الطعن رقم 3870 لسنة 37 بتاريخ : 1998/06/27 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مجدى محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس الإمام عبد المنعم أمام الخريبى ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 10/8/1991 أودع السيد الأستاذ/ ............... بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3870 لسنة 37 قضائية ضد السادة المطعون ضدهم، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات ب) بجلسة 12/6/1991 فى الدعوى رقم 6052 لسنة 39 ق.
والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعيين فى احتساب مدة خدمتهم العسكرية مضاعفة فى حساب المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهم الثالث، والثامن، والتاسع عشر، والعشرين، وبإلزامهم المصروفات، وبرفض الطعن فيما عدا ذلك، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
وتحددت جلسة 21/7/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 24/11/97 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 10/1/1998 وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضدهم أقاموا أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية (الدائرة 23 مال) الدعوى رقم 657 لسنة 1984 عمال كلى شمال القاهرة ضد الطاعن، بصفته بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/10/1984، طلبوا فى ختامها الحكم بإلزامه، بصفته بأن يحسب لكل منهم المدة التى قضاها فى زمن الحرب مضاعفة فى المعاش، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول النفاذ المعجل وبلا كفالة.
وقالوا فى شرح أسانيد دعواهم، أنهم جندوا بالقوات المسلحة فى الفترة التى تتراوح بين 8/2/1963 حتى 30/6/1969، وبعد أن أتم كل منهم الخدمة الإلزامية استبقوا بالقوات المسلحة، ثم سرحوا منها نقلاً إلى الاحتياط، ولما كان المدعون قد أدوا الخدمة العسكرية الإلزامية ومدة الاستيفاء فى زمن الحرب، وأنهم قد عينوا بالهيئة المدعى عليها بعد أن أتموا الخدمة العسكرية، فمن ثم فإنهم يكون من حقهم حساب المدة التى قضيت بالقوات المسلحة مضاعفة فى المعاش، وذلك طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 807 لسنة 1971.
وجلسة 31/3/1985 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية (الدائرة 23 عمال) “بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ... وأبقت الفصل فى المصروفات.
وتنفيذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات “ب”) وقيدت برقم 6052 لسنة 39 ق.
وبجلسة 12/6/1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات “ب”) حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول الدعوى شكلاً على أساس أن الدعوى من دعاوى الاستحقاق وقد استوفت أوضاعها الشكلية. أما قضاء المحكمة فى موضوع الدعوى فقد أقامته المحكمة على سند من القول من أن المستفاد من نصوص المواد (1)، (6)، (72) من القانون رقم 116 لسنة 1964، فى شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة، وإنما الأولى من القانون رقم 32 لسنة 1973 فى شأن اعتبار الخدمة بالقوات المسلحة الفرعية خدمة حرب، والمادتان الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 807 لسنة 1973، أن مدة الخدمة العسكرية بما فيها مدة الاستبقاء اعتباراً من /6/1967 تحسب مضاعفة فى المعاش أو المكافأة وقد ورد النص مطلقاً، ومن ثم فلا يجوز تقييده بشرط لم يرد به النص، وعلى هذا الأساس سواء كان الاستدعاء أو الاستبقاء سابقاً أو تالياً للتعيين فإن من حق المستدعى أو المستبقى أن تحتسب له هذه المدة مضاعفة فى معاشه دون قصر هذا الحكم على من كان موظفاً قبل استدعائه أو الاستبقاء ولا يجوز كذلك قصرها بعدة الخدمة العسكرية مضاعفة فى المعاش على المدد التى ضمت طبقاً لأحكام المادة (63) من القانون رقم 505 لسنة 1955، فى شأن الخدمة العسكرية والوطنية وتبعاً لذلك، فإنه يحق للمدعين حساب مدة خدمتهم بالقوات المسلحة مضاعفة فى المعاش.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وذلك لما يلى:
أولاً: أغفل الرد على الدفع المبدى من الهيئة بعدم قبول الدعوى شكلاً، لرفعها من غير ذى صفة، لأنها أقيمت من محام بصفته وكيلاً عن المدعيين، وقد تعهد أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية (الدائرة 23 عمال) بأن يقدم سند الوكالة عن بعض المدعين إلا أنه لم يقدمه، وعند نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى لم يقدم سند الوكالة فى أى جلسة من جلسات التحضير أو المرافعة، ولم يحضر هو أو المدعون أيا من هذه الجلسات، رغم إخطارهم بذلك، وتأجيل نظر الدعوى لأكثر من جلسة.
ثانياً: لأنه قضى بأحقية المدعين فى حساب مدة تجنيدهم العسكرية مضاعفة فى المعاش، على الرغم من أن المادة (22) من القانون رقم 116 لسنة 1964 حددت المخاطبين وأن المدعيين لا يندرجون فيهم، لأن الجنود الاحتياطيين هم الذين أدوا الخدمة الإلزامية أثناء تأدية الخدمة المدنية ثم استدعته القوات المسلحة فى حين أن الثابت أن المدعين عينوا بالهيئة عن طريق القوى العاملة لهيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة، واستلموا العمل بالهيئة المدعى عليها بعد تسريحهم من القوات المسلحة، وحسبت لهم مدد تجنيدهم واستبقاء بالقوات المسلحة ضمن مدد الخدمة الكلية طبقاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، أى أنها لم تحسب فى أقدمية الدرجة طبقاً للمادة (63) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 505 لسنة 1955 متى يمكن حسابها فى الأقدمية والمعاش، أو مضاعفة المعاش إذا كانت مدة حرب، قضيت بعد 5/5/1967.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة، وهيئة مفوضى الدولة بعدم قبول الدعوى شكلاً، لرفعها من غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضدهم الثالث، والثامن، والتاسع عشر، والعشرين لعدم تقديم المحامى سند وكالته عنهم، فإن هذا الدفع مردود، إذ قدم السيد الأستاذ/ ............ المحامى، أثناء نظر الطعن، التوكيل العام الرسمى رقم 8977 لسنة 1984، توثيق شبرا، بما يفيد وكالته عنهم.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن القانون رقم 116 لسنة 1964، فى شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة، ينص فى المادة الأولى على أنه تسرى أحكام هذا القانون على المنتفعين الإثنين بعد الموجودين بالخدمة وقت العمل به والذين يعينون بعد العمل به:
(أ) الضباط العاملون بالقوات المسلحة.
(ب) ضباط الشرف والمساعدون وذوى الرواتب العالية من ضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الرئيسية والنوعية.
(ج) ضباط الصف والجنود المجندون ومن فى حكمهم بالقوات المسلحة الرئيسية والفرعية وبوحدات الأعمال الوطنية فى حدود الأحكام الخاصة بهم الواردة بهذا القانون.
(د) الضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط المستدعون للخدمة بالقوات المسلحة فى حدود الأحكام الخاصة بهم الواردة بهذا القانون.
(هـ) المكلفون بخدمة القوات المسلحة فى حدود الأحكام الخاصة بهم الواردة بهذا القانون.
(و) العاملون المدنيون بالقوات المسلحة فى حدود الأحكام الخاصة الواردة بهم بهذا القانون.
(ز) متطوعوا الحرس الوطنى فى حدود الأحكام الخاصة بهم الواردة بهذا القانون.
ويعتبر فى حكم المجندين إلزاماً ضباط الصف والجنود الذين يعاملون من الناحية المالية معاملة المجندين الزاماً سواء أكانوا متطوعين عاديين أو مجددى خدمة بالراتب العادى من المجندين الإلزاميين أو من المتطوعين العاديين أو الطلبة المتطوعين بالمنشآت التعليمية بالقوات المسلحة مع مراعاة أحكام المادة 76 فيما يختص بها لطلبة المتطوعين بهذه المنشآت.
وينص فى المادة (6) علة أن “تضاف الضمائم الآتية إلى مدة الخدمة الحقيقية عند حساب المعاش أو المكافآت:
(أ) مدة مساوية لمدة الخدمة فى زمن الحرب، وتحدد مدد الحرب بقرار من رئيس الجمهورية. ويحدد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أفراد القوات المسلحة الذين يكونون قد اشتركوا فى الأعمال الحربية ...”.
وينص فى المادة (72) على أن تضاف الضمائم ومدد الخدمة الإضافية المنصوص عليها بالمادتين (6، 7) من هذا القانون إلى مدد خدمة الضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط من الموظفين العموميين فى حساب معاشاتهم أو مكافآتهم عند تقاعدهم نهائياً من خدمة الحكومة أو القطاع العام.
وتخطر إدارة شئون الضباط للقوات المسلحة وإدارة السجلات العسكرية المختصة سنوياً الوزارات والمصالح والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها عن مدة الخدمة طبقاً لأحوال الاستدعاء وخدمة هؤلاء الأفراد.
وفى المادة (73) على أن تسرى أحكام المواد (7، 71، 72) على الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة، وفى المادة (74) على أن يعامل العاملون المدنيون بالقوات المسلحة من حيث الضمائم والمدد الإضافية المنصوص عليها بالمادتين (6، 7) معاملة الأفراد الاحتياط والمكلفين.
وتطبيقاً للمادة (6) من القانون رقم 116 لسنة 1964، آنفة الذكر، أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 807 لسنة 1971، ونص فى المادة الأولى على أن تعتبر الخدمة بالقوات المسلحة خدمة حرب من 5/6/1967 بالنسبة لجميع أفراد القوات المسلحة المعاملين بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المشار إليه ونص فى المادة الثامنة على أن يتحدد تاريخ انتهاء مدة الحرب بقرار يصدر من رئيس الجمهورية”.
ويستفاد من هذه النصوص أن المشرع قرر بأن تضاف مدة الخدمة الفعلية عند حساب المعاش أو المكافأة مدة مساوية لمدة الخدمة فى زمن الحرب، الذى حدد رئيس الجمهورية بداية بالخامس من يونية 1967، ومد هذا الحكم إلى طوائف محددة من العاملين المدنيين الذين يقومون بالخدمة فى القوات المسلحة فى زمن الحرب وهذه الطوائف حصرها المشرع فى ثلاثة:
الأولى: وتشمل الضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط من الموظفين العموميين.
الثانية: وتضم المكلفين بخدمة القوات المسلحة.
الثالثة: متجمع الموظفين والعمال المدنيين الذين يعملون بالقوات المسلحة.
وإذا كان الحكم الصادر بحساب مدة الحرب مضاعفة فى المعاش أو المكافأة بالنسبة للفئة الأولى من العاملين المدنيون، تصرف وفقاً لإرادة المشرع إلى الضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط من الموظفين العموميين، الذين يقترح المشرع بالنسبة إليهم انتهاء خدمتهم العسكرية بما فيها مدد الاستبقاء، ثم استدعاؤهم للخدمة بالقوات المسلحة كأفراد احتياط، أى يفترض وجود فاصل زمنى بين مدة الخدمة الإلزامية بما فيها مدة الاستبقاء وبين مدة الاستدعاء، إذا كان ذلك كذلك إلا أنه لما كان قصد المشرع من النص على اعتبار ضمائم الحرب عن المدة المحسوبة فى المعاش بغير توقف على طلب من صاحب الشأن وعلى مقابل يؤديه عنها هو مضاعفة مدة الخدمة الحقيقية التى قضاها العامل حيث تنتهى أخطار الحرب وويلاتها، وتعويضاً له عن هذه المخاطر.
ومن ثم وفى ضوء هذه الغاية فإن المشرع لم ينصرف قصده إلى حرمان المجندين الذين يستبقون بالخدمة العسكرية سبب النقل إلى الاحتياط، من حساب مدة الخدمة العسكرية ومدة الاستبقاء سبب النقل إلى الاحتياط، والتى تقضى فى زمن الحرب، مضاعفة فى المدة المحسوبة للمعاش، يستوى فى ذلك أن يكونوا قد عينوا بالحكومة قبل تجنيدهم، أو أثناء أو بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، بل جاءت نصوص القانون رقم 116 لسنة 1964، ومن بعده القانون رقم 90 لسنة 1975، بشأن معاشات القوات المسلحة، مؤكدة على أن يعامل الضباط المجندون معاملة الضباط الاحتياط ومعاملة المجندين المستبقين بسبب دواعى الخدمة معاملة الأفراد الاحتياط.
وتأسيسا على ذلك، ولما كان الثابت أن المدعين (المطعون ضدهم)، كانوا قد جندوا بالخدمة العسكرية، ثم استبقوا بالخدمة العسكرية بسبب النقل للاحتياط، وكانت مدة خدمتهم العسكرية فى زمن الحرب، أى من الخامس من يونية 1967، وقبل انتهاء حالة الحرب، ثم عينوا بالهيئة المدعى عليها (الطاعنة)، فمن ثم فإنه يكون من حقهم حساب هذه المدة مضاعفة فى المدة المحسوبة للمعاش، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا فإنه يكون قد أصاب حكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض، وتلزم من ثم الإدارة بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.