الطعن رقم 1863 لسنة 40 بتاريخ : 1999/11/21 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 20/4/1994 أودع السيد الأستاذ/ ........ المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1863 لسنة 40ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارة دائرة منازعات الأفراد والهيئات (د) بجلسة 5/2/1994 فى الدعوى رقم 5684 لسنة 40ق والقاضى بانتهاء الخصومة فى الدعوى وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات، وانتهى تقرير الطعن - لما قام عليه من أسباب - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع صرف راتب المدعى وتعويضه التعويض المناسب مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التى قررت بجلسة 4/5/1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 31/5/1998 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 5684 لسنة 40ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/9/1986 طالباً فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزارة الدفاع بإحالة المدعى للاستبقاء تمهيداً لإنهاء خدمته العسكرية فى 1/10/1986 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع صرف راتب المدعى وتعويضه التعويض المناسب طبقاً لقانون التأمينات والمعاشات العسكرية ومع كافة ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه التحق بالخدمة العسكرية والوطنية الإجبارية بتاريخ 31/8/1983 وتم توزيعه إلى سرية الشرطة العسكرية بقيادة الحرس الجمهورى الكائنة بمنشية البكرى ويحمل بطاقة شخصية عسكرية رقم 89161430 وبتاريخ 5/11/1984 وأثناء قيامه بتدريباته العسكرية بمدرسة الصاعقة بإنشاص قام مدربه العريف متطوع .......... بدفعه فى ميدان الحبال من أحد المواقع العالية الارتفاع وقد تسبب عن ذلك سقوط المدعى على الأرض مصاباً بإصابات بالغة تم نقله على أثرها للمستشفى العسكرى ووضع عنه تقرير طبى تضمن إصابة المدعى بكسر مضاعف متفتت بعظمة الفخذ الأيمن وكسر بسيط بعضلة العضدين الأيمن والأيسر وكسر بالفك الأسفل وقامت المستشفى بإجراء عدة عمليات للمدعى إلا أنه لم يشف، وأضاف المدعى أنه رغم أن تقارير الإصابة والعلاج ثابت بها عدم استكماله لعلاجه إلا أنه فوجئ بأن القوات المسلحة تنهى مدة تجنيده وتحيله للاستبقاء ليخرج مع دفعته فى 1/10/1986 وهو الأمر الذى سيترتب عليه إخراجه من المستشفى قبل استكمال علاجه الأمر الذى يعد مخالفة لقرارات نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى رقم 19 لسنة 1983 بإصدار اللائحة التنفيذية لقواعد وشروط خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة والتى تقضى بعدم إنهاء خدمة المدعى إلا بعد تمام شفائه مع صرف راتبه وتعويضه طوال مدة العلاج.
وبجلسة 30/6/1987 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدفع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى بحالتها إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وبعد إعداد تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الشق الموضوعى من الدعوى تحددت جلسة 4/12/1993 لنظر طلب إلغاء القرار المطعون فيه وتدوول نظر الدعوى إلى أن أصدرت المحكمة بجلسة 5/2/1994 حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن هدف المدعى من دعواه هو إلغاء قرار وزير الدفاع بإحالة المدعى إلى الاستبقاء تمهيداً لإنهاء خدمته العسكرية مع دفعته والإبقاء على المدعى فى الخدمة حتى يتم علاجه من هذه الإصابة ثم إنهاء خدمته العسكرية لعدم اللياقة الطبية للخدمة العسكرية ثم منحه رواتبه والتعويضات المقررة قانوناً فى مثل حالته، وأن الثابت من مذكرة دفاع جهة الإدارة وحافظة مستنداتها المقدمتين بجلسة 25/12/1993 أن هذه الجهة قد عدلت قرار إنهاء خدمة المدعى من النقل إلى الاحتياط توطئة لإنهاء خدمته مع دفعته فى 1/10/1986، إلى إنهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية بسبب الخدمة. كما أن الجهة الإدارية قامت بعلاج المدعى بمستشفى الشهيد ............ ومستشفى الحلمية العسكرى حيث تم علاجه كما قامت بصرف مستحقات المدعى التأمينية والمعاشية طبقاً لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1975 وعلى ذلك فإن الجهة الإدارية قامت بإجابة المدعى إلى طلباته بعد إقامته لدعواه فى 14/9/1989 الأمر الذى تضحى معه هذه الدعوى غير ذات موضوع.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان إجراءات نظر الدعوى وبطلان الحكم الصادر فيها تأسيساً على أن الدعوى قد أحيلت من دائرة الأفراد ( أ ) إلى الدائرة (د) للاختصاص دون تحديد جلسة لنظرها أمام الدائرة الأخيرة وقامت الدائرة الأخيرة بنظر الدعوى دون إخطار المدعى بالتاريخ الذى حدد لنظرها واستمر تداول الدعوى حتى صدر حكم فيها وبالتالى لم يتمكن المدعى من إبداء دفاعه، مما يعد إخلالاً بضمانه جوهرية وإجراء لازماً لصحة الحكم، فإن هذا الدفع لا أساس له من واقع الأوراق، إذ أن الثابت أن المحكمة قد نظرت الدعوى بجلسة 4/12/1993 وقامت بتأجيلها لجلسة 25/12/1993 للإخطار وقد أخطر المدعى بالجلسة الأخيرة بموجب الخطاب المسجل رقم 25516 فى 14/12/1993 ولم يحضر كما لم يحضر ما تلاها من جلسات ومن ثم يكون الدفع المبدى من الطاعن لا أساس له من الواقع، كما أنه لا أساس لما أبداه من دفع ببطلان الحكم لخلو مسودة الحكم من توقيعات بعض السادة المستشارين الذين أصدروه إذ الثابت من الإطلاع على المسودة المذكورة توقيعها من ثلاثة من المستشارين يشكلون هيئة المحكمة التى سمعت المرافعة وأصدرت الحكم.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن التعويض على أساس المسئولية التقصيرية القائمة على خطأ الإدارة أو خطأ تابعيها، فإنه من المقرر أنه إذا كان تكييف الدعوى وطلبات الخصوم إنما هو من تصريف المحكمة وهو أمر يستلزمه إنزال حكم القانون الصحيح على واقع المنازعة ويخضع بالتالى لرقابة القضاء الذى ينبغى ألا يقف عند ظاهر مدلول العبارات الواردة فى صحيفة الدعوى وإنما يتعين عليه استجلاء هذه الطلبات وتقصى مراميها بما يراه أوفى بمقصود المدعى إلا أنه من المقرر أيضاً أن الأصل أن المدعى هو الذى يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء ولا تملك المحكمة من تلقاء نفسها أن تتعداها فإذا هى قضت بغير ما يطلبه الخصوم فإنها تكون قد جاوزت حدود سلطاتها.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على عريضة دعوى المدعى، أن طلباته فيها اقتصرت على طلبى وقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الدفاع بإحالة المدعى للاستبقاء تمهيداً لإنهاء خدمته العسكرية فى 1/10/1986 وتعويضه التعويض المناسب طبقاً لقانون التأمين والمعاشات العسكرية بما يعنى أن المدعى قد حدد طلباته بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه وطلب صرف تعويضاته المنصوص عليها فى قانون التعاقد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة رقم 90 لسنة 1975 وهى حقوق تستمد من القانون مباشرة الذى هو مصدرها، على خلاف الحق فى التعويض على أساس المسئولية التقصيرية الناشئة عن خطأ الإدارة أو خطأ أحد تابعيها والتى لم يستند إليها المدعى فى عريضة دعواه أو يطالب بالتعويض على أساسها فإن الحكم الطعين إذ لم يتعرض لمدى استحقاق المدعى تعويضاً عما أصابه من أضرار ناشئة عن خطأ تقصيرى يمكن نسبته إلى جهة الإدارة يكون قد أصاب صحيح حكم القانون والتزم عند فصله فى الدعوى بطلبات المدعى الواردة بعريضة دعواه، ويكون الطاعن بما يثيره فى عريضة طعنه من طلب الحكم بالتعويض على أساس المسئولية التقصيرية يتضمن فى حقيقته طلباً جديداً أبدى لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا - وأى طلب من هذا القبيل يعرض على المحكمة الإدارية العليا يتعين القضاء بعدم قبوله بحسبانه طلباً جديداً يفوت درجة من درجات التقاضى على الخصوم.
ومن حيث إن المدعى قد استهدف من دعواه إلغاء قرار وزير الدفاع بإحالة المدعى إلى الاستبقاء مع دفعته فى 1/10/1986 وتعويضه التعويض المناسب طبقاً لقانون التأمين والمعاشات العسكرية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد قامت بتعديل سبب إنهاء خدمة المدعى من النقل على الاحتياط إلى عدم اللياقة الطبية بسبب الخدمة العسكرية وقامت إعمالاً لذلك بصرف معاش له ومبلغ التأمين والتأمين الإضافى باعتبار أن إصابته تمت أثناء الخدمة وأنه تخلف عنها عجز 65% كما أن جهة الإدارة قد قامت بعلاج المدعى بمستشفى الشهيد ............ ثم بمستشفى الحلمية الذى تم علاجه بها. فإن جهة الإدارة تكون قد أجابت المدعى إلى طلباته الواردة بعريضة دعواه ويكون الحكم المطعون فيه وإذ انتهى إلى الحكم بانتهاء الخصومة فى الدعوى قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم خليقاً بالرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.