الطعن رقم 2148 لسنة 43 بتاريخ : 1999/04/24

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمود سامى الجوادى ومصطفى عبد المنعم صالح وأسامة محمود عبد العزيز محرم وعطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 26/2/1997 أودع وكيل الطاعن المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن حيث قيد بجدولها تحت رقم 2148 لسنة 13 ق.ع طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية الصادر فى 25/9/1994 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين لوظيفة معاون نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبذات التاريخ أقامت الطاعنة الطعن رقم 2149 لسنة 43 ق قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة - الصادر بجلسة 18/1/1997 فى الدعوى رقم 251 لسنة 17 ق والذى قضى فى منطوقه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة فى ختام طعنها - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه والقضاء مجدداً بطلباتها المبينة فى صحيفة الدعوى مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الطعين رقم 203 لسنة 14 فيما تضمنه من إغفال تعيين المدعية فى وظيفة معاون نيابة إدارية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 4/7/1998 وتدوول أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 16/1/1999 إصدار الحكم بجلسة 6/3/1999 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 3/4/1999 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة وضم الطعن رقم 2149 لسنة 43 للطعن رقم 2148 لسنة 43 ق ليصدر فيهما حكم واحد بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن رقم 2149 لسنة 43 ق فإن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 11/1/1997 وأقيم الطعن بتاريخ 26/2/1997 خلال المواعيد القانونية المقررة وإذ استوفى الطعن بقية أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه فى أن المدعية الطاعنة سبق لها أن أقامت الدعوى رقم 251 لسنة 17 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة وذلك بتاريخ 15/11/1994 طالبة الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية الصادر فى 25/9/1994 فيما تضمنه من تعيين 74 معاوناً للنيابة الإدارية وعدم إدراج اسمها ضمن المعينين مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها اعتبارها معينة بهذا القرار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحاً لدعواها أنه بتاريخ 26/9/1994 صدر القرار الجمهورى بتعيين 74 معاوناً للنيابة الإدارية دفعة ليسانس الحقوق عام 1991 وقد تقدمت للتعيين فى هذه الوظيفة لحصولها على ليسانس الحقوق بـ 141 درجة من المجموع الكلى 200 درجة ومن ضمن من شملهم القرار المطعون فيه من حصلوا على ليسانس الحقوق من ذات دفعتها مجموع قدره 67% وهو مجموع يقل كثيراً عن المجموع الذى حصلت عليه.
واستطردت المدعية قائلة أنها استوفت كافة الشروط المقررة للتعيين على وظيفة معاون للنيابة الإدارية فضلاً عن أن مجموعها يفوق العديد من الذين شملهم قرار التعيين إلا أن هذا القرار قد تخطاها فى التعيين فى هذه الوظيفة بلا سند من القانون.
وبجلسة 18/1/1997 صدر الحكم المطعون فيه وشيد قضاءه - بعد أن استوفى عرض حكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 58 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المضافة بالقانون رقم 12 لسنة 89 - على أساس أن مفاد ذلك أن المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطلبات التى يقدمها أعضاء النيابة الإدارية بإلغاء القرارات المتعلقة بأى شأن من شئونهم وقد ورد هذا النص عاماً حيث يشمل كافة شئون الأعضاء من هيئة النيابة الإدارية سواء كان تعييناً أو ترقية أو نقلاً أو ندباً كما أنه يشمل المرشحين لشغل هذه الوظيفة ما دامت هذه الطلبات ستؤدى إلى التأثير على المركز القانونى لأحدهم وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 17/12/1994 فى الدعوى رقم 5 لسنة 15 ق تنازع.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن مدلول أعضاء النيابة الإدارية يمتد ليشمل كافة شئون الأعضاء من هيئة النيابة الإدارية سواء كان تعييناً أو ترقية أو نقلاً أو ندباً وكذا المرشحين لشغل هذه الوظيفة ما دامت هذه الطلبات ستؤدى إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم ووجه الخطأ فى ذلك أن المركز القانونى للمرشح لوظيفة معاون نيابة إدارية لا يمكن أن يرقى ليكون فى ذات المركز القانونى الذى يتمتع به المعين فعلاً فى هذه الوظيفة وإذا كان النص القانونى قد جاء محدداً واضحاً لا لبس فيه وبأنه خاص بأعضاء النيابة الإدارية بما لا يحتمل أى تفسير فإنه لا يجوز تأويل عبارات النص أو القياس عليها بإدخال طائفة أخرى وهم المرشحون لوظيفة معاون نيابة إدارية فى مدلول عبارة أعضاء النيابة الإدارية.
ومن حيث أن المادة 40 مكرراً من قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 58 والمضافة بالقانون رقم 12 لسنة 89 تنص على أن تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها أعضاء النيابة الإدارية بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيباً فى الشكل أو مخالفة القانون أو اللوائح أو خطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل فى طلبات التعويض عن تلك القرارات.
ومفاد ذلك أن المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطلبات التى يقدمها أعضاء النيابة الإدارية بإلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وقد ورد النص عاماً بحيث يشمل كافة شئون الأعضاء من هيئة النيابة الإدارية سواء كان تعييناً أو ترقية أو نقلاً كما يشمل المرشحين لشغل هذه الوظيفة ما دامت هذه الطلبات ستؤدى إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم.
يراجع فى هذا الاتجاه حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 17/12/1994 فى القضية رقم 5 لسنة 15 ق تنازع والذى قضى باختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض بنظر الطعن على قرار رئيس الجمهورية فيما تضمنه من استبعاد بعض أسماء المرشحين من قائمة المعينين فى وظيفة معاون نيابة.
ومن حيث أنه وبالبناء على ما تقدم وكانت طلبات الطاعن تدخل فى نطاق الطلبات المنصوص عليها فى المادة 40 مكرراً سالفة البيان. ومن ثم فإن الاختصاص بها ينعقد للمحكمة الإدارية العليا باعتبارها محكمة موضوع أول درجة “وليست محكمة طعن وكان يتعين على محكمة القضاء الإدارى عندما قضت بعدم اختصاصها أن تقضى أيضاً بإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا باعتبارها محكمة موضوع وليست محكمة طعن وأن ينفى الفصل فى المصروفات طالما أن حكمها غير سنة للخصومة. ومن ثم يتعين القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه بذلك.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التعيين فى الوظائف القضائية هو ما تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية وذلك باختيار أفضل العناصر الصالحة لتولى هذا الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، والإدارة إذ تعمل اختيارها للتعيين فى هذه الوظائف بالنظر إلى أهميتها وطبيعتها الخاصة فإنما يتم هذا الاختيار بغر معقب من القضاء على قراراتها فى هذا الشأن طالما خلت من عيب الانحراف.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعية رشحت لوظيفة معاون نيابة إدارية وقد أجرت هيئة النيابة الإدارية معاينة لجميع المرشحين للتعيين فى الوظيفة وقد تم اختيار أفضل العناصر المتقدمة ممن تتوافر فى شأنهم الشروط المطلوبة لشغل هذه الوظيفة ولم تكن المدعية من بينهم وتم هذا الاختيار بالنيابة الإدارية من سلطة تقديرية فى هذا الشأن ولم يقم دليل على الانحراف ومن ثم فإن القرار الجمهورى المطعون فيه وقد صدر بتعيين من وقع عليهم الاختيار دون المدعية يكون متفقاً مع أحكام القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله مما يتعين معه القضاء برفض دعوى طلب إلغائه.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن رقم 2148 لسنة 43 ق وكان الثابت أن الطاعنة أقامته ضد المطعون ضدهم الأساسين فى الطعن رقم 2149 لسنة 43ق طالبة إلغاء القرار الجمهورى الصادر فى 25/9/1994 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية وعلى ذات الأسباب وإذ اتحد الموضوع والسبب والخصوم فى الطعنين سالفى البيان وكانت المحكمة قد انتهت فى الطعن رقم 2149 لسنة 43 ق إلى رفض دعوى إلغاء القرار الجمهورى المشار إليه - ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز نظر الطعن رقم 2148 لسنة 43 ق لسابقة الفصل فيه عملاً بحكم المادة 101 من قانون الإثبات.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 2149 لسنة 43 ق.ع شكلاً وتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ثانياً: رفض الدعوى رقم 251 لسنة 17 ق وألزمت المدعية المصروفات.
ثالثاً: عدم جواز نظر الطعن رقم 2148 لسنة 43 ق.ع لسابقة الفصل فيه وألزمت الطاعنة المصروفات.