الطعن رقم 93 لسنة 37 بتاريخ : 1999/05/08 الدائرة الثانية

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة علام محمود سامى الجوادى أسامة محمود عبد العزيز محرم عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 27/10/1990 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 93/37ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات (أ) بجلسة 27/8/1990 فى الطعن رقم 562/2 ق.س المرفوع من رئيس جامعة طنطا بصفته ضد كمال أنيس وهبة والذى قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتى التقاضى.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والفصل فى موضوع الدعوى أو إعادتها لمحكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات بتشكيل آخر حسبما يتراءى للمحكمة الإدارية العليا.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم الطعين لإخلاله بحق الدفاع وإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات لنظرها بهيئة مغايرة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 26/10/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 12/12/1998 وفيها نظرته على الوجه المبين بمحضرها وتدوول بالجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن وجيز واقعات النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تجمل فى أن كمال أنيس وهبة أقام الدعوى رقم 2200/14 ق أمام المحكمة الادارية بطنطا ضد رئيس جامعة طنطا بصفته طالباً الحكم بضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته بالجامعة المدعى عليها وتدرج مرتبه وعلاواته على هذا الأساس تطبيقاً للمادة 44 من القانون رقم 127/80 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وبجلسة 29/6/1988 قضت تلك المحكمة بأحقيته فى ضم مدة خدمته العسكرية اعتباراً من 11/7/1977 إلى 1/10/1979 إلى مدة خدمته المالية بالجامعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات غير أن الجامعة لم ترتض هذا القضاء فأقامت الطعن رقم 562/20ق.س أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات (أ) وفيه صدر الحكم مثار طعن رئيس هيئة مفوضى الدولة الماثل - بجلسة 27/8/1990 بالمنطوق السالف بيانه وأقامت قضاءها على ما مفاده أن الزميل الذى تعتبره مقيداً حق المدعى فى ضم مدة خدمته العسكرية هذا الزميل هو الآخر له مدة خدمة عسكرية واجبة الضم ومن ثم فهو لا يقيد المدعى وأن الأخير قدم مذكرة بجلسة 22/1/1990 مؤيدة بمستند يفيد صدور قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 78/1983 باعتماد جدول ترتيب وظائف فرع كفر الشيخ جامعة طنطا وبالتالى أصبحت وظائف هذا الفرع الذى يعمل به الزميل مستقلة عن وظائف قسم التعليم بالجامعة حيث يعمل المدعى ومن ثم فإن ضم المدة للأخير لم يعد يؤثر على المركز القانونى للمستفيد به وأضافت المحكمة قولها أن الجامعة الطاعنة قدمت طلباً لإعادة الدعوى للمرافعة للرد على مذكرة الخصم والمستند الذى قدمه بجلسة 22/1/1990 واللذين قدما فى حضور من يمثلها دون أن يحرك ساكناً وخلصت المحكمة إلى قضاءها المنوه عنه فيما تقدم.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه انطوى على إخلال بحق الدفاع وهو ما يبطله ذلك أنه بجلسة 22/1/1990 حسبما يبين من مطالعة محضرها قدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات طويت على صورة قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 78/83 باعتماد جدول ترتيب وظائف فرع كفر الشيخ وطلب الحاضر عن الجامعة أجلاً بيد أن المحكمة قررت حجز الطعن للحكم لجلسة 5/3/1990 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 2/4/1990 ثم لجلسة 27/8/1990 لاستمرار المداولة حيث صدر والتفتت المحكمة عن طلب الجامعة الذى تقدمت به بتاريخ 31/1/1990 لإعادة الطعن للمرافعة لتقديم مستندات هامة وللتعقيب على مذكرة ومستندات المطعون ضده المودعة بجلسة 22/1/1990.
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/72 تنص على أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الإدارية لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضى الدولة خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق لهذه المحكمة تقريره ومؤدى ذلك أن الأحكام التى تصدر من محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية هى أحكام نهائية بحسبانها صادرة من محكمة ثانى درجة غير أن المشرع لاعتبارات خاصة قدرها أجاز الطعن فى تلك الأحكام وناط هذا الاختصاص برئيس هيئة مفوضى الدولة وحده دون غيره من الاخصام وفى الوقت ذاته الاختصاص وفى الوقت ذاته لم يجعل حقه فى الطعن مطلقاً من كل قيد بل حصره فى حالتين اثنتين لا ثالث لهما، أولاهما أن يكون الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية قد صدر على خلاف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وذلك تحقيقاً لاستقرار الأحكام النهائية وعدم تضاربها والثانية أن يكون الفصل فى الطعن المقام من رئيس هيئة مفوضى الدولة يستلزم تقرير مبدأ قانونى من المحكمة الإدارية العليا لم يسبق لها أن قررته.
ومن حيث أن الثابت من تقرير الطعن الماثل أنه انصب على تغييب الحكم المطعون فيه بمقولة انطوائه على إخلال بحق الدفاع وإذ كان هذا الوجه من الطعن أيا كان الرأى فيه لا يندرج البتة تحت أى من الحالتين سالفتى الذكر اللتين تخول إحداهما لرئيس هيئة مفوضى الدولة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فمن ثم يكون الطعن مقاماً فى غير الأحوال التى أجازها القانون وبالتالى فإنه يضحى غير جائز.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن.