الطعن رقم 1756 لسنة 43 بتاريخ : 1999/12/19 الدائرة الخامسة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين د/محمد عبد البديع عسران ، عبدالهادى محمد شكرى، وسمير إبراهيم البسيونى وأحمد عبد الحليم أحمد صقر نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 5/2/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبه عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولهاتحت رقم 1756 لسنة43ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 3390 لسنة46ق بجلسة 9/12/1996 والقاضى فى منطوقه بإلغاء القرارين رقمى 925، 63لسنة1992 فيما تضمنه الأول من سحب ترخيص البناء رقم 176 لسنة 1991 وذلك بالنسبة لما قام البعض بتنفيذه من أعمال وما تضمنه الثانى من إزالة هذه الأعمال على هو موضح بأسباب هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ماعدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً:
أولاً: ببطلان حكم المطعون فيه فى شقه الخاص بإلغاء القرار رقم 625لسنة1992 بسحب ترخيص البناء رقم 176 بالنسبة لما قام المطعون ضده بتنفيذه من أعمال. ثانياً: برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وقد جرى إعلان المطعون للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة فحص بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/4/1999 وبجلسة 11/5/1999 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الخامسة وحددت لنظره جلسة 15/8/1999 وتداول نظر الطعن بالدائرة الخامسة موضوع على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 19/12/1999 وفيها صدور الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم فى خلال الميعاد المقرر له قانوناً، وإذ استوفى أوضاعه القانونية الأخرى الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 3390 لسنة 46ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالباً فى ختامها الحكم:
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً. ثانياً: وفى الموضوع: 1- بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الإيقاف رقم 181لسنة1992 وقرار سحب الترخيص رقم 176لسنة1991 والصادر برقم 925 بتاريخ 7/5/1992 وقرار الإزالة رقم 63لسنة1992 والصادرين من الإدارة الهندسية بحى المنتزه. 2- وفى الموضوع بإلغاء تلك القرارات وما يترتب عليها من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف.
وقال المطعون ضده شرحاً لدعواه: إنه يمتلك كامل أرض وبناء العقار رقم.... الكائن بتقاطع شارعى ...،... وحالياً شارع .......بسيدى بشر بحرى قسم المنتزه بمحافظة الإسكندرية وهو عبارة عن دور أرضى شقتين وثلاثة أدوار عليه بكل دور شقة والأدوار العلوية مقامة على جزء من مساحة الدور الأرضي دون كامل المسافة حيث تشغل التعلية مسافة إحدى شقتى الدور الأرضىدون تعلية على الشقة الأخرى وقد حصل على الترخيص رقم 176لسنة1991 باستكمال الدور الأول العلوى والثانى والثالث والرابع وتعلية الخامس والسادس علوى وقام بناء على ذلك باستكمال أعمال بناء الدور الأول والثانى والثالث علوى طوى دون أن يشوب تلك أعمال ثمة شائبة إلا أنه فوجئ بصدور قرار من الإدارة الهندسية بحى المنتزه قيد تحت رقم181لسنة1992 بإيقاف أعمال البناء الجارية بمعرفته نفاذاً للترخيص السابق بحجة أن الترخيص قد صدر بطريق الخطأ بالبناء على جزء من ضوائع التنظيم، ثم صدر بتاريخ 7/5/1992 القرار رقم 925لسنة1992 بسحب الترخيص سالف الذكر ثم تلاه القرار رقم63لسنة1992 بإزالة التعدى على خط التنظيم، ونعى المدعى على القرارات سالفة الذكر مخالفاتها للقانون وصدورها مشوبة بعيب التعسف فى استعمال السلطة والانحراف بها.
وقد تداول نظر الشق العاجل فى الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة18/3/1993 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة الدورين الأول والثانى علوى من العقار المملوك للمدعى مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات الطلب المستعجل وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى مسبباً فى الموضوع. وبجلسة9/11/1996 قضت المحكمة بإلغاء القرارين رقمى 925، 63لسنة1992 فيما تضمنه الأول من سحب ترخيص البناء رقم176لسنة1992 وذلك بالنسبة لما قام المدعى بتنفيذه من أعمال وما تضمنه الثانى عن إزالة هذه الأعمال على ما هو موضح بأسباب هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان الثابت من الأوراق أن المخالفة التى شابت قرار الترخيص وهى التصريح بالبناء على جزء من ضوائع التنظيم هى من المخالفات الجسيمة التى تعدم هذا القرار إلا أنه بالنظر إلى أن المدعى قام بالفعل بتنفيذ أعمال استكمال الدورين الأول والثانى علوى وإقامة حوائط الدور المخالف وذلك اعتماداً على الترخيص رقم 176لسنة1991 المشار إليه ولم يثبت صدور غش أو تدليس من جانبه كان سبباً فى إصدار قرار الترخيص ومن ثم يكون المدعى قد اكتسب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به بالنسبة لما تم تنفيذه من أعمال بناء على تحصن القرار الصادر بالترخيص خاصة وأنه يتعلق بأعمال البناء التى لا يرد عليها السحب أو الإلغاء إذا كان العمل المرخص به قد تم فعلا،ً طبقاً لما قضت به المحكمة الإدارية أما بالنسبة للأعمال التى لم تنفذ بعد وهى استكمال الدور الثالث علوى والرابع وتعلية الدورين الخامس والسادس فإن المدعى لم ينشأ له مركز قانونى ذاتى بالنسبة لها يمتنع معه على جهة الإدارة المساس، بل إن استمرار الترخيص بها ينطوى على مخالفة جسيمة مقدم القرار الأمر الذى يضحى معه قرار سحب الترخيص صحيحاً بالنسبة لهذه الأعمال فى حين أنه مخالفاً للقانون بالنسبة للأعمال التى تم تنفيذها بالفعل مما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار إلغاء جزئياً فيما تضمنه من سحب ترخيص البناء الممنوح للمدعى بالنسبة لما قام بتنفيذه من أعمال استناداً إلى هذا الترخيص مع ما يترتب على ذلك من أثار وفيما يتعلق بطلب إلغاء قرار الإزالة رقم63لسنة1992 فإن مؤدى ما تقدم هو حجة الأعمال التى قام بتنفيذها قبل صدور قرار الإيقاف ومن ثم فلا يكون ثمة مبرر قانونى لإزالتها مما يفقد معه قرار الإزالة أحد أركانه الأساسية وهو ركن السبب وعلى ذلك يتعين القضاء بإلغائه أيضاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يرتضى الطاعنون هذا القضاء فقد أقاموا طعنهم الماثل استناداً إلى الأسباب الآتية:
أولاً:بطلان الحكم فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 925 لسنة1992 الصادر بسحب ترخيص البناء وذلك استناداً إلى أن تقرير مفوضى الدولة المودع فى الشق الموضوعى من الدعوى لم يتعرض لطلبات المدعى الخاصة بإلغاء القرار سالف الذكر وذلك طبقاً لما استقرت عليه مبادئ المحكمة الإدارية العليا فى هذا الشأن.
ثانياً: مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفهمه إذ أنه من المستقر على أنه بصدور قرارات اعتماد خطوط التنظيم تترتب عليه قيود قانونية على حق مالك الإجراءات البارزة على تلك الخطوط تتمثل فى منعهم من إجراء أية أعمال بناء أو تعلية فى تلك الأجزاء ويجوز للجهة الإدارية التى منحت الترخيص أن تصدر قرارات بتعديل تلك التراخيص بما يتفق وخطوط التنظيم الجديدة سواء أكان المرخص له قد شرع فى البناء أو لم يشرع معه، ولما كان الترخيص فى الحالة الماثلة قد صدر بالمخالفة لخطوط التنظيم المعتمدة فقد تداركت جهة الإدارة ذلك وأصدرت قرارها بسحب الترخيص وقامت بإزالة الأعمال التى تمت بالمخالفة لذلك فإنها تكون قد أصابت صحيح حكم القانون خاصة أن المخالفة المتعلقة بها لا يجوز التجاوز عنها الأمر الذى يعد ومعه قرار منح الترخيص منعدما ويجوز سحبه فى أى وقت.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، فإنه من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه طبقاً لأحكام المواد 26، 27، 28 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم47لسنة1972 تختص هيئة مفوضى الدولة وهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى فيها مسبباً، وأن الدعوى لا تتصل بالمحكمة المخصصة لنظرها إلا بعد استيفاء هذه المراحل التى تضطلع بها هيئة مفوضى الدولة وأن عملها على هذا النحو جزء لازم ضرورى للفصل فى موضوع الدعوى الإدارية، ومن ثم فإنه يعتبر إجراءات جوهرياً يترتب على تخلفه بطلان الحكم الصادر دون استيفائه وبالتالى فإن صدور الحكم فى الدعوى دون أن تقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرها المسبب بالرأى القانونى فى موضوع الدعوى يترتب عليه بطلان ذلك الحكم الطعن رقم2096لسنة20ق.ع جلسة 20/12/1987.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى رقم 3390لسنة46ق أن هيئة مفوضى الدولة أودعت تقريرها فى الشق الموضوعى فى الدعوى فى شهر يونيو عام1995، وأنه ولئن كان هذا التقرير لم يتعرض بالبحث لموضوع إلغاء القرار رقم925لسنة1992 بسحب ترخيص البناء رقم 176 لسنة1991 إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره سبباً من أسباب بطلان الحكم المطعون فيه، إذ إن أحكام المحكمة الإدارية العليا مستقرة فى مبادئها على أن إصدار الحكم فى الدعوى دون إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة فى موضوعها هو الذى يؤدى فقط إلى بطلان الحكم، أما وجود بعض القصور فى هذا التقرير أو عدم تعرضه لبعض الطلبات فإن ذلك لا يؤدى بأى حال من الأحوال إلى بطلان الحكم الصادر فى الدعوى مادمت المحكمة قد تنبهت لهذا القصور لجميع عناصر الدعوى وطلبات المدعين فيها على النحو المبين بمنطوق الحكم وأسبابه ومن ثم يغدو النعى على هذا الحكم بالبطلان لهذا السبب غير قائم على أساس سليم من القانون واجب الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من أوجه الطعن، فإن المادة الرابعة من قانون توصية وتنظيم أعمال البناء والصادر بالقانون رقم 106لسنة1976وتعديلاته تنص على أن لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها.. إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.
كما تنص المادة 13 من القانون المشار إليه على يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المختص … ويحظر من وقت صدور القرار المشار إليه فى الفقرة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية فى الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم. وإذا صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم جاز للمجلس المحلى المختص بقرار بسبب إلغاء التراخيص السابق منحها أو تعديلها مما يتفق مع خط التنظيم الجديد سواء كان المرخص له قد شرع فى القيام بأعمال البناء المرخص بها أو لم يشرع وذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً.
وتنص المادة 15 من القانون سالف الذكر على أن توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال
وتنص المادة 16 من ذات القانون على أن يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليه فى المادة السابقة….
ومن حيث إن من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أن جواز سحب رخصة البناء يقترن بتعارضها مع خط التنظيم بعد تعديله طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة13 من القانون رقم 106 لسنة1976 سالف الذكر، أما القول بجواز سحب التراخيص أو تعديلها أو إلغائها بصفة عامة فإن هذا القول قد يصدق على مدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين، أما إذا كانت هناك تنظيمات قانونية خاصة تعالج أوضاع قائمة يترتب عليها أثار دائمة كالإنشاءات أو الأبنية بحيث لا يجوز القيام بها إلا بعد الإذن بذلك طبقاً للنظام القانونى معين ينفرد وحده بتحديد متى يجوز السحب أو الإلغاء قبل القيام بالعمل محل الإذن و الذى يسمى بالرخصة، إذ متى تم العمل المرخص به لم يرد عليه سحب أو إلغاء، وإنما يمكن أن يتم الأثر المترتب على ذلك استناداً إلى أنظمة قانونية أخرى كما هو الحال فى الأثر المترتب على تعديل خطوط التنظيم طبقاً لنص المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، فإذا كان العمل قد تم فلا يجوز ذلك وإنما يقع قيود من القانون على المبنى المتعارض مع الخطوط المعدلة وبذلك يغدو مدلول كل من الترخيص والرخصة مختلفاً عن الآخر إذ لكل منهما أحكامه الخاصة به حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم272لسنة27ق جلسة 14/2/1/1987.
ولما كان من المستقر عليه أيضاً إن القرارات الإدارية التى تولد حقاً أو مركزاً شخصياً لأفراد لا يجوز سحبها فى أى وقت متى صدرت سليمة عدا القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة فيها عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصويباً للأوضاع المخالفة له إلا أن دواعى المصلحة العامة تقضى أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً أن يستقر هذا القرار بعد فترة معينة من الزمن بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح وقد اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائى بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أى إلغاء أو تعديل ويصبح حينئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار وطال إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، بيد أنه توجد بعض الاستثناءات من ميعاد الستين يوماً تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أى لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى تنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد فعل مادى منعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه حصانة، وثانياً: فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إدارى نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب الإرادة ويفسد الرضاء والقرار الذى يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش أو التدليس يكون غير جدير بالحماية وأنه فى مثل هذه الأحوال الاستثنائية يجوز سحب القرار دون التقيد بميعاد الستين يوماً. حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم444 لسنة36ق.ع جلسة17/12/1989.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد حصل على رخصة البناء رقم176لسنة1991 بتاريخ 13/6/1991 لاستكمال الأدوار من الأول وحتى الرابع وتعلية الدورين الخامس والسادس بالعقار المملوك وبعد قيام المطعون ضده باستكمال بناء الأدوار من الأول وحتى الثالث أصدرت جهة الإدارة القرار رقم181لسنة1992 بإيقاف الأعمال استناداً إلى أن الرخصة قد صدرت بطريق الخطأ بالبناء على ضوائع التنظيم وكان ذلك بتاريخ 13/4/1992، ثم صدر قرار بسحب الترخيص فيما تضمنه من تجاوز خط التنظيم ثم صدر قرار الإزالة رقم63لسنة1992، وكان الثابت مما تقدم أن قرار الترخيص كان قد تحصن بمضى أكثر من ستين يوماً على تاريخ علم المطعون ضده به قبل أن تتخذ جهة الإدارة قرارها بسحبه لمخالفته للقانون وهى مخالفة لا تعدم القرار المطعون فيه وتجرده من أركانه، كما لم يثبت من الأوراق أن المدعى قد لجأ إلى أية أساليب احتيالية للحصول على هذا القرار، ومن ثم يكون المطعون ضده قد اكتسب مركزاً قانوناً فيما يتعلق بما أقامه من مبانٍ قبل صدور قرار سحب الترخيص ولا يجوز لجهة الإدارة المساس به تحت أى مبرر و بالتالى يغدو قرار سحب الترخيص فيما يتعلق بهذه الأعمال، وقرار الإزالة الصادر بناء عليه فاقدين لأساسهما القانونى.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغائهما لهذا السبب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون مما يغدو معه الطعن على هذا الحكم فاقداً لأساسه القانونى على النحو الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفات عملاً بنص المادة 184مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.