الطعن رقم 2590 لسنة 39 بتاريخ : 1999/02/27
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب عويس لبيب حليم لبيب أسامة محمود عبد العزيز محرم عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الإثنين الموافق 3/5/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل النهرى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2590 لسنة 39 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 22/3/1993 فى الدعوى رقم 1436 لسنة 45 ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته والقاضى: - بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 178 لسنة 1990 فيما تضمنه من سحب القرارين رقمى 149 لسنة 1985 و 231 مقرر لسنة 1989 بمنح المدعى علاوة تشجيعية وما يترتب على ذلك من آثار ..
وطلب الطاعن للأسباب التى ساقها فى تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 27/9/1998 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره أمامها جلسة 14/11/1998. وقد تدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر. وبجلسة 19/12/1998 حضرت الأستاذة ........ المحامية عن الأستاذ ........ المحامى عن الهيئة الطاعنة وقدمت حافظة مستندات انطوت على صورة كتاب صادر بها بتاريخ 3/8/1993 إلى هيئة قضايا الدولة تطلب فيه عدم الاستمرار فى الطعن وقررت بتنازلها عن الطعن. وقدم المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة طلب فيها الحكم أصلياً لعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة واحتياطياً برفض الطعن لافتقاده للسند القانونى وبجلسة 16/1/1999 مثل محام عن الهيئة العامة للنقل النهرى وقدم حافظة مستندات انطوت على صورة من كتاب صادر منها إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 13/1/1999 تؤكد فيه على التنازل الصادر فيها بجلسة 19/12/1998 وحضرت الأستاذة ........ عن هيئة قضايا الدولة وقدمت حافظة مستندات ومذكرة قررت فيها أن هيئة قضايا الدولة هى النائب القانونى عن الجهات الإدارية ذات الشخصية الاعتبارية وأن التنازل المقدم من هيئة النقل النهرى مقدم من غير ذى صفة وطلبت عدم الأخذ به. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 5/12/1990 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1436 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى - دائرة التسويات - بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 178 لسنة 1990 فيما تضمنه من سحب القرارين رقمى 149 لسنة 1985 و 231 مكرر لسنة 1989 بمنح المدعى علاوتين تشجيعيتين مع ما يترتب على ذلك من آثار. وذكر شرحاً لموضوع دعواه أنه يعمل محامياً بالإدارة العامة للشئون القانونية بهيئة النقل النهرى منذ عام 1979 وحصل على علاوتين تشجيعيتين بموجب القرارين رقمى 149 لسنة 1985 و 231 مكرر لسنة 1989 واستمر فى صرفهما حتى فوجئ بصدور القرار رقم 178 لسنة 1990 متضمناً سحب هذه العلاوات وتحصيل الفروق المالية بأثر رجعى. ونعى المدعى على القرار المطعون عليه مخالفته للقانون وخلص إلى ما تقدم من طلبات.
وبجلسة 22/3/1993 قضت محكمة القضاء الإدارى بحكمها المتقدم وإقامته على أن العلاوة التشجيعية ولئن كان لا يعرفها القانون رقم 47 لسنة 1973 فى شأن الإدارات القانونية ومن ثم فإن القرارين الصادرين بمنح المدعى علاوتين تشجيعيتين يكونا قد صدرا بالمخالفة للقانون إلا أن هذه المخالفة لا تنحدر بهما إلى درجة الانعدام وبالتالى فإنهما يتحصانا ضد السحب والإلغاء بانقضاء ستين يوماً على صدورهما وإذ صدر القرار المطعون عليه بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً على صدور القرارين الصادرين بمنح المدعى علاوتين تشجيعيتين فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون متعين الإلغاء.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون عليه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن قرارى منح المطعون ضده علاوتين تشجيعيتين قد صدرا بالمخالفة لحكم القانون وباعتبار أن القانون رقم 47 لسنة 1973 الذى ينظم علاقة المطعون ضده بجهة عمله لم يتضمن نصوصاً خاصة بمنح العلاوة التشجيعية مما يصم القرارين أنفى البيان بعيب الانعدام وإذ صدر القرار المطعون عليه ناصاً على سحب هذين القرارين فإنه يكون قد صدر مطابقاً لحكم القانون ويكون الحكم المطعون وإذ أخذ بغير هذا النظر قد صدر مخالفاً للقانون مخطئاً فى تطبيقه.
ومن حيث أنه عن طلب التنازل عن الطعن المبدى من الهيئة العامة للنقل النهرى فقد جاء فى كتاب الهيئة المذكورة رقم 1840 المؤرخ 3/8/1993 المرسل إلى نائب رئيس هيئة قضايا الدولة رئيس قسم المحكمة الإدارية العليا أن الهيئة أصدرت القرار رقم 178 لسنة 1990 بسحب العلاوات التشجيعية السابق منحها لبعض أعضاء الإدارة القانونية وعددهم ثمانية أعمالاً لملاحظات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة والجهاز المركزى للمحاسبات وقد أقام المتضررين من هذا القرار عدة قضايا أمام محاكم مجلس الدولة وقد صدرت عدة أحكام من محكمة القضاء الإدارى فى الدعاوى أرقام 26 لسنة 38ق و 1125 لسنة 45 ق بإلغاء هذا القرار ولم تطعن عليهما الهيئة بينما قامت هيئة قضايا الدولة بالطعن على الحكمين الصادرين فى الدعويين رقمى 40 لسنة 38ق و 1436 لسنة 45 ق وإذ كان الصادر لصالح هذه الأحكام يعملون فى إدارة واحدة وطبيعة عملهم واحدة فإنها تطلب التنازل عن الطعن الماثل تحقيقاً للمساواة الكاملة بين أصحاب المركز القانونى المتماثل. وبجلسة المحكمة الإدارية العليا المنعقدة فى 16/1/1999 قررت الحاضرة عن الحكومة فى مذكرة الدفاع المقدم فيها أن هذا الطلب قد ورد إلى الهيئة فعلاً والتى ترى الاستمرار فى نظر الطعن وعدم الأخذ بطلب الهيئة العامة للنقل النهرى.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 فى شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة وتعديلاته أن هذه الهيئة تنوب عن الحكومة والمصالح العامة والهيئات العامة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها. بهيئة قضايا الدولة وكيلة عن الحكومة والمصالح والهيئات العامة وكالة قانونية فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها لدى المحاكم على اختلاف أنواعها درجاتها ولا تملك الحكومة إجراء صلح أو تنازل عن دعوى تباشرها هيئة قضايا الدولة إلا بعد أخذ رأيها فى إجراء الصلح أو التنازل (م8) ومتى كانت هيئة النقل النهرى قد أبدت رغبتها فى عدم الاستمرار فى هذا الطعن والتنازل عنه وكان ذلك أثناء مباشرة هيئة قضايا الدولة لهذا الطعن والذى أقامته بنفسها وكان الثابت أن هيئة قضايا الدولة قد أبدت فى مذكرة الدفاع المقدمة منها بجلسة 16/1/1999 رغبتها فى استمرار السير فى الطعن وعدم الاستجابة إلى طلب هيئة النقل النهرى فإنه يتعين عدم الاعتداد برغبة الأخيرة فى التنازل عن هذا الطعن واستمرار الخصومة حتى يتم الفصل فيه.
ومن حيث أنه بالاطلاع على أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها يبين انه نظم شئون اعضاء الادارات القانونية تنظيماً شاملاً فنظم أمور تعينهم فى المادة 12 وما بعدها. كما نظمت المادتين 19 و 20 نقلهم وندبهم. كما نظمت المواد 21 و 22 و 23 التحقيق معهم ومسائلتهم تأديبياً. كما نظم جدول المرتبات مرتباتهم وبدلاتهم والعلاوات المستحقة له.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة تقضى بألا تسرى أحكام النظام على العاملين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما تنص عليه هذه القوانين أو القرارات.
ومن حيث أن المستفاد من ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1973 هو الأساس فى تنظيم شئون مديرى وأعضاء الإدارات القانونية بحيث تنطبق عليهم أحكامه سواء كانت أكثر أو أقل سخاء من تلك الواردة بالتشريعات السارية بشأن العاملين بالحكومة أو بالقطاع العام ومن ثم لا يجوز كقاعدة عامة إهدار نصوص القانون رقم 47 لسنة 1973 باعتباره قانوناً خاصاً والرجوع إلى أحكام القانون العام فى كل ما فات القانون الخاص من أحكام لما فى ذلك من منافاة صريحة للغرض الذى من أجله وضع القانون الخاص، والقول بغير ذلك مؤداه أن يجمع من تنطبق عليهم قوانين خاصة من العاملين بين ما تضمنته هذه القوانين من أحكام راعى فيها المشرع نوعية مؤهلاتهم وتخصصاتهم والمهام المسندة إليهم ومن أحكام القوانين العامة التى تنطبق على سائر العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم يتعين القول بألا تسرى أحكام القوانين العامة فيما تنص عليه أو تنظمه القوانين الخاصة من أحكام.
ومن حيث أنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه يبين أن المشرع نظم الحقوق المالية من مرتبات وعلاوات وبدلات للعاملين بالإدارات القانونية قبل الجهات التى يعملون بها ومن ثم فلا يجوز الرجوع إلى أحكام قوانين العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام فيما نظمه القانون المشار إليه. وإذ كان هذا القانون قد نظم العلاوات المستحقة لأعضاء الإدارات القانونية لحدود قدرها وقواعد منحها فلا يجوز استعارة أنواع أخرى من العلاوات وردت فى نظم العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام.
ومتى كان ما تقدم فإن القرارين رقمى 149 لسنة 1985 و 231 مكرر لسنة 1989 بمنح المطعون ضده علاوتين تشجيعيتين وهو من العاملين بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 وكانت هذه العلاوة لا يعرضها القانون المشار إليه فإن القرار المطعون عليه الصادر بسحب هذين القرارين يكون قد صدر مطابقاً لحكم القانون ويضحى الطعن عليه فى غير محله متعين الرفض.
ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات