الطعن رقم 23720 لسنة 59 بتاريخ 23-10-2018

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِاسْم الشعَب
مجْلِسِ الدَوْلَة
المحْكَمَة الإداريَّة الْعُلْيَا
الدَّائرة الثَّالثة – موضوع

بالجلسة المُنعقدة علناً بمقر المحْكَمَة في يَوْم الثلاثاء الموافق 23/10/2018
بِرِئَاسَةِ السَّيِّدِ الأُسـتَاذِ المُسْتَشَارِ الدُّكْتُور / حســـني درويــش عبـــد الحمـــيد نَـائِب رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
ورَئِــيــــسِ الــمحْـــكَمَـــة
وَعُضْوِيَّةِ السَّادة الأساتذة المُسْتَشَارِين / منير عبد القدوس عبد الله عبد الجواد نَـائِب رَئِيسِ مجْلِسِ الدَّوْلَةِ
الدُّكْتُور / محمــد أحــمد عبد الوهاب خفاجـي " " " "
/
نـــادي محمـــد عبد اللطيف يوسف " " " "
/
كـــريم عــــادل أحمـــد شهــــاوي " " " "
وبحُضُورِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / عـــــمـــرو الـــفخــــرانـــــــــــي مُــــــــــــفــــــَوَّض الدَّوْلَةِ
وَسِـكـِرْتـَارِيّـَة السّـــَيِّدِ / نصر خلف عبد اللطيف أَمِــــــيــن الســـــــــــــــِّرِّ
أصَدْرِت الحُكْم الآتِي
في الطَّعن رقم 23720 لسنة 59 ق.عليا
المُقام من :
............... – طاعن
ضِــــــــــد :
رئيس المجلس الأعلى للآثار بصفته – مطعون ضده
طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الثامنة عقود في الدعوى رقم 49687 لسنة 62ق بجلسة 26/3/2013

الإجْرَاءَات

إنه في يوم الخميس الموافق 23/5/2013 أودع الحاضر عن الطَّاعِن قَلَم كُتَّاب المَحْكَمَة تقريراً بالطَّعْن الماثل في الْحُكْم الصَّادِر من مَحْكَمَة القضاء الإداري الدَّائرَة الثامنة عقود بالقاهرة في الدَّعْوَى رقم 49687 لسنة 62 قضائية الصَّادِر بجلسة 26/3/2013 والقاضي منطوقه " بقبول الدَّعْوَى شكلاً ، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته في الدَّعْوَى الأصلية بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغاً مقداره 461,381,34 دولاراً أمريكياً فقط أربعمائة وواحد وستون ألفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً والفوائد القَانُونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 9/7/2008 وحتى تمام السداد ، ورفض الطلب العارض وألزمت مقدمه المصروفات " .
واختتم الطَّاعِن تقرير الطَّعْن - للأسباب الواردة به - طالباً الْحُكْم : " أولاً : إصدار الأمر بوقف تنفيذ الْحُكْم المطعون فيه لحين الفصل في هذا الطَّعْن . " ثانياً : قبول الطَّعْن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الْحُكْم المطعون فيه الصَّادِر بجلسة 26 مارس 2013 من مَحْكَمَة القضاء الإداري في الدَّعْوَى رقم 49687 لسنة 62ق ، والقضاء مجدداً بعدم قبول الدَّعْوَى الأصلية المرفوعة على غير ذي صفة بالنسبة للطَّاعِن وفي الطلب العارض الْحُكْم للطَّاعِن بالطلبات الواردة بصحيفته مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة " .
وقد تم إعلان تقرير الطَّعْن إلى المطعون ضده على النَّحْو المبين بالأوْرَاق .
وقد أوْدَعَت هيئة مُـفـَوَّضي الدَّوْلَة تقريراً مسبباً بالرَّأي القَانُوني في الطَّعْن والذي ارتأت فيه الحكم، بقبول الطعن، وفي الموضوع بتعديل الْحُكْم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدَّعْوَى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام الطَّاعِن والمطعون ضده المصروفات مناصفة " .
هذا وقد تدوول نظر الطَّعْن ابتداءً أمام الدَّائرَة الأولى فحص الطعون، على النَّحْو الثَّابِت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 7/10/2013 قرَّرت المَحْكَمَة إحالة الطَّعْن إلى هيئة مُـفـَوَّضي الدَّوْلَة لإعداد تقرير بالرَّأي القَانُوني وحدَّدت لذلك جلسة 18/11/2013، وبجلسة 3/2/2014 قدَّم الحاضر عن الطَّاعِن حافظة طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وبجلسة 7/4/2014 قرَّرت المَحْكَمَة حجز الطَّعْن للْحُكْم بجلسة 16/6/2014، وبتلك الجلسة قرَّرت المَحْكَمَة إعادة الطَّعْن للمرافعة بجلسة اليوم وإحالته إلى الدَّائرَة الثالثة عُلْيَا فحص للاختصاص ، ونفاذاً لقرار المَحْكَمَة ورد الطَّعْن إلى الدَّائرَة الثالثة فحص طعون بالمَحْكَمَة الإدَارِيَّة العُلْيَا حَيْثُ تدوول نظره أمام الدَّائرَة على النَّحْو الثَّابِت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/1/2016 قرَّرت المَحْكَمَة حجز الطَّعْن للْحُكْم بجلسة 6/4/2016 مع مذكرات في أسبوع لم يقدِّم خلالها أي منها، وبتلك الجلسة قرّرت المَحْكَمَة إحالة الطَّعْن إلى الدَّائرَة الثالثة موضوع لنظره بجلسة 28/6/2016 .
هذا وقد تدوول نظر الطَّعْن أمام الدَّائرَة الثالثة موضوع على النَّحْو الثَّابِت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 21/2/2017 قدَّم الحاضر عن الجهة الإدَارِيَّة مذكرة بدفاعه، وبتلك الجلسة قرَّرت المَحْكَمَة حجز الطَّعْن للْحُكْم بجلسة 23/5/2017 وبتلك الجلسة قررت المَحْكَمَة إعادة الطَّعْن للمرافعة بجلسة 2/8/2017 مع تكليف المطعون ضده بصفته بتقديم مذكِّرة موضحاً بها صفة من قام بسداد المبلغ محل المطالبة والوارد بكتاب مدير عام المتحف المصري المشرف على لجنة المعارض الخارجية والمرفق ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام مَحْكَمَة أول درجة بجلسة 14/5/2009 وعلاقته بطرفي النزاع ، وبجلسة 26/12/2017 قدَّم الحاضر عن الجهة الإدَارِيَّة مذكِّرة بدفاعه، وبتلك الجلسة قررت المَحْكَمَة حجز الطَّعْن للْحُكْم بجلسة 27/2/2018 مع مذكِّرات في أسبوعين لم يودع خلالها أي منها وبتلك الجلسة قرَّرت المَحْكَمَة مد أجل النُّطْق بالْحُكْم لجلسة 2/9/2018 للمداولة، وبتلك الجلسة قرَّرت المَحْكَمَة إعادة الطَّعْن للمرافعة بجلسة 2/10/2018 لتغيير التشكيل ، وبتلك الجلسة قرَّرت المَحْكَمَة إصدار حكمها بجلسة اليوم حَيْثُ صدر الْحُكْم وأوْدَعَت مُسَوَّدته المشتملة على أسبابه عند النُّطْق به .

المَحْكَمَة

بعد الإطِلاَع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والْمُداوَلة قَانُوناً .
ومن حَيْثُ إنه عن شكل الطعن وإذ استوفى سائر أوضاعه الشَّكْليَّة والإجرائية المقرَّرة قَانُوناً، فمن ثم يضحى مقبولاً شكلاً .
ومن حَيْثُ إنه عن الموضوع :
فإن وجيز عناصر النزاع تتحصَّل - بالقدر اللازم لربط أواصله - في أن المجلس الأعلى للآثار قد أقام الدَّعْوَى رقم 49687 لسنة 62ق بتاريخ 9/7/2008 بإيداع صحيفتها قَلَم كُتَّاب مَحْكَمَة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة العقود طالباً في ختامها الْحُكْم بقبول الدَّعْوَى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام السيد / جون مايكل ليسي بصفته ممثل متحف بورتلاند للفن باوريجون بالولايات المتحدة الأمريكية بأن يؤدي للمجلس الأعلى للآثار مبلغاً مقداره 461,381,34 " أربعمائة وواحد وستون ألفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً " بالإضافة إلى فوائد قَانُونية قدرها 5% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب .
وأبدى الْمُدَّعي شرحاً لدعواه بأنه قد تمَّ إبرام اتفاقية بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف بورتلاند للفنون باوريجون بالولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة المتحدة للمعارض في شأن عرض 141 مائة وواحد وأربعون قطعة أثرية - مسجلة - بمتحف بورتلاند للفنون في الفترة من 5/11/2006 إلى 4/3/2007، وقد سبق الاتِّفاق على إقامة المعرض بإحدى عشر مدينة أمريكية، وكان أخرها متحف بورتلاند للفن بمدينة بورتلاند أوريجون ، ونظراً لعدم قيام شركة المجموعة المتحدة للمعارض بتنفيذ التزاماتها التعاقدية قبل المجلس الأعلى للآثار، فقد انتهت اللجنة المشكلة لمناقشة الالتزامات المالية المستحقَّة لدى الشركة إلى إنهاء التعاقد المبرم بين المجلس الأعلى للآثار وشركة المجموعة المتحدة للمعارض ، وكان ذلك قبل انتهاء المعرض مباشرة بمتحف فيرست للفن بمدينة ناشفيل بولاية تينيسي في 8/10/2006، حَيْثُ قرَّرت اللجنة عودة المعرض بعد انتهائه بمتحف فيرست ، إلا أن متحف بورتلاند تقدَّم بطلب إلى المجلس الأعلى للآثار بضرورة نقل الْقِطع الاثرية إلى مدينة بورتلاند تنفيذاً للاتِّفاق السابق إبرامه بين المتحف و المجلس الأعلى للآثار معلِّلين ذلك بأن المتحف قام بالفعل بعمل الدعاية الخاصة بالمعرض وطرح تذاكر الزيادة للمعرض ، وتم بالفعل نقل القطع الأثرية إلى متحف بورتلاند للفن بعد تدخل من السيد / سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة وتدخُّل سفارتنا بواشنطن لحل الموقف ، وتم افتتاح المتحف في 5/11/2006، وقام متحف بورتلاند بسداد المبالغ المستحقَّة عليه عن مقابل إقامة المعرض ، وتبقَّى على شركة المجموعة المتحدة للمعارض مبلغ 120,751 " مائة وعشرون ألف وسبعمائة وواحد وخمسون دولاراً أمريكياً " وقد قامت الشركة بسداد إجمالي المبلغ المستحقّ عليها وتم إعداد المخالفة اللازمة بينهما وبهذا تمَّ اعتبار الشركة المذكورة طرفها خالياً بعد قيامها بسداد كافة المستحقَّات المالية لديها، وبذلك بات التعامل بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف بورتلاند مباشرة دون وساطة من الشركة المذكورة ، إلا أن متحف بورتلاند رفض تحمُّل كافة التكاليف الخاصَّة بتعبئة وشحن ونقل وتأمين على القطع الأثرية حتى فضَّ تعبئتها وعودتها إلى أماكنها بالمتحف المصري تنفيذاً للبند الرابع من الاتِّفاقية المبرمة بين الطرفين، وإذ أن المجلس الأعلى للآثار قام بإنذار السيد / جون مايكل ليسي بصفته ممثل متحف بورتلاند لسداد المبلغ المطالب به في الدعوى، بالإضافة إلى فوائد قَانُونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد ، إلا أنه رفض بدعوى أن حدود وكالته عن متحف بورتلاند محدَّدة بتوقيع العقد المشار إليه بمدينة القاهرة نيابة عن الأصيل ، وقد قام بالعمل موضوع الوكالة وبموجبه انتهت علاقته بالأصيل ولم يعد له اي صفة أو سند قَانُوني في تمثيله، وإذ أن التفويض الصَّادِر من متحف بورتلاند للفنون رقم 91702 يتضمن تفويض السيد / جون مايكل ليسي في تنفيذ الاتِّفاقية المبرمة بين المجلس الأعلى للآثار ومجموعة المعارض المتحدة ومتحف بورتلاند للفنون بشأن معرض " البحث عن الخلود - كنوز مصر القديمة " مما يؤكِّد أن حدود هذا التفويض ليست مجرَّد التوقيع فقط إِنَّمَا تنصرف إلى التنفيذ وقد جاء ذلك بألفاظ واضحة ومحدَّدة بالتفويض، وقد لجأ المجلس الأعلى للآثار إلى لجنة فض المنازعات بالطلب رقم 199 لسنة 2008 حَيْثُ أصدرت توصيتها بالموافقة على رفع الدَّعْوَى القضائية، ولما كان السيد / جون مايكل ليسي ممثل متحف بورتلاند قد أخلَّ بالتزامته خاصَّة ما يتعلَّق منها بتكاليف تعبئة وشحن ونقل وتأمين عودة القطع الأثرية حتى فضّ تعبئتها إلى أماكنها بالمتحف المصري، والبالغ قيمتها مبلغاً مقداره 461.381.34 " أربعمائة وواحد وستون الفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً " الأمر الذي حدا بجهة الإدارة إلى إقامة الدَّعْوَى آنفة الذكر بغية الْحُكْم لها بطلباتها الواردة بعريضة دعواها .
وقد تدوول نظر الدَّعْوَى أمام هيئة مُـفـَوَّضي الدولة، على النَّحْو الثَّابِت بمحاضر جلساتها ، وقد أوْدَعَت هيئة المُـفـَوَّضين تقريراً مسبَّباً بالرَّأي القَانُوني فيها ارتأت فيه الْحُكْم بقبول الدَّعْوَى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغاً مقداره 46138134 دولاراً والفوائد القَانُونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه المصروفات .
هذا وقد تدوول نظر الدَّعْوَى أمام مَحْكَمَة القضاء الإداري، على النَّحْو الثَّابِت بمحاضر جلساتها قدَّم خلالها كل من الطرفين ما عن لهما من مستندات ومذكِّرات دفاع، وبجلسة 6/9/2012 قدَّم الحاضر عن المدعى عليه عريضة معلنة بطلبه العارض في مواجهة المجلس الأعلى للآثار بإلزامه بأن يؤدي له تعويضاً قدره مائة وخمسون ألف جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جرَّاء إقحامه في هذه الدَّعْوَى والإجراءات التي اتُّخذت ضده من المعلن إليه مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وبجلسة 26/3/2013 حكمت المَحْكَمَة بقبول الدَّعْوَى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته في الدَّعْوَى الأصلية بأن يؤدي للمدَّعي بصفته مبلغاً مقداره 461,381,34 دولاراً أمريكياً فقط أربعمائة وواحد وستون ألفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً والفوائد القَانُونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 9/7/2008 وحتى تمام السداد ورفض طلب العارض وألزمت مقدمه المصروفات " .
وقد شيَّدت المَحْكَمَة قضاءها - بعد أن استعرضت أحكام المواد 147 و 148 من القَانُون المدني على أن الثَّابِت من الأوْرَاق أن التفويض الصَّادِر للمدعى عليه من المتحف المذكور بتاريخ 30/9/2002 تحت رقم 091702 والمودع بحافظة المدعى عليه بجلسة 28/1/2010 تحضير أن السلطة الممنوحة للمدعى عليه ستكون قابلة للممارسة طبقاً لتقديره المطلق وجميع القرارات والتحديدات المتَّخذة بواسطته ستكون حاسمة ونهائية لجميع الأشخاص سواء تحقَّقت أم لا سواء في كامل صحته أو تحت عجز ومن ثمَ يكون وكالة المدعى عليه عن المتحف المذكور ليست مقصورة على توقيع العقد فحسب بل هي كاملة شاملة لجميع القرارات والتحريرات كما لو كانت صادرة من الأصل وأنها حاسمة ونهائية لجميع الأشخاص ومن ثمَّ فإن تمثيل المدعى عليه لأصيل تحمُّله مسئولية عما اتَّخذه من قرارات ولم تنتهي علاقته بالأصيل بل له صفة وسند قَانُوني في تمثيله . ولما كان المدعى عليه موقعاً على الاتِّفاقية سالفة الذكر كممثل للمتحف المذكور وطبقاً للمَادَّة الرابعة من الاتِّفاقية بالالتزامات الواردة على عاتق المتحف والتي أخلَّ بها في مواجهة المجلس الأعلى للآثار، ومن ثمَّ فإن المتحف المذكور يتحمَّل كافة التكاليف الخاصَّة بتعبئة وشحن ونقل وتأمين عودة القطع الأثرية من مدينة بورتلاند للفنون باريجون إلى القاهرة وحتى فضّ تعبئتها بالمتحف المصري ، ومن ثمَّ يتعيَّن القضاء بإلزام المدعى عليه بصفته بقيمة التكاليف الخاصَّة بعودة القطع الأثرية للقاهرة والمقدَّرة بواقع 381,34 , 461دولاراً أمريكياً بصفته الممثل القَانُوني لمتحف بورتلاند للفنون ، كما انتهت مَحْكَمَة القضاء الإداري بإلزام المدَّعى عليه بالفوائد القَانُونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتَّى تاريخ السداد طبقاً لنصُّ المَادَّة 226 من القَانُون المدني بحسبان أن المبلغ المطالب به من النقود ومعلوم المقدار وقت المطالبة .
أما عن الطلب العارض المقدم من المدعى عليه بالتعويض عن الأضرار التي أصابته من إقحامه في الدعوى ، وبعد أن استعرضت نص المَادَّة 168 من القَانُون المدني انتهت إلى أن وكالة المدعى عليه ليست مقصورة على توقيع العقد إنَّما هي وكالة شاملة لكافة التصرُّفات كما لو كانت صادرة من الأصيل ، ومن ثمَّ فإن المطالبة بالتعويض تكون غير قائمة على سند صحيح من القَانُون .
وإذ لم يلق الْحُكْم قبولاً لدى الطاعن ، الأمر الذي حدا به إلى إقامة طعنه الراهن بغية الْحُكْم لها بطلباته الواردة بتقرير الطعن ، ناعياً على الْحُكْم المشار إليه الخطأ في تطبيق القَانُون، والقضاء على خلاف الثَّابِت بالأوراق ، ودفع بأن ما نحاه الْحُكْم لا يعبر عن الحقيقة فيما يتعلَّق بالتفويض الممنوح للمدعى عليه " الطَّاعِن " حَيْثُ أن ما ورد بالتفويض رقم 091702 الصَّادِر من متحف بورتلاند باوريجون الولايات المتحدة الأمريكية " حَيْثُ تقرَّر أن يقوم متحف بورتلاند للفنون بتفويض ، ومنح سلطات للسيد/ جون مايكل ليسي " كبير محامين " أو السيدة / بردجت ماكين - الشريكة المقيمة لمكتب المحاماة دانتون وايلد عن متحف بورتلاند للفنون وأن يقوموا بتسليم الأطراف الآخرين اتِّفاق الإطار العام فيما بين المجلس الأعلى للآثار في مصر ومتحف بورتلاند للفنون لعرض البحث عن الخلود - كنور مصر القديمة بنسختيه الإنجليزية والعربية وترجمتها المطابقة لها، وأنه قد تقرَّر بأن تلك السلطة الممنوحة قابلة للممارسة طبقاً لتقديره / تقديرها المطلق وجميع القرارات والتحديدات المتَّخذة بواسطته/ بواسطتها ستكون حاسمة ونهائية لجميع الأشخاص سواء تحقَّقت أم لا وسواء في كامل صحته أو تحت عجز. وفي جميع الأحوال فأنه لن يكون مسئولاً شخصياً عن أي تصرُّف أو إغفال يحدث بحسن نية أثناء اتِّخاذه / اتِّخاذها القرارات المعقولة .
واستطرد إلى أن نصَّ التفويض المشار إليه يتضمَّن ثلاث فقرات وهي الفقرة الأولى العمل محل التفويض – الفقرة الثانية سلطات الوكيل في ممارسة العمل محل التفويض، الفقرة الثالثة مسئولية الوكيل في ممارسة العمل محل التفويض، وانتهى إلى أن التفويض الصَّادِر من المتحف المذكور إلى الوكيل خاص بعمل معيَّن بذاته وهو التوقيع على العقد نيابة عن الموكِّل وتسلم الأطراف الآخرين... وقد منحه الموكِّل السلطة التقديرية في تقرير قبول ما يرى قبوله ورفض ما يرى رفضه وذلك دون أدنى مسئولية شخصية عمّا يقرره قبولاً أو رفضه .
وأضاف إلى أن آثار العقد الذي يبرمه النائب تنصرف إلى الأصيل مباشرة، لأن النائب ليست له نيابة في الالتزام بأحكام العقد وإنَّما نيابة في إنشاء العقد ومن ثمَّ ينصرف ما يَتَرَتَّب على هذا الإنشاء له حقوق والتزامات إلى الأصيل دون حاجة إلى قبول لهذا الأخير فلا يكون له قبول بعض آثار التصرُّف دون الأخرى لأن تصرُّف النائب وحده يتجزأ فلا تلحق آثاره الأصيل دون الحاجة إلى أي إجراء آخر، ويبقى النائب غريباً عن آثار التصرُّف فلا يلتزم بما انتجه من التزامات ولا يكسب ما ولَّدهُ من حقوق ولا يرتبط مع الغير الذي تعاقد معه بأي رباط ويقتصر الحقّ في المطالبة القضائية من الحقوق الناشئة عن العقد على الأصيل دون النائب ولأي جهة أخرى ، فإن الغير الذي ابرم التصرُّف مع النائب تقوم علاقته مباشرة مع الأصيل دون النائب فيكسب قبل الأصيل بما أنشأ له التصرُّف من حقوق ويلتزم قبله بما فرضه عليه التصرُّف من التزامات ، ومؤدى ذلك انتفاء صفة الطَّاعِن في الدَّعْوَى التي أقيمت ضده .
وأردف بأن المبلغ المطالب به قد تمَّ سداده بواسطة السيد / جون نورمان منظِّم معرض العصر الذهبي للفراعنة بالولايات المتحدة الأمريكية بناءً على الكتاب الصَّادِر من مدير عام المتحف المصري التابع للمجلس المطعون ضده والموجَّه إلى مدير المكتب القَانُوني بمكتب الأمين العام والمؤرَّخ في 20/2/2008، وإذ أنه طبقاً لنصُّ المَادَّة 323 من القَانُون المدني بأنه يصح الوفاء من المدين أو من نائبه أو من أي شخص آخر له مصلحة في الوفاء مع مراعاة ما جاء بالمَادَّة 208 كما يصح الوفاء أيضاً مع التحفُّظ السابق ممن ليست له مصلحة في الوفاء ولو كان ذلك دون علم المدين أو رغم عن إرادته على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا اعترض المدين على ذلك، وأبلغ الدائن هذا الاعتراض، وما نصَّت عليه المَادَّة 324 من ذات القَانُون على أنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حقّ الرجوع على المدين بقدر ما دفعه، وبذلك وبما أن السيد / جون نورمان قد قام بسداد كافة الدين المطالب به إلى المجلس الأعلى للآثار وقبلته الجهة الإدَارِيَّة دون اعتراض أو رفض منها الأمر الذي يغدو معه مطالبتها بالدين مرَّة أخرى ما هو إلا وسيلة للإثراء بلا سبب، ويكون للموفي الحق في الرجوع على المتحف وهو المدين بهذا الدين ولا يكون للمجلس المذكور صفة أو حقّ في رفع هذه الدَّعْوَى ويجدر الْحُكْم بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة .
ومن حَيْثُ إن مبنى الطَّعْن الماثل أن الْحُكْم المطعون فيه جانبه الصواب فيما قضى به من إلزام الطَّاعِن – بصفته وكيلاً – بأداء المبلغ المشار إليه، على خلاف القواعد المقرَّرة في شأن التفويض " الإنابة " من انصراف آثار عقد الوكالة إلى الأصيل ومن ثمَّ ينتفي صفته في المنازعة الماثلة .
وحَيْثُ إنه يتعيَّن ، باديء ذي بدء ، استظهار أحكام الاتِّفاقية سالفة الذكر، باعتبار ما تتضمنه القول الفصل في الطَّعْن الماثل، حَيْثُ يبين بأنها مبرمة بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف بورتلاند للفنون ويمثله السيد الدكتور / مايكل لاسي وتحمل عنوان " اتِّفاقية بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف بورتلاند للفنون باوريجون بالولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة المتحدة للمعارض في شأن عرض مجموعة من القطع الأثرية المصرية في متحف بورتلاند للفنون في الفترة من 5/11/2006 إلى 4/3/2007، وقد وقِّعت هذه الاتفاقية بالقاهرة يوم الاثنين الموافق 21/4/2003 بين كل من المجلس الأعلى للآثار... طرف أول ومتحف بورتلاند للفنون باوريجون يمثله السيد الدكتور / مايكل لاسي والمجموعة المتحدة للمعارض ويمثلها السيد / تايد ريتساو رئيس المجموعة – طرف ثان يشار إليه م.ب.ف / م.م. ل "
ومن حَيْثُ إن المَادَّة الثالثة من الاتِّفاقية نصَّت على أن : " يقوم الطرف الأوَّل بالموافقة على عرض 141 قطعة أثرية مسجَّلة بالمجلس الأعلى للآثار وموجودة في حيازته بغرض عرضها فقط في متحف بورتلاند للفنون باوريجون في الفترة من 5/11/2006 إلى 4/3/2007 بخلاف مدَّة الإعداد والشحن والنقل بما في ذلك النقل الداخلي حتى عودتها إلى القاهرة ما لم يقرّر م.أ.ل عرضها في بلدان أخرى بموجب اتِّفاقيات وبناءً على قرار يصدر في هذا الشأن من رئيس مجلس الوزراء ، وفي هذه الحالة يلتزم الطرف الثاني م.ب.ف / م.م.ل بأداء قيمة النقل من الولايات المتحدة الأمريكية للقاهرة للطرف الأول.
ونصَّت المَادَّة الرابعة من ذات الاتِّفاقية على أن " يتعهَّد الطرف الثاني م.ب.ف / م.م.ل بنقل القطع الأثرية مصحوبة بممثلي المجلس الأعلى للآثار من مكان العرض السابق عن طريق البر أو على خطوط شركة مصر للطيران أو أية خطوط أخرى ما لم يكن هناك خطوط لمصر للطيران في طريق محدَّد مركز الفن البصري بناشيفل / متحف بورتلاند باريوجون / القاهرة في حالة إعادة القطع الأثرية بعد انتهاء عرضها بمتحف بورتلاند للفنون باوريجون أو في طريق محدّد مركز الفن البصري بناشيفل / متحف بورتلاند للفنون باوريجون / متحف كانجي للتاريخ الطبيعي في حالة نقل القطع الأثرية بعد انتهاء عرضها بمتحف بورتلاند للفنون باوريجون إلى متحف كانجي للتاريخ الطبيعي وفي التواريخ التي يتَّفق عليها بين الطرفين ، وبالنسبة للنقل الداخلي فيستمر برا أو بالاتِّفاق عليه بصفة مسبقة على أن يتضمن الاتِّفاق تحديد وسيلة النقل، كما يتعهَّد الطرف الثاني م.ب.ف / م.م. ل بتدبير الحراسة اللازمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية .
ونصَت المَادَّة السادسة من الاتِّفاقية على أن : " تم الاتِّفاق على أن جميع التكاليف المتعلَّقة بهذا المعرض في متحف بورتلاند للفنون باوريجون يتحمَّلها الطرف الثاني م.ب.ف / م.م.ل بما في ذلك تكاليف إقامة المعرض وطبع الكتالوجات وفترينات العرض والتعبئة والتغليف وفضّ التغليف وإعادة التغليف النقل بين البلدين وداخلهما والتأمين والحراسة ولن يتحمَّل الطرف الأول م. أ. ل أية التزامات مالية مترتَّبة على ذلك أو خلال الفترة منذ بدء الإعداد للمعرض بمركز الفن البصري بناشفيل وحتى عودة القطع الأثرية إلى القاهرة أو نقلها إلى متحف كانجي للتاريخ الطبيعي... "
كما نصَّت المَادَّة الثالثة عشر من ذات الاتِّفاقية على أن : " عند حدوث أي نزاع بين الطرفين نتيجة تنفيذ أحكام هذا الاتِّفاق يجرى فضّه أولاً بالطرق الودية فإذا لم يتمَّ تسوية النزاع فإنه يجب فضّه في هذه الحالة عن طريق محاكم مجلس الدَّوْلَة المصري .
ومن حَيْثُ إنه بالإطِلاَع على التفويض الممنوح من متحف بورتلاند للفنون باوريجون إلى السيد / جون مايكل ليسي بنسختها الإنجليزية فإنه أورد بفقرته الأولى ما يلي :-
Be it resolved, that the Portland Art Museum hereby authorizes and empowers J. Michael Lacey, Senior Attorney or Bridget McKinney, resident partner, of the law firm Denton Wild Sapte Egypt LTD in association with the El Oteifi law office in Cairo, Egypt to execute in the name and on behalf of the Portland Art Museum, and to deliver to the other parties thereto, the General frame agreement among the supreme Council of Antiques in Egypt, The United Exhibits Group and the port and Art Museum for the exhibition" Quest for Immortality – Treasures of Ancient Egypt " in both the English and Arabic versions with both translations being identical. "
ومن حَيْثُ إنه باستقراء أحكام القَانُون المدني فإن المَادَّة 19 منه تَنُّصُّ على أن : " يسري على الالتزامات التعاقدية ، قَانُون الدَّوْلَة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً ، فإن اختلفا موطناً سرى قَانُون الدَّوْلَة التي تمَّ فيها العقد. هذا ما لم يتَّفق المتعاقدان أو يتبيَّن من الظروف أن قَانُوناً آخر هو الذي يراد تطبيقه .
2-
على أن قَانُون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي أبرمت في شأن هذا العقار ".
وتَنُّصُّ المَادَّة 104 من ذات القَانُون على أن : " 1- إذا تمَّ العقد بطريق النيابة ، كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الإرادة أو في أثر العلم ببعض الظروف الخاصَّة ، أو افتراض العلم بها حتماً .
2-
ومع ذلك إذا كان النائب وكيلاً ويتصرَّف وفقاً لتعليمات معيَّنة صدرت له من موكِّله ، فليس للموكِّل أن يتمسَّك بجهل النائب لظروف كان يعلمها هو، أو كان من المفروض حتماً أن يعلمها " .
وتَنُّصُّ المَادَّة 105 من ذات القَانُون على أن : " إذا أبرم النائب في حدود نيابته عقداً باسم الأصيل فإن ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يضاف إلى الأصيل " .
وتَنُّصُّ المَادَّة 106 من ذات القَانُون على أن : " إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل دائناً أو مديناً إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة ، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب " .
وتَنُّصُّ المَادَّة 699 من ذات القَانُون على أن : " الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قَانُوني لحساب الموكِّل "
وتَنُّصُّ المَادَّة 705 من ذات القَانُون على أن " على الوكيل أن يوافي الموكِّل بالمعلومات الضرورية عمَّا وصل إليه في تنفيذ الوكالة ، وأن يقدِّم له حساباً عنها " .
كما تَنُّصُّ المَادَّة 714 من ذات القَانُون على أن " تنتهي الوكالة بإتمام العمل الموكَّل فيه أو بانتهاء الأجل المعيَّن للوكالة وتنتهي أيضاً بموت الموكِّل أو الوكيل " .
ومن حَيْثُ إن قضاء مَحْكَمَة النقض قد جرى على أن " من مقتضى القواعد العامة في النيابة حسبما يبيَّن من نص المَادَّة 105 من القَانُون المدني إضافة الحقوق والالتزامات التي تنشأ عن التصرُّفات التي يبرمها النائب باسم الأصيل إلى هذا الأخير أخذاً بأن إرادة النائب وأن حلَّت إرادة الأصيل إلا أن الأثر القَانُوني لهذه الإرادة ينصرف إلى شخص الأصيل كما لو كانت الإرادة قد صدرت منه هو وبالتالي فإن استيفاء الديون المترتَّبة في ذمته بناءً على تصرُّف النائب عنه يكون إما بأدائها اختياراً أو بطريق التنفيذ الجبري ثمَّ الوفاء بها من حصيلة هذا التنفيذ مما لازمه ألاَّ يوقَّع الحجز إلا على ما هو مملوك للمدين دون النائب إذا لا يسأل هذا الأخير في أمواله عن آثار التصرُّفات التي يبرمها الأصيل . " حكم مَحْكَمَة النقض في الطَّعْن رقم 1203 لسنة 60ق. مدني جلسة 24/11/1994 "
كما جرى على أن " النَّصُّ في المَادَّة 705 من القَانُون المدني على الوكيل أن يوافي الموكِّل بالمعلومات الضرورية عمَّا وصل إليه في تنفيذ الوكالة وأن يقدّم له حساباً عنها، يدُّل على أنه يجب على الوكيل عند انتهاء الوكالة أن يقدّم للموكِّل حساباً مفصَّلاً شاملاً لجميع أعمال الوكالة مدعَّماً بالمستندات حتَّى يتمكَّن الموكِّل من أن يستوثق من سلامة تصرُّفات الوكيل ، عليه أن يوفَّى إليه صافي ما في ذمته ما لم يكن قد اتَّفق صراحة أو ضمناً على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب أو تقضي الظروف بالإعفاء ويرجع في ذلك إلى الصلة بين الموكِّل والوكيل وذلك إذا كانت هذه الصلة تقتضي من الموكِّل رقابة يومية على أعمال الوكيل فإن الحساب يعتبر مقدماً فعلاً عن كل عمل بمجرَّد إنجازه وذلك بحكم هذه الصلة . " حكم مَحْكَمَة النقض في الطَّعْن رقم 1279 لسنة 50ق مدني جلسة 4/3/1984 " .
واستقرّ على أن : " النَّصُّ في المَادَّة 106 من القَانُون المدني يدُّل على أن تعاقد الوكيل باسمه مع الغير ينصرف أثره إلى الوكيل في علاقته بالغير ويبقى الأصيل أجنبياً عن العقد إلا إذا كان المتعاقد مع الوكيل يعلم بالنيابة وانصرف قصده والنائب وقت إبرام العقد إلى إضافة أثاره للأصيل وكان يستوي عند الغير التعامل مع الأصيل أو النائب وفي هاتين الحالتين يعتبر الأصيل ممثَّلاً في شخص النائب في كل عمل يصدر من الأخير أو في مواجهته من الغير بشأن العقد قبل أن يكشف الأصيل عن صفته ويعلن رغبته في التعامل مباشرة مع الغير وتكون الأحكام الصادرة الوكيل المعير لاسمه حُجَّة على الموكِّل الذي لم يكشف عن اسمه ولم يكن مختصماً في الدَّعْوَى . " حكم مَحْكَمَة النقض في الطَّعْن رقم 8357 لسنة 65 مدني جلسة 10/6/2002 " .
ومن حَيْثُ إنه من المسلَّم به أن النيابة بصورها المختلفة من اتِّفاقية ، قَانُونية أو قضائية لا تتحقَّق إلا بتوافر شروط مجتمعة تنحصر أولاها في أن تحلّ إرادة النائب محل إرادة الأصيل وثانيها أن تجرى إرادة النائب في الحدود المرسوم للنيابة وثالثها أن يكون التعامل باسم الأصيل لا باسم النائب .
ومن حَيْثُ إنه عن الأثر المترتّب عن النيابة في العلاقة بين النائب والغير ولمَّا كان النائب يعمل باسم الأصيل أو أن الغير يعلم يقيناً بأن النائب يعمل نيابة عن الأصيل ، فإن مؤدى ذلك ولازمه أن أثر العقد لا يلحق النائب بل يلحق الأصيل ويَتَرَتَّب على ذلك أن النائب لا يستطيع أن يطالب الغير بحقّ من الحقوق التي أنشأها العقد ، إلا إذا ثبتت له النيابة في تنفيذ العقد كما ثبتت له في إبرامه، كذلك لا يقوم في ذمة النائب التزام بالعقد ولكن إذا كان النائب لا يلتزم بالعقد، فإن هذا لا يمنع من أن يلتزم بخطئه حتى إذا قصَّر في أداء مهمته صار مسئولاً عن هذا التقصير، إما نحو الغير الذي تعاقد معه، وإما نحو الأصيل نفسه ، وإما نحو الاثنين معاً .
ومن حَيْثُ إنه هدياً بما تقدَّم فإنه يبيَّن من جماع الأوْرَاق بأن أصل النزاع بين الخصمين يكمن في الفهم المخالف لكل منهما للترجمة الواردة في التفويض من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية لكلمة execute المنوَّه عنها بالفقرة الأولى من التفويض الممنوح من متحف بورتلاند للفنون باريجون الولايات المتحدة الأمريكية إلى السيد / جون مايكل ليسي الممثَّل عنها في الاتِّفاقية محلّ النزاع ، إذ أن الجهة الإدَارِيَّة قد تبنَّت الترجمة الحرفية لكلمة Execute وترجمتها باللغة العربية بمعنى تنفيذ الاتِّفاقية بما تحمله تلك الكلمة من التزام السيد جون مايكل ليسي بتنفيذ الالتزامات الواردة بها ومسئوليّته الكاملة عن الإخلال بأحد بنودها، بينما تبنَّى الطَّاعِن الترجمة القَانُونية لذات الكلمة بمعنى التوقيع على الاتِّفاقية وقدَّم سند على ذلك ترجمة للتفويض الممنوح السالف الإشارة إليه باللغة العربية من جامعة عين شمس الألسن على النَّحْو الظاهر على الختم المقروء والمطبوع على صفحاتها والمقدَّمة بحافظة المستندات أمام هيئة المُـفـَوَّضين بجلسة 28/1/2010 والتي جاءت تفصيلاً على النَّحْو التالي لفقرتها الأولى : " حَيْثُ أنه قد تقرَّر أن تقوم بورتلاندارت ميوزيم " متحف بورتلاند لفنون " بتفويض منحه سلطات للسيد / جون مايكل ليسي ، كبير المحامين أو السيد / بريدجيت ماكيني ، الشريكة المقيمة لمكتب المحاماة دنتون وأيلد سابت مصر المحدود بالاشتراك مع مكتب العطيفي للمحاماة في القاهرة ، مصر للتوقيع باسم وبالنيابة عن بورتلاند أرت ميوزيم " متحف بورتلاند للفنون " في أن يقوموا بالتسليم للأطراف الآخرين " اتِّفاق الإطار العام " فيما بين المجلس الأعلى للآثار في مصر، يونيتد اكهيتبتز جروب وبورتلاند أرت ميوزيم " متحف بورتلاند للفنون " لعرض " البحث عن الخلو " كنوز مصر القديمة " بنسختيه الإنجليزية والعربية وترجمتها المطابقة لها " .
وإذ أنه بمطالعة التفويض آنف البيان الممنوح من متحف بورتلاند للسيد / جون مايكل ليسي فإنه يبيَّن بجلاء بأنه قد تضمَّن ثلاثة فقرات تضمَّنت أولاهم حدود النيابة الاتِّفاقية وحصرتها في شقين الشق الأوَّل التوقيع على الاتِّفاقية مع المجلس الأعلى للآثار والشق الثاني تسليم نسخ تلك الاتِّفاقية إلى الأطراف الوارد ذكرهم بالتفويض .
ثم الفقرة الثانية والتي رسمت سياج للسلطات الممنوحة السيد / مايكل ليسي في التفاوض واتخاذ القرارات المناسبة بشأن بنود الاتِّفاقية من حَيْثُ الموافقة على بنودها أو رفضها أو رفض بعضها وقيَّدت من سلطته التقديرية في اتِّخاذ تلك القرارات بأن تكون موافقة مع مباديء حسن النية والتقدير المنطقي المعقول لظروف الاتِّفاقية، وأعفته من ثمَّة مسئولية تنتج عن اتِّخاذه لقراراته التي انتهت بتوقيع تلك الاتِّفاقية طالما أنه لم يحيد عن الشرط الموضوعي آنف بيانه .
وجاءت الفقرة الثالثة والتي أكَّدت فيها سكرتيرة مجلس أمناء المتحف بورتلاند للفنون بولاية أوريجون بأن هذه الوثيقة هي صور طبق الأصل من القرار الذي اعتمده مجلس أمناء المؤسَّسة المذكورة في الاجتماع الذي عقد في الثلاثون من يناير عام 2002 وبحضور الأعضاء والتصويت عليه .. " .
وباستقراء فقرات التفويض المشار إليه فإنه يبيَّن بجلاء بما لا يدع مجالاً للشك بأن كلمة Esecute الواردة بالفقرة الأولى من التفويض لا تخرج عن معناها المرسوم لها في سياق العبارة وهو التوقيع على العقد إذ تلتها عبارة " باسم , ونيابة عن متحف بورتلاند للفنون " وهو ما يؤكِّد أن الترجمة والمعنى القَانُوني الصحيح لتلك الكلمة هو التوقيع، وإذ أنه طبقاً للمنطق الطبيعي للأمور أن الاتِّفاقية لن تدخل حيز التنفيذ إلا بالتوقيع عليها أولاً، ثم أعقب كلمة التوقيع كلمة تسليم الأطراف الأخرى نسختين من الاتِّفاقية إحداهما باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية وكلتا الترجمتين مطابقتين .
وتجدر الإشارة إلى أنه ولو افترضنا جدلاً بمسئولية السيد / جون مايكل ليسي والتزامه بتنفيذ الاتِّفاقية وثبوت خطأ من جانبه في تنفيذها بما من شأنه تحميل المتحف بالتزامات نتيجة تصرُّفه الخاطيء وخروجه عن حدود النيابة، فإنه من باب أولى ، أن تلك المسئولية يحاسبه عليها المتحف لإخلاله بأعمال نيابته وخروجه عليها، فإذا ما كان ثمَّة خطأ شخصي ارتكبه من شأنه إلحاق الضرر بجهة الإدارة فلا يكون لها إلا بالرجوع عليه بالتعويض استناداً إلى مباديء المسئولية التقصيرية وليس المسئولية العقدية، ومؤدى ذلك أن المسئولية العقدية تقع على عاتق متحف بورتلاند للفنون باوريجون الولايات المتحدة الأمريكية طبقاً لصريح نصّ الاتِّفاقية وأن المطالبة بأداء المبلغ سالف الإشارة إليه لا يُوجَّه إلا للمتحف في صفة من يمثّله قَانُوناً أمام القضاء، وإن كان اختصام السيد/ مياكل ليسي لا يعدُّ خروجاً عن المألوف عن صحيح حكم القَانُون ، إلا أنه يعد حينئذ خصماً غير حقيقي في الدَّعْوَى ويقتصر دوره على تقديم ما تحت يده من مستندات لتفصح عن واقع حال وتثبت حدثاً تستجلي به المَحْكَمَة وجه الحق فإذا ما اختصم بمفرده دون متحف بورتلاند للفنون باوريجون فإن ذلك يعدّ اختصاماً لغير ذي صفة ، فإذا ما انتهت مَحْكَمَة القضاء الإداري في حكمها الطعين بإلزام السيد / جون مايكل ليسي بالمبلغ محلّ المطالبة فإن حكمها من ثمَّ يضحى مخالفاً لصحيح حكم القَانُون متعيّناً القضاء بإلغائه في هذا الشق .
ومن حَيْثُ إن الثَّابِت من الأوْرَاق أن الطَّاعِن ما هو إلا نائباً عن متحف بورتلاند للفنون بولاية أوريجون الأمريكية في التوقيع على العقد المبرم مع الجهة الإدَارِيَّة - المجلس الأعلى للآثار - واتِّخاذ القرارات المناسبة في التفاوض على العقد ورسم معالمه مع الجهة الإدَارِيَّة في جمهورية مصر العربية بحسبانه مُـفـَوَّضاً من المتحف آنف البيان ، وفي حدود السلطات المنوطة إليه ، ولمَّا كانت الجهة الإدَارِيَّة على علم يقيني بأن الطَّاعِن يتصرَّف بالنيابة عن الأصيل وباسمه - متحف بورتلاند للفنون على النَّحْو الوارد بالاتِّفاقية - فمن ثمَّ فإن آثار العقد المبرم تنصرف إلى ذلك الأصيل دون الوكيل ويتعيَّن آنذاك على الجهة الإدَارِيَّة اختصام المتحف ممثَّلاً في رئيس مجلس إدارته صاحب الصفة الأصيل في تمثيله أمام القضاء لإلزامه بأداء الالتزامات العقدية الواردة ببنود العقد ، وأن انحسار الطَّعْن في شخص الطَّاعِن دون المتحف يعدّ قصوراً في توجيه الخصومة الإدَارِيَّة فإذا كانت طلبات الجهة الإدَارِيَّة قد انحصرت في أحقيَّتها في استئداء مبلغ مقداره 461,381,34 دولاراً أمريكياً فقط أربعمائة وواحد وستون ألف وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً نتيجة لإخلال المتحف ببنود الاتِّفاقية لاسيَّما المَادَّة الرابعة منها وحاصلها - امتناعه عن نقل القطع الأثرية مصحوبة بممثّلي المجلس الأعلى للآثار من مكان العرض السابق عن طريق البر أو على خطوط شركة مصر للطيران أو أية خطوط أخرى ما لم يكن هناك خطوط لمصر للطيران في طريق محدَّد مركز الفن البصري بناشيفل / متحف بورتلاند للفنون باوريجون / القاهرة في حالة إعادة القطع الأثرية عبد انتهاء عرضها بمتحف بورتلاند للفنون باوريجون على النَّحْو الوارد تفصيلاً بالعقد ، فمن ثمَّ فإن المتحف وهو الأصيل في التعاقد المبرم ويعدّ هو صاحب الصفة لاختصامه في الدعوى ، وإن كان من السائغ بل ومن المتعيَّن أن تقوم الجهة الإدَارِيَّة باختصام السيد / جون مايكل ليسي بصفته ممثِّل المتحف في التوقيع على الاتِّفاقية لتقديم ما تحت يده من مستندات طبقاً لما نصَّت عليه المَادَّة 26 من قَانُون الإثبات .
ولا ينال من ذلك ما ورد بمذكِّرة الجهة الإدَارِيَّة والمجلس الأعلى للآثار، المودعة أمام هذه المَحْكَمَة بجلسة 21/2/2017 من أن صياغة التفويض الصَّادِر للطَّاعِن قد وسعَّت في السلطات والاختصاصات الممنوحة له من مجرَّد التوقيع على الاتِّفاقية وتعدتها إلى اتِّخاذ كافة الإجراءات والقرارات اللازمة لتنفيذ الاتِّفاقية ، وبالتالي فقد تحوَّل الطَّاعِن وما تراضى عليه طرفا الاتِّفاقية من مجرَّد كونه وكيلاً ومُـفـَوَّض إلى أكثر من ذلك وهو كونه كفيلاً في تنفيذ الاتِّفاقية، فذلك مردود بأن ثمَّة فارق بين الأعمال مناط التفويض وبين السلطات التي يخوَّلها الموكِّل إلى الوكيل في مباشرة وممارسة أعمال موضوع التفويض ، وأن السلطات الأخيرة أياً كانت نطاقها أو تأثيرها - لا تغيِّر من الطبيعة القَانُونية لدوره المنوط به ، وأن تجاوز التوقيع على العقد إلى اتِّخاذ قرارات حاسمة ونهائية لجميع الأشخاص، لأنها تدور في فلك الوكالة وجوداً وعدماً ، ولا تنفكّ عنها ، ومن ثم ما تثيره الجهة الإدَارِيَّة لا أساس له ، بما يتعيَّن الالتفات عنه .
هذا فضلاً عن أنه قد تبيَّن من الأوْرَاق ومن مطالعة المستند المقدَّم بحافظة مستندات الْمُدَّعي أمام مَحْكَمَة أول درجة بجلسة 3/2/2014، وما تضمَّنته من خطاب وزارة الثقافة المجلس الأعلى للآثار المتحف المصري الموجَّه من مدير عام المتحف المصري المشرف على لجنة المعارض الخارجية إلى مدير المكتب القَانُوني بمكتب الأمين العام ما يفيد قيام / جون نورمان منظم المعرض " العصر الذهبي للفراعنة " بالولايات المتحدة الأمريكية بسداد مبلغ 461,381,34 دولاراً أمريكياً - وهو المبلغ المطالب به - حفاظاً على القطع الأثرية من تأخير عودتها إلى القاهرة. والتنبيه نحو رفع دعوى قضائية ضد متحف بورتلاند للفن للمطالبة بسداد المبلغ المشار إليه تكلفة تعبئة ونقل وشحن القطع الأثرية تنفيذاً للاتِّفاق المبرم والموقع بين الطرفين ولم يتمَّ السداد ، إلا أنه وعلى الرغم من أن المَحْكَمَة قد طالبت الجهة الإدَارِيَّة بتقديم مذكِّرة موضَّحاً بها صفة السيد / جون نورمان على وجه التحديد وعلاقته بالمجلس الأعلى للآثار وبموضوع النزاع وأسباب قيامه بسداد المبلغ المطالب به إلا أن جهة الإدارة قد اعتصمت الصمت ونكلت عن الكشف عن حقيقة سداد تلك المبالغ لاسيَّما أن المبلغ المطالب به ليس بالهيِّن حتَّى يتمَّ سداده بواسطة شخص من الغير في ظل ظروف وأسباب غمَّت على المَحْكَمَة فهمها واستجلاء أسبابها والتأكُّد من صحتها وتبعتها، إذ أنه ولو صحّ قيام السيد / جون نورمان بسداد دين المتحف إلى المجلس الأعلى للآثار فإنه قد يكون أقام دعوى بمطالبة المتحف بتلك المبالغ التي قام بسدادها للمجلس الأعلى للآثار بناءً على الاتِّفاقية المبرمة بين المجلس والمتحف المذكور، ولا يكون حينذاك للمجلس معاودة المطالبة بذلك المبلغ بعد أن أستأدته وإلا عُدَّ ذلك إثراء بلا سبب وهو ما لم يكن التسليم به أو قبوله .
وحَيْثُ إن الطَّاعِن أورد في طلباته في ختام صحيفة طعنه ، الْحُكْم له بالتعويض الوارد في صحيفة الطلب العارض جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جرَّاء اختصامه في الدعوى، فإن صحيفة الطَّعْن لم تورد أوجه النعى على الْحُكْم فيما قضى به من رفض طلب التعويض والأسانيد التي تنهض أساساً له، ومن ثمَّ فإن طلبه في ضوء إخفاقه فى بيان أوجه العوار التي لحقت بالْحُكْم المطعون فيه ، يكون قد انبنى على غير أساس من صحيح القَانُون ويقطع من طرف آخر بصحة الْحُكْم المطعون فيه فيما انتهى إليه ، الأمر الذي يتعيَّن معه الْحُكْم بتأييده ورفض هذا الطلب .
ومن حَيْثُ إن الطَّاعِن قد أصاب في شق من طلباته وأخفق في أخرى الأمر الذي تلزمه المَحْكَمَة والجهة الإدَارِيَّة بالمصروفات مناصفة طبقاً لنص المَادَّة 186 من قَانُون المرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المَحْكَمَة : بقبول الطَّعْن شكلاً ، وفي الموضوع أولاً : بتعديل الْحُكْم المطعون فيه فيما تضمَّنه من إلزام الطَّاعِن في الدَّعْوَى الأصلية بأن يؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغاً مقداره 461381,34 دولاراً أمريكياً فقط أربعمائة وواحد وستون ألفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون دولاراً أمريكياً وأربعة وثلاثون سنتاً والفوائد القَانُونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية والقضاء مجدَّداً بعدم قبول الدَّعْوَى الأصلية لرفعها على غير ذي صفة ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً : ألزمت الطرفين بمصروفات الطَّعْن مناصفة.