الطعن رقم 1223 لسنة 40 بتاريخ : 1998/01/25 الدائرة الخامسة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمةوعضوية السادة الأساتذة المستشارين/د/إبراهيم على حسن، محمد رضا محمود سالم،أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم الاثنين 21/2/1994 أودع الأستاذ/ ........ المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1223 لسنة 40 ق عليا، فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 25/12/1993، والقاضى بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه.
وطلب الطاعن، للأسباب الواردة، بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم ببراءة الطاعن من الاتهام المسند إليه.
وتم إعلان الطعن قانونا إلى الجهة المطعون ضدها.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه، للأسباب الواردة، الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 2/7/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة موضوع- ونظرته الدائرة الأخيرة حيث قررت بجلسة 7/10/1997 إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع) لنظره بجلسة 26/10/1997 وذلك للاختصاص وتم نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 3/11/1997 إصدار الحكم بجلسة 11/1/1998 وفيها قررت مد أجل الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونا، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية، فمن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفق البين من الوراق انه بتاريخ 9/1/1993- أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 13 لسنة 35 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة ضد 1) ......- مدير إدارة النقل بالشركة القابضة لتوزيع القوى الكهربائية- درجة أولى- (الطاعن). 2) .........- ملاحظ تفتيش بإدارة النقل بذات الجهة- درجة ثالثة. 3) ........- سائق بذات الجهة- درجة خامسة. 4) .........- سائق بذات الجهة- درجة خامسة. لأنهم خلال الفترة من 3/11/1995 حتى 28/9/1999بدائرة جهة عملهم وبوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى وخالفوا أحكام القانون بأن: الأول (الطاعن) أهمل اتخاذ الإجراءات الواجبة عليه حيال اتباع الأصول الفنية فى تشغيل وحماية المحرك رقم .....الخاص بالأتوبيس رقم .......محل التحقيق مما ترتب عليه احتراقه وتكليف الشركة مبلغ 11245.700 جنيه. (الثانى) لم يراع صيانة المحرك محل التحقيق وفقا للأصول الفنية مما ترتب عليه احتراقه وتكليف الشركة المبلغ المذكور. (الثالث والرابع) أهملا المحافظة على السيارة قيادتهما محل التحقيق ولم يقوما بمراعاة الأصول الفنية فى تشغيلها..... مما أدى إلى احتراق المحرك بعد فترة الضمان وتحميل الشركة المبلغ المذكور.
وقد أرفقت النيابة الإدارية بتقرير الاتهام ملف قضية النيابة الإدارية رقم 280 لسنة 1992 صياغة ومذكرة تحقيق النيابة الإدارية والتحقيق الإدارى الذى أجرته الشركة المذكورة مع المحالين.
وبجلسة 25/12/1993 قضت المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بمجازاة ......... (الطاعن) ............ على خصم شهرين من راتب كل منهما، وبمجازاة ........ السيد بخصم شهر من راتبه، وبمجازاة ....... بخصم عشرة أيام من راتبه.
وأقامت المحكمة قضاءها- بالنسبة لسلطاته- على أساس أن الثابت من الأوراق- أن عدد الكيلومترات الخاص بالسيارة المذكورة كان معطلا اعتبارا من تاريخ تشغيل الأتوبيس فى 12/1/1991 وأنه كان على علم بهذا الأمر، ولم يتخذ مع ذلك أى إجراء نحو تصليح هذا العداد لمعرفة عدد الكيلومترات التى قطعتها السيارة حتى يمكن تغيير زيت المحرك بصفة منتظمة، وذلك ثابت من أقوال المتهمين الثالث والرابع (سائقى الأتوبيس) حيث قررا بالتحقيقات أنهما أبلغا المحال الأول (الطاعن) بنقص زيت المحرك فى مدة الضمان الخاص به. حيث أقر المحال الأول (الطاعن) انه استلم السيارة بحالة جيدة من شركة النصر بتاريخ 3/11/1990 ثم عادت السيارة إلى شركة النصر لإجراء عمرة كاملة للموتور فى 28/9/1991 حيث تبين تلف الموتور، وان السبب الأول لهذا التلف هو عدم تغيير زيت المحرك فى المواعيد اللازمة لذلك- وعدم تغيير فلتر الزيت- وهى كلها أمور تبين منها على وجه القطع واليقين أن هذا المحال (الطاعن) لم يقم بما تمليه عليه واجبات وظيفته من ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لصيانة الأتوبيس المشار إليه وبالتأكيد من إصلاح أى عيب به والتأكد كذلك من تغيير زيت المحرك وفلتر الزيت فى المواعيد المخصصة لذلك- واتخاذ اللازم بشأن ما أبلغه به المحالان الثالث والرابع من نقص زيت المحرك ومن ضرورة عرض السيارة على الشركة المنتجة خلال فترة الضمان- ومدتها تسعة شهور من تاريخ الاستلام. فضلا عن أن المحال الأول (الطاعن) تلاعب فى البون الثالث من بونات الضمان الذى لم يستعمل خلال فترة ضمان الأتوبيس وكتابة بعض البيانات التى تفيد أنه تم استعمال هذا البون فى فترة الضمان حتى يدرأ عن نفسه شبهة الإهمال وأرسله مع المحال الرابع إلى شركة النصر لختمه على انه قد استعمل فى فترة الضمان لصيانة السيارة إلا أنها رفضت ذلك لاكتشافها وجود تزوير بياناته والتوقيعات التى عليه، وعندما تم مواجهة هذا المحال (الطاعن) بذلك فى التحقيقات قرر انه تم استخدام هذا البون الثالث فى صيانة السيارة تحت إشرافه خلال فترة الضمان ثم عاد وأنكر استخدام هذا البون ولم يستطع تبرير هذا التناقض فى أواله، ومن ثم يكون ما نسب إلى المحال الأول (الطاعن) من إهماله فى اتخاذ الإجراءات الواجبة عليه وعدم اتباع الأصول الفنية فى تشغيل وحماية المحرك الخاص بالأتوبيس المذكور قد ثبت فى جانبه ويتعين مجازاته تأديبيا عنه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها: 1) الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 25/12/1993، ولم يكن الطاعن قد أبدى ما عسى أن يكون لديه من أوجه دفاع، فتقدم بطلب فتح باب المرافعة لتقديم مستندات قاطعة ومذكرة دفاع إلا أن المحكمة لم تبحث هذا الطلب وقضت فى الدعوى بحكمها المطعون فيه دون أن تشير إلى هذا الطلب فى حكمها. 2) أن عمل الطاعن كمدير لإدارة النقل يجعل مهمته إشرافية واعتماد الأوراق التى ترد إليه مما ينفى عنه الاتهام المنسوب إليه وكان على جهة الإدارة أن تتحقق من ذلك خاصة أن سبب عمل عمرة للموتور فى وقت قصير يرجع إلى السهو من جانب السائقين فى متابعة الزيت وزيادة سرعة المحرك مما تسبب فى تلف البساتم. 3) الفساد فى الاستدلال حيث استند الحكم فى إدانة المحال الثالث إلى انه أول سائق استلم السيارة المشار إليها فى 3/11/1990 وقام بتليين الموتور حتى 11/1/1991 ثم تم استلامها بصفة رسمية فى 12/1/1991 واستمر فى قيادتها حتى 9/4/1991 وأن عطل عداد الكيلو مترات قد حدث فى وقت قيادته للسيارة وأن بداية نقص الزيت بالمحرك بدأ فى الفترة التى كان يعمل عليها ولم يثبت من الأوراق انه قد أتخذ أى إجراء من أجل إصلاح العداد المشار إليه كما أن مؤشر نقص الزيت للمحرك أثناء فترة قيادته يدل على سوء قيادته لهذا الأتوبيس وعدم اتباع الأصول الفنية فى تشغيل السيارة قيادته..... وهذا القول من جانب الحكم المطعون فيه يتناقض مع القول بأن الطاعن هو السبب فى تلف المحرك وعدم مراعاة الأصول الفنية وأنه قد تم إبلاغه بهذه العيوب وأنه لم يتخذ أى إجراء لتلافيها، لأن ما سبق للحكم ذكره فى بيان مسئولية المحال الثالث ينتهى بشكل قاطع إلى عدم علم الطاعن بهذه العيوب والأسباب التى أدت إلى تلف المحرك مما يتنافى مع القول بأن الطاعن لم يراع الأصول الفنية مما يعيب الحكم المطعون فيه بعيب الفساد فى الأسباب وتناقضه البعض.
من حيث إنه عن الوجه الأول من اوجه الطعن من أن المحكمة لم تستجب إلى طلب الطاعن فتح باب المرافعة فى الدعوى لتقديم مستندات قاطعة ومذكرات دفاع، فإن الثابت من الأوراق أن المحكمة قامت بتأجيل الدعوى أكثر من مرة بناء على طلب الحاضر عن الطاعن لتقديم مذكرات إلا أنه لم يودع أية مذكرات خلال تلك الاجال، فقامت المحكمة بحجز الدعوى للحكم مع التصريح للطاعن بتقديم مذكرات بدفاعه خلال أسبوعين، إلا أنه لم يودع أية مذكرات خلال ذلك الأجل، ومن ثم فغن المحكمة تكون قد أتاحت للطاعن إيداع دفاعه سواء بجلسات المرافعة أو بعد حجز الدعوى للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين.
ومن ثم فإنه لا أساس من القانون لهذا الوجه من أوجه الطعن خاصة أنه ليس ثمة إلزام على المحكمة بفتح باب المرافعة بناء على طلب أحد الخصوم- بعد حجزها الدعوى للحكم- إلا إذا قدرت المحكمة ذلك أنه جد ما يبرر ذلك، والثابت أن رئيس المحكمة أشر على طلب فتح باب المرافعة المقدم من الطاعن بإرفاقه ملف الدعوى ومن ثم كان هذا الطلب تحت نظر المحكمة، ولأنها رأت أنها أفسحت له استيفاء دفاعه، فليس ثمة معقب عليها أن هى التفتت عن طلب الطاعن فتح الباب للمرافعة بعد حجزها للحكم، لأن القانون لا يلزمها حتما بذلك، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن قائما على غير أساس متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجهين الأخريين من اوجه الطعن من كون عمل الطاعن ذا طبيعة إشرافية مما ينفى عنه الاتهام المنسوب إليه، ومما شاب الحكم المطعون فيه من فساد فى الاستدلال وتناقض الأسباب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأتوبيس محل الاتهام تم استلامه من شركة النصر للسيارات بتاريخ 3/11/1990 بمعرفة لجنة مكونة من المحالين الأول (الطاعن) والثانى وآخرين، وان عداد الكيلو مترات الخاص بالأتوبيس المذكور كان معطلا اعتبارا من تاريخ تشغيله، وقد شهد المحالان الثالث والرابع ............ و............ وهما السائقان اللذان قادا الأتوبيس المذكور عقب تشغيله بأنهما أبلغا الطاعن بنقص الزيت وبضرورة الإصلاح وأنه لم يتخذ أى إجراء لتلافى ذلك، ولم يتخذ أى إجراء لإصلاح عداد الكيلو مترات الخاص بالأتوبيس- رغم علمه- بتعطله.
وهو مدير إدارة النقل، والتى تقوم بتشغيل وسائل النقل الخاصة بالشركة. وعطل عداد الكيلو مترات يفقد الأتوبيس قياس المسافات التى يتعين بعدها تغيير زيت الموتور، بالإضافة إلى ثبوت عدم استخدامه للبون الثالث من بونات فترة ضمان تشغيل الأتوبيس وهذه الأعمال لا يقبل من الطاعن الفكاك منها بمقولة أن مهمته إشرافية فقط حيث لم يدفع بذلك بتحقيقات الشركة التى أجرتها فى هذا الشأن ولا بتحقيقات النيابة الإدارية ولا أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية. ومن ثم فإن هذا القول لا يعدو أن يكون من قبيل ردأ المسئولية عن نفسه بعد صدور الحكم المطعون فيه،خاصة أن الثابت انه يعمل مديرا لإدارة النقل، وانه قام باستلام الأتوبيس المذكور- مع آخرين- من الشركة البائعة- وانه تلاعب- حسب شهادة المحال الرابع، السائق ............- فى بيانات البون الثالث الخاص بالصيانة المجانية للسيارة المذكورة ليجعله- على غير الحقيقة- كما لو كان قد استعمل خلال فترة الضمان ليدرأ عن نفسه مسئولية عدم استعماله، وهو ما يقطع باختصاصه بتلك العمال التى أهمل فى اتخاذها، وذلك على النحو الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه- بحق- إلى ثبوت المخالفة المنسوبة إليه بتقرير الاتهام فى جانب الطاعن، دون أن ينال من ذلك ما يدعيه الطاعن من فساد فى الاستدلال أو تعارض فى الأسباب شاب الحكم المطعون فيه لأن انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أن المحال الثالث قد ثبت فى حقه ما نسب إليه من إهمال فى اتباع الأصول الفنية السليمة فى تشغيل وقيادة الأتوبيس المشار إليه مما أدى إلى تلف محركه. لا يتعارض مع المخالفة المنسوبة إلى الطاعن بتقرير الاتهام والتى انتهى الحكم المطعون فيه بثبوتها فى حقه، وذلك لأن الحكم المطعون فيه استند فى أسبابه على أن المحالين الأربعة الذى شملهم تقرير الاتهام فى الدعوى المذكورة أخلوا جميعا بواجبات وظيفتهم بثبوت المخالفات المنسوبة إلى كل منهم بتقرير الاتهام فى حقهم.
ومن حيث إنه ولئن كان ما تقدم، إلا أن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الذى يوقع عنها إنما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة فى ضوء الظروف والملابسات المشكلة لإبعادها وان مؤدى ذلك أن جسامة العمل المادى المشكل للمخالفة التأديبية غنما يرتبط بالاعتبار المعنوى المصاحب لارتكابها بحيث لا تتساوى- المخالفة القائمة على غفلة أو استهتار بتلك القائمة على عمد والهادفة إلى غاية غير مشروعة إذ لا شك أن الأولى أقل جسامة من الثانية وهو ما يجب أن يدخل فى التقدير عند توقيع الجزاء.
ومن حيث إن الجزاء الذى أوقعه الحكم المطعون فيه على الطاعن قد شابه الغلو، وذلك فى ضوء الظروف والملابسات التى ارتكبت فيها المخالفة المنسوبة إلى الطاعن، ومن ثم فإنه وفقا لما استقر قضاء هذه المحكمة يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة مجازاة الطاعن بما يتناسب صدقا وعدلا مع ما نسب إليه وثبت فى حقه على النحو السالف.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه، والحكم بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره.