الطعن رقم 2685 لسنة 40 بتاريخ : 1999/01/31 الدائرة الأولي

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش و محمود إسماعيل رسلان مبارك. نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 29/5/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد / محافظ قنا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 2685 لسنة 40ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا بجلسة 30/3/1994 فى الدعوى رقم 317 لسنة 2ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التى قررت بجلسة 20/7/1998 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى - موضوع لنظره بجلسة 18/10/1998 حيث نظر الطعن، وبجلسة 6/12/1998 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق، فى أنه بعريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط أقام المدعون الدعوى رقم 503 لسنة 4 ق طالبوا فى ختامها الحكم:
أولا: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ قنا رقم 290 لسنة 1992 بتاريخ 16/12/1992 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات بمحافظة قنا، ثانيا: وفى الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر بما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعون شرحا لدعواهم أن المدعى الأول هو رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات وباقى المدعين هم أعضاء مجلس الإدارة وانهم جميعا كانوا يقيمون بواجباتهم على أكمل وجه وكان تصديهم لاعترافات السيد / مدير الجمعية الذى كان منتدبا من محافظة قنا وألغى ندبه سببا فى سعى الأخير إلى حل مجلس إدارة الجمعية وبتاريخ 16/12/1992 صدر قرار محافظ قنا رقم 290 لسنة 1992 متضمنا حل مجلس إدارة الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات بمحافظة قنا وأخطروا بهذا القرار بتاريخ 24/12/1992 فتظلموا منه بتاريخ 10/1/1993 لمخالفته لقانون التعاون الإنتاجى رقم 110 لسنة 1975 الذى أوجب أن يسبق قرار حل مجلس إدارة الجمعية تحقيق كتابى يسمع فيه دفاع أعضاء المجلس وهو إجراء لم يتبع مما يجعل قرار الحل مخالفا للقانون فضلا عن أن هذا القرار سيصيبهم بأضرار جسيمة يتعذر تداركها ويسىء إلى سمعتهم وينتقص من كرامتهم رغم عدم ثبوت أية مخالفات فى حقهم.
وتدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط ثم أحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى بقنا حيث قيدت برقم 317 لسنة 2 ق ونظرت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/3/1994 أصدرت المحكمة حكمها الطعين وأسسته على أن الظاهر من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت القرار المطعون فيه بحل مجلس إدارة الجمعية وأن جهة الإدارة لم تودع التحقيقات طوال مدة تداول الدعوى واكتفت بإيداع تقرير اللجنة المشكلة لفحص أعمال الجمعية وهو لا ينعى بالضرورة أن هناك تحقيقا مستوفى لشرائطه القانونية قد أجرى فى هذا الشأن.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للواقع إذ أن الثابت من واقع حافظة المستندات قيام جهة الإدارة بعمل التحقيقات اللازمة والتى تطلبها قانون التعاون الإنتاجى رقم 101 لسنة 1975 وأن القرار المطعون فيه صدر بناء على ما انتهت إليه تلك التحقيقات.
ومن حيث أن قانون التعاون الإنتاجى الصادر بالقانون رقم 110 لسنة 1975 ينص فى المادة (73) على أن يتولى مفتشو الجهة الإدارية المختصة التفتيش الإدارى والمالى ومراجعة السجلات…….. ومراجعة محاضر جلسات مجلس الإدارة والجمعيات العمومية ورفع التقارير الدورية السنوية وإجراء التحقيق اللازم مع أعضاء مجلس الإدارة.
……”..
ويجوز بناء على طلبى الجهة الإدارية المختصة أن تتولى النيابة الإدارية التحقيق مع أعضاء مجلس الإدارة أو العاملين فى المنظمات التعاونية المشاراليها فىهذا القانون.
وتنص المادة (77) على أنه للوزير المختص بعد أخذ رأى الاتحاد التعاونى الإنتاجى المركزى أن يصدر قرارا مسببا بحل مجلس إدارة المنظمة التعاونية إذا تعذر على المجلس مواصلة عمله بانتظام بسبب الانقسام بين أعضائه أو بسبب خروجه على أحكام القوانين واللوائح أو على النظام الداخلى أو اللوائح المعمول بها فى المنظمة التعاونية أو على قرارات الجمعيات أو القرارات أو التعليمات التى تضعها الجهة الإدارية المختصة فى حدود اختصاصها أو بسبب عدم توخى العدالة فى أداء الخدمات أو الإهمال فى المطالبة بحقوق المنظمة التعاونية قبل الأعضاء أو العاملين فيها أو الغير.
ويجب أن يسبق قرار الحل تحقيق كتابى يسمع فيه دفاع أعضاء المجلس وفقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة: (73).
وتنص المادة (78) على أن يعين فى قرار الحل مجلس إدارة مؤقت من خمسة من أعضاء الجمعية العمومية ……...
وتنص المادة (81) على أن تسقط العضوية عن عضو مجلس إدارة المنظمة التعاونية بقرار مسبب من الجهة الإدارية فى إحدى الحالات الآتية …………………………. ويشترط لصحة القرار الصادر بإسقاط العضوية أن يسبقه تحقيق دفاع عضو المجلس كتابة………..
وتنص المادة (84) على انه يجوز بقرار مسبب من الوزير المختص بعد أخذ رأى الاتحاد التعاونى الإنتاجى المركزى حل الجمعية التعاونية الإنتاجية فى إحدى الأحوال الآتية:-
1)
إنما طرأت ظروف تحول دون استمرارها فى مباشرة نشاطها بانتظام.
2) ……… 3)
عدم اجتماع الجمعية العمومية رغم تكرار دعوتها إلى الانعقاد مرتين على الأقل.
ومن حيث أن المشرع بعد أن حدد الوزير المختص فى قانون التعاون الإنتاجى والجهة الإدارية المختصة فى تطبيق أحكام هذا القانون بين السلطات والاختصاصات المقررة لكل منهما فى الرقابة والإشراف والمتابعة والإجراءات الواجب اتباعها عند ممارسة هذه السلطات فأناط بالجهة الإدارية المختصة تولى التفتيش المالى والإدارى على منظمات التعاون الإنتاجى وجرد الخزائن ومراجعة محاضر مجلس الإدارة والجمعيات العمومية ورفع التقارير الدورية السنوية وإجراء التحقيق مع أعضاء مجلس الإدارة والتأكد من توفير العدالة والمساواة فى أداء وتوزيع الخدمات وأجاز المشرع لمفتش الجهة الإدارية حضور جلسات الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة والاشتراك فى المداولات دون أن يكون لهم حق التصويت، كما أجاز للجهة الإدارية الاعتراض على قرارات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة إذا ما صدرت مخالفة للقانون واللوائح والنظام الداخلى.
كما بين المشرع سلطة الوزير المختص فى حل مجلس الإدارة وبين أسبابه والإجراءات اللازمة لصحة القرار الصادر بالحل، وأوضح المشرع أن الحل إنما يكون لتعذر مواصلة المجلس قيامه بعمله بانتظام بسبب الانقسام بين أعضائه أو لخروجه على أحكام القوانين واللوائح أو النظام الداخلى للمنظمة التعاونية أو قرارات الجمعية العمومية أو قرارات الجهة الإدارية الصادرة فى حدود اختصاصها أو بسبب عدم توخى العدالة فى أداء الخدمات أو الإهمال فى المطالبة بحقوق المنظمة التعاونية واشترط المشرع لصحة قرار الحل استطلاع رأى الاتحاد التعاونى الإنتاجى وسبق إجراء تحقيق كتابى يسمع فيه دفاع أعضاء المجلس وفقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة (73) وأن يكون قرار الحل مسبب.
ومن حيث أنه طبقا للمادة (73) السالف الإشارة إليها فإن التحقيق مع أعضاء مجلس إدارة الجمعية فيما قد ينسب إلى أى عضو أو إلى المجلس ذاته من مخالفات مالية وإدارية أو غيرها من مخالفات هو أمر لازم وجوهرى لصحة إصدار قرار حل الجمعية ويترتب على إغفاله أو إغفال إجراء جوهرى آخر بطلان القرار الصادر بحل مجلس الإدارة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محافظ قنا قد شكل بقراره رقم 542 لسنة 1992 لجنة لبحث المخالفات التى نسبت إلى مجلس إدارة الجمعية وقد أجرت هذه اللجنة تحقيقاتها التى استمعت فيها إلى أقوال أعضاء مجلس الإدارة فيما نسب إلى بعض أعضاء المجلس من مخالفات حيث ثبت من هذه التحقيقات ثبوت ارتكاب بعض أعضاء مجلس الإدارة لمخالفات جسيمة يتعلق بعضها بعدم توخى المجلس للعدالة فى توزيع الجمعية لخدماتها حيث استأثر رئيس مجلس الإدارة بالنصيب الأكبر من بعض عمليات النقل كما قام وبعض أعضاء مجلس الإدارة بمخالفة اللوائح والنظم السارية فى الجمعية لصالح بعض أعضاء المجلس (............ ............) بصرف كميات من الكاوتش لهم دون سداد مقدم الثمن وبإهدار المدد المقررة للسداد وعلى الرغم من تراخيهم فى السداد قد تم إعادة الصرف لبعضهم مما أخل بحقوق الجمعية فضلا عما كشف عنه التحقيق من مخالفات قانونية أخرى وإهمال المجلس فى ممارسة اختصاصاته ورقابته على أعمال الجمعية.
ومن حيث انه ترتيبا على ذلك، فإن القرار المطعون فيه الصادر بحل الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات بمحافظة قنا يكون قد صدر سليما قائما على سببه المبرر له ومستمد فيما انتهى إليه من نتيجة إلى وقائع ثابتة لها اصل فى الأوراق ومراعيا للإجراءات الجوهرية التى استلزمها المشرع لإصدار مثل هذا القرار. ويكون الحكم المطعون فيه وإذ انتهى إلى غير هذا النظر قد صدر مخالفا للقانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.