الطعن رقم 1726 لسنة 35 بتاريخ : 1998/07/19 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
_____________________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح و إدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 13/4/1989 أودع الأستاذ/ ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1726 لسنة 34 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب بجلسة 23/3/1989 فى الدعوى رقم 4961 لسنة 37 ق والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وإلغاء القرار رقم 624 لسنة 1983 الصادر بتقرير المنفعة العامة للعقار رقم ...شارع .........للطاعنين مع إلزام المطعون ضدها الرابعة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 18/7/1994 والجلسات التالية لها على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 3/3/1997 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات حتى قرت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث أن عناصر النزاع تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 6/8/1983 أقام الطاعنون ضد المطعون ضدهم الدعوى رقم 4961 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب - طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1983 بتقرير المنفعة العامة لمصنع الكرتون التابع لشركة الورق للشرق الأوسط والاستيلاء على أرض ومبانى العقار الكائن بشارع ........رقم .....بروض الفرج المملوك للمدعين، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وذكر المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يمتلكون العقار رقم ...شارع ......بروض الفرج المقام على مساحة 1033 متراً مربعاً وهو عبارة عن مطحن غلال بمساحة 773 متراً مكون من دورين بالأرض وملحق بهذا المطحن مصنع كرتون صغير يشغل باقى مساحة العقار وقدرها 260 متراً مربعاً وأنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/8/1958 أجر المدعون المطحن بآلاته وعدده وأثاثه ومبانيه وأرضه إلى شركة صوايا للتغليف والجزء المخصص لصناعة الكرتون إلى شركة صوايا للكرتون بإيجار شهرى قدره 150 جنيهاً، وبعد فرض الحراسة على السيد/ ............ ............ أحد أصحاب شركة صوايا للتغليف صدر القرار الوزارى رقم 73 لسنة 1963 بتأميم كل من مصنعى صوايا للتغليف وصوايا للكرتون ثم صدر القرار رقم 889 لسنة 1963 بدمج المصنعين المذكورين فى شركة تصنيع الورق (فرتا) ثم تقرر فى 27/2/1973 سلخهما من شركة فرتا وإدماجهما فى شركة الورق للشرق الأوسط (سيمو) وذلك اعتباراً من 1/4/1973.
وأضاف المدعون أنهم أرسلوا بتاريخ 23/8/1981 إنذار لشركة الورق للشرق الأوسط بعدم رغبتهم فى تجيد عقد إيجار العين المؤجرة اعتباراً من نهاية مدته فى 31/7/1982 إلا أن الشركة استمرت فى شغر العين المؤجرة فأقام المدعون الدعوى رقم 3775 لسنة 1982 مستعجل القاهرة والتى صدر الحكم فيها بجلسة 16/10/1982 بطرد الشركة المستأجرة من العين المؤجرة وتسليمها إلى الطالبين مع المنقولات والآلات والعدد الموضحة بقائمة الجرد المرفقة بعقد الإيجار، وبتاريخ 27/6/1983 بدأ الطالبون فى تنفيذ حكم الطرد واستلموا معظم العقار موضوع التنفيذ وتبقى الجزء الذى يشغله مصنع الكرتون حيث طلبت الشركة المحكوم عليها بتاريخ 3/7/1983 تأجيل التنفيذ بالنسبة لهذا الجزء مع تعهدها برفع الماكينات واستكمال التنفيذ نهائياً يوم 27/7/1983 إلا أن الشركة المذكورة فاجـأت المدعين باستصدارها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1983 بتاريخ 10/7/1983 باعتبار العقار موضوع حكم الطرد من أعمال المنفعة العامة وبالاستيلاء المباشر عليه وذلك على أسباب وهمية غير حقيقية بهدف تعطيل تنفيذ حكم الطرد القضائى الواجب التنفيذ وإلغائه انتقاماً من الطالبين.
ونعى المدعون على قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه صدوره منعدماً للأسباب الواردة تفصيلاً بعريضة دعواهم التى أقاموها بطلب وقف تنفيذه وإلغائه وفقاً لطلباتهم السالف بيانها وبجلسة 1/3/1984 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعين المصروفات ثم قضت بجلسة 23/3/1989 فى الشق الموضوعى من الدعوى برفضها وإلزام المدعين المصروفات وهو الحكم محل الطعن الماثل، وقد شيدت المحكمة قضاءها - بعد استعراض القرار المطعون فيه ومبررات إصداره وفقاً لما ورد بمذكرته الإيضاحية وكذا حكمي المادتين 2 و 16 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - على أن كل ما اشترطه القانون المذكور لإجازة نزع الملكية للعقارات هو أن تكون ثمة منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء ذلك وأطلق القانون مجال التقدير فى هذا الشأن للسلطة التنفيذية التى لها أن تحدد العقارات اللازمة للمشروع الذى قررت له صفة النفع العام بما يجتمع لها من الخبرة والدراسة الفنية لا يحدها فى ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة - وأنه متى كان الثابت أن القرار الطعين قد صدر بالتطبيق الصحيح لأحكام قانون نزع الملكية المشار إليه وفى حدود السلطة التقديرية لرئيس الوزراء بقرار التفويض الصادر من رئيس الجمهورية رقم 430 لسنة 1982 ومن ثم لا سند فى طلب إلغائه ولا وجه لما ساقه المدعون من أن الغاية من القرار الطعين هى تعطيل تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3775 لسنة 1982 مستعجل القاهرة أو أنه استهدف مجرد الانتقام من المدعين لاستصدارهم ذلك الحكم فذلك مردود بأن الحكم المذكور لم يكن حكماً نهائياً حاسماً للنزاع وتم استئنافه بالاستئناف رقم 1542 لسنة 1982 وانتهى الحكم فيه إلى إلغاء الحكم المستأنف وبالتالى لم يكن ذلك حائلاً للجهة الإدارية من إصدار القرار الطعين استهدافاً للصالح العام إلى جانب أن الأسباب التى قام عليها القرار هى أسباب مشروعة تكفى لحمله وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ولم يثبت من الأوراق ما يفيد قصد الجهة الإدارية الانتقام من المدعين ولا يكفى لذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية من أسباب تتعلق بلجوء المدعين إلى تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم بما قد يؤدى إلى تعطيل خط الإنتاج إذ أن هذه الاعتبارات تتحدد فى الحالة الواقعية أو القانونية المكونة لركن السبب وتستقل عن الغاية المستهدفة من القرار والتى تتعلق بالمقاصد والنوايا.
ورداً على ما أثاره المدعون من انعدام القرار المطعون فيه لانتفاء وجه المنفعة العامة لقدم الماكينات وضآلة الانتاج ولأن المصنع يشغل مساحة 260 متراً فقط من المساحة المقرر إدخالها فى المشروع ووجود مصنع آخر للشركة بمسطرد ينتج ذات الكرتون الرمادى الثقيل بكميات تفوق ما تنتجه الماكينتين بالعقار المنزوعة ملكيته وبكميات تزيد على حاجة الاستهلاك فضلاً عن عدم صلاحية العقار المنزوعة ملكيته لإقامة مصنع الكرتون فيه لوقوعه فى حى ذو كثابة سكانية عالية، رداً على ذلك أشارت المحكمة بقضائها الطعين إلى أن إشباع الحاجات العامة مرده إلى الجهة الإدارية التى لها أن تقدر مدى الحاجة إلى إنتاج مشروع معين أو كفايته بالإضافة إلى أن اختيار الموقع وإقامة المشروع ذى النفع العام فيه هو من الملاءمات المتروكة للجهة الإدارية المختصة وليس للمحكمة أن تعقب على هذا الاختيار ما دامت الجهة المختصة قد أوضحت الأسباب الفنية لاختيار الموقع الذى رأته ملائماً ومتفقاً مع المصلحة العامة وخلا تقديرها من اساءة استعمال السلطة.
ورداً على القول بانعدام القرار الطعين لخروجه على أحام قوانين نزع الملكية بعدم الإشارة إلى قيمة التعويض أو حتى مجرد مبدأ التعويض وصدوره من غير مختص أشارت المحكمة إلى أن تحديد التعويض وصرفه هو من الإجراءات التالية لقرار المنفعة العامة باعتبار أن نزع الملكية عملية مركبة تتكون من عدة قرارات تبدأ بتقرير اعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة لذلك فإن الثابت صدور القرار المذكور من الجهة المختصة بإصداره على نحو ما سلفه الحكم.
وأضافت المحكمة أنه لا يسعف الطاعنون التمسك بتوقف المصنع عن الإنتاج الثابت بمحضر الشرطة المؤرخ فى 6/12/1987 وسبق صدور قرار مجلس الإدارة بإيقاف انتاج المصنع لعدم جدوى تنشغيله، لأن هذا القرار تم العدول عنه فى 20/8/1981 بعد أن وعد العاملون بزيادة الانتاج وفى وقت سابق على صدور القرار المطعون فيه بسنتين تقريباً كما أن توقف المصنع فى 6/12/1987 تم فى تاريخ لاحق لصدور القرار بعدة سنوات وبالتالى فلا ينال من مشروعيته التى ينظر إليها فى وقت صدور القرار وليس فيما يتبعه من ظروف أو وقائع أخرى.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين صدر مخالفاً للقانون والواقع للأسباب الآتية:
أولاً: اساءة الإدارة استعمال السلطة المخولة لها قانوناً إذ صدر القرار المطعون فيه بعد أن أصبح الحكم الصادر لصالح الطاعنين بطرد الشركة المطعون ضدها فى الدعوى رقم 3775 لسنة 82 مدنى مستعجل القاهرة واجب التنفيذ وبعد أن قبلت الشركة التنفيذ وقامت به فعلاً وفى غضون مهلة طلبتها الشركة قامت بإصدار القرار كما أن الظروف المحيطة بالقرار المذكور لا تدل على أن نية الإدارة اتجهت إلى تحقيق المصلحة بل الاعتداء على حق الملكية الخاصة وهذه الأدلة لم يتعرض لها الحكم الطعين من قريب أو بعيد مما يشوب حكمها بالقصور الذى يستوجب طلب إلغائه.
ثانياً: صدور القرار بقصد تعطيل حكم قضائى واجب التنفيذ إذ قامت الشركة باستصدار القرار الطعين فى 10/7/1983 قبل صدور الحكم الاستئنافى فى 22/12/1983 مما يتضح معه أنه النية كانت مبيته لدى الشركة لتعطيل تنفيذ هذا الحكم إضراراً بمصالح الطاعنين وانتقاماً منهم لإصدارهم ذلك الحكم.
ثالثاً: انعدام القرار لانتفاء وجه المنفعة العامة إذ أشار الطاعنون فى دفاعهم أمام محكمة القضاء الإدارى أن وجه المنفعة قد انتفى بشأن المصنع لأنه متهالك ومترامى فى القدم وانتاجه لا يغطى مصاريفه وتصديقاً لذلك صدر قرار رئيس مجلس إدارة الشركة بإيقاف انتاج المصنع فى 20/1/1981. كما أنه متوقف عن الانتاج طبقاً للثابت بمحضر الشرطة رقم 7787 لسنة 8 دارى روض الفرج بتاريخ 6/12/1987 ورغم ذلك لم تحاول المحكمة الرد على هذا الدفع اكتفاء منها بذكر أن تقدير النفع العام أمر تستقل بها الجهة الإدارية المختصة فى حدود السلطة التقديرية الممنوحة لها دون تعقيب من المحكمة ما دامت قد أوضحت الأسباب التى أدت بها إلى إصدار هذا القرار فى حين أن المقرر فى قضاء مجلس الدولة أنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة ببيان أسباب قرارها إلا حيث يوجب القانون عليها ذلك إلا أنها إذا ما ذكرت أسبابها لقرارها فإن هذه الأسباب تكون خاضعة لرقابة المحكمة لتعرف مدى صحتها من الوجهة الواقعية والقانونية فإذا ما استبان أنها غير صحيحة واقعياً أو مخالفة للقانون أو شابها اساءة استعمال السلطة كان القرار معيباً حقيقاً بالإلغاء ومن ثم فإن المحكمة إذ لم تورد فى أسباب حكمها الرد على ما أثاره الطاعنون من وقائع نافية أوجه المنفعة العامة فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور مما يستوجب إلغاؤه.
وأثناء تداول الطعن الماثل أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة تم تبادل المذكرات والمستندات بين طرفى الطعن حيث قدم وكيل الطاعنين عدة مذكرات أصر فى نهايتها على طلباته الواردة بتقرير الطعن للأسباب التى بنى عليها بالإضافة إلى ما ثبت من قيام الشركة المطعون ضدها الرابعة ببيع أرض المصنع محل النزاع بالمزاد العلنى سنة 1994 ادعى الطاعنون أنه تم مقابل ثلاثة ملايين جنيه فى حين طلبت الشركة فى ختم مذكراتها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين مع حفظ كافة حقوق الشركة وادعت أن البيع المنوه عنه تم مقابل مليون جنيه فقط.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن المطعون ضدهم الأول والثانى والثالث مذكرة بجلسة 20/1/1997 انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعنين بالمصروفات والأتعاب.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين (والذى صدر القرار المطعون فيه فى ظل سريان أحكامه قبل إلغائه بالقانون رقم 10 لسنة 1990 تنص على أن يجرى نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة والتعويض عنه وفقاً لأحكام هذا القانون وتنص المادة الأولى من القانون رقم 252 لسنة 1960 على أن “يكون تقرير صفة المنفعة العامة أو التصريح للجهة الممتلكة عن وجود نفع عام بالنسبة للعقارات المراد نزع ملكيتها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية وتنص المادة الثانية على أنه فيما عدا الأحوال الطارئة والمستعجلة التى تقتضى الاستيلاء المؤقت على العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم والوقاية وغيرها يكون الاستيلاء المؤقت على العقارات التى تقرر لزومها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية.
ومفاد ذلك أن المشرع حدد الحالات التى يجوز فيها لجهة الإدارة المساس بالملكية الخاصة للأفراد والتى صانها الدستور وذلك باستعمال وسائل استثنائية بهدف خدمة الصالح العام، ومن هذه الوسائل تقرير صفة المنفعة العامة لبعض العقارات والاستيلاء المؤقت عليها وأخيراً نزع ملكيتها للمنفعة العامة، ومن ثم فإن مناط هذه السلطات هو ثبوت واستمرار المنفعة العامة المارد تحقيقها بتلك الوسائل وثبوت لزوم العقارات المملوكة للأفراد لتحقيق ذات المنفعة العامة التى حددتها جهة الإدارة وقدرت أن تحقيقها لا يقم إلا بتلك الوسائل الاستثنائية، وعلى ذلك فأن المساس للملكية الخاصة للأفراد منوط بلزوم العقار للمنفعة العامة ولتلبية حاجة الإدارة الملحة لإقامة مشروعاتها بما يقتضيه ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة لها والاستيلاء عليها.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإنه إذ يبين أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 624 لسنة 1983 باعتبار إقامة مصنع الكرتوكن التابع لشركة الورق للشرق الأوسط (سيمو) على أرض ومبانى العقار رقم 22 شارع .........بروض الفرج والبالغ مساحته 1033.89 م2 تقريباً من أعمال المنفعة قد صدر - حسبما يبين من مذكرته الإيضاحية - تأسيساً على أن مصنع الكرتون الذى يشغل هذا العقار أحد الوحدات الانتاجية للشركة ويقوم بانتاج الكرتون الثقيل المستخدم فى انتاج عبوات خاصة للمصانع الحربية تستخدم للذخيرة ولتعبئة المتفجرات وترتبط الشركة بالمصانع الحربية بخطة انتاج لسد احتياجاتها من هذا النوع، كما يستخدم هذا النوع من الكرتون فى سد احتياجات مصانع النسيج ومعدات الغزل وكذا احتياجات المصانع الغذائية والدوائية الأمر الذى يعد معه هذا النوع من الانتاج سلعة استراتيجية هامة يترتب على توقفها التأثير على هذه الصناعات تأثيراً مباشراً، ومن ثم فقد أوضحت المذكرة الإيضاحية عن وجه المنفعة العامة الذى استلزم تدخل جهة الإدارة بهذه الوسيلة الاستثنائية لتحقيقها.
ومن حيث أنه فى مجال بحث مدى ثبوت واستمرار المنفعة العامة المراد تحقيقها بالقرار المطعون فيه فإنه مع التسليم بقدم مبانى المصنع محل النزاع إلا أن الثابت أنه كان مستمراً فى التشغيل سواء قبل أو بعد صدور القرار المطعون فيه بدلل على ذلك ما ورد بالأوراق من أن مجلس إدارة وإن كان قد سبق وإن قرر وقف العمل فى المصنع إلا أنه عاد وقرر بجلسة 20/8/1983 إعادة تشغيله على أساس أن العاملين به وعدوا بالوصول بالانتاج إلى 70 طناً فى الشهر بما يغطى تكاليف الإنتاج كما أن المستندات المقدمة من وكيل الطاعنين أما محكمة أول درجة والمتمثلة فى المحاضر المحررة ضد المدعو/ ............ لأنه فى تواريخ مختلفة خلال عامى 1982 و 1984 إدارة محلاً سبق غلقه هذه المستندات وإن قدمت لإثبات أن المصنع كان غير صالح للتشغيل لأسباب معينة تدل فى ذات الوقت على أن المصنع كان رغم ذلك مستمراً فى العمل خلال هذين العامين كذلك فإن المستند المودع ذات حافظة المستندات المشار إليها والخاص بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 116 لسنة 1984 بتشكيل لجنة لتحديد الطاقات الانتاجية لمصانع الدوبلكس ومصنع كرتون بهتيم ومصنع كرتون روض الفرج يدلل أيضاً على المصنع المذكور كان مستمراً فى الانتاج خلال سنة 1984.
ومن حيث أنه لا يغير مما سبق محضر الشرطة المحرر سنة 1987 والذى يفيد توقف المصنع أو قيام الشركة المطعون ضدهما الرابعة ببيع أرض وبناء المصنع المذكور خلال سنة 1994 - وذلك أياً كانت قيمة هذا البيع - باعتبار أن الوقائع المذكورة لاحقة على صدور القرار المطعون فيه بسنوات عديدة ومن المقرر أن الحكم على مشروعية القرار الإدارى إنما يتم فى ضوء الوقائع والملابسات التى صدر فى ظلها دون غيرها من الوقائع المستجدة أو الطارئة بعد صدور القرار.
ومن حيث أنه لا يغير مما سبق أيضاً سبق حصول الطاعنين على حكم القضاء المستعجل بطرد الشركة المطعون ضدها الرابعة من عين النزاع وذلك لأنه فضلاً عن أن الحكم المذكور لم يكن حكماً نهائياً حاسماً للنزاع وتم إلغاؤه فى مرحلة الاستئناف فى مرحلة الاستئناف، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 23/1/1988 فى الطعن رقم 2166 لسنة 32 ق.عليا أن الحكم الصادر بالإخلاء صدر فى إطار نظام القانون الخاص فى مجال العلاقة التى تتوازى فيها مصالح جميع الأطراف بينما صدر قرار الاستيلاء المطعون فيه تطبيقاً لنظام قانونى مغاير تعلو فيه المصلحة العامة على المصالح الخاضعة للأفراد.
من حيث أنه لا يعيب القرار المطعون فيه ما ذكره الطاعنون من أنه صدر بتقرير النفع العام لمساحة تجاوز مساحة مصنع الكرتون الذى اعتبر من مشروعات النفع العام وإن باقى المساحة كانت مخصصة كمطحن وذلك لأنه فضلاً عن أن المساحة الكلية كانت مؤجرة بالكامل للشركة المطعون ضدها الرابعة بموجب عقد الإيجار الذى آل إليها من شركة تصنيع الورق (فرتا) بعد دمج مصنعى صوايا للتغليف وصوايا للكرتون فى هذه الشركة، فإنه للجهة الإدارية حرية تقدير المساحة اللازمة لتنفيذ المشروع ذى النفع العام طالما جاء قرارها متفقاً مع الواقعة وغير مشوب بإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث أنه وقد صدر القرار المطعون فيه من السلطة التى تملك إصداره قانوناً بموجب التفويض الصادر من رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الوزراء فى هذا الشأن، وجاء فى ضوء ما تقدم مستكملاً لأركانه ولم يخرج عن الغاية المستهدفة من قانون نزع الملكية فإنه يكون قد جاء سليماً مبرءا من كل عيب ويكون الطعن عليه على غير أساس متعيناً رفضه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك يعد أن تناول بالرد كافة الدفوع التى أبداها المدعون والطاعنون بالطعن الماثل، فإنه يكون قد صادف وجه الحق فيما خلص إليه على وجه يضحى الطعن فيه قائماً على حجج داحضة الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض هذا الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات