الطعن رقم 1324 لسنة 39 بتاريخ : 1999/12/26 الدائرة الثانية

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين د/محمد عبدالبديع عسران، عبدالبارى محمد شكرى، ممدوح حسن يوسف راضى، سمير إبراهيم البسيونى، أحمد عبد الحليم أحمد صقر.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـــراءات

بتاريخ السبت الموافق 13/2/1993 اودع الأستاذ/ ......... المحامى الوكيل عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا فى الدعوى رقم41لسنة34ق بجلسة 16/12/1992 فيما قضى فيه من مجازاة ......... بخصم عشرة أيام من راتبه ومجازاة أنعام عبده صالح بخصم خمسة أيام من راتبها.
وطلب الطاعنان وللأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاتهما، وفى الموضوع بإلغائه والحكم ببراءتهما مما نسب إليهما وما يترتب على ذلك من آثار مالية و قانونية و أودعا بالإضافة إلى ما تقدم حافظة مستندات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 19/11/1997 حيث قررت إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة والتى نظرته بدورها بجلسة 23/2/1997 والجلسات التالية إلى أن قررت بجلسة 23/12/1998 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 17/1/1999 وقد نظرت هذه المحكمة الطعن بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد تم تقديمه فى الأجل القانونى المحدد واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الفصل فى الموضوع يغنى عن الفصل فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الإدارية أقامت بتاريخ 18/3/1992 الدعوى التأديبية رقم 41 لسنة 34ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارية العليا ضد كل من:
1-
......... - رئيس قطاع النقل والمناطق شركة النقل العامة لأتوبيس وسط الدلتا - درجة عليا.
2-
.........- مدير إدارة بحوث النقل بالشركة - درجة أولى.
3-
......... رئيس قطاع الشئون المالية بالشركة - درجة عليا.
4-
.........- محاسب إدارة الميزانية سابقاً بإدارة الحسابات بالشركة - درجة ثانية.(الطاعن الأول).
5-
............ مدير إدارة التدريب بالشركة وسابقاً مدير إدارة الحسابات درجة أولى.(الطاعنة الثانية)
اتهمتهم بأنهم خلال الفترة من 18/10/1989 وحتى 20/12/1989 خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على ممتلكات الشركة التى يعملون بها بأن:
الأول. . . . . . . الثانى . . . . . . الثالث. . . . . .
الرابع: تأخر عن إيداع الشيكات أرقام 18769، 182023، 18210، 18206 بالبنك وإعادة إيداع - الشيكين الأول والثانى فيهما نقداً ، وكذا الشيكين رقمى 18203، 18200 على وجه السرعة بالبنك ومتابعة تحصيل مستحقات الشركة عنها مما كان من شأن الإضرار بأموال الدولة.
الخامسة : أهملت الرقابة على أعمال مرؤسها الرابع مما كان من شأنه ترتيب النتائج السالف التنويه عنها.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام وأودعت بالإضافة إلى تقرير الاتهام ملف تحقيق النيابة الإدارية بالقضية رقم25لسنة91ش النقل.
وتداولت المحكمة نظر الدعوى حسبما هو مبين بمحضر الجلسات إلى أن اصدرت حكمها الطعين بجلسة 16/12/1992.
وأقامت المحكمة قضاءها فيما انتهت إليه من مجازاة الطاعنيين على أنه فيما يتعلق بالطاعن الأول فقد ثبت من الأوراق والتحقيقات تقاعسه عن أداء ما نيط به من أعمال بوصفه محاسب بإدارة الحسابات - بالشركة والمنوط به استلام الشيكات وقيدها بالسجلات وتوريدها لأمين الخزينة لإيداعها بالبنك فى ذات يوم توريدها أو اليوم التالى مباشرة الأمر الذى ترتب عليه التأخير فى إيداع بعض الشيكات المقدمة من شركة أركو للسياحة وهى الشيكات أرقام 18769، 18202، 18210، 18206 ، مدد تتراوح بين ثلاثة أيام وتسعة أيام كما تقاعس عن إعادة الشكين رقمى 18201، 18769 البنك مرة أخرى فى الوقت المناسب بعد أن طلب البنك فى 13/12/1989 تقديمها مرة أخرى أو أعادها فى 18/12/1989 وليس فى اليوم التالى وكذلك الشيكين رقمى 18202، 18203 اللذين ورداً فى 20/12/1989 ولم يقدمهما مرة أخرى إلا فى 22/12/1989 وقد أقر بالتأخير و إن علل ذلك بالحاجة إلى الجمع الشيكات بحافظة واحدة وهو تبرير لا ينفى مخالفته للائحة المالية بالشركة التى أوجبت إيداع الشيكات بالبنك فى ذات اليوم أو اليوم التالى ولقد برر مخالفته لتعليمات المقدمة بالأوامر الشفهية التى أصدرت له من رئيس القطاع المالى وهو تبرير لا ينفى المخالفة الأمر الذى يؤكد إهماله وإخلاله بواجبات وظيفته مما يتعين مجازاته تأديبياً.
وفيما يتعلق بالطاعنة الثانية فقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أنها كانت تشغل حال ارتكاب المخالفات التى نسبت للمتهم الرابع (الطاعن الأول) وظيفة مدير إدارة الحسابات بالشركة وهى بذلك الرئيس المباشر له والمسئولة عن الإشراف والمتابعة لأعمال مرءوسها ومتى كان قد ثبت مسئولية المتهم الرابع عما أسند إليه من مخالفة وسبب أضراراً مالية للشركة فإن المتهمة الخامسة (الطاعنة الثانية) تكون مسئولة عما بدر من المتهم الرابع من إهمال وإخلال بواجباته بما يمثل إهمالاً وإخلالاً بواجباتها الوظيفة ويتعين مجازاتها عن ذلك تأديبياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب والتناقض ومخالفة القانون كما تأسس الحكم على وقائع غير صحيحة ومخالفة لما هو ثابت بالسجلات والدفاتر الرسمية بشركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا على النحو التالى:
أولاً:فيما نسبه للطاعن الأول:
(أ) ان الطاعن لم يتسلم الشيكين رقمى 1876 ، 18202 من الأرشيف وإنما تسلمهما زميله السيد/ ......... (الحافظة المرفقة بالطعن).
(ب) أن الطاعن أو من يقوم عنه يقوم باستلام الشيكات من الأرشيف العام ويقوم بتسجيلها بدفتر وارد البنك وتسليم الشيكات فى نفس اليوم إلى رئيس الخزينة الذى يقوم بدوره بتجميعها مرة أو مرتين أسبوعياً لإيداعها البنك وهو ما تم بالنسبة للشيكات 18769/ 18202، 18210، 18206 حيث تم تسليمها فى ذات يوم استلامها إلى رئيس الخزينة وبالتالى تنقطع علاقة الطاعن بهذه الشيكات بمجرد تسليمها إلى رئيس الخزينة فى ذات اليوم الذى استلمها فيه وليس من شئون الطاعن أو اختصاصه أن يعرف شيئاً عن ظروف إيداعها بالبنك لتبعية رئيس الخزينة إدارة أخرى غير إدارة الحسابات.
ج- عن المخالفة التالية:
-
فقد تم إيداع الشيك رقم 18769 بالبنك الأهلى بولاق للتحصيل بحافظة إيداع رقم 1954 - ضمن شيكات أخرى.
-
وبتاريخ 13/12/1989 قام البنك بخصم قيمة الشيكات المرفقة ومن ضمنها الشيك المشار إليه حيث إن البنك المسحوب عليه الشيكات (بنك الأهرام) أعاد الشيكات للبنك الأهلى بولاق ملصقاً بظهر كل شيك مرتد عبارة (تقدم مرة أخرى).
-
بتاريخ 18/12/1989 قام البنك الأهلى بولاق بإرسال الشيكات مرة أخرى لدى بنك الأهرام للتحصيل.
-
قام البنك بإعادة الشيك المشار إليه ضمن شيكات أخرى للعميل ملصقاً عليها عبارة تقدم مرة أخرى لتقدم التحصيل.
-
بتاريخ 25/1/1990 ، 27/2/1990، 13/2/1990 حضر العميل مساء وأحضر معه عشرة آلاف جنيه كما قام ابنه بسداد 3000جنيه وبالإضافة إلى مبلغ آخر سدده العميل يصبح جملة ما تم سداده تحت حساب الشيكات المرتدة 15600جنيه.
وتبين من ذلك أن البنك الأهلى بولاق لم يقم على الاطلاق فى يومى 13/12، 20/12 بإرسال أى شيكات إلى الشركة حيث يحتفظ البنك بتلك الشيكات لديه ليعيدها مرة أخرى إلى البنك المسحوب عليه لمحاولة تحصيلها كما لم تقم الشركة بإعادة إيداع تلك الشيكات بالبنك لا فى يوم 18/12/1989 ولا فى يوم 24/12/1989 كما ورد بخطاب البنك الأهلى بولاق المؤرخ 10/12/1991 والذى لا يوجد ثمة دليل على علم الطاعن به فيما تضمنه حول قيام البنك بتسليم الشيكات المرتدة كما لم يواجه الطاعن بأى سؤال محدد فى هذا الصدد.
ثانياً: وبالنسبة للطاعنة الثانية:
فإن اختصاصها بالنسبة لأعمال المحاسب المختص باستلام وتسليم الشيكات الواردة للشركة هو المراجعة على القيمة الشهرى بشأن الشيكات الواردة للشركة من العملاء فى نهاية كل شهر والتأكد من صحة القيد المحاسبى حيث يقدم المحاسب فى نهاية الشهر بياناً متضمناً كافة بيانات الشيكات الواردة خلال الشهر ومن مراجعته بمعرفة مدير الحسابات كما أن مسئولية صاحب الوظيفة الاشرافية لا تعنى تحميله - بكل المخالفات التى تقع فى أعمال التنفيذ التى تقع بمعرفة المرءوسين.
ومن حيث إنه تبين من الأوراق ومن وقائع التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية بالقضية رقم 25لسنة1991 شركات النقل ، أن شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا، بكتابها رقم 17711 فى 26/11/1990 قد طلبت التحقيق بشأن تقاعس المختصين بها عن اتخاذ إجراءات تحصيل الشيكات التى أصدرها أحد عملاء الشركة فى حينه بقيمة إجمالية بمبلغ 32900 جنيه وقبولهم لها دون أن تكون مقبولة الدفع وتضمنت الأوراق أنه تم الاتفاق بين المدعو/ ......... صاحب شركة أركو للسياحة ورئيس مجلس إدارة الشركة المذكورة على القيام بعدد من الرحلات من القاهرة إلى بنى غازى بسيارات الشركة خلال الفترة من 19/10/1989 وحتى 20/12/1989 وقام العميل بسداد قيمة أربع رحلات أما باقى الرحلات فقد قام العميل بسدادها بموجب شيكات على بنك الأهرام فرع مصر الجديدة وتم إيداع الشيكات فى البنك الأهلى فى24/12/1989 إلا أن البنك أفاد الشركة فى 11/1/1990 بعدم وجود رصيد للعميل والذى لم يستدل عليه وأجرت الشركة تحقيقاً إدارياً فى هذا الشأن وأعقبه التحقيق الذى أدته النيابة الإدارية والذى سئل فيه السيد/......... رئيس قطاع الشئون المالية والإدارية بالشركة (المتهم الثالث) فقرر أن المتبع فى إجراءات استلام الشيك من قطاع النقل للإدارة المالية هو إتمام تسجيله بسجل الشيكات وتسليمه إلى رئيس الخزينة الذى يقوم بعمل حافظة له وتوريده للبنك لتحصيله واضافته لحساب الشركة لدى البنك والمفروض قيام إدارة الحسابات بإضافة قيمة الشيكات وأن تأخير الإيداع يوم أو ثلاثة لا يعد مخالفة لأن ذلك له أكثر من سبب كتجميع شكيات بحافظة واحدة لإيداعها مرة واحدة أو يكون اليوم التالى الجمعة والسبت إجازة للبنوك وأنه بالنسبة للشيكين 18210، 18206 فالتأخير فيهما واضح ولا يعلم سبب لذلك وكذلك الشيك 18769.
وسئل ............ ...(الطاعن) فقرر بالتحقيق بالإدارة بأن الشيكات ترد للأرشيف العام ثم لإدارة الحسابات ويقوم هو باستلامها وإيداعها البنك الذى تتعامل معه الشركة ويحدد البنك حافظة إيداع يتسلمها مندوب الشركة وقدم حافظة بها أرقام الشيكات التى تقدم بها العميل للشركة وتواريخها ومرفقاً بها حوافظ إيداعها بالبنك كذلك فقد قرر بتحقيق النيابة الإدارية بأن عمله بالحسابات ينحصر فى استلام الشيكات الواردة من الأرشيف العام أو عن طريق المناطق ويتم توريد الشيكات للبنك بالإيداع وتسليم الشيكات إلى مندوب مالى يودع بالبنك و إحضار حافظة إيداع يتم قيدها بدفتر وارد البنك وإعداد القيد المحاسبى وينتهى دوره بالنسبة لهذه الشيكات عند ذلك وبمواجته بالمسئولية عن عدم قيامه بمتابعة تحصيل الشيكات قرر أنه طالما تم إيداع هذه الشيكات بالبنك فلا يتم السؤال عنها إلا فى حالة رفضها ففى هذه الحالة يتم الاستعلام من البنك عن السبب وتقوم الحسابات بإعداد مذكرة بذلك للجهة الواردة منها وهى قطاع النقل، وبمواجهته بالمسئولية فى التأخير فى إيداع بعض الشيكات محل التحقيق قرر أن المحكم تجميع الشيكات وإيداعها خلال أسبوع وعشرة أيام وهى فترة يستغرقها تجميع هذه الشيكات.
وسئل ......... - أمين الخزينة بالشركة فقرر أنه يتسلم الشيكات المقدمة للشركة فى ذات يوم تقديمها أو فى اليوم التالى على الأكثر و يقوم عقب ذلك مباشرة بإيداعها بالبنك.
وسئلت الطاعنة أنعام عبده صالح مدير إدارة الحسابات بالشركة خلال عام 1989 فقررت (الطاعنة الثانية) بأن الشيكات واستلامها من اختصاص ............ والذى يقوم بتسجيلها بدفتر الوارد وتسليمها إلى أمين الخزينة الذى يودعها مباشرة بالبنك وأضافت بأن المختص بمتابعة الشيكات - رئيس القطاع المالى .............
وسئل ......... رئيس قطاع المالى بالشركة القابضة للشركات النقل البحرى فقرر بأنه يجب على المختصين بالقطاع المالى بالشركة متابعة تحصيل الشيكات المشار إليها ومراجعة البنك كل فترة أى مرة فى الأسبوع على الأقل طبقاً للعرف المالى.
وقد انتهت مذكرة النيابة الإدارية بمراجعة التحقيق إلى مسئولية الطاعن الأول عن التأخير فى تسليم الشيكات إلى البنك الأهلى فرع بولاق وإهماله فى متابعة تحصيل هذه الشيكات على النحو التالى:
-
الشيك رقم 18769 من 19/10 حتى إيداعه فى 22/11/1989.
-
الشيك رقم1820 من 25/11/1989 حتى إيداعه فى 29/11/1989.
-
الشيك رقم 18210 من 12/12/89 حتى إيداعه فى 17/12/1989.
-
الشيك رقم 18206 من 9/11/89 حتى إيداع فى 18/12/1989.
وفضلاً عن ذلك فإنه رغم قيام البنك برد الشيكين 18201 ، 18769 للشركة فى 13/12/1989 مؤشراً عليهما بأن يقدم كل منهما مرة أخرى فلم يقم بإيداعهما ثانية إلا فى 18/12/1989 وكذا الشيكين 18202، 18203 إذ تم ردهما للشركة فى20/12/1989 مؤشراً على كل منهما بأن يتم تقديمها مرة أخرى إلا أنه لم يقم بسرعة إيداعهما البنك فى اليوم التالى مباشرة، وتم إيداعهما فى 24/12/1989.
ومن حيث إن المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته وأن البينة على من ادعى ويتفرع عن ذلك أن المتهم غير ملزم بإثبات براءته وإنما على سلطة الاتهام أو العقاب بيان الدليل على إدانته ومسئوليته لذلك فإن عبء إثبات عناصر المسئولية الموجبة للعقاب يقع على سلطة الاتهام المدعية فى الدعوى التأديبية وعليها يقع عبء تقديم الدليل (طعن رقم 2520لسنة39ق عليا بجلسة 31/10/1992).
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم فإن البين من الأوراق أن تحقيقات النيابة الإدارية فى القضية رقم 25 لسنة 1991 ش نقل قد قصرت عبء تتبع حركة الشيكات موضوع المخالفة المسندة إلى الطاعن الأول وذلك من تاريخ وردوها إلى إدارة الحسابات وحتى تاريخ تسليمها إلى أمين الخزينة لإيداعها بالبنك وقصرت أيضاً عن الاطلاع على الدفاتر والمستندات المبينة بها أو إثبات تاريخ ورودها وتسليمها إلى الطاعن الأول وكذا تاريخ قيامه بتسليمها لأمين الخزينة وفضلاً عن ذلك فقد تقدم الطاعن ضمن حافظة مستنداته بكتاب رئيس قطاع الشئون الإدارية وتخطيط القوى العاملة المؤرخ 20/1/1993 والمتضمن أنه بالاطلاع على سجلات الأرشيف العام للشركة والخاص بتسليم الشيكات الواردة من العملاء اتضح أن الشيكين رقمى 18769 ، 18202 قد تسلمهما ............ فى 19/11/1989، 27/11/1989 على التوالى كما قدم أيضاً ضمن ذات الحافظة بكتاب رئيس القطاع المالى (بدون تاريخ) المتضمن أن الشيكات أرقام 18769، 18202، 18206، 18210 تم تسليمها بذات تاريخ استلامها من الأرشيف إلى رئيس الخزينة ولم تجحد النيابة الإدارية ما تضمنته هذه المستندات بمذكرة دفاعها أو ترد عليها من واقع ما أجرته من تحقيقات اللهم إلا بقول بأن الطاعن المذكور قد أقر بقيامه بتسجيل الشيكات أرقام 18769 ، 1820، 18210، 18206 بدفتر وارد البنك مما يقطع باستلامه الشيكين الأول والثانى من زميله المذكور وأنه أنكر تراخيه فى تسليم هذه الشيكات لإيداعها بالبنك وأن الثابت أن الطاعن قد أودع الشيكات المرتدة بتاريخ 24/12/1989 إلا أن ذلك كله مردود عليه بأن الطاعن قد أقر فقط بالتحقيق الإدارى الذى أجرته الشركة بأن اختصاصه استلامه الشيكات الواردة – بالحسابات عن طريق الأرشيف العام و لم يقر بقيد الشيكات المذكورة بالدفتر المعد لذلك وبتاريخ معين على وجه التعيين كما لم يتبين إقراره صراحة بالمسئولية عن التأخير فى توريد الشيكات مدد أكثر من أربعة أيام ودون أن تبين النيابة الإدارية تاريخ حركة الشيكات والاستلام والتسليم من واقع الدفاتر والمستندات وبالتالى فقد جاء التحقيق غير قاطع فى مسئولية الطاعن المذكور عما أسند إليه ومن ثم فإن ما ورد بتقرير الاتهام من مخالفات أدانه الحكم الطعين عنها لا سند له من دليل يطمئن إلى تعيين ثبوته ينتزع من أوراق لا تؤدى إليه بما من شأنه أن يصم الحكم الطعين بعيب مخالفته القانون و فساد الاستدلال الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن الأول بالخصم من راتبه لمدة عشرة أيام وببراءته مما أسند إليه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما أسند إلى الطاعنة الثانية من إهمالها فى الأشراف على مرؤسها المخالف الرابع مما كان ممن شأنه ارتكابه للمخالفات المسندة إليه فإنه لما كان الثابت على ضوء ما تقدم انتفاء مسئولية الطاعن الأول عما أسند إليه من اتهام فإن الأمر يستتبع عدم قيام المخالفة المسندة إلى الطاعنة الثانية إذ انتهى الحكم المطعون عليه إلى مجازاتها بالخصم من راتبها لمدة خمسة أيام فإن ما انتهى إليه فى هذا الشق لم يقم استخلاصه استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه مادياً وقانونياً وبالتالى فقد خالف القانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعنة الثانية مما أسند إليها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء المطعون فيه وببراءة الطاعنين مما أسند إليهما من مخالفات.