الطعن رقم 12598 لسنة 59 بتاريخ 11-06-2016

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

********************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 11/6/2016 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح صبرى أبو الليل
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمــــة
وعضـويـــــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـاريــــــن / فوزى عبد الراضى سليمان أحمد ومحمد أحمد أحمد ضيف ومنير عبد القدوس عبد الله ومحمد ياسين لطيف شاهين.
نــواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الحليم القاضى
مفوض الدولـة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
***************
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا
المقـــــام من :
.....
ضــــــــــــــــد :
1-
رئيس مجلس الوزراء.
2-
رئيس لجنة التظلمات من قرارات لجان حصر
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز .
3-
محافظ الإسكندرية 4- مدير مديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية.

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
فى الدعوى رقم 15455 لسنة 64 ق بجلسة 29/12/2012


**************
الإجــــــــــــراءات "
*********

بتاريخ 28/2/2013 أودع الأستاذ/ .... المحامى وكيلاً عن الطاعنين قــلم كتاب المحكمــــــة الإدارية العـــليا تقــريـــــــر طعـــــن قيــد بجــــــدولهــا العـــــــام برقم 12598 لسنة 59 قضائية عليا ، فى الحـــكم الصــادر مـن محكمـــة القضـــاء الإدارى بالإسكندريــــة بجلســة 29/12/ 2012 فـــــى الدعـــــــوى رقم 15455 لسنة 64 ق ، والذى قضى برفض الدعــوى .

وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن محو قيد العقار كود رقم 763 بالكشوف المرفقة بقــرار رئيس مجلس الوزراء رقــــــم 278 لسنـــة 2008 مع مـــا يترتب علـــى ذلك من آثار أخصها استبعاد العقار المملوك لهم والمبين بصدر عريضة الدعوى من مجلد حصر العقارات والمبانى المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية وإلزام المطعون ضدهما الأول والثالث ضامنين متضامنين بأن يؤديا للطاعنين التعــويض الذى تقدره المحكمة عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بهم على أن يوزع بين الطاعنين كل حسب نصيبه بالعقار ، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعـاب المحامــــاة عن درجتى التقاضى .

وقـــد جرى إعـــلان الطعــــن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو المبين بمحضر الإعلان .

وأودعت هيئـــــة مفوضـــى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانــونى ارتأت فيـــه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفـــى الموضوع بإلغاء الحكم المطعــــــون فيـه والقضـــاء مجـــدداً بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 الصــــــادر فــــى 31/1/2008 فيما تضمنه من قيد العقار رقم 17 شارع محمد باشا سعيد – جناكليس – قسم الرمل – محافظة الإسكندرية – بسجلات التراث المعمارى بالإسكندرية مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ماعــــدا ذلك من طلبات وإلزام الجهــــة الإداريـة والطاعـنين المصــروفـــات مناصفة فيما بينهما عملا بنص المادة "168" مرافعات .

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جــلســـة 3/2/2014 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قدم الطاعنون خلالها ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة دفاع ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الطعن ، وبجلسة 6/7/2014 صدر حكم تمهيدى بندب لجنة من كليات الهندسة والفنون الجميلة والآثار للقيام بالمهمة المبينة بهذا الحكم ، وقد أودعت اللجنة تقريرها قلم كتاب المحكمة فى غضون شهر أكتوبر 2015 ، وبجلسة 21/12/2015 قـــدم الطـــاعنــــون مذكرة دفاع، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 15/2/2016 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات ، وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى " موضوع " لنظره بجلسة 2/4/2016 ، ونظر الطعن أمام هذه الدائرة بهذه الجلسة حيث طلب طرفا الخصومة حجزه للحكم فقررت إصدار الحكم بجلسة 21/5/2016 ، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 11/6/2016 لإتمام المداولة ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــــة

بعد الاطـــــلاع على الأوراق، وسمـــاع الإيضاحــــات، وبعــــد المداولـــة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً .
وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر المنازعة تخلص حسبمـــا يبين مــن الأوراق فى أن الطاعنين كانوا قــد أقــاموا الــدعوى رقم 15455 لسنة 64 ق وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – الإسكندرية - بتاريخ 5/7/2010 طـــالبين الحكــــم بـوقف تنفيـــذ ثم إلغــاء القرار السلبى بالامتناع عن محو قيد العقار كــــود رقــــــــــم 763 من الكشوف المرفقة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 مع مـــا يــترتب على ذلك من آثار أخصها استبعاد العقار المملوك لهم المبين بصدر الصحيفة من مجلد حصر العقارات والمبانى المحظور هدمها بمحافظة الإسكندرية، وإلزام المدعى عليهما الأول والثالث ضامنين متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ "100000 جنيه" مائـــة ألــف جنيه كتعـــــويـــض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بهم توزع بينهـــم كل حسب نصيبـــه بالعقــار ، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنه ورد إليهم كتاب مديريـــة الإسكـــان والمرافق بمحافظة الإسكندرية بإدراج العقار المملوك لهم الكائن 17 شارع محمد باشا سعيد – جناكليس – قسم الرمل – ضمن مجلد حصر العقارات والمبانى المحظور هدمها " سجلات التراث المعمارى لمحافظة الاسكندرية " بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 تحت رقم كود 763 وفقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية ، فقامـــوا بالتظلــم من هذا القرار أمام لجنة التظلمات ، وبتاريخ 6/5/2010 صدر كتاب اللجنة بما يفيد رفض التظلم ، ونعى المدعون على القرار السلبى بالامتناع عن محو قيد هذا العقار بالكشوف المرفقة بقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بمخالفته لنص المادة الثانيـــة من القانون المذكور حيث استندت جهة الإدارة إلى أن العقار مبنى ذو طراز معمارى متميز دون بيان وجه تميزه ودون أن تتوفر فيه إحدى الحالات الأربع المنصوص عليها في هذه المادة بأن يكون مرتبطاً بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو بأن يمثل حقبة تاريخية أو يعتبر مزاراً سياحياً ، وبالتالي يكون القرار مفتقداً ركن السبب ومخالفاً للقانون. وإنه لما كان القــرار بذلك مشـوباً بعدم المشروعية ورتب أضراراً مادية وأدبية تمثلت في الاعتداء على ملكهم الخاص فضــلاً عن حالة الفزع التي انتابتهم وأثرت على حالتهم الصحية نتيجة انخفاض القيمة السوقية للعقار انخفاضاً كبيراً ، فإن أركان مسئولية الإدارة الموجبة للتعويض تكون متوافرة ، والذى يقدرونه بمبلغ مائة ألف جنيه توزع بينهم حسب نصيب كل منهم بالعقار .

وتدوول نظر الدعوى أمام محكمــــــة أول درجـــــــــة على النحـــــــو الموضـــح بمحاضر الجلسات،وبجلسة 29/12/2012 صدر الحكم المطعون فيه ، وأقيم هذا الحكـــــم علـى أساس أن المدعين يستهدفــون وفقاً للتكييف القانــــــــونــي الصـــحيح وقـف تنفـــيذ ثــــــم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من قيد العقار المشار إليه بسجــــل العقـــارات المحظــــور الترخيص بهدمهــــا أو الإضافــــة إليهـــــــــا وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الإدارة بأن تدفع لهم تعويضاً مقداره مائــة ألف جنيه جبرا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء هذا القرار . وإنـــه فيمــا يتعلـــق بطلب الإلغاء – حيث تم إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة بشأن الدعوى – فــإن القرار المطعون فيه صدر استناداً إلى أحكام المواد "2، 4" من القانون رقم 144 لسنـــــــــة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى ، والمادة "2" من قرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم 226 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وكـــــذا قــــــرار رئـــــــيس مجلس الـــــــــــوزراء رقم 2276 لسنة 2006 بشأن معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصــــوص عليها بالمادة الثانية من القانون المشار إليه ، والتي مفادها أن المشرع أصدر هــــذا القانــــــون وحظر بمقتضاه الترخيص بالهدم أو الإضافة لبعض المباني والمنشــــآت التـــــــي ارتــــأى وفقاً لسلطته التقديرية أن الحفاظ عليها يحقق الصالح العام للجماعــــــــة وهذه العقـــارات هي 1) العقــــــارات ذات الطـــــراز المعمـــــارى المرتبطــــــة بالتـــــــاريخ القـــــــــــومــــى، 2) العقـــارات المرتبطـــــة بشخصيـــة تاريخيـــة ،3) العقــارات التــي تمثل حقبـة تاريخيـة ، 4) العقارات التي تعتبر مزاراً سياحياً ، ودون الإخلال بما يستحقه ملاك هذه العقـــــــــارات من تعويض، وعلى أن تشكل لجنة دائمة أو أكثر بقرار من المحافظ تختص بحصر المباني والمنشآت التي تنطبق عليها المعايير والمواصفات الموضحة بالقانون والتي يحظر الترخيص بهدمها أو الإضافة إليها ، ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء – استناداً إلى ذلك – صدر القرار المطعون فيه لكون ذلك العقار ذا طراز معمـــــــــارى متميز ويمثل حقبة تاريخية حيث يتبع طراز العمارة الحديثة Artdeco الذى يرجع إلى الفــــــــترة من عام 1925 إلى النصف الأول من القرن العشرين والذى جمع العديد من الأشكال الفنيـة التي ظهرت في بدايات القرن المذكور مثل طراز الحداثة والفن الجديد Artmoureau ، ويتميز بالبساطة في التعبير والوضوح في التكوين المعمارى والصراحة في استخدام المفردات المعمارية واستخدام الزخارف والحليات الهندسية الأنيقة المبسطة ، بالإضافة إلى العناصر المعمارية المتميزة الأخرى والواردة تفصيلاً بتقرير اللجنة الفنية المختصة بحصر المباني والمنشآت الخاضعة للحظر الوارد بذلك القانون ، وبالتالي يكون إدراج هذا العقار بالسجل المشار إليه قائم على سببه المبرر له ، وأما عن طلب التعويض فإنــــه إذ خلص الحكـــــــــم إلى مشروعية القرار المطعون فيه فمن ثم ينتفى ركن الخطأ في جانب الجهـــــة الإدارية ويكـــــــون هـــــــــذا الطلب غــــــــير قائـــــــــم على سنـــــــــد صحيح من أحكام القــــانون .

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم أقاموا طعنهم على أسباب تتحصل في مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وبالقصور في التسبيب والفساد في الاسـتدلال، ذلك أن المشرع بموجب المادة الثانية من القانــــــون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظــيم هدم المبانى والمنشآت الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى حدد أربعة معاييـــــــر على سبيل الحصر لحظر هدم المباني ذات الطابع المعمارى المتميز وهى أن يكون المبنى مرتبطاً بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو بحقبة تاريخية أو بمزار سياحى ، وقد تجاوزت اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانيــــــــة رقم 266 لسنة 2006 حدود دائرة تنفيذ هذا القانون إلى إضافة حكم جديد حيث جعلت بموجب المادة الثانية منها من بين معايير حظر هدم تلك المبانى أن يكون المبنى ذا طابع معمارى متميز فحسب، بالمخالفة للقانون والذى جاء بالتعداد المشار إليه على سبيل الحصر لا على سبيل المثال لكون الحظر استثناء من الأصل ، والاستثناء وفقاً لما هو مسلم به لا يقاس عليه ولا يتوســـــع في تفسيره ، وإنه بمطالعة مجلد الحفاظ على المباني التراثية لمحافظة الإسكندرية المرفق بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 يبين أن عقار التداعى كود 763 مصنف على أنه ذا طابــع معمـــارى متميز فقـــط ضمن عقـــارات حـــى شـــــرق الإسكــندريــــة ، إلا أن الجهة الإدارية نجحت في إعداد مستندات بعد إقامة الدعوى المطعــون على الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل تتضمن على خلاف الحقيقة أن هذا العقار يمثل حقبـــة تاريخية وذلك بتقديم ما سمى بتقرير الأمانة الفنية للحفاظ على التراث لجنة 142 لسنــــة 2009 ، ودليل إعداد هذا المستند وكذا ما سمى باستمارة بيانات مبانى الحفاظ بعد إقامـة الدعــــــوى أن كلا منهما مذكور به رقم هذه الدعوى ، وهذه المستندات غير رسمية حيث إنها غير موقعة من موظف رسمي أو ممهورة بشعــــــــار الجمهورية الخاص بمحافظـــــة الإسكندرية ، ولا يوجد أي دليل بمجلد التراث المرفق بالقرار المطعون فيه يفيد أن العقار يمثل حقبة تاريخية، وقد تمسك الطاعنون بجحد جميع الصور الضوئية للمستندات المقدمة من المطعون ضدهم أمام محكمة أول درجة وبأنها ليس لها أية حجية في الإثبات ، كما أن الإخطار الموجه للطاعــــنين قد جاء خالياً من الأسباب التي بنى عليها القرار المطعون فيه بما يبطله خاصة وأنه لم يرد بالقرار أي معيار من المعايير الأربعة المشار إليها بما يكون معه هذا القرار مفتقداً ركن السبب مخالفاً للقانون ، فضلاً عن مخالفته لنص المادة "34" من الدستور التي كفلت حماية الملكية الخاصة ، يضاف إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه أغفل ما أبداه الطاعنون من دفوع جوهرية مؤيدة بالمستندات بما يصمه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، وأما عن طلب التعويض فقد توافرت أركان مسئولية الإدارة لكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون وقد رتب أضراراً مادية وأدبية لحقت بهم إذ مثل القرار اعتداء على ملكيتهم الخاصة وانتابهم بالفــزع وأثر ذلك على حالتهم الصحية حيث انخفضت القيمة السوقية لعقار التداعى انخفاضاً كبيراً نتيجة قيده بمجلد التراث وقد عزف المشترون عن شرائه رغم حاجة الطاعنين لاستغلاله والتصرف فيه .




وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ، تســـرى أحكـــــام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكهـــــا"،
وتنص المادة الثانية على أنـــــه " يحظر الترخيص بالهـــــدم أو الإضافـــــة للمبانى والمنشـــآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخيــة أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزاراً سياحياً ، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحــــق قانونـــــــــــاً من تعويض............................. . ويصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء . ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء . .........................." ، وتنص المادة الرابعــــة على أن " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة – أو أكثر – مكونة من :

-
ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة .
-
ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزيــــــر المختــــص بشئون الإسكان .
-
خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب من المحافظ المختص .

وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية . ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء . وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجـــــلات الخـــاصة بها والبيانـــــات التى تــــدون فيها". ، وتنص المادة الخامسة على أن " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمـــــادها من رئيس مجلس الوزراء ، ويجوز لهم التظلم من هـــذه القـــــــرارات .................". ، وتنص الفقرة الثانية من المادة " 2 " من اللائحة التنفيذية للقانون 144 لسنة 2006 المشار إليه والصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم 266 لسنة 2006على أنه " ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشـــــــــآت ، وعلــــــى الأخـــــــــص : 1- موقع المبانى والعقارات بالتفصيل 2- مكونات المبنى وتفاصيله 3- اسم المالك والشاغلين 4- الحالة القانونية للمبانى والمنشآت 5- استخدام المبنى ووظيفته 6- نوعية الإنشــــــــــاء 7- الحالة الإنشائية الظاهرية للمبنى 8- العناصر والأجزاء التى تستوجب الحفاظ عليها . ".

ومفاد ذلك أن المشرع حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو بكونهـــــــــــا تمثـــل حقبة تاريخية أو تعتبر مزارا سياحيا، وأناط المشرع برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها ، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظــــــة على نحو ماتضمنته المادة الرابعة السالفة الذكر تكون مهمتها حصر تلك المبانى والمنشآت ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية على أن ترفع قراراتها فى هذا الشـــــــأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها ، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها ، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المبانى والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك .

ومؤدى ذلك أن المبانى والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية السالفة الذكر يتعين أن يكون قد تحقق فى شأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتهـــــــــا هذه المادة ، بحسبان أن تحقق أى منها يمثل علة التميز الذى لأجله فرض ذاك الحظـــــــر ، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع ، وبالتالى فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيا .

وحيث إن الثابت من الأوراق أن ثمة قــراراً صــــدر من رئيـــس مجلس الـــــــــوزراء برقم 278 لسنة 2008 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها وأسماء شاغليها ومالكيها بالمجلد المرفق بهذا القرار والكائنة بأحياء محافظة الإسكندرية ، ومن بينها العقار المملوك للطاعنين الكائن ب17 محمد باشا سعيد بحى شرق على أساس أن المبنى ذو طراز معمارى متميز ويمثل حقبة تاريخية – كما ورد باستمارة بيانات مبانى الحفاظ المودعة حافظة مستندات الجهة الإداريــــة المقدمة بجلسة 19/5/2014 – والتى تضمنت أن أهميــــــة المبنى تكــــمن فى أنه يتبع طراز العمارة الحديثة art deco الذى يرجع إلى الفترة من 1925 إلى النصف الأول من القرن العشرين والذى جمع العديد من الأشكال الفنية التى ظهرت فى بدايات القرن، المذكور مثل طراز الحداثة والفن الجديد art nouveau إلى آخر ما تضمنته هذه الاستمارة فى شأن أهمية المبنى ، وإزاء السجال فى شأن ما إذا كان هذا المبنى يرتبط حقا بحقبة تاريخية أتى طرازه المعماري متميزا لارتباطه بها ، أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بجلسة 6/7/2014 بندب لجنة مشكلة وفق ما ورد بمنطوق هذا الحكم للقيام بالمهمة التى كلفت بها والمتمثلة فى بيان ما إذا كان المبنى يرتبط وينتمى إلى حقبة تاريخية معينــــة ، مع تحديــــــد هذه الحقبة ، إلى غير ذلك مما ورد بهذا الحكم ، وقد أودعت اللجنة تقريرا تضمن ما قامت به من أعمال وما خلصت إليه من رأى فنى فى ضوء المعطيات التى ذكرتها بالتقـــرير ، منتهية إلى أن المبنى ورد تحت رقم كود " 673 " بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية وتحت بند منشآت ذات طابع معمــاري مميز ، وأن المبنى لا يمثل حقبة تاريخيـــة معينــــة وإنما طراز معمارى وقتى ساد خلال الربع الأخير من القرن التاســــع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، وإنه لما كان المستقر عليه أن مايقوم به الخبير من مهام وما يسطـــــره من تقرير وما يخلص إليه من نتيجة ، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل ، ويضحى بالتالى جزءا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهـى إليه ، وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها للقيام بتلك المهمة قد قامت بمعاينة العقار ، وتنـــاولـــت وصفه من النواحى المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائهـــــا التى تشاكل تخصصات الفنيين بلجنة الحصر المشكلة وفقا للمادة الرابعــــــــة من القانــــون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه ، وخلصت إلى النتيجة السالف ذكرهـــــــا بالمباينــــــــــة لما ذهبت إليه لجنة الحصر والذى صدر القرار المطعون فيه علــــــى أســـــــاس مما تبنته ، ولم يكن ثمة مقنع فيما ذكرته باستمارة بيانات مبانى الحفاظ المنوه بها سابقا فى ضوء ما تضمنه تقرير اللجنة المنتدبة بموجب الحكم التمهيدى تفصيلا , والذى تطمئن المحكمة إليه وتتخــــــذ من الأسباب التى قام عليها أسبابا لقضائها ، وإذ ثبت أن العقار لا يمثل حقبــــــة تاريخيـــة ، وكان القرار المطعون فيه قد تمثل سببه فيما ذكر باستمارة البيانات المشار إليها من أنه يمثل حقبة تاريخية على نحو ما سلف ذكره ، فمن ثم يغدو هذا السبب غير مستخلص استخلاصاً صحيحا من واقع ينتجه ، ويمسى القرار الطعين قراراً مخالفاً صحيح حكم القانون لقيامـــــــه على غير سبب صحيح ، ويتعين بالتالى القضاء بإلغائه ، وما يترتب على ذلك من آثار .

وحيث إنه عن طلب التعويض ، فإن المستقر عليه أن مسئولية الجهة الإدارية عن القرارات الإدارية الصادرة منها تقوم على ثبوت وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشـــروع بأن يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بين الخطــأ والضــــــرر ، فإن تخلف ركن من هذه الأركان الثلاثة انتفت المسئوليـــة المدنيــــــة فى جــانب الإدارة ، وبالبناء على ذلك وإنه ولئن كان ركن الخطأ قد ثبت فى جانب جهــــــة الإدارة حـــيث تبـــين عدم مشروعية قرارها بقيد عقار الطاعنين بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية لمشوبته بعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة وفــــق ما أنف ذكــــــره ، بيد أن ركن الضرر بحسبان أن توافره لايقوم على محض الافتراض والتسليم بمجرد القضاء بإلغاء القرار يتعين على من يدعى وقوعه كضرر مباشر من جراء خطأ الجهـة الإدارية إثبات ما يدعيه وبكافة طرق الإثبات وباعتبار أن التعويض عن الأضرار المادية يشمل مالحق المدعى من خسارة ومافاته من كسب مع وجوب أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للقرار المعيب ، ولما كانت الأوراق قد جاءت خالية من إثبات ذلك من قبل المدعين – الطاعنين – فمن ثم يكون ركن الضرر قد تخلف ، وبالتالى تنتفى المسئولية المدنية فى جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها فيما يتعلق بالتعويض عن الضرر المادى ، وإنه لما كان مدّعى الطاعنين عن إصابتهم بضـرر أدبــــــــى من جراء ذلك القرار قد جاء غير مؤيد بدليل على تحقق ما ساقوه من عناصر هذا الضرر ، فلا يكون ثمة مندوحة من القضاء برفض طلب التعويض لتخلف ركن الضرر عموما سواء فى ذلك الضرر المادى أو المعنوى .


وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهباً متبايناً فيما يتعلق بطلب الإلغاء بالمجانبة لصحيح حكم القانون ، وجاء متوافقا مع صحيح حكم القانون فيما يتعلق بطلب التعــــويــــض وإن تباينت أسبابه مع الأسباب الآنف ذكرها ، فمن ثم ومع حلول هذه الأسباب محل الأسبـاب التى تبناها الحكم الطعين ،يكون لزاما القضاء بتعديل هذا الحكم ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد العقار ملك الطاعنين كود رقم 763 والكائن 17 ش محمد باشا سعيد بسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية ، وما يترتب على ذلك من آثار ، ورفض ماعدا ذلك من طلبات ، مع إلزام الجهة الإدارية مصروفات الطعن عملا بالمادة"186"مرافعات .

فلهذة الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكــــون : فى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قيد العقار ملك المدعين كود 763 الكائن فى 17 محمد باشا سعيد بسجلات التراث المعمــــاري لمحافظـة الإسكندريــــــــــة ، وما يترتب على ذلك من آثار ، ورفض ماعدا ذلك من طلبات ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن.