الطعن رقم 707 لسنة 33 بتاريخ : 1998/07/26

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادية الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 25/1/1987 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 707 لسنة 32 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بجلسة 27/11/1986 فى الطعن رقم 57 لسنة 18 ق. المقام من شركة المعمورة للإسكان والتعمير ضد .......... وآخرين والقاضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية للفصل فى موضوعها مجدداً بدائرة أخرى.
أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً مع مراعاة إعلان الشركة المدعية أصلاً - وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية للفصل فيها مجدداً.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 1/9/1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 9/11/1997 والجلسات التالية وفقاً لما هو ثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المناقشات وبعد المداولة.
وحيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث أن وقائع النزاع تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 6/4/1981م أقامت شركة المعمورة للأسكان والتعمير الدعوى رقم 741 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية ضد ......... و ........ طالبة الحكم باعتبار الترخيص الصادر منها إلى المدعى عليه الأول للانتفاع بالكابينة رقم (108) بمجموعة النصر بشاطئ المعمورة منتهياً وبطرد المدعى عليه الثانى من العين المذكورة مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكرت الشركة المدعية شرحاً لدعواها أنها رخصت للمدعى عليه الأول فى الانتفاع بالكابينة موضوع الدعوى طبقاً لأحكام وشروط ترخيص شغل كبائن وشاليهات المعمورة ومنها عدم التنازل عن الكابينة للغير أو شغلها من الباطن بالإذن كتابى من الشركة، إلا أن المدعى عليه المذكور غادر البلاد وترك الكابينة للمدعى عليه الثانى دون موافقة الشركة مما يخولها الحق فى أعمال الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فى الترخيص واللائحة المكملة له وذلك بإلغاء الترخيص وطرد المدعى عليه الثانى من العين، ومن ثم أقامت دعواها بطلباتها المشار إليها.
ثم تداول الدعوى أمام المحكمة حيث دفع الحاضر عن المدعى عليه الثانى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبجلسة 2/7/1983 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى عليه الثانى فقامت الشركة باستئناف سير الدعوى ضد ورثته، وبجلسة 14/6/1984م حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية للاختصاص وذلك تأسيساً على أن قيمة العقد موضوع الدعوى مائة وخمسون جنيهاً ومن ثم فإنها تخرج عن الاختصاص النوعى لمحكمة القضاء الإدارى وينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الإدارية بالأسكندرية، كما تناولت المحكمة فى حيثيات حكمها الرد على الدفع بعدم الاختصاص الولائى لها بنظر الدعوى بما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الترخيص المصرح من الشركة المدعية للانتفاع بالكبائن المقامة فى منطقة شاطئ المعمورة المخصصة للمنافع العامة تتوافر فيه مقومات العقد الإدارى ومن ثم فإن محاكم مجلس الدولة هى المختصة دون سواها بنظر هذه المنازعة باعتبارها منازعة متفرعة من عقد إدارى.
وتنفيذاً للقضاء المتقدم تمت إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية حيث قيدت تحت رقم 809 لسنة 31 ق وبجلسة 10/12/1985 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى والأمر بإحالته بحالتها إلى محكمة الأسكندرية الابتدائية (دائرة المساكن) للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات، وأقامت المحكمة الإدارية قضاءها على أن العقد محل النزاع عقد مدنى فى ضوء الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 10 لسنة 4ق تنازع بجلسة 29/6/1974 ومن ثم تختص المحاكم المدنية بنظر المنازعة الناشئة عن العقد موضوع النزاع.
وبتاريخ 2/1/1986 أقامت شركة المعمورة للإسكان والتعمير طعناً فى الحكم المذكور أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية (الدائرة الاستثنائية) قيد أمامها برقم 57 لسنة 18 ق طالبة الحكم أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً: بصفة أصلية بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة الإدارية ولائياً بنظر الدعوى والحكم باختصاصها بالفصل فى موضوع الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها وفقاً للطلبات الواردة بصحيفة افتتاحها وبصفة احتياطية الحكم فى الدعوى وفقاً للطلبات الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى.
وبجلسة 27/11/1986 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية (الدائرة الاستئنافية) حكمها المطعون فيه بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات تأييداً منها لحكم المحكمة الإدارية بالأسكندرية المطعون فيه أمامها لما قام عليه من أسباب بالإضافة إلى أن شركة المعمورة وهى تزاول نشاطها فى بناء وتأجير الكبائن والعقارات المملوكة لها إنما تباشر هذا النشاط بمعرفة الأجهزة التابعة لها ولحسابها شأن أية شركة أخرى من شركات القطاع العام التى تعد جميعها دون منازعة من أشخاص القانون الخاص.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أنه إذا فصلت المحكمة فى الاختصاص - سواء صراحة أو ضمناً - فإنه لا تجوز العودة إلى إثارة مسألة الاختصاص ثانية سواء فى ذات الطلب الأصلى أو بمناسبة نظر طلب متفرع منه وذلك تأسيساً على أن هذا الحكم يجوز قوة الأمر المقضى فى هذه الخصوصية، وأنه لما كان الثابت أن محكمة القضاء الإدارى سبق لها أن أصدرت فى ذات الدعوى بجلسة 14/6/1984 حكمها المتضمن فى أسبابه الرد على الدفع بعدم الاختصاص الولائى والذى انتهت فيه إلى اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعة وتأسيساً على ما تبين لها أن قيمة المنازعة لا تزيد على خمسمائة جنيه قضت بهدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية - بوصفها المحكمة المختصة نوعياً - ولما كان هذا الحكم لم يطعن فيه وأصبح نهائياً فمن ثم تكون له قوة الأمر المقضى بالنسبة لمسألة الاختصاص الولائى، وتبعاً لذلك ما كان يجوز للمحكمة الإدارية أن تتعرض ثانية لبحث الاختصاص الولائى، وإنما كان يتعين عليها القضاء فى موضوع الدعوى دون إثارة مسألة الاختصاص الولائى مرة أخرى، وإذ عاودت تلك المحكمة البحث فى الاختصاص الولائى فإن حكمها يكون قد صدر مخالفاً لحجية الشئ المقضى به وكان يتعين من ثم على محكمة القضاء الإدارى عند نظر الطعن أمامها فى هذا الحكم أن تقضى بإلغائه فيما قضى به من عدم الاختصاص الولائى، وإذ كانت محكمة القضاء الإدارى قد انتهت بحكمها المطعون فيه على العكس إلى تأييد حكم المحكمة الإدارية فى قضائها بعدم الاختصاص الولائى فإن حكم محكمة القضاء الإدارى يكون مخالفاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا جديراً بالطعن فيه.
ومن حيث أن المادة 146 من قانون المرافعات تنص على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم فى الأحوال الآتية: 1- ..... 2- ..... 5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أركان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها.
وتنص المادة 147 من القانون المذكور أن يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم ....
وتطبيقاً للنصين المتقدمين استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى فإن الحكم يكون باطلاً ومخالفاً للنظام العام ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم وإعادة القضية إلى محكمة القضاء الإدارى لنظرها من جديد.
ومن حيث أنه وفقاً لما سلف فإنه فضلاً عن أنه ما كان يجيز للمحكمة الإدارية بالأسكندرية أن تعاود البحث فى الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة بنظر النزاع الماثل بعد أن حسم بحكم نهائى حائز لقوة الأمر المقضى - لعدم الطعن فيه - من محكمة القضاء الإدارى ومن ثم يكون حكمها ومن بعده حكم محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية - الدائرة الاستئنافية - محل الطعن الماثل والصادر تأييده مخالفين لأحكام القانون ولما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا على النحو الذى انتهى إليه بحق تقرير الطعن المقدم من هيئة مفوضى الدولة - فضلاً عن ذلك فإنه إذ يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه والمرفقة صورته بالأوراق أنه صدر من هيئة شارك فى عضويتها السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ ............ وذلك رغم سبق مشاركته فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14/6/1984 فى الدعوى المقامة من شركة المعمورة للإسكان والتعمير والسالف الإشارة إليه والذى قضى بإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالأسكندرية لاختصاصها النوعى بعد أن قضى فى أسبابه بعدم قبول الدفع بعدم الاختصاص الولائى للمحكمة بنظر الدعوى على النحو السالف بيانه الأمر الذى ما كان يجوز معه للسيد الأستاذ المستشار الدكتور/ ............ المشاركة فى الحكم الأخير.
ومن حيث أنه فى ضوء ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء باطلاً ومخالفاً للنظام العام ويتعين لذلك القضاء بإلغائه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة القضية إلى محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية - الدائرة الاستئنافية - لنظرها مجدداً من هيئة أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات.