة للمحاكم التاديبية ومن ثم فانه لذلك ونظرا لأن محل الطعن التأديبى المطعون على الحكم الصادر بشأنه قراراً تأديبياً بما تختص به المحاكم التأديبية بما لا يستلزم معه وجوب توقيع عريضة طلب الغائه من محام مقبول للمرافعة أمام تلك المحاكم الامر الذى يغدو معه الحكم المطعون عليه قد انتهى الى تلك النتيجة بقضاء بقبول الطعن التأديبى شكلا متفقا وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه فى هذا الشأن غير مستند الى صحيح حكم القانون جديرا بالرفض .
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الثانى من اوجه الطعن المتعلق بمخالفة الحكم المطعون عليه للقانون تأسيسا على انه لا الزام على المؤسسات وشركات القطاع العام والهيئات العامة باحالة أعضاء الإدارات القانونية للتحقيق معهم عن طريق التفتيش الفنى لتلك الإدارات بوزارة العدل 0 فان لما كانت المادة (21 ) من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات المختلفة تقضى على ان (تنظم الأحكام الخاصة بالتحقيق والنظام التأديبى لمديرى الإدارات القانونية وأعضائها وإجراءات ومواعيد التظلم بما قد يوقع عليهم من جزاءات لائحة يصدرها وزير العدل بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 7 من هذا القانون ويجوز أن تتضمن هذه اللائحة بيانات بالمخالفات الفنية والإدارية التى تقع من مديرى الإدارات القانونية واعضائها والجزاءات المقررة لكل منها والسلطة المختصة بتوقيعها ولا يجوز أن تقام الدعوى التأديبية الا بناء على طلب الوزير المختص ولا تقام هذه الدعوى فى جميع الاحوال الا بناء على تحقيق يتولاه احد أعضاء التفتيش الفنى) .
ومن حيث ان مفاد هذا النص أن المشرع قد أراد أن يحمى مديرى الإدارات القانونية وأعضاءها فى مجال ممارستهم لاعمالهم القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة وشركات القطاع العام بحيث يمارسون أعمالهم القانونية باستقلال عن الرئاسة الإدارية ذلك لأنهم يمارسون من خلال هذه المهام وظيفة رئاسية فى خدمة سيادة القانون بالنسبة للجهات التى يعملون بها وهو ما يقضى بمنحهم فى هذا النطاق باستقلالية يحميها القانون بتنظيم أسلوب خاص بمساءلتهم يتضمن من الضمانات ما يحمى لهم استقلالهم فى مواجهة الرئاسة الإدارية التنفيذية العاملة غير أن هذه الضمانات التى قررها المشرع لمديرى وأعضاء الإدارات القانونية يرتبط بما ينسب اليهم من مخالفات تتعلق بعملهم بالإدارات القانونية ومن صور الضمانات المقررة لأعضاء الإدارات القانونية وجوب إجراء التحقيق معهم بشأن ما ينسب اليهم من مخالفات إدارية أو فنيه خلال عملهم القانونى بواسطة إدارة التنفتيش الفنى على أعضاء الإدارات القانونية بوزارة العدل ومن ثم فان من شأن اغفال هذا الإجراء عند مساءلة أعضاء الإدارات القانونية اغفالا لإجراء جوهرى يترتب عليه بطلان القرار التأديبيى نظرا لما ينطوى عليه التحقيق مع هؤلاء الأعضاء من أية جهة أخرى غير إدارة التفتيش الفنى من مساسى بضمانه جوهرية واعتداء على اختصاص إدارات التفتيش الفنى التى أناط بها المشرع دون غير مهمة إجراء هذا التحقيق وذلك دون ان يعلق هذا الاختصاص على صدور لائحه التحقيقات والجزاءات بالنسبة لاعضاء الإدارات القانونية من وزير العدل ذلك لانه يتعين التفرقة ما بين الاختصاص بإجراء التحقيق والإجراءات المنظمة لهذا التحقيق وانه ولئن كان المشرع اناط بوزير العدل مهمة اصدار لائحة تنظيم الإجراءات المتعلقة بالتحقيق والنظام التأديبى لأعضاء الإدارات القانونية الا أن المشرع لم يترك لتلك اللائحة تحديد الجهة المختصة بإجراء التحقيق وانما حدد تلك الجهة بانها إدارة التفتيش الفنى وبالتالى فان كل قرار تأديبيى بمجازاة أحد أعضاء الإدارات القانونية يصدر بناء على تحقيق لا يجرى عن طريق إدارة التفتيش الفنى لأعضاء الإدارات القانونية يكون باطلا لمخالفتة لأحكام القانون .
ومن حيث انه لما سبق وكان القرار المطعون فيه قد تضمن مجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من راتبه قد بنى على تحقيق أجرته الشركة الطاعنة مع ان المطعون ضده يشغل احدى وظائف الإدارة القانونية بالشركة – فان هذا القرار يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء واذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فأنه يغدو مطابقا لصحيح حكم القانون ويصبح الطعن عليه غير مستند إلى اساس من الوقائع والقانون حرياً بالرفض .
ومن حيث ان الطعون التأديبية معفاه من الرسوم القضائية .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .